الما حاار

يا زعصمره ١‏ رازه وشوريه

احدل

ملتزمالطيّع والنشر”

وارالئ الى

اننم

مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله رب العالمن » والصلاة والسلام على سيدنا محمد حاتم النبيين .

أما بعد » فهذه هى الطبعة الثانية لكتاب ( الشافعى ) الذى ألقيته دروساً على طلبة الشريعة فى قسم الدكتوراه بكلية الحقوق عام )١940--١19545(‏ وقد كانت الطبعة الأولى قليلة العدد » محدودة النشى » إذ لم تتجاوز الطلبة » وأصدقاءنا وزملاءنا وبعض الخاصة من رجال القضاء والباحشن » ولم يكن عددها يسمح بأن يذيع الكتاب بين الملأ من خمهور القراء والدارسين .

ولم حدث فى هذه الطبعة تغييراً » لأنا أردنا أن ننشر صور صحيحة لما ألقيناه من دروس ٠»‏ ولأن الزمن الذى مضى على الطبعة الأولى » لم يكن طويلا لكى نتمكن فيه من معاودة النظر » وترديد الفكر » ولأنا شغلنا ى ذلك الزمن بالكتابة فى غيره من الأنمة » فكتبنا فى ألى حنيفة ومالك » لم يجىء إلينا بعد من النقد ما يدفعنا إلى النظر والوزن والتغيير .

فستكون بإذن الله هذه الطبعة خالية من التغيير أو تكاد حتى إذا تنا ولا القراء الكرام بالفحص والمُحيص » وأمدونا بإرشادهم » انتفعنا به فى الطبعة التالية » وفنا الله سبحانه وتعالى لما يرضيه » وسدد خطانا » وهدانا إلى سواء السبيل .

حادى الأولى ١1‏

تحمد أبنو زهرة مارس صنة الم4و١‏ مد ابو زهر

سا نارطزاتم

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد الله رب العالمين . والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين » وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد فهذه دراسة للإمام الشافعى رضى الله عنه » هى خلاصة ما ألقيه من دروس على طلبة قسم ( الدكتوراه ) فى هذا العام » درست فها حياة الشافعى » وعناصر تكوينه » فدرست نشأته الأولى » وما اكتنفها من أ ر © وها لابسها من أحداث » وما بينت ها هن" الله به عليه من مواهب » وما اختص به من سجايا أرهفها الزمان » ودرست عصره » وكيف كان عصر العاام الإسلاتى » تكامل فيه نموه ء واستقام عوده ظ وبينت كيف نمل من هذا » واستقى من ينابيع الفقه فيه أبَا كانت ء وحيما ثقفها » فلم يرك فقبياً كان له أثر نى عصره إلا أخذ عنه » أو أخذ عن صحابته » أو درس كتبه ء لا تمنعه نحلة ذلك العالى من الأخذ عنه ‏ فلا سهمه الوعاء الذى نقل فيه الغذاء » ولكن تبمه قيمة ذلك الغذاء ». فقد أخذ عن بعض العتزلة » وإن بغض إليه مذهبهم الكلااى » وأخذ عن بعض الشيعة ء» وإن لم يسلك مسلكهم السياسى . ولكل ذلك من ممثنا فضل بيان .

حى إذا بينت حياته وخصائصه . والنحاوبة ببن نفسه وروح عصره » اتجهت إلى بيان آرائه » فأشرت فى إلمامة موجزة واضحة إلى آراء له حول العقيدة » وإلى رأيه فى الحكومة الإسلامية » أى إلى رأيه فى الحلافة وللن تكون .

ثم انجهت بعد ذلك إلى أثره الحالد » وهو فقهه » فكان له الحظ الأكير من المحمهود » إذ هو الغرض المقصود » والغاية المنشودة من هذه الدراسة .

00-7 .0 كا

درست أولا رواية كتبه 3 وناقشت أقوال العلماء والمؤرخين حوللا 3 وما أثير نحوها من جدل » وقررت ما رأيته الرأى الحق السلم .

ثم عنيت بعد ذلك بأمرين : أحدهما ‏ الأصول الفقهية الى استخرجها » وعنيت ببيان ذلك ٠‏ لآن عل الأصول مدين للشافعى مهذه القواعد » لأن باستخلاصه لا وبيانها ‏ قد اعتير واضع ذلك العلم » ومن حق الشافعى ونحن ندرسه أن نبين البدء الذى سبق الناس إلى بيانه » ولأن قواعد الاستنباط الى بينها هى أصول مذهبه التى تقيد مها فى استنباطه » فدراستها دراسة لذلك المذهب » ولذلك فصلنا تلك النواحى ٠‏ واستفضنا فى بيانها » ولم نستغن بالإحمال عن التفصيل .

ثانهما ‏ حال المذهب بعد الشافعى ٠‏ فبينا بعض ماعراه © وكيف انتشر فها انتشر فيه من أقالم » والحلاف بين الذين جاءوا من بعده تابعين له » وأساس ذلك اللحلاف +

وإنا رجو بعد هذا أن نكون قد وفقنا فى هذه الدراسة ء فأعطينا طالى الفقه الإسلااى » صورة للشافعى وفقهه » والله ولى التوفيق 3 وهو ذو المّعدة سنة ١17‏

: محمد أبو زهرة نوقفير شنة ١944‏ بو زهر

١‏ - دراسة تاريخ علم من العلوم هى دراسة لذلك العلم »؛ إذ هى تتبع الأدوار اللى مرت علها مبادئه متدرجة فى نشوثها وتكوينها » من حال السذاجة الأولى » إلى أن تكامل موه » واستقام عوده » واستغلظت سوقه » وآتى أكله . ووصل إلى الغاية » وهذه الدراسة هى بلا ريب دراسة لذلك العلم » ثم إن دراسة تاربخ ذلك العلم تعطيك صورة للمحاولات والحهود الى بذلت فى سبيله » والمناهج الى اتبعت للوصول إلى غاياته » وذلك بلا ريب يجعل طالب هذا العلل على بينة من مبادئه ونتائجه » ومقدمه وتاليه » لهذا كله كانت دراسة تاريخ الفلسفة جزءاً من دراسة الفلسفة » ودراسة تاريخ القانون جزءاً من دراسة القانون » وكان حيّا لازماً أن تكون دراسة تاريخ الفقه الإسلامى جزءاً من دراسة ذلك الفقه لمن يعتى به » وبجبد فى تعرف غاياته ومراميه .

١‏ - وإن دراسة تاريخ العلم لما شعبتان : ( إحداهما ) دراسة الأطوار الى مرت علها نظريات العلم » ومجموعة المعلومات فيه » لا يعرض فيه الدارس إلى أصحاب هذه النظريات إلا بمقدار نسبة النظرية إلهم » وتعريف القارىء مهم إحمالا » وتكون العناية أكثر بعر فة البيئات التى احتضنت هذه النظريات » حتى بلغت تمام نموها » والفراغ الذى ملأته » وحاجات العصر الى أشبعتها » وأثرها فى نظامه الاجتاعى إن كانت تتعلق بالاجمّاع » وكان لا نصيب من العمل » وهذه الشعبة لا فى فائدتها » إذ هى ترى طالب العلم والشادى فيه » حلقات العلم متسلسلة مياسكة » بأخذ بعضبا بحجز بعض » وتقرأ فيه مع قواعد العلم ما تحمله من صور العصور الختلفة الى عبرتها » ثم تراها وقد صقلها التجارب وثقفها الزمان » وأرهقها العمل .

