6 أعلام وعلماء قدماء و معاصرون بقلم العلامة: الشيخ محمد أبوزهرة اعتنى به: مجد أحمد مكي الطبعة الأولى: 1 اه_ 4١10م‏ جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ©

قياس القطع: 511 1

تارالقتج الورَاسَانٍ وَالتّفتر

تلفاكس 45114 + (4755..)

)..51( وول‎ ١” ١28 جوال‎

ص.ب 4ل!ا1874 عمّان 11118 الأردن

البريد الإلكتروي: ددمء.عم ةاممطله اهما

الموقع على شبكة الإنترنت: 0131ه.عص[[طمط0143.بجابجت

جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي

شكل من الأشكال دون إذن خطي سابق من الناشر.

-225؟] 05 تعنم نزة لونم تماء؟ جه هل لعمماة رلعءدل0 معن عط نتقحرر عامط نط أن غعهم 810 .لءمعوعء كأداوته |الىم 5165 ملام عط 171118 113 61101551011م 72101 ١101120104‏ 5لقع2 نإصة نط 01 م1 نإمج تلت لع لطر

0 1 كك ١ 2‏

تآ له 2 22 فو م َعَم المَدَمَهَا اكير

َم ا« سام

اس # سير اشيم ححدابوزهمره

تارالقتج الزْرَاسَاقِوالتشش | 0 1 0 2

ل

مُقدّمة المحقق

5 0 - لا و0

الحمدٌ لله رب العالمين» والصّلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الأكرمين» ورضي الله تعالى عن صحابته أجمعين» والتابعين لحم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد»

فهذه طاقة''' عطرة من آثار العلامة الشيخ محمد أبو زهرة» فيها تراجم تُنشر ورعة شق قر ئة أولاهزة:

وهذه الطاقة تشتمل على تراجم لبعض الأعلام المتقدّمين من الفقهاء والمحدّثين والمتكلّمين وبعض العلماء المعاصرين» بلغ عددها أربعاً وأربعين ترجمة» منها: تسع عشرة ترجمة؛ نُشِرِتْ في مجلة (العربي) الكويتيّة خلال سبع سنوات؛ ما بين سنة ١968‏ وإلى سنة .١457‏ ابتداً فيها بترجمة الإمام مالك في العدد ١7‏ من المجلة المذكورة» وآخر ما وقفت عليه ترجمة الإمام الترمذي في العدد /8.

ورأيتٌ جممَ هذه التراجم وترتيبها وترقيمهاء وجعلتها في ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: تراجم الفقهاء؛ وأوردتٌ فيها تراجم الأئمة الفقهاء حسب

وفياتهم: أبو حنيفة »)١160(‏ فيالك (17/4)) فالشافعي (4 27١‏ فأحمد بن حنبل (7141).

)١(‏ الطاقة: مجموعة من الرياحين والورود أما الباقة: فمجموعة البقول من المقدونس والتعناع وتتحوهما.

أعلام وعلاء

والمجموعة الثانية: تراجم المُحدَّئين؛ وأوردت فيها تراجم الأئمة الخمسة المحدئين: البخاري (155)) ومسلم (551)» وأبو داود (1/6؟)» والترمذي (719)) وابن ماجه (731/1) . ولم يترجم الأستاذ محمد أبو زهرة للنسائي (7:*).

والمجموعة الثالثة: تراجم المفسّرينء وأوردثٌ فيها ثلاث تراجم:

ابن جرير الطبري »)*٠١(‏ والزخشري (018)» والفخر الرازي (505).

والمجموعة الرابعة: تراجم الوعاظ وامتكلّمِين والمؤرّخين» وأوردثٌ فيها خس تراجم:

الحسن البصري ( .))١‏ وواصل بن عطاء »)١1(‏ وأبو الحسن الأشعري (75") وأبو منصور الماتريدي (7717)» وأبو بكر الباقلاني ( 5).

ثم ألحقتٌ هذه المجموعات بجع تراجم: أبو الحسن الماوردي »))555٠0(‏ وابن حزم الأندلسي (455)؛ وابن خلدون .)6١(‏

وجميع هذه التراجم تُشرت في مجلة (العربي) كا تقدَّم ذكرهء سوى ترجمة ابن خلدون؛ وهي بحت ضمن أعمال مهرجان ابن خلدون المنعقد في القاهرة سنة 1111م ويقع في ١‏ صفحة؛ فيكون مجموع التراجم في القسم الأول المتّصل بتراجم الأعلام التقدّمين: إحدى وعشرين ترجمة.

ومن المعلوم لدى جمْهرة القرّاء أن العلامة محمد أبو زهرة أفرد تراجم ثانية من الفقهاء الأعلام في كتب واسعة؛ درس فيها حياتهم وعصرهم وآراءهم الفقهية.

أولا: ترجمة الإمام الشافعي؛ الذي صدرت طبعته الأولى سنة (1554١ه‏ - ) ويقع في 4١08‏ صفحة.

د - 1946م)) ويقع

في(را؛

مقدمة

وثالثها: مالك؛ وتسمّت طباعته سنة (19417م)» ويقع في (/41) صفحة.

ورابعها: أحمد بن حنبل» وطبع سنة 19441م)» ويقع في (/41) صفحة.

وخامسها: ابن تيمية» وطبع سنة (؟1485م)) ويقع في (47 0) صفحة.

وسادسها: ابن حزم وطبع سنة (19814م)» ويقع في (011) صفحة.

وسابعها: الإمام زيد وطبع سنة (1/8١ه-‏ 104م)؛ ويقع في ١(‏ 01) صفحة.

وثامنها: الإمام الصادق» وطبع بالقاهرة دون تاريخ» ويقع في (071) صفحة'".

وأكثر تلك التراجم هي في الأصل عحاضرات ألقاها فضيلة الشيخ على طلبة قسم الدكتوراه في كلية الحقوق بجامعة القاهرة: وأعطاها حمّها من التمحيص والتدقيق والتحليل» وخصّص فيها قس)] لدراسة فقه المترججم.

وأما هذه المقالات فقد شملت تراجم الفقهاء» والمحدّثين, والمفسّرين» والوعاظء والمتكلّمينء والمؤرّخين.. وهي مختصرة نافعة متنوّعة» وفيها استنباطات مفيدة» وتحليلات دقيقة» وفي بعضها دراسات مستوعبة.

وقد ألحقتٌ ببذه التراجم ما كتبه الشيخ حول بعض العلماء المعاصرين من شيوخه وأقرانه» وقد وقفتٌ على ثلاث وعشرين ترجمة» أوردتها حسب التسلسل التاريخي اوناك المَترْجمين.

وابتدأتها بكلامه عن الشيخ محمد عبده (1171١ه)‏ ومنهجه في التفسير» في تقديمه لكتاب الدكتور عبد الله شحاتة رحمه الله تعالى.

ثم ترجمته للعلامة أحمد تيمور (754١ه)‏ في تقديمه لرسالته: «نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية».

(1) اختار الأستاذ أبو زهرة من هذه التراجم الثمانية ‏ أو اختارت مجلة (العربي) ‏ خمسة من الفقهاء سوق: الصَّادق وزيد» وابن تيهية.

أعلام و علياء

لاه عر أساتذته في دار العلوم: محمد عاطف بركات (19715م)) وعبد الحكيم محمد (1977م)) ومحمد الخضري (1971م): ومحمد المهدي (19371م), وأحمد إبراهيم (1976م): وحسن منصور (1975م)» وعبد الوهاب خير الدين» ومحمد عفيفي (197*5م)... وقد كان كلامّه عن شيوخه في دار العلوم في تقديمه لكتاب تلميذه مصطفى زيد: ١‏ المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي)7".

ثم ترجمة العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري (1/١ه).ء‏ التي نُشرت في مقدمة «مقالات الكوثري".

ثم ترجمة العالم الحقوقي الدكتور محمد بن عبد العليم صالح (1177ه) التي شرت هي وجميع التراجم الآنية على صفحات مجلة «لواء الإسلام» أو أُلقيت في ندوتها الشهرية. ثم ترجمة قرينه العلامة الفقيه عبد الومّاب خللاف (177/0ه)» وكلمته في رثائه في ندوة (لواء الإسلام».

ثم ترجمة العلامة الشيخ عبد الحليم بسيوني (117/5١ه)»‏ وكلمته في رثائه ورثاء الشيخ سلامة العزّامِي (17/5ه) رحمه) الله تعالى في ندوة «لواء الإسلام» أيضاً.

ثم ترجمة صديقه العلامة المفسَّر الدكتور محمد عبد الله دراز (/11/1١ه).‏

ثم كلمته عن الأستاذ العلامة محمد الخضر حسين (13/97١ه)‏ في ندوة المجلة.

