الإما / ,ابو ز هرو

اوس ع 5 هوغ غ ( 4 1 ”7 اب ) كت ي” الموكاال| اجا ا ل لسؤر ان 2 تاركهافى عيهرالنى وَالعَضَابَةوالنابعين والعوةٌالمتاكَحدَد ومَلِيحَب لان

طبعة جديدة وليل

أ 4 لدم كارا ليج 3 بالق 2 0 الإدارة : ١١‏ شارع جواد حسنىي ص . ب ١١١‏ القاهرة د ت: ؟؟وهو؟؟؟

)135.1 1])0//: ماغط

6 52 محمد بن أحمد أبى زهرة, 14894 - 19!/5,

مح دغ20 الدعوةإلى الإسلام : تاريخها فى عهد النبى والصحابة والتابعين والعهود المتلاحقة ومايجب الآن/ محمد أبو زهرة - طء؛ جديدة. - القاهرة : دار الفكر

العربىء 1941. لاهن 41د يشتمل على إرجاعات ببليوجرافية. -١‏ الإسلام - دعوة - تاريخ. أ- العنوان

عرس مومحم 4 المؤس تا شكة السك بردهة بمسشير مطرئة المحدى 184 تسالع الساسسية - التاهرة افخلاكم

)135.1 1])0//: ماغط

)135.1 1])0//: ماغط

تعريف بالشيخ الإمام محمد أنو زهرة الإمام محمد أبى زهرة تمنى عن التعريفء إذ لا يختلف اثنان على أنه كان إمام قليلة تشير إلى نشأة ذلك الإمام: والجى الذى ولد وماش فيه. والمواقف الشجاعة فى الإصلاح الاجتماعى والإسلامى؛ ولو أدى الأمر إلى الوقوف ضد اتجاهات السلطان.

1هءفى التاسع والعشرين من شهر مارس عام 1854م. فى المحلة الكبرى إحدى مدن محافظة الغريية.

وأسرة أبو زهرة ينتهى نسيها الى الأشرافء ولكنها لا تدعى ذلك كما يفعل الكثيرون, ممن يرفعون يذلك النسب خسيستهم: وإن كانوا فى واقع حالهم لا يستحقون الرفعة.,

- بدأ الشيخ حياته التعليمية فى الكتاب. شأن كل أزهرى فى ذلك الوقت, ثم المدرسة الأولية حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة؛ ثم انصرف إلى المدارس الراقية» وبها أتم حفظ القرآن الكريم, وتعلم مبادئ العلوم المدنية كالرياضة والجغرافياء بالإضافة إلى العلوم العربية» وفى سنة 1171م التحق بالجامع الأحمدى بطنطا حيث ظهر نبوغه وتفوقه على أقرانه مما أثار إعجاب المحيطين به من زملاء ومربين. وفى عام 1115م دخل الإمام محمد أبى زهرة مدرسة القضاء الشرعى بعد أن اجتاز امتحان مسابقة كان أول المتقدمين فيه رغم فارق السنء وعدد سنوات الدراسة بينه وبينهم.

- وقد تنقل رحمه الله فى عدة مناصب بين كلية أصول الدين: وكلية الحقوق؛ وتدرج هرات الكدركسى مان هدرتى: ل اشقاة ساعد إلى اشقان ذى كرسن لن رفن قننه التريعة إن أن العمل إلى التقاعة ام :010 عدوا حكين موا بجي التحوة تاوس بالأزهر فى فبراير عام 1417. وهو المجمع الذى يعتبر بديلا لما كان يسمى فى الماضى هيئة كبار العلماء.

يتحدث عن نفسه: يقول:

- اختلطت حياتى بالحلو والمر» وابتدأت حياتى العلمية بدخول المكتب لحفظ القرآن الكريم؛ وإذا كان النبات قبل أن يستغلظ سوقه يعيش على الحب المتراكب؛ وقد يرى بالمجهر سورة النبات فى ذلك الحبء فكذلك ينشأ الناشئ مناء وفى حبته الأولى فى الصبا تكمن كل

والأمر الثانى : أن نفسى كانت تضيق من السيطرة بغير حق.

ويسبب هذين الأمرين كانت حياة الشيغ أبى زهرة سلسلة من المواقف الشجاعة: يناضل فى سبيل الحق ضد الباطلء ولم يرحل عن دنيانا إلا وقد ترك ثروة” من العلوم الشرعية الإسلامية التى تحيط بكثير من الموضوعات من كل جوانيها. فهى الكنز الذى لاينقد: والنبع الذى لا يزال ينهل منه الظامئون, ولا يضيق بكثرة الناهلين,

للإسلام والمسلمين. الناشر

محمد محمود الخصرى

* المؤلفات الكاملة للإمام محمد أبو زهرة موضحة فى آخر الكتاي

)135.1 1])0//: ماغط

)135.1 1])0//: ماغط

ش ساف يرام الدعوة إلى الإسلام

-١‏ إن الحمد لله نحمده ونستعينه, ونتوب إليه, ونستغفره من تقصيرنا وسيئاتناء ونرجى العون منه فيما أقدمنا عليه من قول: ونصلى ونسلم على محمد المبعوث للناس كافة بشيراً ونذيراً» وعلى آله وأصحابه الكرام الذين حملوا الراية من بعده, وقاموا بحق الرسالة, والإعلام بها. حتى عم العلم بها أكثر من يجاورونهم ممن اتصلوا به من الشعوب والأقاليم, رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم, وأثابهم على ما قدموا من بيان للرسالة.