7 كك

( الشعبة الثانية ) دراسة أصصاب النظريات العلمية دراسة نحليلية » يدرس فها الدارس امحاولات الشخصية الى يبذها العالم فى إقامة دعاكم العلم الذى تخصص فيه » ومقدار الأثر الذى تركه فى ذلك العلم » والمناهج الى سلكها والغايات الى كان يرى إلا » ومقدار نجحاحه » ثم النتائج الى وصل إللبها ؛ ثم تسليمه للأخلاف القْرة الى جناها » وعمل هؤلاء الأخلاف فيا » وتلقى الناس لها » وعمل البيئات التلفة » وتمريس الزمان ا من بعد .

والفرق ببن هذه الشعبة وسابقتها » أن الأولى تدرس فها أدوار العلم وحضانة العصور لنظرياته » من غير اتجاه إلى بيان محاولات العلماء فى تكوين هذه النظريات . أما الثانية » فهى عمل العلماء فى تكوين النظريات أو تقوومها » ثم تسلم الزمان إياها » وتلقى الأخلاف لا .

م« وإن من الشعبة الثانية دراسة المحتهدين فى الفقه الإسلااى الذين أقاموا دعائمه » وشادوا بنيانه » فيدرسون دراسة عميقة » تبين فها المسالك التى سلكوها والأصول الى وضعوها ء والمقاييس الى قاسوا مها الأشياء » وأوصلاهم إلى النتائج الى وصلوا إلا » وفيها تبين البيئات الى أثرت ىق نفس الفقيه » وأظلته » ثم وجهته مع مواهبه إلى الوجهة الى اختارها ٠»‏ والآراء الى ارتآها .

وإن دراسة أولثئك المحتبدين فى هذه الدراسة التحليلية أمر لا بد منه للشادى فى عل الفقه الإسلامى » الذى يرى إلى بلوغ الغاية فيه » لأن هذه الدراسة فها تتبع لتكوين المذاهب » إذ المذاهب الإسلامية تنسب حملة إلى أصحاءبا المنشئين لما ء المحتهدين فى تكوينها » فدراسة صاحب المذهب ومحاولاته فى تكوينه » وتأصيل أصوله وتفريع فروعه هى استقاء المذهب من ينابيعه الأولى الصافية » وهى تعرف لروحه » ومتابعة أدوار حياته » كن يتتبع نواة قد ألقيت فى مكان خصيب » وهى تأخذ تموها ع فيستعرض حياتها فى حملة أدوارها » حتى تصير شجرة فينانة » وارفة الظلال » مهدلة الغصون . ْ

ثم إن أخذ المذهب من دراسة صاحبه » ومن كلامه وتفكيره وتوجهه »

لاجم دم

فيه استشعار النفس لطائفة الأفكار والأحاسيس والمشاعر الى كانت تظل امحتهد عند قوله » وبذلك يكون الإدراك تماماً » والإنصاف كاملا » ويكؤن الحكم على آراء امحتبد حكما صحيحاً » وتكون مقابلته بغغره على أساس مستقم . . إن القاضى العادل هو الذى يتعرف نفوس المتقاضين » ويتغلغل فها » فيعرف سلامتها وبراءتها » أو تدليها وتدسيتها » كذلك العالم الذى يريد معرفة الآراء والحكم عليها » وقيمها مضافة إلى صاحها » عليه أن يدرس هذه الاراء كما قالها أصحاما مقترنة بالدوافع النفسية والاجماعية الى لهم على قولما » والسير ى سبيلها » أى أن عليه أن يدرس الأشخاص ونظرياتهم » من غير أن يفصل بيبهما بفاصل » إلا ما أوجبته البيفة »ع ووجهته شئون الاجماع » بل حتى ذلك يكون منعكساً ى نفس الحتهد مصوراً فا :

- هذا وإن دراسة المحتبد تتقاضانا حتّا أن ندرس الأصول البى سنها والمقاييس التى قاس بها الحقائق » كا نوهنا .

وإن دراسة ذلك تبين لنا الحدود والرسوم » اتى تعين أقطاره » وتحد مساره ء وإن معرفة ذلك له ثمرات دانية القطوف 2 إذ هى معرفة ذلك المذهب ومنطقه » ومبذه المعرفة يسهل معرفة الاجتهاد فى المذهب ٠‏ وتفريع الفروع فيه » وتخريج الحوادث على مقتضى أصوله » ويتسنى لنا بذلك أن نعرف مقدار الصواب فى اجتهاد المحتهدين فى تخريج الأحكام فيه » إذ ببن أيدينا المقاييس الضابطة الى نقيس .با ذلك التخريج » فنعرف خطأه وصوابه وتجائقه عن المذهب أو استقامته مع أسول

وإن دراسة مقاييس المذهب وأصوله منبعثة من نفس صاحبه » وجارية على لسانه » أو مسطورة بقلمه . تبين لنا أسباب القوفى ذلك المذهب » واتساع رحابه وضيقه » ومرونة تطبيقه على الأحداث أو حموده . فن ذا الذى يدرس أصول اذهب الحنفى » ويعرف أن منها الأخذ بالعرف فها لم يرد فيه نص » أو بحمل على نص . ثم لا يحكم بأن ذلك يوسع آفاق المحتهد فيخرج الحوادث على مقتضى العرف » ويكون بذلك مطبقاً لأصول الحنفية

ل

حيث لا نص » ومن ذا الذى يعرف أن من أصول المذهب المالكى الأخذ بمبدأ المصالح المرسلة » وهى المصالح الى ليس لها شاهد من الشرع بالحظر أو الإباحة . ثم لا بجد أن ذلك المذهب يتسع رحابه لكل ما جد من أحداث » فيسن تحت ظل تلك المصالح ما ينبغى أن يكون من أقضية .

ه - هذا وإن درامة المْحدهد من المحتهدين توجب معرفة عمله لبقسهباء مذهبه من بعده بتدوينه له » أو إملائه لأصابه » أو مذكراته معهم © ثم روايهم لهذه المذاكرة » وهذه الدراسة تريئا مقدار قوة السند فى ذلك المذهب » فندرس نسبة الكتب إلى صاحب المذهب » وصحة هذه النسبة » وما اشتملت عليه إبان كتابها وما حوته دفاتما الآن » وندرس حال أصعابه فها تلقوه عنه » ونقلوه » ومقدار صعة نقلهم » ونسبة ذلك النقل إلهم » وهكذا » أى نتعرف رواية ذلك المذهب ٠»‏ وكيف سل للأجيال » القدر الذى نقله التاريخ » وما يظن أنه طوى ق لحته » فلم يستحفظ عليه وم يصنه » حتى يصل إلى الأخلاف بسند فيح يعتمد عليه » أو يطمأن إليه .