ثم كلمته عن الدكتور عبد الوهّاب عرَّام (1/4١1١ه)‏ في ندوة المجلة أيضاً.

ثم ترجمة الدكتور منصور فهمي (1717/8ه)» وكلمته عنه في ندوة المجلة.

)١(‏ أما الحواشى الملحقة بتلك المقدّمة فهى لصاحب رسالة «المصلحة» الدكتور مصطفى زيد رحمه

الله تعالى.

مقدمة

ثم ترجمة الدكتور الطبيب حامد الغوابي (1510/9١ه)‏ في مجلة الواء الإسلام؟.

ثم كلمته عن الأستاذ الشيخ محمد صبري عابدين (1741١ه)‏ في ندوة االواء الإسلام».

ثم كلمته عن الدكتور مصطفى السباعي (1784١ه)‏ في ندوة «لواء الإسلام'

0 لصديقه 0 الأستاذ محمد البنا 15 هاو وهله لخر ترج ب

ل ا ل ب ل لت و التراجم في صعيدٍ واحدٍ كثيرٌُ الجدوى؛ لأنّ ترك الأمر إلى الجرائد والمجلات التي تُطُوى بعد انقضاء أيامها ترلهٌ للتراجم في مجاهل”لا يمكن للباحث ارتيادها إلا بجهد جهيد» وهذا استحسنتٌ جَنْمَ هذه التراجم في صعيدٍ واحدٍ؛ ليسهل الإلمام بها وليعرَف رأيُ العلامة أبي زهرة في بعض المعاصرين لا في كلامه من معرفة بمراتب الرجال وتجرّدِ عن الهوى والشئآن. ثم إن ثناء مثل الشيخ أبي زهرة على بعض العلماء الذين عرفهم واتّصل بهم؛ له أثره في إنزال هؤلاء العلماء منزلتهم» فثناؤه ثناء العارف البصير الذي يعرف منازل العلماء بخلاف من يتكلّم فيهم ببوى وعصييّة وهو ليس أهلاً لأن يُقبل كلامه في ثناء أو ذمَ. وكلام الأستاذ أبي زهرة عن شيوخه ومعاصريه؛ بل ثناؤه على تلاميذه؛ أخلاق الوفاء ودلائل الإنصاف التي انَّسم بها )١(‏ ثم وقفت على تقدمته لكتاب «بين العقيدة والقيادة للواء الركن محمود شيت خطاب (519١ه)‏ وكلمته عن صداقته وصلته به» وصفاته وخصائصه. فألحقتها في آخر التراجم» وبذلك يبلغ عدد المعاصرين الذين ترجم هم أو تكلم عنهم 4 7 ترجمة.

أعلام وعلماء

وما أصدقٌ كلمة العلامة الكوثري في أهمية تقدير الرجال وإنصافهم فيا قاله في تقديمه لكتاب «الأعلام الشرقية» 5-١:8‏ : «فالقائمٌ بتراجم أناس قد انطوت صفحات حياتهم؛ وفاتهم إمكان الدفاع عن أنفسهم, لدخوهم في ذمّة التاريخ؛ يكون نائباً عنهم في إنصافهم بدون استرسال في مدح أو قدح يبعد عن الاتَّجَاه الأسمى في تدوين التاريخ) والمؤرّخ مُلْرَمّ بحكاية الواقع ىا هو من غير أن يسعى في إبراز السيئة بمظهر الحسنة» أو بَحْس حقٌّ الجميل بِحَمْله على غرض غير مقبول...»

هذا ول يقتصر عمل في هذا الكتاب على الجمُع والترتيب والتّصحيح واله بل قمت بوضع العناوين الجانبية"2: وخرّجت الأحاديث القليلة الواردة» كا علّقت بعض التعليقات النافهة الطويلة ى) في ندم الإمام مالك عن التحديث ببعض الأحاديث ص64؛ وتصحيح ما نسبه إلى الإمام ابن جرير في تفسير الاستواء ص45 »١‏ وما أورد من حديثِ لا يصمح ص350. وما ثيب إلى الحسن البصري في مرتكب الكبيرة م ل رت وما نسبه أيضاً إلى مسلم من | شتراط اللقاء ص١١١»‏ وتقديم بعض العلماء لسّئن أبي داود على الصحيحين ص8١١؛‏ واستدلاله بحديث «العلم ياني» على ظهور العلماء الأفذاذ في أرض فارس وخراسان ص١؟١.‏ وقد تركتٌ تعليقاتي دون ذكر اسمي في آخرهاء وما كان من حواشسٍ بقلم الشيخ أبي زهرة فقد ميّزته بذكر كنيته (أبو زهرة).

وقد استحسنتٌ أن أورد في مقدّمة التراجم التي دبجتها يراع الأستاذ أبي زهرة ترجمةً له» كتبها تلميذه الوفي الدكتور عدنان زرزور في ركن «رجل فقدناه» من بجلة

)١(‏ في ترجمة أبي زهرة الملحقة بعد هذه المقدمة» وني سائر المقالات» وأبقيت أكثر العناوين الفرعيّة المنشورة في مجلة (العربي) الكويتية» والتي كانت من اجتهاد المجلة.

احضارة الإسلام» الدمشقيّة”'"» لما تَتَميّرَ به هذه الترجمة ‏ وكل ما كتبه الدكتور عدنان من تراجم كثير من المعاصرين ‏ من استيعاب وشمول وإنصاف ودقة تحليل وجمال أسلوب.

وأسأل الله عزَّّ وجل أن ينفع بجهدي ويتقيّله مني ويُوفّقني للعمل الصالح الذي يُرضيه عني» ويحسن خاتمتي» ويتولاني في جميع أموريء ويجزي عني والديّ خير الجزاء'"» ويغفر لماء ويرحمهم| كا رياني وتعهّدانِ صغيرأًء وأن يجعل ما أقوم به من علم نافع وعمل صالح في صحيفة حسناتب|؛ إنه سبحانه سميعٌ محيبٌ قريب» وصلى لشعل مكلها عند واله وبل فلم كديرا بيرع الشين:

6

وكتبه 5

ل سر كك

مح وي الى

الخميس ١‏ ربيع الأول 51١‏

)١(‏ وهذه الترجمة التي سأوردها بعد قليل من مجلة «حضارة الإسلام» وعشراتٌ أمثالها قد جمعتها ورئّبتها وصصّحتهاء وعلّقت عليهاء وأضفت إليها مجموعة من التراجم» وستصدر ‏ بعون الله تعالى ‏ قريباً في مجلد كبير بعنوان: «رجال فقدناهم».

(5) تُوفِ والدي في حادث سيارة على طريق دمشق عن ثانية وأربعين عاماً في يوم الاثنين 7١‏ ذي الحجة 149ه رحمه الله وغفر له وعرّضه عن شبابه الجنة» وتُوفيت الوالدة الكريمة الفاضلة أثناء عملٍ في هذا الكتاب ومراجعتي له في يوم الثلاثاء ١‏ صفر ٠57١هف‏ وأنا بعيد عنها في دار الغربة. رحمه الله تعالى وأغدق على قبريى! شآبيب مغفرته و رحمته ورضوانه.

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة 7

الأستاذ العلامة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله"

(15*١19-1ه-8848١10/14-1‏ ١م‏ بقلم: الدكتور عدنان زرزور

نَع العلامة الشيخ أبي زهرة بين التصديق والشك:

كت أنباء القاهرة في الشهر الماضي فضيلة الأستاذ الشيخ أبي زهرة عن ثانية وسبعين عاماً قضاها أستاذنا الراحل - عليه رحمة الله ورضوانه ‏ في التأليف والتدريس والجهاد والمصابرة» والعمل الدائب لخير الإسلام والمسلمين...

وقد حملني نبأ وفاته إلى أيام سعدثٌ فيها بلقاء الشيخ والإفادة منه والتردّد عليه... وإلى آرائه التي سمعتها منه؛ ومواقفه التي شهدته فيها ‏ عَلِمَّ الله أسداً يذودُ عن حياض الإسلام ودعاته» ويتردّد فيها صوتّه قوياً مجَلجلاً يوم خانت كثيراً من الناس الحناجرء ومَّلّعت منهم القلوب... وماتت الضمائر!

)١(‏ مجلة حضارة الإسلامء العدد الثالث من السنة الخامسة عشرة: 144١ه‏ - 5ام.

7 أعلام وعلماء التطواف في صفحات التاريخ:

لَسْدَّ ما آلني أن يصل نبأ وفاته إلى سمعي على مراحل! بين مُصَدَّقَ للخبر ومُتأكٌد منه» وبين شالك فيه مُتَردّد في مصدر سماعه! ولا يتأكد الخبر حتى يكون ذهني قد طوّف بصفحات التاريخ... تاريخنا نحن الذي اعتاد فيه مُورّخونا أن يؤرخوا لكل سنة بعينهاء ويُوردوا أهم ما حدث في تلك السنة... ألم يعتادوا أن يذكروا طرفا من التاريخ السيامي وأنباء الملوك والمعارك... ثم يضمُِّوا إليها أنباء الكوارث والزلازل وأهم أحداث الطبيعة... وأخيراً يختمون حديثهم عن «العلاء» الذين لقوا وَجْهَ رمم في تلك السنة» مع ذكر طرف من سيرتهم وأخخبارهم... وعي المؤرّخين القدامى:

صَحَوْتُ على خبر وفاة أستاذنا رحمه الله» والعالّمٌ من حولنا اليوم قد صغرته وسائل الإعلام حتى صار كالبلد الواحد... لأذكر مؤرخينا القدامى رحمهم الله بوعيهم الشامل؛» وحسّهمِ في قراءة صورة المجتمع والعوامل الأساسية التي تؤثّر في مَجراه... ولأذكر أن عالمنا الصغيرل تنّسع صُّحفه وإذاعاته في بلاد العروبة والإسلام-.ا تشّسع له في العادة من أنباء وفاة الساسة والفنانين وسائر «الممثلين» من أبناء الشرق والغرب» البعيد والقريب.

الأموات لا يكسبون من هذا الإعلان ولا يخسرون... ولكئنا نحن الذين نخسر احترامنا لأنفسنا حين لا نأبه ولا نبكي للذين تركوا لنا من ورائهم ما يُحيون به هذه النفوس! وفقيدنا الجليل الكبير أبو زهرة رحمه الله واحدٌ من هؤلاء. خواطر وذكريات عن أب زهرة:

ليست هذه كلمة في أبي زهرة «العالم) المؤلف... ولا في «منهجه» في التأليف

٠.‏ لو

والكتابة والتدريس... ولا في أبي زهرة رجل مصر في بعض الأيام... فلذلك موضع

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ف

آخر غير هذا الموضعء وقد حدّئني مرة أن من جملة ما شغله في ذلك اليوم الذي رأيته فيه بعد مغيب شمسه: الكتابة إلى طالب أو باحث مسلم ‏ وإن كان غير عربي فيه) أذكر - كان يعد رسالة «دكتوراه» في إحدى الجامعات عن الشيخ أبي زهرة نفسه؛ أو بحسب تعبيره هو رحمه الله: اموضوعها أنا»» وكان قد كتب إليه يستوضحه ويسأله عن بعض النقاط فيها يتصل بحياته ومنهجه ورأيه في بعض المشكلات... ويومها انتظر جوابي عن هذه «الظاهرة» في إعداد الرسائل الجامعية والكتابة عن مناهج المؤلفين فاكتفيتٌ بالإشارة إلى أن هذا يتيح للباحث فرصة «التأكد؛ من صحّة الفهم» وجواز نسبة بعض الفهوم والتفسيرات إلى الرجل موضوع البحث.. تحدّئت عن الجانب الإيجابي في هذه القضية.. وأخفيتٌ في نفسي ملاحظات سلبية أخرى.. ولكن الذي بقي ماثلاً في ذهني طيلة تلك الأمسية: الموت!... وكنت أتفرّس في عيني الشيخ وكأن) عينا عقاب هرم أو أسدٍ أسير... تشعّان بالذكاء والحيويّة والعزم حتى حين بدأ النعاس يدت في أجفانه على أشعة النور المبهر!.. ثم أقول في نفسي: مدّ الله في عمر هذا الرجل حتى يرى آمالاً أخرى له قد تحقّقت.. وحتى يزيد المكتبة الإسلامية من عطائه الثر الثمين. محاولة قراءة شخصية أبي زهرة:

سك هذه الكلفة د إذن دق اعلم أي زغرة ومعارقسب لأن هذا يكين فيه وسيكتب فيه على نحو علمي - الشيء الكثير... ولكنها أقرب ما تكون إلى الخواطر والذكريات.. وإلى محاولة "قراءة» شخصيّة هذا العالم الفذء والوقوف على مفتاح هذه الشخصية التي يفسّر لنا ما وراء المواقف والآراء.. وإن كان هذا لا يعفينا من الإشارة إل كتنة ومكانته العلسة: وبعضن .ما كان يعت به من موالفاته وآراف كر ستمعيت ذلك

1 أعلام وعلماء لمحات من حياته:

ولد الأستاذ أبو زهرة سنة 1215١هه‏ وحصل على «عالمية القضاء الشرعي مع درجة أستاذ) سنة 147١ه‏ كما حَصّل على معادلة «دار العلوم»؛ واشتغل بالتدريس في هذه الدار وفي كلية أصول الدين بالأزهرء ثم في كلية الحقوق بجامعة القاهرة ‏ التي كانت تُدعى بجامعة فؤاد الأول وم ينقطع خلال ذلك عن المحاضرات والندوات العامة» وكان بعد إحالته على المعاش يحاضر في بعض المعاهد الخاصّة؛ وبخاصّة معهد الدراسات الإسلامية الذي أسَّسه مع الدكتور العربي رحمه الله وبعض رجالات مصرء وكان يحاضر فيه بدون أجر... هذا إلى جانب اشتراكه في بعض لحان المجلس الأعلى للعلوم والآداب والفنون ولجان أخرى كثيرة كان فيها فارس الميدان حتى عَُدَّ بمزاياه التي سنشير إلى بعضها فيم| بعد من أكبر رجالات المؤتمرات والندوات في مصر والعالم الإسلامي.. إشرافه على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه:

وتكفينا الإشارة إلى عشرات رسائل «الماجستير والدكتوراه» التى أشرف على إعدادها أو ترأس لحان مناقشتها في الفقه والقانون والتفسير والحديث وعلم الكلام وسائر فروع الثقافة العربية الإسلامية... في كليات الآداب والحقوق والشريعة وأصول الدين في جامعة القاهرة وعين شمس والأزهر والإسكندرية وغيرها من الجامعات العربية. أثر مدرسة القضاء الشرعى:

ويمكن القول إن الأثر الأكبر في شخصية أب زهرة العلمية وشغفه الذي لا حد له بالمعرفة والمطالعة والتأليف يعود إلى مدرسة القضاء الشرعي التي أنشأتها الحكومة

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة 1١1/‏

المصرية أصلاً لما رغبت في إصلاح القضاء الشرعي ولم تستطع أن تعول في ذلك على علماء الأزهر ‏ كما قال الشيخ المراغي رحمه الله -كى| نشأت من قبل مدرسة دار العلوم أيام علي مبارك باشا لما أرادت أن تأخذ من الأزهر علماء للتعليم ‏ أو مدرسين ‏ فلم تجد بغيتها في الأزهر ني ذلك الحين لأن طريقته في التعليم يومذاك لم تكن تلائم حالة النشء» كما ذكر ذلك الشيخ المراغي أيضاً.. عاطف بك بركات:

ويبدو أن مدرسة القضاء الشرعي هذه كانت شامخة في مناهجها وأساليبهاء وفي شخصية «ناظرها» العالم المربي عاطف بك بركات الذي كان يثني عليه خريجو هذه الملرسة العليا... وقد بكاه أحمد أمين ‏ خريج هذه المدرسة - طويلاً عندما توفي رحمه الله سنة 65م أي بُعيد تخرج أبي زهرة في هذه المدرسة بنحو سنتين» وكان عاطف بركات بعد أن أقصي عن هذه المدرسة قد تفرّغْ للسياسة وانضمٌ إلى «الوفد»؛ وعيّن وكيلاً لوزارة المعارف.. وربما كان أبو زهرة رحمه الله لم يتتلمذ عليه وإن كنت قد سمعته يثني عليه ويذكره بخير”” ‏ إلا أنَّ البو الذي تركه في المدرسة والطابع الذي طبعها به بقي ملازماً ها.. علا وسياسة كذلك. ولعلّ تأثر أبي زهرة بالوفد وإععجابه الشديد بسعد زغلول يعودٌ من بعض وجوهه إلى هذا المعهد الذي كان يعد صنيعةً من صنيعات سعد وعملاً من أعماله الجليلة... وكان عاطف بركات نفسه من أقرباء سعد» ومن أقرب الْمقَربين إليه. كتبه في فروع الثقافة الإسلامية:

شف أستاذنا رحمه الله بالدرس والتأليف؛ وخلّف للمكتبة العربية الإسلامية أكثر من أربعين كتاباً في فروع الثقافة الإسلامية. وبخاصّة الفقه والقانون. نذكر له في

)١(‏ ينظر ثناؤه عليه في مقالته في هذا الكتاب: ذكرى أساتذتي بدار العلوم ص ٠‏ 3 (م).