ثم ندرس ما نقل إلينا نقلا صميحا من آراء صاحب المذهب © أهى آراء مات مصراً علبها » أم رجع علها » وبدل غيرها مكانبها إذ لاح له دليل لم يكن قد علمه من قبل » أعرف سنة قد تلقاها من بعد » أو عملا للرسول قد وصل إليه فعاد بعد التلقى والوصول إلى قول الرسول أو عمله » وقد يكون ما تقله صاحب المحهد هو الرأى الذى رجع عنه ٠‏ إذلم يعلم بالرأى الآخر الذى اهتدى إليه » وقد رأينا للشافعى صحاباً قد نقلوا عنه مذهبه القدم وجلهم من العراق » وآخرين قد نقلوا عنه مذهبه الجديد » وجلهم من مصر ء وكتب المذهب الشافعى الى ألفت بعد عهد صحايته جامعة ببن لقدم والجديد » وقد تميزهما أحيانا » وتتركهما من غير تمييز أحيانا » فتحكى فى المسألة رأين من غير أن يتبين القديم والحديد .

وأن هذه الدراسة لها مكانها من الفقه » لأنها تعلمنا بأسباب الاختلااف

- ١١ -_-

فى المذهب الواحد » وتشعب مسائله وقوته من حيث الدليل » ومن حيث نسبته إلى صاحب المذهب .

5 - ولا نكتفى فى دراسة المجهد ومذهبه بما أسلفنا » بل نتتبع المذهب بعد ذلك » وما عمله وما تابعوه من تخريج على أصوله ٠»‏ واجبهاد فيه ليكون قابلا للحكم على ما محدث من أحداث ؛ وقياس أمور لم يرد لا

م فى المذهب على أمور قد ورد لها حكم فيه » وبذلك تتسنع آفاق التفريع » وتتولد أحكام لأمور لم تكن إبان وجود صاحبه » بقياسها على أحكام أمور وجدت فى عهده أو عهد صحابته » أو بتخريجها على أصوله وقواعده » وفى هذا المقام تختلف الأنظار » وتتباين الأفكار » ومختلف المجبدون فى المذهب الواحد » فيكون لكل مهم رأى » وهذا ولاشك بمو فى المذهب ٠»‏ وتوسيع لافاقه » وتتبع ذلك لمقدار نموه »ء وقرب المجهدين فيه من أصول صاحبه أو تباعدهم عنما .

وأن البيئات لما أثرها فى توجيه المذهب ذلك الاتجاه » فإن توالى الأحداث هى الى تفتق عقول علماء المذهب إلى الاجتهاد فى استنباط أحكام صالحة » تببى على المعروف من قواعده وأحكامه وإن البيئات هى البى توجه المجهد إلى الحكم بنوع معين » وكشراً ما ترى المتأخرين فى بعض المذاهب محالفون المتقدمين . ويقولون إن فى ذلك اختلاف عصر » بل كثيراً ما جد فقهاء المذهب فى إقلم يحكلون فى مسائل عندهم على غير ما محكم به علماء هذا المذهب ف إقلم غيره » وهكذا نرى البيئات تعمل عملها فى اجباد المجهد » لما للعرف من سلطان » ولاختلاف الأحاداث ونوع علاجها » ووضع دواء ناجع لها .

- هذا كله يكون عند دراسة مجهد من المجتهدين » وهى دراسات لا بد منها » فها يعرف المذهب » كيف استنبطه صاحبه والأصول الى قام علها ؛ وكيف تلقاه الأخلاف من بعده » والسند الذى يربط المعاصرين بصاحب المذهب ٠»‏ وقوة الرواية فها وصل إلينا من مذهب ذلك المحهد ء ونمو المذهب » وعمل البيئات المختلفة فيه . ئ

- ١ الشافعى‎

م قد اخترنا لدراسة هذا الإمام الشافعى » فابتدأنا به دروسنا » لأن الشافعى عثل فقهه تمام الُثيل الفقه الإسلامى فى عصر ازدهاره وكمال نموه » فهو لجمع بين فقه أهل الر أى وفقه أهل الحديث مقادير متعادلة » وهو الفقيه الذى ضبط الرأى ووضع موازين القياس » وأول من حاول ضبط السنة » ووضع موازين لها ومقاييس ء ووضح الطرق لفهم الكتاب والسنة » وبيان الناسخ والمنسوخ »2 وبهذه المحاولات »© وسائر ما وضعه

من أصول الفقه قد وضع المبادىء الثابتة لصناعة الاستنباط » وأصول التخريج ٠»‏ فالدارس له » ولطريقة استنباطه » يدرس الفقه الإسلامى وقد تكامل موه » ووضحت معالمه » واستقامت مناهجه .

وإن الدارس للشافعى وفقهه يمحس بدراسته فقه أهل الحجاز ومناهج لهم لأنه تخرج على مالك إمام دار الهجرة » وشيخ الحجاز فى عصره 2 ومس بدراسته فقه أهل العراق » لأنه درس كتهم . واتصل محمد بن الحسن مدونها » وأقام ببن ظهرانهم ؛ وجادهم وقارعهم . والمجادل متأثر عسلك مجادله وطريقته وتفكيره » كالمحارب يتأثر عمسلك محاربه وخخططه وتفكيره فإن عدوى الأفكار كنا تصل من النصراء » تصل من الخصوم » ولقد عكف بعض الحنابلة على رد بعض الملاحدة » فلاخظوا أن بعض آراء مخالفهم تصل إلهم من حيث لا يشعرون عن طريق عدوى الأفكار والآراء » فهو هذا قد أخذ من الهجين » » فدراسته لنواحى الفقه الإسلامى ف مجموع نواحيه » وهو يسير فى أعلى مدارج الو والكال .

والشافعى فوق ذلك هو الذى وضع أصول الفقه » أى الأصول العامة للاستنباط . فدراسته دراسة لأصول الفقه » وقد ابتدأ محد » ويتحيز » ويتخذ لنفسه مكاناً مفصلا عن دراسة الفرع » وضوابطها العامة ٠‏ وإن

اموب

تلك الدراسة لها تمرتها » وا جدواها 4 لأنبا دراسة تاربخ علم آخر غير علم الفروع وأحكامها .

وإن الشافعى قد أمل أو دون كتبه الجامعة لأصول مذههه ؛ ومناحى اجنباده فهو قد عير السبيل » ووضع الصواب والأعلام » وأنار الطريق » لمن أراد دراسته » ومعرفة طريقته .

وسندرس فى هذا البحث نشأته » وثقافته » وشيوخه » وتلاميذه ع وهذا كله دراسة للياته . ثم ندرس عصره » ثم ندرس فقهه » فنندرس كتبه وكيف وضعت ومقدار الثقة فا » وندرس الأصول الى وضعها للاسئنباط عامة والمناهج الى سلكها لاستنباط مذهبه » والفكرة الجامعة

لها ثم ندرس المذهب وانتشاره . وعوامل نموه .

الكلم الاول

حياته وعصره

م١‏ سا

حياة الشافعى مولده ونسبه

أكثر الرواة على أن الشافعى قد ولد بغرة بالشام » دعل ذلك اتفق رأى الجمهرة الكيرى من مؤرخى الفقهاء » وكاتى طبقاهم » ولكن وجد بجوار هذه الرواية الى اعتنقها هذه الكثرة من يقول(1١)‏ : إنه ولد بعسقلان وهى على بعد ثلاثة فراسخ من غزة » بل وجد من يتجاوز الشام إلى العن » فيزعم أنه ولد بالعن ولكن الكثرة قد علمت ما رجحت ولقد حاول بعضهم الجمع بين هذه الروايات ع فذكر أن معبى رواية ولادته لادته أنه ولد بالمن .ونشأ بعسمّلان وغزه » وعسقلان كلها من قبائل ' المن وبطونها ؛ ؛ وقال فى ذلك ياقوت : وهذا عندى تأويل حسن إن صحت الرواية .