1 عت

الكلام والأديان: «تاريخ الجدل في الإسلام», «محاضرات في النصرانية»» «مقارنات الأديان», «المذاهب الإسلامية) ف السياسة والعقائد.

وله في الاجتماع ونظام الإسلام: «تنظيم الإسلام للمجتمع»؛ «العلاقات الدولية في الإسلام»» «المجتمع الإنساني في ظل الإسلام»» «الوحدة الإسلامية».

ومن كتبه في الفقه والقانون: «أصول الفقه»؛ «الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي»» «الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية»» «الأحوال الشخصية»؛ (اشرح قانون الوصية»؛ و«امحاضرات في عقد الزواج وآثاره»» و«الميراث عند الجعفرية»» وفي (مصادر الفقه الإسلامي». وفي «تاريخ المذاهب الفقهية» وفي «الأوقاف». وبعض هذه الكتب يقع في أكثر من مجلد. وغيرها كثيدٌ عدا عن سلسلته الذهبية القيمة عن الأئمة المجتهدين وعصرهم وآرائهم وفقههم» كتب رحمه الله عن «الشافعى» ومالك» وأحمد» وأبي حنيفة» وأبن تيمية؛ والإمام زيد» وابن حزم؛ والإمام الصّادق..»» وخصّ كل واحد من هؤلاء الأئمة بكتاب كبير.

وكان رحمه الله ينشر تفسيراً للقرآن يُعِدُه تبَاعاً لمجلة «لواء الإسلام» المصريةء وقد جاوز فبه نصف القرآن الكريم”"» وقد أودع تفسيره هذا كثيراً من معارفه ومعارف العصر العامّة» وبخاصّة في المسائل الاجتاعية والسياسية وأصول الديانات»

١7‏ انتهى فيه إلى الآية 04 من سورة الأنعام» ثم حيل بينه وبين نشر تفسيره على صفحات المجلة» قال الشيخ أبو زهرة في مقدمة #تفسيره» 1: 17: الوكانت مجلة «لواء الإسلام» تنشر في كل عدد منها تفسيراً للقرآن؛ وكان يتولاه الرجل المؤمن العارف بالله الشيخ الخضر الحسين» وواصل تفسيره حتى وصل إلى قوله تعالى: 9 ألتّهْرَأرام يشير لْرَوِ 4 [البقرة: »]١144‏ ووقف عند هذه الآية» وطلب مني أن أتمم ما بدأء وأيده صاحب المجلة فيها طلبء فتوليت كتابة التفسير من هذه الآية راغباً دائبء واستمررت في هذا العمل إلى أن مُنعت من التفسير ومن غيره بأمر طاغوتي بمن كان يحكم مصر إبان ذلك..4.

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ١‏

وكان ينظر فيه إلى تفسير الزمخشريء وينحو فيه نحو السيد الشيخ رشيد رضا والشيخ محمد عبده رحمهما اللهء مع رعاية اختلاف العصرء واختلاف النظرة إلى نظام الإسلام والحضارة الغربية”".

وقد ودَّعنّه ‏ رحمه الله في داره بضاحية الزيتون بالقاهرة قبل حمس سنوات» وقد بدأ بوضع كتاب في سيرة المصطفى يكل والراجح أن يكون قد فرّعٌ من وضعه منذ أمد ليس بالقصير. مقالاته وبحوثه:

هذا.. عدا مئات المقالات التي كان يمد بها كثيراً من المجلات الإسلامية في مصر وخارج مصرء والأبحاث التي كان يعدها للمؤتمرات والمجامع العلمية كبحثه القيم في «القضاء الإداري في الإسلام» ‏ الذي نشرثّه هذه المجلة”" في عامها الأول - وبحثه في «ولاية المظالم في الإسلام»» وغيرهما كثير.

2

شدة اعتزازه بككتابه عن الإمام الشافعي: ولا بدَّ لنا هنا من الإشارة العابرة إلى أنه كان شديد الاعتزاز» من سلسلته الفقهية السابقة» بكتابه عن الإمام الشافعي» الذي أعطاه حقّه من التّمحيص والتحرّي

)١(‏ ابتدأ بكتابة الجزء الذي كتبه الإمام الخضرء ليكون التفسير كله نسقا واحداء وانتهى إلى تفسير الآية “'/ا من سورة النمل: # وَإنَريكُ لذو مَصْلعَلَالئاس وَلكنَ أيهم لايَفْكْرُونَ 4 وسقط ساجداً على أوراق التفسيرء وفاضت روحه الكريمة عند أذان ظهر الجمعة في العاشر من رمضان 144 الموافق 7,. وقد صَدَّرٌ ما كتبه من التفسير كاملا باسم «زهرة التفاسير» في أجزاء متتابعة» ثم جمع في عشر مجلدات» طبعته دار الفكر العربي بالقاهرة» بدون تاريخ» في حدود سنة .١478‏

(؟) صدر عن دار الفكر العربي في مجلدين بعنوان: «خاتم النبيين».

("1) يعني بها مجلة حضارة الإسلام التي تقلت منها مقالة الدكتور زرزور هذه.

" أعلام وعلماء

والتدقيق... وسبب ذلك كما حدّئني مرةٌ رحمه الله - أنه وضع هذا الكتاب وهو على عتبة التَّرفّى إلى درجة أستاذ مساعد في كلية الحقوق» وكانت المنافسة بينه وبين سلفه 3 3 يع ء . جالام. 5 50 2 ٠. ٠.‏ أستاذنا رحمه الله يختار لهذه «المنافسة» اسمأ آخر بطبيعة الحال» فكان كتابه الذي جاء فاتحة تلك السلسلة مثالا يُحْتذى ويُشّار إليه: منهجه في الكتابة عن أعلام الاجتهاد ني الإسلام:

وأمر آخر يتصل مبذه السلسلة» وهو أنَّ المؤلف رحمه الله يرى أن هذا النهج في الكتابة عن أعلام الاجتهاد في الإسلام لم يُسْبّقَ إليه» وبخاصّة كلامه عن «عصر؛ كل مجتهد... ولم يد مرةً اعتراضه على ما بَدَر مني من رأي حول «القَدْر؛ الذي يكتب عادة عن ١عصر)‏ مؤلفي أو إمام موضوع دراسة وبحث... وهو «القدر الذي يلقي ضوءاً على حياة المؤلف ويُمهد لفهم آرائه واجتهاداته فيها اشتهر فيه... ويضعه ‏ من ثم - في موضعه بين من شاركوه في هذا المجال...» وإن كان من غير اللازم أن يكون شيخنا «نحاضرات فى النصرانية»:

أما كتابه الذي لم يكن يحْفِي اعتزازه به حتى في بعض المجالس العامة» والذي كان يحب أن يلقى وَّجْهَ ربه وأنه هو الذي كتب هذا الكتاب» فهو «محاضرات في النصرانية». ومّن اطّلع على هذا الكتاب علم ما كان يقول الشيخ رحمه الله... وقد وده إن شاء الله بين يدي عليم خبير. عميد الفقهاء ومجتهد العصر:

مات عميدٌ الفقهاء.. ومجتهد العصرء فباذا أصفه؟ ومن أين أبدأ الكلام على شخصيته المحبّبة المتعدّدة الجوانب؟

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة 3

كان أبو زهرة أشبه الناس بالإمام الغزالي رحمه الله: بلاغدٌ قول» وإخلاص حديثء وغزارة عبارة» وقوةٌ ححجة... فهل كان أبو زهرة غزالي العصر؟ ! غزالي العصر:

كان في قوة دماغه واعتزازه بعلمه كالإمام الغزالي رحمه الله.. ولكنّ شيئاً من طبيعة «الأسد») كان يبدو في تناوله لمنهاج المعرفة ومسائل العلم.. كان يتناولها بقوة ويقضي فيها برجولة وسرعة. فهل كان ذلك على حساب «الثقة) والتعمّق في الفهم والتحليل؟ ما أظن ذلك.. ولكن الذي لا شك فيه فيما يبدو - أن عبارته في التعبير عن معنى من المعاني أو فكرة من الأفكار قد تطول بعض الشيء» وربما صَاحَبّها قليل من التكرار والدوران وبألفاظ جَرْلة فخمة.. ولكنه كان يصل إلى ما يريد من أداء المعاني الدقيقة والآراء الاجتهادية المعقدة. الكلمة عند الأستاذ أبى زهرة:

ويمكئنا القول: إِنْ «الجملة» أو «الكلمة» عند أستاذنا الكبير رحمه الله أداة يقع عليها (طبعه» وفحولته فخمة جزلة... وتقع عليها ١إرادته»‏ وثقافته بسرعة للتعبير عن المعنى الذي يريد طال الكلام أو قصر... ويبدو الكلام طويلاً حيث يجب في مثل الكلمة عند الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا:

وإذا جاز لنا أن نتََخْذْ من «الكلمة» معياراً نقيس به اختلاف مَنْ تتلمذنا عليهم من رجال الفقه والتشريع ‏ على اختلافهم في الإصابة من قضايا الأمة والمجتمع - فالكلمة عند أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى الزرقا حفظه الله «حد» من حدود المنطق» وقَيّد أو احتراس من قيود المعاهدات ولمواثيق!.. يبحث عنها الأستاذ الزرقا بدأب» ويختارها بعناية» ويضعها في موضعها الذي لقت له غير نافرة ولا قلقة!

؟" أعلام وغلماء الكلمة عند الأستاذ السباعي:

وهي عند أستاذنا الداعية المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله «كائنٌ عضويٌ» ينبضُ بالحياة» ويضحٌ بحركة الروح والأعضاء!.. تمس قلب القارئ, ورك فيه كوامن الفكر والأدب والشعور... ولذلك فهي أقوى ما تكون وأفعل ما تكون حين يعبر بها عن افلسفة» النظام» لا عن نظام الفلسفة» وعن حكمة الإرث لا عن الأنصاف والأرباع والأسداس.. وعن قواعد الإسلام في بناء الأسرة وموضوع المرأة لا عن الأهلية والوصية وتوزيع التركات! قدرة الأستاذ أبي زهرة على الخطابة في الفقه والقانون:

وإذا كانت الكلمة عند أستاذنا العلامة الشيخ أبي زهرة ما قدّمت.. فإن ذلك يفسّر قدرته الفائقة على أن ايخطب» في «ألفقه» والقانون.. وأن يرد اعتراضات المعترضين في الندوات والمحاضرات ومناقشات الرسائل الجامعية... وأن يكون في مقدمة رجال المحافل العلمية العالمية... يساعده في ذلك ذاكرة قوية» وبديهة حاضرة؛ واطّلاع واسعء وقدرة عجيبة على التوليد والابتكار... وصوت قويّ مجلْجِل ينطلق من أعماق القلب والعقل جميعاً... إلى جانب ما عُرِفَ عنه رحه الله من روح مميّبة» ونفس مّرحة» وطبع أصيل يسعفه بالإشارة الموحية» و«القفشة» الحاضرة!

ورا كانت حصيلة كتابات أستاذنا رحمه الله في محال فقه الدعوة قليلة... أو دون من فرّغوا أنفسهم لهذا الحقل» وأتوا فيه بالروائع والدقائق... ولكن يبقى أسلوب الشيخ أبي زهرة ‏ بفحولته وجزالته وصدق صاحبه ‏ يصوّر للقارئ أن وراءه الشيء الكثير. مفتاح شخصيته: الكرامة والعزة:

أما عزّة الرجل وكرامته وصلابته في الح فلم أجد لها مثيلاً فيمن عرفت من مشايخ مصرء وفيمن رأيت من علائها... بل لعل مفتاح شخصيته الفذة يكمن في «الكرامة» أو

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة 3

الرفض! رفض أن يبيع آخرته بدنياه... ورفض أن يسبقه أحدٌ أو يتقدّم عليه... ورفض أن زم في حوار أو جدال... ورفض أن يقول للظالم: يا عادل... بل رفض أن يسكت عن الظلم... ورفض أن يأخذ على محاضراته العامة الكثيرة أجراً من المال... بل رفض الاعتذار عن إلقاء محاضرة وهو في غاية التعب والإرهاق.. وقد شهدت ذلك بنفسي أكثر من مرة» وبخاصة مع طلاب كلية الهندسة وكلية التجارة بجامعة عين شمس» وكان طلاب هاتين الكليتين يحَبُونه حباً جمأء ولا يتركون مناسبة إلا ويقومون بدعوته لإلقاء محاضرة عندهم... ولم يكن يتخلّف, ول يكن يجبن عن أن يقول كلمة الحق...

بل رفض الشيخ رحمه الله أن ليكون» شيخاً للأزهر» وليس في مصرٌ رجلٌ أحلٌّ منه بهذا المنصب! أقول: رفضء ولا أعني أنَّ لنصب عُرض عليه فأبى... بل أعني ما هو أبعد دلالة في شخصيّته على مبدأ الرفض: لقد أبى أن يضع نفسه بحيث يرى ويُدعى!... وم يكن أبو زهرة يجهل شروط هذه الرؤية في تلك الأيام» ولكن نفسه ‏ شهد الله - كانت تشمئز من مجرّد تصوّر هذه الشروط وسماعهاء فضلاً عن قبولها والسعي إليها!

كرامة ليست فوقها كرامة» وعزة ليس وراءها عزة... ورفضٌ مطلق لإعطاء الدنيّة في أيّ مجال من مجالات الأخذ والعطاء...

فحولةٌ في القول» ورجولةٌ في العمل وبطولةٌ في المواقف» وكرامةٌ وسَبْقٌّ في جميع شؤون الحياة. هذه هي شخصيّة فقيد الإسلام والمسلمين أستاذنا الشيخ محمد أبي زهرة كما عرفته وعرفه تلامذته وححْبُوه رحمه الله وجزاه عن دينه وعباده أفضل الجزاء. حب لبعد وغلول وتأئرهايه:

هذه النفس المنطوية على العبقرية والبطولة كانت تحب الأبطال.. وقد انطبع في نفسه وهو غلام حَدَّث يجري وراء عربة سعد زغلول ويسعى إلى النظر إليه... ثم وهو شاب يستمع إليه بكلّ جوارحه وهو يخطب وكان من الخطباء القلائل في تاريخ مصر

3 أعلام وعلماء الحديث ‏ انطبع في نفسه صورة هذا الزعيم فأحبّه وتأذّر به وبقي على ذلك-لما جُبلت عليه نفسه من الصلابة والوفاء ‏ حتى آخر يوم في حياته.. وممًّا أكد ذلك في نفسه الصور التي كانت تجري على مسرح الحياة في مصر في تلك الأيام... وكان لا يمل من تذكر صورة سعد يوم أطلق عليه النار في مخطة باب الحديد.. وكيف تحامل الرجل على نفسه ودمه ينزف ليصعد على منبر الخطابة لحظات يقول فيها: يعر عل أن أرى منبر النطابة ولا أخطب! وميدان الكلام ولا أتكلم... ثم يعلن العفو عن خصمه الذي لم يرد في نفسه لمصر إلا الخير!.. ثم يقول الشيخ أبو زهرة رحمه الله: أين هذا من حديث العجل؟

وممًا يكمل صورة نفس الشيخ رحمه الله في هذا الجانب تريّته ‏ وربما تردّده - في رفع بعض الناس إلى هذا المقام في نفسه» حتى يأتي أمر بعطيه «رؤية» جديدة ما كان له أن يقف على أبعادها لولا ذلك الأمر «الجوهري» الطارئ...

دخلتٌ عليه مرة وقد ضَيّق عليه.. وُحجر على كتابه القِّم #حاضرات في النصرانية» فهالني أمر الكتاب الذي مغى على وضعه بين أيدي الطلاب والباحثين أكثر من خمسة عشر عاماً في ذلك الوقتفقال: نعم... النصارى الأوروبيون يترجمون هذا الكتاب إل أكترسن لويد سوه وبنا فشو و لط وتنا اجون انا سدكت اهل مظنا دار حرب؟! ما أظنٌ الأمريا بنيّ إلا كذلك... وما أخالٌ صاحبكم إلا واحداً من كرام الشوداء عفد اشيج 'إنه ولنثا زهان رعة ”ابح وكات قرط مقع تقض أسعافنا

الجليل رحمه الله كثيراً من الصّور والمواقف.

ذكريات وصور. الذكريات عن أستاذنا الراحل تملاً الذاكرة... والصّور تزحم الخيال... وهذه مجرّد كلمة ندخل بها إلى ساحة نفسه الرّحُبة... وعقله الواسع... ومواهبه الخضبة المتنوّعة»

)١(‏ يشير إلى الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى.