وقد فقت الرويات على أله ولد سنه 16١‏ ه » وهى السنة الى توق فها الإمام أبو ‏ أبو حنيفة » ولقد زاد بعضهم .فقال إنه ولد فى الليلة الى توق فا أبو حنيفة »؛ وما كانت هذه الزيادة إلا ليقول الناس مات إمام 2 فجاء قى ليلة موته إمام آخخر » وما لذاثك فضل جداء .

والرواية الى تعتنقها الكثرة العظمى منمؤرخى الفقهاء بالنسبة لنسبه أنه ولد من أب قرشى مطلبى » وتقول تلك الكثرة في سلسلة نسبه أنه محمد ابن إدريس بن العباس » بن عمّان » بن بن شافع 3 | » بن السائب » بن عبيد 0 بن عبد يزيد » ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . فهو يلتقى مع النبى صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف .

والمطب الذى ينبى الشافعى أحد أولاد عبد مناف الأربعة © وهم المطلب » وهاشم » وعبد شمس جد الأمويين » ونوفل جد جبير بن مطعم » والمطلب هذا هو الذى ربى عبد المطلب ابن أخيه هاشم جد رسول الله

)١(‏ الروايات الثلاث رويت على لسان الشافعى روى أنه قال : ( ولدت بغزة سنة خمسين ومائة وحملت الى مكة وآنا اين سنتين » وروى أنه قال : ولدت بعسقلان ) » ويقول ياقوت عسقلان من غزة على ثلاث فراسخ ٠‏ وكلاهما كن فاسيطين , وروى أنه قال : ولدت فى اليمن فخافت أمى على الضيعة فحملتني

* )

اه دم

صلى الله عليه وسلم » ولقد كان بنو المطلب وبنو هاشم حزباً واحداً » يقاومه بنو عبد شمس ف الجاهلية » وكان لذلك أثره فى الإسلام فى أمرين

أحدهما : أن قريشاً لما قاطعوا البى صلى الله عليه وسلم ومن يناصره وقبلوا الأذى معه عليه السلام ٠‏

ثانهما : أن النبى صل الله عليه وسلم جعل لهم فى سهم ذوى القربى المنصوص عليه فى قوله تعالى : « واعلموا أنما غنمم من شىء فإن لله سه وللرسول ولذى القربى واليتاى والمساكين وابن السبيل » 4 ولم بجعل ذلك

روى جبير بن مطعم أنه قال :اللا قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى من جبير على ببى هام وبى المطلب ‏ ومشيت أنا وعمان ابن عفان » فقلت يا رسول الله : هؤلاء إخوتك من بى هائم لا ينكر فضلهم » » لأن الله تعالى جعلك مهم » إلا أنك أعطيت بى عبد المطلب + وتركتنا » وإنما نحن وهم بمازلة واحدة » فقال صلى الله عليه وسلم (1مم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إسلام » إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد » ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى يديه فى الأخرى ) )١(‏ .

هذا ما يعتنقه الجمهور بالنسبة لنسبه » ولكن بعض المتعصبين ضده من المالكية والحنفية فى الوقت الذى ساد فيه التعصب للمذاهب إلى درجة التنافر ببن مقلد-ها ‏ زعموا أن الشافعى لم يكن قرشيا بالنسب » بل كان قرشياً بالولاء » لأن شافعاً جده كان مولى لأبى لهب » ول يلحقه عمر بموالى قريش » ثم ألحقه عهان من بعد عمر مهم » وهذا الزعم باطل » وهو يخالف المشبور الذى ذكره الشافعى عن نسبه ولم يكذبه با أحد من اليه فى عصره » وإن الثقات من الرواة قد نقلوه وتناقلئه كتب الأخبار واستفاض »

(1) من أجل ذلك طلب الشافعى أن يجعل له نصيب فى سهم ذوى القربى فأحيب طليه ٠‏

ع 12

ك5

وعلى من زعم خلاف المشهور المستفيض أن بأنى محجة أو سند صحيح يثبت دعواه » وليس لطؤلاء حجة(١)‏ .

٠‏ - وأما أمه فهى من الأزد » وليست قرشية » ولكن زعم بعض المتعصبين للشافعى أنها قرشية علوية » ولكن الصحيح أنما أزدية » وذكر الفخر الرازى أن رواية أنها قرشية شاذة تخالف الإجاع » ولقد قال فى هذا المقام : «وأما نسب الشافعى من جهة أمه ففيه قولان : الأول وهو شاذ رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ » وهو أن أم الشافعى رضى الله تعالى عنه هى فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن على بن أنى طالب كرم الله وجهه . والثانى المشهور أنها من الأزد » .

وكل الروايات الى رويت عن الشافعى ى نسبه تذكر على لسانه أن أمه من الأزد وانعقد على ذلك الإجاع » وى نسب الشافعى بأبيه غناء يغنيه عن ادعاء القرشية لأمه بغر حق .

١‏ - تبين من هذا السياق الذى سقناه أن الشافعى كان قرشياً » وقد نشأ من أسرة فقرة كانت مشردة بفلسطين » وكانت مقيمة بالأحياء العنية منباء ولقد روى عن الشافعى عدة روايات تدل على أن أباه مات صغيرا » وأن أمه انتقلت به إلى مكة » خشية أن يضيع نسبه الشريف » فلقد جاء فى معجم

)١(‏ قد ورد فى الفخر الرازى قول المتعصبين من المالكية والحنفية من ثلاثة وجوه ( أولها ) أن المخالفين له من المالكية والحنفية وغيرهم فى عصره كانوا يجادلونه » ومنهم من كان يحسده وينال منه » فلو كان غير قرشى لطعنوا فى نسبه » ولو طعنوا لاشتهر ذلك عنهم + ولم ينتقل من مجادليه ثىء من ذلك ( ثانيها ) أن الشاقعى ادعى ذلك النسب فى حضرة الرشيد عند اتهامه مع العلوية الذين خرجوا على الرشيد » فلو كان من الموالى ما ادعى انه ابن عم الخليفة » وقد جىء مكبلا خائفا يترقب , ولو لم يكن النسب مما يظهر كالشمس ما ادعاه عاقل كالشافعى فى مثل هذا المقام ( ثالثها ) أن أكابر العلماء شهدوا بهذا النسب : قال محمد بن اسماعيل البخارى فى التاريخ الكبير عند ذكر الشافعى ( محمد ابن ادريس الشافعى القرشى ) وقال مسلم بن حجاج ٠‏ وعبدالله ابن السائب والى مكة , وهو أخو الشافعى بن السائب جد ابن ادريس ) »2 ولا نزاع فى أن عمد الله بن السائب فرشى 1 هم ٠‏ ملخصا من مناقب الشافعى ص /ام ٠‏