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة 6"

ولسوف يكتب عن الرجل رحمه الله فوق الدراسات العلمية الجامعية عن أبي زهرة «المري» والداعية» والأب» والصديق» والسيامي» والأديب» والخطيب» إلخ.. ونرجو أن نسهم في هذا المجال في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى. عزمه على وضع كتاب في السيرة:

في أوائل عام 1579م؛ وفي جلسة ممتدة في بيته الهادئ الرزين.. حدّئني عن عزمه على وضع كتاب في السيرة النبوية الكريمة... وعرض لِطَرّف من مخطط الموضوع في ذهنه» والقضايا «الجديدة» التي لا بد من إثارتها بين يدي كتابة السيرة» أو في التعقيب على بعض المواقف... وشعرتٌ أنه يحب أن أشترك في الحديث.. فأشرت إلى أن تلك القضايا قد كتب فيها «العقاد» في كتابه «مطلع النور» وفي بعض كتبه الأخرى» ىا كتب في بعض المواقف الأخرى كُتَابٍ آخرون... فقال: إنه سيطلع على هذه الكتب قبل أن يبدأ بالكتابة.. وأذكر أنني وقفت عند بعض النقاط التي جدّ فيها من القول ما لا بد لأبي زهرة بالذات من مناقشته والردٌ عليه.. كالحديث عن حياة النبي يه الروحيّة ونحو ذلك» وأشرتٌ إلى من تون كِبْرَ هذه الأمور من الكتّاب والمترجمين... من عالم التبعات والحقوق إلى عالم السؤال والملكوت:

وكانت جلسة ممتدة عهد إل الشيخ في نبايتها بإحضار هذه الكتب» وكل كتاب أقدّر ضرورته أو أنَّ الشبخ لم يطّلع عليه! وم يكن التقدير في اليوم التالي سهلاًه ولكنه جاء بحمد الله صحيحاً.. وحضرت صلاة العشاء» ففاجأنٍ رحمه الله بحرصه على أن بعطيني ثمن ما اشتريت له قبل أن نُوَّدّي الصلاة... وقال بعد أن نادى على خادمه لِيُحضر المبلغ.. لأحسن بكره يموت الشيخ أبو زهرة... فتُدعى للصلاة عليه فتقول: لا... إِنَِّي في ذمته مالالم يدفعه بعد!» وضحك ضحكته المشهورة بعد أن نقلني من

9" يه

عام التّعَاتَ والحقوق.. إلى عالم السؤال والمّلكوت!... وتصوّرت الخسارة والخَطب اللذين سيحلان من غيابه عن الساحة... ثم غاب رحمه الله ولم أكن في مصر ليكون لي ثواب الصلاة عليه وتشييعه... ولكنني هنا مع سائر تلامذته ومحبّيه ندعو له كلما قرأنا كتاباً من كتبه. وذكرنا موقفاً من مواقفه... أو ذكرتنا الأيام والخطوب بالثغرة التي كان يقف عليها في دنيا الإسلام والمسلمين. عمل ودأب وجهاد حتى آخر دقبقة:

وبعدء فهذه لمحة عن حياة الفقيد الجليل رحمه الله.. الذي أخذ من دنياه الكثير» وأعطاها الكثير. جاء خبرٌ نعيه وجمهورٌ غفير يننظر حضوره في القاهرة لإلقاء محاضرة عامة كان قد أعلن عنها في وقت سابق... عمل ودأب وجهاد حتى آخر دقيقة... رقف الجمهور يتقبّل في الشيخ العزاء بعد أن تحوّل اجتماعهم إلى مأتم وعزاء. آخر كلماته المكتوبة:

أما آخر كلماته المكتوبة فهي: «وأحسبٌ في حياتي كلّها أنَّ لله كان معي مع كثرة ٠.‏ 7 5 ع اس جٍِ الذين يرومون ب السوءء وما خيب الله لي أملا ولا رجاء. وكنت أضطهد في العهود السابقة» فكلم) اشتدٌ الكرب عل جاءني الفرج من حيث لا أحتسب».

اوإني أقول نصيحتي لأبنائي الذين أنعم الله عل بأنهم تخرجوا على يدي: كونوا فيعيك اذاف

وتلك هي علامة الإيوان والقّبول إن شاء الله... على القنطرة التي وصلت في آخر أيامه عالم الغيب بعالم الشهادة.

العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ,”>

في صفحات التاريخ:

سيكتب المؤرّخ: في العاشر من رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعائة وألف اقتتحم جنود مصر قناة السويس»ء وسَّقَطت تحت أقدامهم تحصينات العدو... وحناجرهم ُردّد بصوت واحد: الله أكبر. ثم دخل عام أربع وتسعين وفيه تمَّ تحرير مدن القناة» ورد العدو إلى داخل سيناء... وفيه تُوقٍ الفقيه العلامة الشيخ محمد أبو زهرة وقد مُحيت من نفسه بعض الأحزان. وكان رحمه الله عالماً فاضلاً مُصِتّماً كبير النفسء عالي الهمة» صادعاً بالحق» آمراً بالمعروف ناهياً عن المكره لم يُعط الدنيّة من دينه ولا من علمه وكرامته. وقد حزن الناس وته حزناً شديداً» ورثاه غير واحد من الخلق داخل مصر وخارجهاء رحمه الله رحمة واسعة وعوّض المسلمين خيراًء وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نعم» وإنا لله وإنا إليه راجعون, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

١

أبو ده 0 (0٠48-.٠هاه)‏

الإمام المستقل الذي عاش من تجاربه ورفض وظائف الدولة

كان الداخلٌ إلى مسجدٍ الكوفة في الربع الثاني من القرنٍ الثاني المجري يِدٌ رجلاً هو رَبّعة من الرجالء لا هوّ بالطويل ولا بالقصيره فيه سّمْرة وعليه برَّةٌّ حسنة» قد عَنِيّ بثيابه وتنسيقها عنايةً واضحة» فيه يسمةٌ العلاء» وفيه تقوى المؤمنين» وله نظراتٌ فاحصةٌ في الأشخاص وني الأشياء» كأ:با نظراثٌ تاجر يَضْفِق في الأسواق» ويسْتَشِفٌ الرّعَباتِ من الوجوه؛ ويتعرّفُ القلوب من نظراتٍ أصحابباء وقد جلسّ حول ثلاثونَ أو يزيدون يعرض عليهم مسائل الفقهء فيناظِرّهم ويناظرونه» وكأنة سقراطً الفيلسوف بينَ مُريديهِ وطالبي الحكمة؛ بهديهم إليها بحواره ومحاولاته» ولكنّ شيحّنا قد يقفٌ المناقشة إن رأى فيها خروجاً على الصّراط» لأنّه يناقشُ في دين» وإن كان يفكّرٌُ فيه بعقل الفيلسوفء وإذا تكلم الشيحٌ بالحكم سكتت الأصواثٌ كلهاء وانتظرت منه قَضْلَ الخطاب. ذلك جد سوم لفل ارسي

النعيان بن ثابت.

.م195٠‎ - مجلة العربي: العدد لال عام 9/ا11ه‎ )١(

يض أعلام وعلماء

مولده وحياته:

ولد أبو حنيفة بالكوفة سنة 4١‏ من الحجرة على رواية الأكثرين من أبوينٍ فازمكن):وابرة عوانانث بن روط كوقد كافحةا من أفل قابل» جد عند فتح العرب ذه البلادء ويظهرٌ أنة قد مُّنَّ عليه من غير استرقاق. وقد كان ولاؤه لني يم ولذلك يقال «أبو حنيفةٌالتيمّ»؛ ولقد قبل إن جد قد اشترقةبنو تيم؛ ثم أعتقوة» فكانَ ولاؤهٌ لهم بهذا الإعتاق» وم ب َجْر الرق على أبيه بإجماع المؤرخين» إلَامَّن أكلّ التعصّبُ المذهبىٌ قلبه.

ولقد نال أبو حنيفة أعلى المنازلٍ بعلمه لا بشرفٍ نسبه؛ ولا بكرم أرومته. وقد كانَ أبو حنيفةً بحس بذلكٌ الشَّرفٍ التَّْسِيّ الذاق في في وقت قد اشْتدّ فيه الفخرٌ بالّرفٍ النسَبي» ويروى في هذا أن بعضّ بني تَيْمٍ الذينَ ب: ينتهي إليهم ولاؤهُ قال له مستعلياً: «أنت مولاي»» فقال أبو حنيفةً معتزاً بالعلم والكرامة الشّخصية: «أنا والله أشرفٌ لك منكٌ لي». ْ

وقد نشأ أبو حنيفة بالكوفةٍ وتربّى بهاء وعاشّ أكثرٌ حياته فيها. وقد كان أبوة من التجارٍ أهلٍ اليسَارهِ وكان مُسلاً حَسَنَ الإسلام. وقد التقى أبوه بعل بن أبي طالب كرّم الله وجهه. فدعا لهُ بالبركةٍ في رزقِهِ وولده.