لاة -

يا قوت فى إحدى الروايات عن الشافعى أنه قال : ولدث بغزة سنة حمسين ومائة » وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين » وروى عنه أنه وصل إلى مكة وهو ف العاشرة » فلقد قال الحطيب تاريخ بغداد بسند متصل إلى الشافعى أنه قال : ولدت بالمن فخافت أمى على الضيعة » وقالت ألحق بأهلك فتكون مثلهم ؛ فإنى أخاف أن تغلب على نسبك» فجهزتى إلى مكة فقدمتها وأنا يومثذ ابن عشر أو شبيه بذلك » فسرت إلى نسيب لى وجعلت أطلب العلم . ولا شك أن بين الروايتين تعارضاً ف الظاهرء وقد يمكن الجمع بينهما بأنها كانت تتردد بن مكة وأحياء قومها العمن بفلسطين ٠‏ وأن الانتقال الأول كان » وهو ابن سنتين لتعرف أهله به » وتنسبه إلهم » وأن انتقاله » وهو ابن عشر لبقم بين ذويه يتثقف بثقافهم ٠‏ ويعيش بيهم ويكون منهم . والأخبار تتفق بعد ذلك على أنه عاش عيشة اليتامى الفقراء » فالشافعى إذن قد ولد ذا نسب رفيع شريف » هو أشرف الأنساب فى زمانه » ولا يزال أشرف الأنساب على مر الدهور » ولكنه عاش عيشة الفقراء إلى أن استقام عوده » والنشأة الفقرة مع النسب الرفيع تجعل الناشىء ينشأ على خاق قويم » ومسلك كريم , إن انتفت الموانع » ولم يكن ثمة شذوذ ء ذلك بأن علو النسب وشرفه بجعل الناثبىء منذ نعومة أظفاره يتجه إلى معالى الأمور ) ويتجاى عن سفسافها ويرتفع عن الدنايا » فلا الفقر منه بذل » ولا يتطامن عن ضعة » ولا يرضى بالدنية» ويسعى إلى النحد -همة وجلد » لبرفع خسيسة الفقر » وذل الحاجة » ثم إن نشأته فقيراً مع ذلك الطموح بنسبه » جعله بحس بإحساس الناس » ويندمج فى أوساطهم » ويتعرف خسيئة نفوسهم » ودخائل مجتمعهم » ويستشعر بمشاعرهم » وذلك أمر ضرورى لكل من يتصدى لعمل يتعلق با تمع » وما يتصل به فى معاملاته وتنظم أحواله » وتوثيق علائقه » وإن تفسير الشريعة » واستخراج حقائقها » والكشف عن موازينها ومقايسها » يتقاضى الباحث ذلك . يروى أن محمد بن الحسن صاح بألى حتيفة كان يذهب إلى الصباغعن » | رم ؟- الشافعى )

سامؤو -

ويسأل عن معاملهم ؛ وما يدبرونه فها بينهم » وما كان يفعل ذلك إلا ليكون حكه فى مسألة تتعلق بشئون الناس » وتتصل بعاداتهم أقرب إلى تلك العادات » ما لم تخالف أصلا من أصول الشرع وأحكامه » فهذه النشأة الفقيرة مع النسبالرفيع تيأ مها للشافعى هذيب كامل» لا يتسامى فى معاملاته عن العامة فيبعد عنهم » ولا يبوى فى مباذلم فيصغر ف نظرهي» فكان للسبه عزته » ولفقره طيبته » وكان للماعهما أثره عندما فكه فى محبوحة العيش» سبدى إليه الوزير الهدية » فيرفضها لأنها ممن دونه » ويعطيه الخليفة العطية فيوزعها قبل أن يغادرالطريق ؛ أو يبقها فيفرقها على الفقراء ممن هم بدرحم. - نشأ الشافعى فى بيت ذقيرء وكان يتما » ا بينا » وقد حر صته أمه على وصله بأنسبائه خشية الضيعة كا علمت . والذىيستخلص من مجموع الروايات الى تبن تربيته الأولى وما ظهر منه من ذكاء وألمعية » أن الشافعى حفظ القرآن الكرم وبدا ذكاؤه الشديد فى سرعة حفظه له » ثم اتجه بعد حفظه القرآن الكرم إلى استحفاظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حريصاً علها » ويستمع إل المحدثين » فيحفظ الحديث بالسمع » ثم يكتبه على الحزف أحيانا » وعلى الجلود أخرى » وكان يذهب إلى الديوانه يستوعب الظهور ليكتب علما(١)‏ » ومذا تدل كل الروايات على أنه أغرم بالعم » وحبب إليه حديث النبى صلى الله عليه وس منذ نعومة أظفاره .

ولقد كان مع استحفاظه لأحاديث النى صلى الله عليه وسم وحفظه لكتاب الله تعالى » قد انجه إلى التفصح فى العربية » ليبعد كل البعد عن العجمة وعدواها الى أخذت تغزو اللسان العرنى بسبب الاختلاط بالأعاجم فى المدائن والأمصار » وقد خرج فى سبيل هذا إلى البادية ولزم هزيلا » وهو يقول فى هذا المقام : إلى خرجت عن مكة فلازمت هزيلا بالبادية » أتعلم كلامها » وآخذ طبعها » وكانت أفصح العرب » أرحل برحيلهم »

)١(‏ قد جاء فى ذلك عدة روابات على لسان الشافعى 2 ونقل ذلك الفخر الرازى فى مناةب الشافعى 0 ومعظم الآدياء عن الآبرى 0 وغيرهما 0 والمعنى فيها واحد , والظهور المراد بها الاوراق الديوانية التى كتب فى باطنها وترائة ظهرها أبيض ٠‏

د8١‏ - وأنزل بنزوكم » فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار » وأذكر الآداب والأأخبار » ولقد بلغ من حفظه لأشعار المذيلين و أخبارهم أن الأصمعى » ومكانته من اللغة مكانته » قال : صححت أشعار هذيل على فى من قريش يقال له محمد بن إدريس .

ويظهر أن مقامه فى البادية أمداً طويلا » وهو عشر سئن كا ذكر ان كثر ف إحدى الروايات » جعله يتخر من عادات أهل البادية ما يراه حستا » فقد تعلم الرماية وأغرم مها وأجادها » حتى كان يرمى من السهام عشراً تصيب كلها . فقد جاء على لسانه قوله : وكانت همى ف شيئين : فى الرى » والعلم » فصرت فى الرمى محيث أصيب من عشرة عشره » ثم سكت عن العلى » فقال بعض الحاضرين : أنت والله فى العلم أكثر منك فى الرمى .

هذه تربية الشافعى الأولى » وهى أمثل تربية عربية فى ذلك الإبان » حفظ للقرآن » وطلب للحديث » وتوضح بالفصحى » وتربية على الفروسية » وتعرف لأحوال الحواضر والبوادى .

١‏ - طلبه العلى : طلب الشافعى العلم بمكة على من كان فيها من الفقهاء والمحدثين فها » وبلغ شأوا عظما » حبى لقد أذن له بالفتيا م ابن خالد الزنجى وقال له : افت يا أبا عبد الله » فقد آن للك أن تفبتى .

وكان يصح أن يقف الشافعى عند هذا القدر » وقد بلغ متزلة الإفتاء » ولكن همته فى طلب العم لا تة تقف تقف به عند حد » لأن العم ليس له حدود وأقطار » فقد وصل إل خير إمام المدينة مالك رضى الله عنه » وكان ذلك ىف وقت قت انتشر ١‏ .أسم مالك فى الافاق وتناقلته الركبان » وبلغ شأواً من العلم والحديث بعيداً » فسمت همة الشافعى إلى الحجرة إلى يبرب طلب العلم » ولكنه لم يرد أن يذهب إلى المدينة خالى الوفاض من علم مالك رضى الله عنه » فقد استعار الموطأ من رجل بمكة » وقرأه » والروايات تقول إنه حفظه » ولعل حفظه الموطأ » وقراءته » كانت مضاعفة لباعث الذهاب لإمام دار الحجرة ٠‏ فقد استطاع أن يستأنس منه بفقه مالك رضى الله عنه مع ما رواه من أحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه .

0 كك

ذهب الشافعى إلى مالك حمل معه كتاب توصية من والى مكة(١)‏ » ومبذه الهجرة أخذت حياة الشافعى تتجه إلى الفقه يجملها » ولما رآه مالك وكانت له فراسة قال له : يا محمد اتق الله » واجتنب المعاصى » فإنه سيكون لك شأن من الشأن » إن الله تعالى قد ألبى على قلبك نوراً » فلا تطفئه بالمعصية . ثم قال له : إذا ما جاء الغد نجىء ويجىء ما يقرأ لك » ويقول الشافعى : فغدوت عليه وابتدأت أن أقرأ ظاهراً » والكتاب فى يدى . فكلما تميبت مالكا ء وأردت أن أقطع ٠‏ أعجبه حسن قراءق وإعرالى: فيقول : يافتى زد » حبى قرأته عليه فى أيام يسيرة .

وبعد أن روى الشافعى عن مالك موطأه زمه يتفقه عليه » ويدارسه المسائل يفتّى فبا الإمام الجليل إلى أن مات سنة 114 وقد بلغ الشافعى

» جاء فى معجم ياقوت عن الآبرى + وجاء فى مناقب الشافعى للرازى‎ )١( كلام للشافعى عن رحلته الى مالك ولقائه به ننقلها لك لآنها تكشف عن مكان‎ رجال العلم فى هذا الزمان » قال : ( دخلت الى والى مكة ) وأخذت كتابه الى‎ فقدمت المدينة » فأبلغت الكتاب الى الوالى‎ ٠ والى المديئة » والى مالك بن أنس‎ فلما قرأه قال : يا فتى ان مشيى من جوف الديئة الى جوف مكة حافيا راجلا‎ فلست أرى الذل » حتى أقف على‎ ٠ أهون على من المثى الى باب مالك بن أنس‎ ٠ بابه » فقلت أصلح الله الآمير » ان رأىالآمير يوجه اليه ليحضر فقال : هيهات‎ ٠ ليت انى اذا ركبت أنا ومن معى وأصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا‎ فواعدته العصر » وركبنا جميعا فوالّه لكان كما قلنا : لقد أصابنا من تراب‎ : العقيق فتقدم رجل فقرع الباب فخرجت الينا جارية سوداء » فقال لها الأمير‎ قولى لمولاك انى بالباب , فدخلت فأبطأت ثم خرجت فقالت : ان مولاى يقرئك‎ » السلام » ويقول : ان كانت لديك مسألة فارفعها فى رقعة يخرج اليك الجواب‎ وان كان للحديث فقد عرفت يوم المجلس فانصرف » فقال لها : قولى له ان معى‎ فدخلت وخرجت وفىيدها كرسى » فوضعته‎ ٠ كتاب والىمكة اليه فى حاجة مهمة‎ ثم اذا أنا بمالك قد خرج وعليه المهابة والوقار » وهو شيخ طويل مسنون‎ وهو متطلس فرفع اليه الوالى الكتاب , فبلغ الى هذا : ( ان‎ ٠ اللحية » فجلس‎ » فرمى بالكتاب من يده‎ ٠ ) هذا رجل من أمره وحاله » فتحدثه » وتفعل وتصنع‎ ثم قال : سبحان الله » أو صار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ‎ بالوسائل , فرأيت الوالى قد تهيبه أن يكلمه » فتقدمت اليه وقلت : أصلحك الله‎ فلما سمع كلامى نظر الى ساعته » وكان‎ ٠٠ انى رجل مطلبى ومن حالى وقصتى‎ لمالك فراسة فقال ما اسمك ؟ قلت محمد » فقال لى : يا محمد اتق الله » واجتنب‎ ٠ ) فانه سيكون لك شسأن من الشأن‎ ٠ المعاصى‎

إل سما شرخ الشباب » ويظهر أنه مع ملازمته مالك كان يتحين الوقت بعد الآخر » فيقوم برحلات ف البلاد الإسلامية يستفيد فبا ما يستفيده السافر الأريب من علم بأحوال الناس وأخبارهم » وشئون اجماعهم » وكان يذهب إلى مكة يزور أمه و يستنصح بنصائحها وكان فا نبل وأدب وحسن فهم » فلم تكن ملازمته لمالك رضى الله عنه بمانعة هن سفره واختباراته الشخصية .

85 ولايته : ولما مات مالك رضى الله عنه » وأحس الشافعى أنه نال من العلم أشطراً . وكان إلى ذلك الوقت فقيراً » انجهت نفسه إلى عمل يكتسب منه ما يدفع حاجته » وبمنع خخصاصته » وصادف فى ذلك الوقت أن قدم إلى الحجاز والى المن » فكلمه بعض القرشيين فى أن يصحبه الشافعى » فأخذه ذلك الوالى معه » ويقول الشافعى فى ذلك : ولم يكن عند أت ما تعطينى ما أنحمل به » فرهنت داراً » فتحملت معه » فلما قدمنا عملت له على عمل .

وف هذا العمل تبدو مواهب الشافعى » واختباراته وذكاؤه وعلمه ونبل نسبه » فيشيع ذكره عادلا ممتازاً » ويتحدث الناس باسمه فى بطاح مكة » ويبلغ الفقهاء وامحدثين الذين تانى علهم أو التى هم ذكره » فيختلفون » ومنهم من يلومه على دخوله فى العمل » وينصح له بتركه .

تولى عملا بنجران فأقام العدل ونشر لواءه » وكان الناس فى نجران ”ا هم فى كل عصر ؛ وى كل بلد » يصانعون الولاة والقضاة ويتملقومم » ليجدوا عندهم سبيلا إلى نفوسهم » ولكهم وجدوا فى الشافعى عدلا لاسبيل إلى الاستيلاء على نفسه بالمصانعة والملق » ويقول هو فى ذلك : وليت نجران وما بنو الحارث ابن عبد المدان » وموالى ثقيف ١‏ وكان الوالى إذا أتاهم صانعوه فأرادونى على نحو ذلك فلم مجدوأ عندى .

مسد الشافعى إذن باب المصانعة والملق لكيلا يصل إلى نفسه أحد وهو

الباب الذى يلج منه صغار النفوس إلى كبراء النفوس » ليحولوا نفوسهم عن. مجحرى العدل والحق » فالشافعى إذ غلقه قد حصن لنفسه من كل شر وظلم » لأن كبار النفوس لا ينالون إلا بالمصائعة وتملق المتملقين هم » ولذا صار كله للعدل . ولكن العدل دائماً مركب صعب لا يقوى عليه إلا أولو العزم من الرجال ٠‏ وهم يتعر ضون للحشونة الزمان وأذاه » وكذلك كان الشافعى .