وبذلكَ يتبينٌ أنَّ أبا حنيفةً نشأ في أسرة إسلامية تعترٌ بالإسلام» ولقد حفظٌ القرآنَ في صدر حياته» واستمرٌ حافظاً له إلى ماته» فقد كان كثيرَ التلاوةٍ له» وقد أخدّ عِلمّ القراءاتٍ عن الإمام عاصم أحد القراءِ السّبعة.

أبو حنيفة وذ

وقد كانت الكوفةٌ التي نشأ فيها وترعرع موطناً لمدنياتٍ قديمة. وكان فيها السّريانَ وقد أنشأوا هم مدارس. ولما صارت قَصَّبَةَ الدولة العباسية» وفدَ إليها العلماء من كل البلادٍ الشرقية» من الحند وخراسانَ وغيرهما من الأقاليم الشرقية» ىا وَقَدَ إليها العلماء من السريانٍ واليونانٍ والرومان.

فحت عين أبي حنيفةً فرأى هذه الأجناس» وأشمّ عقلَهُ على هذو الآراء المِتَضَارِبةٍ التي كانت تَسْتوطنٌ العراق. انصرافه إلى دراسة علم الكلام وعمله بالتجارة أولا:

ولا شدا وترعرعّ كان بينَ يديه طريقان: إِمّا أن ينصرف إلى الحدلٍ في العقائدٍ وهو ما يسمّى عِلْمَ الكلام» وإما أن ينصرف إلى التجارة كأبيه يمن قبل. ويظهرٌ أنه نال من الطرفين» فكان يذهبُ في بواكير شبابه إلى حلقاتٍ الجدلٍ في العقائد» وقد كان يسافرٌ إلى البصرة لذلكٌ الغرض» حيثٌ كان بها المعتزلةٌ وأهلٌ التّحلٍ المختلفة. وكان يختلفٌ مع ذلكٌ إلى الأسواقٍ يتاجرء ثم غلبت عليه التّجارةٌ التي صارت مرتزقة إلى أن مات. ولكنة مع اختلافه إلى الأسواقٍ كالتي انصرف إليها ابتداءً قد بورع إل الفقهِ بأكثر أوقاتِه» وصارٌ للتجارة أقلها. ويُروى أن الذي وَجهَهُ إلى ذلك عامرٌ الشَّعبِينُ المحدّثُ والفقيه» ويذكرٌ أبو حنيفةً قصّةٌ هذا التوجيه؛ فيقول: اختلافه إلى العلاء واتّجاهه إلى الفقه:

«مررثٌ يوماً على الشَّعبيّء وهو جالسٌ فدعاي» فقال لي: إلى مَن تختلف؟ فقلت: أختلف إلى الشّوقء فقال: لم أعن الاختلافٌ إلى السّوقء عنيثٌ الاختلافٌ إلى العلماء. فقلتٌ له: أنا قليلٌ الاختلافٍ إليهم. فقالّ لي: لا تغفل وعليكٌ بالنظر في

0 لومي

العلم ومجالسة العلماء» فإني أرى فيكٌ يقظةٌ وحركة. قال أبو حنيفة: فوقمٌ في قلبي تؤاتيلة كك الاحفواوة إل السوقور لوزت في الكل وامقش الك بتولا»:

نجه أبو حنيفة من بعد ذلك إلى الفقهء وخاض في علم الكلام قبل أن ينصرفٌ انصرافاًكليً إلى الفقهه ومع انصراؤه للعلم لم يتقطخ عَنِ التجارة» بلي استثمرٌ متجرّه» ولكنْ كان لهُ شريكٌ يعاوته» وقَدٍ اعتمدّ عليه في الإشراف على المتجرء وكان يختلف إلى السّوقٍ في طَرّفِ من النهار ليعرف سَيْرٌ المنْجر واستقامة أحواله» وعدم خروجه عا يوجبه الدينٌ في الانّجار.

ولا انّجه أبو حنيفة إلى الفقهِ أخذ يطلبّه من كلّ مصادرهء وأكثرٌ من الرحلة ليتصل بالرُواة» وكان الحجٌّ موس العلم لهُ ولأمثاله من ينتجعون إلى مَْلَانَ العلم.

وكانت الكوفةٌ هي المقامَ الأصلنَ له» وهي موطنه العلميٌ» كما أنها كانت مُقَامَهُ ومُقام أهله من قبله؛ وكان يرى فيها بيئةٌ علمية» وإن لم يمنعه ذلك من اقتطافٍ ثمراتٍ في غيرهاء وله رأي فيّمٌ في التكوين العلمي لكل طالب للعلم» وهو أَنْ يعيش في بيئة علمية ويلازمَ عالماً يختاره» فقد سَئْل مرة: ١مِنْ‏ أينَ جاءكَ هذا العلم»؟: فقال: «كنت في معدن العلم والفقه. ولزمت فقيهاً من فقهائهم». فهو يرى أن البيئة تبععث نوازعَ العلم وتفتحٌ الآفاق» والشيخ يوجّه ويركز. مدرسة الكوفة اختلفت عن مدرسة مكة والمدينة:

كانت في الكوفة مدرسةٌ فقهية تختلف عن مدرسة مكة ومدرسة المدينة في المنهاج والشيوخ, فكان فيها في عصر الصحابة عبدٌ الله بن مسعود, ثم أقام بها علي

أبو حنيفة وم

ابن أبي طالبء أقضى الصَّحابةٍ ىا رُوِيَ عن النبيّ يها''» وكان لما تلاميذٌ بعدهما منهم عَلْقَمة» وإبراهيم النَّخَّي. وأبررٌ من حمل فقة عبد الله بن مسعود هذانٍ الفقيهان» وقد نقلاةٌ إلى الأخلافٍ وخرّجا عليه وفرّعا الفروعَ الكثيرة. وقد امتارٌ فقةُ النخعي وتلاميذِهِ بالقياس» والقياس هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمرٍ آخر منصوص على حكيو لاشتراك في العلّة.

وهم في هذه الأقيسةٍ مُتأنرونَ بالمصلحةٍ وبالعُرف» وكانوا في دراستهم للأقيسة الفقهية وتعرّفٍ العللٍ التي بُنِِثُْ عليها الأحكامٌ المنصوص عليها يفرضون وقائمَ ‏ تع ليختبروا عليها تلك العلل. ولذلك نشأ في الكوفة بمدرسة إبراهيم النّحَّعِيّ ما 0 سمي بالفقه التقديري» وهو تقديرٌ وقائعٌ لم تقح على أنبا واقعة» ويستخرجونٌ أحكامّها على مقتضى ما اسْتَُبطوه من عللٍ للأحكام.

وني تلك المدرسة شاعّت أحاديثٌ عبدٍ الله بن مسعود» وأحاديث علٌ بن أبي طالب وفتاويهماء وأحاديث أبي موسى الأشعريّ وأقضيئه» وقضايا شر

من قضاة الكوفة وسائر العراق.

شرَيح وغيره

(1) روى البخاري (4441) عن ابن عباس: قال: «قال عمر رضى الله عنه: أقرؤنا أبن وأقْضَانا علِءٌ..». قال الحافظ في «الفتعم» 8: /171: «كذا أخرجه موقوفاً»» وأما قوله: «وأقضانا علّ» فَوَرَدَ من حديثٍ مرفوع عن أنس رفعه: «أقضى أمتي علي بن أبي طالب». أخرجه البغوي. وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن النبيّ يك مرسلاً: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر» وأقضَاهم علّ..» الحديث. ورويناه موصولاً في افوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح» من حديث أبي سعيد الخدري مثله. وروى البزار من حديث ابن مسعود قال: «كنا نتحدّث أن أقضى أهل المديئة علي , بن أبي طالب

رضى الله عنها.

رحلته إلى المج والمناسك وأخذه عن فقهاء مكة والمدينة:

مَل عَلَم هذه المدرسة» بعد إبراهيم النّحّعيّ» حمّادُ بن أبي سليران» أستادُ أبي حنيفة» وهو الفقيهٌ الذي لزمه في معدِنٍ العلم؛ وقد لزمه أكثرٌ أوقاته في مدى ثانية عثرٌ عاماً من عُمْرِه المبارك. ولم تكنْ هذه الملازمة كاملةً إذ كان كثيرَ الرحلة إلى الحجٌ للمنايك؛ وليشهدٌ منافمٌ له أهمّها العلمء وقد كان يلتقي بالفقهاءِ وبالرواة من التابعين» فرّوى عن فقهاءِ مكة ورواتهاء مثل عطاء بن أبي رباح. وروى عن علماء المدينة ورواتها فروى عن الإمام محمدٍ الباقِر» وروى عن الإمام جعفر الصادق ابنِهء وروى عن عبدٍ الله بن حسن بن حسن. ولا جاء الإمام زيدٌ بن عل إلى العراق أخدّ عنه» وقال فيه: إنه أعلم أهل عصره؛ ولم يجذْ باباً من أبوابٍ الفقه إلا دخل منهء ولا عا ماً مها تكن فرقته إلا أخدّ عنه.

راك تمر امراك اك نودرت اخي عازن ابر الصيرا السّنةء مدل في ذلك كمَكلٍ الطالب النابغة الذي لا يق يقْعصِءُ على ما يُلقى عليه» بل ينمي علمّه بدراساته الخاصة.

ومع أنه لم يستقل عن شيخِه في وجوده؛ كانت له تخريجاتٌ وآراء» وخصوصاً عندما يكونُ في رحلة» ولذلك شاعَ ذكرُه في مجالس العلاء قبل أن ينفرد بمجلس خاض لدرف: جلوسه للدرس ومنهجه في الدراسة الفقهية:

م يتطاول أبو حنيفة إلى أن يكون له مجلس درس خاصٌ وحمّادٌ شيخه على َيْدِ الحياة» حتى إذا مات حماد سنةً ١؟٠١ه‏ جلسٌ أبو حنيفةً في مجلس درسه بالكوفة»

أبو حنيفة ب

وفتح عيونٌ الفقهِ ووسّع نطاقٌ الفقه التقديريٌ» ورسم لنفسِهِ منهاجاًء وصار فقية العراق غير مُنارّع» وأعلن خط الفقه التي التزمهاء فكان يأخذ بالكتاب؛ فإن لم يجد في كتاب الله ما يسعِفٌه بالفتوى أخذ بسنّةِ رسول الله كل فإن لم يِذ أذ بأقوالٍ الصحابة» فإن كانوا مختلفينَ اختار من أقوالهم» ولا يخرحٌ عنهاء ولكنه لا يتَّبع غير الصحابة» ويقول قولةً الفقيه المستقلّ: «إذا جاء الأمر إلى إبراهيم (النّخْعيّ) والحسن (البصريّ) فهم رجالٌ ونحنٌ رجال».

وقد وسّع أبو حنيفة باب الدراسة الفقهية» وكان يدرسٌ النصوصٌ دراسة فاحص متعمّق في دراستهاء لا يكتفي بتعرّف ما تدلّ عليه ألفاظهاء بل يدرس المقاصد والأغراض والصّوالح التي تُبْنى على الأخذٍ من هذه النصوصء ومن وراء ذلك يتعرّفٌ العلَة ثم يأخذ في اختبارها على ضَوْء العُرفء الذي هو أعلم الناس به لأنة تاجرٌ يضْفِقٌ في الأسواق. رأيه في العقود التجاريّة أسلم الآراء:

وقد امتاز فقهُهُ بظاهرتين اختصّتا به:

إحداهما: أنْ آراءَهٌ في العقودٍ التجارية أسلمّ الآراء في الفقه الإسلاميّ» لأنها آراءُ تاجر يَضْفِقٌ في الأسواق» ويعرفٌ مواضعٌ الأمانة ومواضم الخيانة في معاملاتِ التجّار» وما يدفع به أسبابها. مناصرته الحرية الفردية:

الثانية: أنه كان أكثرٌ الفقهاء المسلمينٌ مَيّْلاً إلى الحريّة الشخصية» فقد كان

رجّلاً حرا يدر الحرية في غيره كا يُقدّرها في نفسه. فهو لا يسمحٌ لقاض أو غيره أن

ان أعلام وعلماء

يتدخَلٌ في حرية الناس الشخصية ما دام العقل قد توافر» وما دام التصرّفٌ لاضرَّرٌ فيه لأحل» وم يستبح الشخص حُرمةٌ من الحرمات.

إن النْلُّم الإنسانية القائمةً والغابرةً تنقسمٌ في اتجاهاتها إلى م تكن نيا الََعةُ الجماعية التي تعطي للجاعة مثَّلةَ في الدولة حي التَّدخُل في شؤون الآحاد وإل تُظّم أخرى تنّجه إلى تنمية الإرادة الشخصيّة وتوجيهها بوسائل التربية والتهذيب, ثم لا تترك حَبْلَها على غاريها.

وكان أبو حنيفة يتتجهٌ إلى النظام الثاني» ولذلك انفرد من بين فقهاءِ المسلمينَ بإطلاق حرية المرأة في اختيار زوجها من غير تدمحل وليّهاء ولا يتدخَل إلا إذا أساءتث الاختيارٌ بالفعل بأن تزوّجت غير كُفْء. فهو لا يمنثها لتوقع الإساءة» ولكنْ يبي التدمحل عند وقوع الإساءة بالفعل.

وانفرد من بِنِ فقهاءٍ الُنياء من عَضْرٍ الإسلام إلى اليوم» بمنع الحَجْرَ على السفيه الذي يُبذّر ماله ما دام عاقلا مُذْركاًء لآن النقيه لخر راى أن اكير عليه فذ يكو حلط هالشولكة فيه زهرار ده وعتخ م تي وكين له أن ايكون ذا إرادة ورك وشخصيّة ولامال لهمن أن يكون له مال ول كراعة ول شخضية لهبوالعمل القضائي يدل على سلامة نظره» فا رأيْنا سفيهاً ُوحظ عند الحجُر مصلحتّه بل يغلب في الدعاوى قَصّدَ الكيد والأذى.

ويقرّرء رضي الله عنه؛ أن كلّ إنسان حي فيا يملك» لا تُقيّد ملكييّه إِلّا إذا اعتدى على حقٌ غيره» بل منع لزوم الأوقاف. لأنّها ثُنافي حريّة المالك فيا يملك.

أبو حنيفة و

أكثر الفقهاء تساعحاً فى معاملة غير المسلمين:

ومع هذه النزعةٍ الحرة في فقه أبي حنيفة» تجد بجوارها نزعةً التُسامح؛ فهو أكثرٌ الفقهاء تساعحاً في معاملة غير المسلمين الذين يستظلّون بالراية الإسلامية» فأباح لهم الحريّة الدينيةَ في أوسع دائرة.

وفكذا نجه النقية يذ التتعل الأقساة ق تعره وترعاتة راراقة: صفاته:

وقد انَّصف أبو حنيفةً بصفاتٍ شخصيّة» جعلت منة العالِم ذا الخُلَقٍ الكامل.

ادك هذه الصفات: ضَبْط النفس عندما باجم بألفاظ نابية» أو عندما يماجم باعتراض معترض. وممَ ضَبْط نفسه كان قويّ الإحساس خصوصاً في الناحية الدينية. قال له قائلٌ: «يا مبتدع! يا زنديق!» فقالّ الشيخ الوقورٌ في هدوء: اغفر الله لكء [إنَ] الله ليعلم مني خلافَ ذلك, وأني ما عَدَلتُ به مُلْ عرفته» ولا أرجو إِلَّا عفوه؛ ولا أخاف إِلَّا عقابه». ثم بكى عند ذكر العقاب. فقال له الرجل: اجعلني في جل نما قلت» فقال التقيّ المنسامحٌ: «كل مَنْ قال فينا شيئاً من أهل الجهل» فهو في جل).

كانت نفسه الطيّبة كأئها صَفْحَةٌ مَجُلُوَةٌ مَلْسَاءُ لا ينطبعٌ فيها شيءٌ من أدران الحقد, بل تنحدرٌ عنها أسبابه ولا يتصل بها شِيءٌ منه.

4 أعلام وعلماء ع ع ا

ب - وقد أوتي استقلالا في التفكير» جعله لا يندمج بفكره في غيره» وقد لاحظ عليه ذلك شيخه حمّاد فقد كان ينازعٌه النظرَ في كل مسألة» وكذلك كان طول حياته لا يأخذ قولاً من غير مناقشة إلا أنْ يكون كتاباً أو سنّة أو فتوى صحابّ ولا يتَبِعٌ أحداً من بعد ذلك» بل يقول قوله المستقلٌ: هُمْ رجالٌ ونحنٌ رجال. وقد دفعه استقلاله الفكري أن يأخدٌ العلم من كل مصادره غير تاركِ مصدراً أو شيخاً لِدِخْلته أو تَرْعتِه أل من أئمة آل البيت؛ بل أخذ من بعض الذين قالوا في التشيّع لآل البيت كجابر المُحْفىَ؛ وكان يتمثّل كل ما يأخذه في عقله وقلبه علا نقياً خالصاً. عميق الفكر:

ج - وكان عميقٌ الفكرة لا يكتفي بالبحث في ظواهر الأمور والنصوصء بل شوق الامزاافتها القرية والجرة يدف عن العلل والاناك :لما ذلك عق[