68 - محنته : لقد نزل بالعن » ومن أعمالها نجران » وممها آل غشوم ظلوم » فكان الشافعى يأخذ على يديه » وعنع مظالمه أن تصل إلى من نحت ولايته » ورعا نال الشافعى ذلك الوالى بما بملكه العلماء من سيف محسنون استعاله » ويكثرون من إرهاقه » وهو النقد » فلعله كان مع الأخذ على يديه يناله بنقده » ويسلقه بلسانه » فأخذ ذلك الوالى يكيد له » بالدس والسعاية والوشاية » وكل ميسر لما خلق له .

كان العباسيون يعدون خصومهم الأقوياء العلويين » لمهم يدلون بمثل كانت دولة العياسيين قامت على النسب 4 فأولئك عتون عثله ع وبرحم أقرب » ولذا كانوا إذا رأوا دعوة علوية قضوا علبا » وهى فى مهدها » ويقتلون فى ذلك على الشمة لاعلى الجزم واليقين » إذ يرون أن فتل بركاء يستقم به الأمر هم 2 أولى من ترك مهم بور أن يفسد بأنه مع العلوية » فأرسل إليه الرشيد : إن تسعة من العلوية تحركوا ٠‏ ثم قال فى كتابه : إنى أخاف أن مخرجوا » وإن ها هنا رجلا من ولد شافع المطلى لا أمر لى معه ولا نمبى » وى بعض الروايات أنه قال فى الشافعى : يعمل بلسانه مالا يقدر عليه المقاتل بسيفه » فأرسل الرشيد أن محضر

2 أولئك النفر النسعة من العلوية ومعهم الشافعى(١)‏ .

ويقول الرواة أنه قتل النسعة » ونجا الشافعى بقوة حجته » وشهادة محمد بن الحسن » أما قوة حجته فكانت بقوله للرشيد » وقد وجه إليه الهمة بين النطع والسيف : يا أمير المؤمنين » ما تقول فى رجلين أحدهما يراق أخاه » والآخر يرالى عبده » أمها أحب إلى ؟ قال الذى يراه أخاه ؟ قال فذاك أنت يا أمير المؤمنين إنكم ولد العباس » وهم ولد على » ونحن بنو المطلب » فأنم ولد العباس تروننا إخوتكي » وهم يروننا عبيدهم .

وأما شبادة محمد بن الحسن » فذلك لأن الشافعى استأنس لمارآه ق مجلس الرشيد عند الانهام » إذ أن العلم رحم بين أهله . فذكر بعد أن ساق ما ساق أن له حظاً من العلم والفقه » وأن القاضى محمد بن الحسن يعرف ذلك» فسأل الرشيد محمداً » فقال : له من العلم حظ كبير » وليس الذى رفع عليه من شأنه » قال : فخذه إليك » حتى أنظر فى أمره ء وببذا نجا .

)١(‏ نردد هنا أن نشير الى أمرين : ( أحدهما ) أن الشافعى اشتهر بحبه لأولاد على رضى الله عنه » كما سنبين ذلك فى موضعه من كلامنا » حتى لقد روى عنه كما جاء فى الانتقاء ء لابن عبد الير وغيره أنه قال :

ان كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى راأفضى

( ثانيهما ) أن الرواة قد اتفقوا على أن الشافعى قد اتهم بالعلوية » وأن الرشيد قد أنزل به المحنة بسبب ذلك وأحضره اليه » ولكن اختلفوا أكان اتهامه بهذه التهمة وهو بمكة أم كان وهو باليمن » ففى توالى التأسيس لابن حجر » وهو باليمن » وأنه أخذ من اليمن الى الرشيد » ولكن فى الانتقاء لابن عبد البر أن التهمة كانت وهو بمكة , فقد جاء فيه على لسان الشافعى : رفع الى هرون الرشيد أن بمكة قوما من قريش استدعوا رجلا علويا كان باليمن ٠‏ ثم قدم مكة مجاورا ٠‏ فاجتمع اليه من قريشس فتبة جماعة يرددون أن دبايعوهودقوموا 0 فأمر الرشيد يحيى بن خالد بن برمك أن دكتب الى عامله بمكة أن يبعث اليه من مكة ثلائمائة رجل كلهم من قريش مغلولة أدديهم الى أعناقهم فأشخصت فيمن أشخصوا ) ٠٠‏ ثم يقول فى رواية أخرى : ( حمل الشافعى من الحجاز مع قوم من العلوية تسعة ٠‏ وهو العا شر ) ٠‏

هذه بلا ريب روايات متناقضة فى ظاهرها » وقد يصح الجمع بينها يأن الشافعى اتهم وهو بمكة يزور أعله ٠‏ وأن المتهم هو والى سعآية له ونمام عليه , وأما الاختلاف فى العدد لعله لآن التهمة موجهة الى العشرة والآخرون قد استمعوا

٠ اليهم‎

ع لم

6 - كان قدوم الشافعى بغداد فى هذه المحنة سنة 21/4 أى وهو فى الرابعة والثلاثين من عمره » ولعل هذه المحنة الى نزلت به ساقها الله إليه ليتجه إلى العلم لا إلى الولاية وتدبير شئون السلطان » فإنها قد وجهته إلى العلم يدرسه ويدارسه ويذاكره » وتخرج للناس الآثر الخالد من الفقه والتخريج » ذلك بأنه نزل عند محمد بن الحسن ٠‏ وكان من قبل يسمع باسمه وفقهه » وأنه حامل فقه العراقين وناشره » بل لعله اليتى به من قبل .

أخذ الشافعى يدرس فته العراقين » فقرأ كتب الإمام محمد وتلقاها عليه وبذلك اجتمع له فقه الحجاز وفقه العراق » اجتمع له الفقه الذى بغلب عليه النقل » والفقه الذى يغلب عليه العقل وتخرج بذلك على فحول الفقه فى زمانه . ولقد قال فى ذلك ابن حجر : انبت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس فرحل إليه ولازمه وأخذ عنه . وانّبت رياسة الفقه بالعراق إلى أنى حنيفة » فأخذ عن صاحبه محمد بن الحسن حملاء ليس فيه شىء إلا وقد سمعه عليه ٠‏ فاجتمع علم أهل الرأى » وعم أهل الحديث » فتصرف فى ذلك حتّى أصل الأصول » وقعد القواعد » وأذعن له الموافق وامخالف » واشهر أمره ؛ وعلا ذكره » وارتفع قدره حبى صار منه ما صار .

أخذ الشافعى من علِم محمد بن الحسن وكتبه ونقل عنه » وقيد ما نقل » حبى لقد قال : حملت عن محمد بن الحسن وقر بعير ليس عليه إلا سماعى منه » وكان نجل محمد بن الحسن ويكيره ؛ ويرى فيه أستاذه ٠‏ ويشى عليه وعلى علمه وأناته » حتّى لقد قال فيه : ما رأيت أحداً سئل عن مسألة فا نظر » إلا رأيت الكراهة فى وجهه إلا محمد بن الحسن » وروى عنه الحديث ولم يقتصر على تلبى الرأى عنه ٠»‏ فى الم : أنبأنا محمد ابن الحسن عن يعقوب بن إبراهم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن البى صل الله عليه وسلم قال : ١‏ الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع

ولا يوهب 0١‏ .

وكان محمد يعطيه من كرم المازلة ما هو له أهل . حتى كان يفضل مجلسه

اه# د

على محلس السلطان . يروى أن محمداً خرج راكباً إلى دار الأمرة فرأى الشافعى قد جاء فثنى رجله ونزل » وقال لغلامه : اذهب فاعتذر » فال له الشافعى : لنا وقت غير هذا . قال : لا ؛ وأخدذ بيده فدخلا الدار .

كان الشافعى يازم حلقة محمد بن الحسن » ولكنه مع ذلك يعتير نفسه من حعابة مالك » ومن فقهاء مذهبه » وحملة موطئه » ام عليه ويذب عنه ويدافع عن فقه أهل المدينة » ولذلك كان إذا قام محمد من محلسه ناظر أصحابه » ودافع عن فقه الحجازيين وطريقتهم » ولعله كان لا يناظر محمداً نفسه إعظاماً لمكان الأستاذ » ولكن محمد بلغه أنه يناظر أصحابه » فطلب إليه أن يناظره ء فاستحيا وامتنع » وأصر محمد » فناظره مستكرهاً فى مسألة كثر استتكار أهل العراق فها لرأى أهل الحجاز » وهى مسألة الشاهد والعين(١)‏ فناقش الشافعى محمداً فها » ويقول الرواة من الشافعية أن الفلح كان للشافعى . 1

أقام الشافعى فى بغداد تلميذاً لابن الحسن ٠‏ ومناظراً له ولأصحابه على أنه فقيه مدنى من أصحاب مالك . ثم انتقل بعد ذلك إلى مكة » ومعه من كتب العر اقيين حمل بعير . نقلنا عنه فها أسلفنا من القول . ولم يذ أكثر الرواة مدة إقامته فى بغداد فى هذه القدمة » ولابد أنه أقام مدة معقولة تك للتخرج على أهل الرأى ومدارستهم » ولعلها كانت نحو سنتين.

: عاد الشافعى إلى مكة . وأخذ يلبى دروسه فى الحرم المكى‎ - 3١/ نابألا والتى به أكير العلماء فى مومسم الحج » واستمعوا إليه » وق هذا‎

)١(‏ الخلاف فى مسألة الشاهد واليمين خلاف مشهور بين الحدفية والشافعية والمالكية . وأسساسها أن الحنفية يرون أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ء وعلى ذلك لا يمين على المدعى » فان كان معه بينة مقبولة قضى بها وألا يحلف المدعى عليه » فان حلف قضى له قنضاء ترك » وان نكل قضى للمدعى ؛ ولا يمين على المدعى فى أية حال ٠‏ وقال المالكية والشافعية اذا لم يكن مع المدعى الا شاهد واحد قضى له اذا حلف ويكون حلفه فى مقام الشاهد الثانى ٠‏ وذلك يجوز فى الآموال فقط ٠‏ وأما غير الآموال فلا توجه فيها اليمين للمدعى اقتصارا على مورد النص ؛ وقد ذكرت المناظرة فى الأم + الجزء السابع ٠‏

التتى به أحمد بن حنبل » وقد أخذت شخصية الشافعى تظهر بفقه جديد »

لا هو فقه أهل المدينة وحدهم » ولا فقه أهل العراق وحدهم » بل هو

مزيج مهما وخلاصة عمل ألمعى أنضجه عل الكتاب والسنة » وعلم العر بية

وأخبار الناس والقياس والرأى » ولذلك كان من يلتتى من العلماء يرى فيه . عالماً هو نسبج وحده(١)‏ .

أقام الشافعى بمكة ف هذه القدمة نحواً من تسع سنوات ٠‏ كا ستنبط من أخبار الرواة » ولا بد أن الشافعى بعد أن رأى نوعين من الفقه مختلفين» وبعد أن ناظر وجادل 4 ورأى تشعب الاراء 4 واختلااف الأنظار » وتباين المشارب » وجد أنه لابد من وضع مقاييس لمعرفة الحق من الباطل » أو على الأقل لمعرفة ما هو أقرب للحق فإنه ليس من المعقول بعد أن شاهد وعاين ما ببن نظر الحجازيين والعراقين من اختلاف »ع ولأصحاب النظرين مكان من احير امه وتقديره » أن محكم الشافعى ببطلان أحد النظرين حملة من غير لنا أن نفهم من مقامه الطويل فى مكة بعيداً عن ضجة العراق » وتناحر الآراء فيه » أنه فعل ذلك ليتوافر له الانصراف الكاى » والتأمل المبصر لاستخراج هذه القواعد » فتوافر على الكتاب يعرف طرق دلالاته » وعلى الأحكام يعرف ناذها ومنسوخها.» وخصائص كل ملبما » وعلى السنة

: جاء فى معجم ياقوت عن الآبرى ما نصه : ( قال اسحق بن راعويه‎ )١( فقال لى : قم يا أبا يعقوب حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله » فقمت فأتى بى‎ 2 فئاء زمزم . فاذا هناك رجل عليه ثياب بيض تعلو وجهه السمرة حسن السمت‎ فذاكرته وذاكرنى فانفجر لى منه علم أعجبنى‎ ٠ الحنظلى . فرحب بى وحيانى‎ قال هذا عو‎ ٠ حفظه , فلما طال مجلسنا قلت يا أبا عبد الله قم بنا الى الرجل‎ الرجل ؛ فقلت يا سيحان الله » أقمت من عند رجل بقول حدثنا الزهرى » فما‎ توهمت الا أن تأتينا برجل مثل الزهرى أو قريب منه فأتيت بنا إلى هذا الشاب‎ وهذه القصة‎ ٠ فقال لى يا أبا يعقوب اقتبس من الرجل فانه ما رأت عيناى مثله‎ وأشباهها تدل على لقاء أحمد بن حنبل للشافعى بمكة , ولكن هل كان هذا أول‎ ٠ لقاء ؟ لا تدل القصة على ذلك‎

5

يعرف مكانها من عل الشريعة » ومعرفة ميحها وسقيمها » وطرق الاستدلال بها » ومقامها من القرآن الكريم » ثم كيف يستخرج الأحكام إذا لم يكن كتاب ولا سنة . وما ضوابط الاجتهاد ى هذ المقام » وما الحدود الى ترمم للمجتهد فلا يعدوها ليأمن من شطط الاجتباد . لأجل هذا طال مقامه » وقد عهدناه صاحب سفر فهو لابد ى هذه الأثناء قد انهى إلى وضع أصول الاستنباط وخخرج بها على الناس » ولعله عندما انهى إلى قدر يصح إخراجه وعرضه للجمهرة من الفقهاء » سافر إلى بغداد عش الفقهاء حميعاً » إذ ضؤل أمر المدينة بعد وفاة مالك رضى الله عنه » وبعد أن صار ببغداد أهل الرأى وأهل الحديث معاً .

١6‏ قدم الشافعى بغداد للمرة الثانية قى سنة 6 »2 وقد قدم وله طريقة فى الفقه لم يسبق .ما . وجاء وهو