أما بعد2 فقد رأى مجمع البحوث الإسلامية أن يكون من بين الموضوعات التى يتدارسها مؤتمره العام لسنة 141/7 مسالة الدعوة إلى الإسلام؛ فتكون مبحثا من بحوثه, يتدارسه أعضاه. ويتواصون على القيام بحق التبليغ الإسلامى امتدادا للتبليغ المحمدى الذى أمر به منزل الكتاب الكريم على نبيه ومن اتبعه إلى يوم الدين.

وإنا نقدم بعون الله العلى القدير هذا البحث؛ وقد قسمنا القول فيه إلى عنامسر وتمهيد؛ فيشتمل البحث على :

(1) تمهيد, نشير فيه إلى نشر الإسلام ابتداء؛ وكيف كان بعد وفاة صاحب الرسالة.

(ب) وجوب الدعوة الإسلامية ومقامها من التكليفات الشرعية ومدى أمر الله تعالى للأجيال من بعد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى القيام بالدعوة إلى الإسلام وليست إلا بيانه للكافة فى الشرق والغرب.

(ج) المنهاج الذى سلكه الحواريون من أصحاب رسول الله عَيْلّه وهم الذين عاينوا وشاهدواء لأنهم اتبعوا سبيل النبى َوهو سبيل المؤمنين.

(د) كيف انتشر الإسلام بعد الهداة الأولين» ومن الذين عملرا على نشره والدعوة إليه.

(ه) الحال فى هذا العصر والمنهج الذى يسلك فى الدعوة إليه.

وإئا إذا أوفينا البحث فى هذه الأمور على قدر طاقتنا نكون قد قمنا بتوفيق الله ببعض ما يجب علينا من العهد الذى أخذه الله تعالى علينا وأكده تعالى: لتبيننه للناس ولاتكتمونه(!».

. ١ما/ آل عمران:‎ )١(

)135.1 1])0//: ماغط

)135.1 1])0//: ماغط

التمهيد

-١‏ إن التبليخ الذى أمر به الله تعالى النبى طلنه فى قوله تعالى « يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ريك؛ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته!')» قد حملته أمته من بعده؛ ولها فيه أسوة حسنة لمن كان يرجى الله واليوم الآخر.

وإنه إذا كانت الدعوة المحمدية عامة للناس كافة؛ وأنه لانبى بعدهء فإن التبليغ لاينتهى بوفاة صاحب الرسالة؛ بل إنه يستمر ما دامت السموات والأرض لتحقيقهاء ولتعميم العلم بالإسلام, حتى يكون استحقاق الثواب لمن يؤمن» والعذاب على من يكفرء فإن الله تعالى يقول« وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا()» وقد بعث الرسول الذى هى خاتم النبيين وعلم أصحابه؛ وجعلهم رسلا من قبله للناس كرسل الحواريين فى عهد عيسى عليه السلام.

لقد ربى النبى عله ذلك الجيل الذى عاصره من الصحابة؛ وعلم أصحابة من بعدهم التابعين» وتوارث الناس العلم بالرسالة المحمدية جيلا بعد جيل» وحمل العلماء أمانة التبليغ, كما حمل أنبياء بنى إسرائيل الذين جاءوا بعد الرسل أصحاب الشريعة أمانة تبليغ رسالاتهم؛ وبيان شرائعهم ونشروها بين الناسء ولذلك قال النبى عله علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل». لقد كان الله تعالى يبعث نبيين مبينين لشريعة من سبقوهم من الرسل داعين» كالأنبياء الذين جاءوا من بعد موسى عليه الصلاة والسلام, مثل داود وسليمان وغيرهما من الذين لم يكونوا أصحاب شريعة: ولكن كانوا مطبقين للشريعة؛ حاكمين على مقتضاها .

فلما كان النبى مله خاتم النبيين؛ ولا نبي بعده؛ ولا وحي يئزل على أحد من خلق الله بعده؛ كان لابد أن يكون من يقوم ببيان الشريعة, وتبليغها للناس, فكانوا هم العلماء, وكانوا كما قال الرسول مَيّهُ كانبياء بنى إسرائيل الذين جاءوا بعد الرسل أمسجاب الشرائع؛ فكانوا يحق عليهم بيانها وتطبيقها ونشرها بين الذين خوطبوا بها.

"- ولقد قام المسلمون الأولون من أصحاب رسول الله له بحق الدعرة؛ رخلفهم من بعد ذلك التابعون؛ وكان من الحكام بعد الراشدين من قام بحق الدعرة, كالحاكم العادل عمر ابن عبد العزيز رضى الله عنه, وكان من العلماء من اتخذ مبدأ الدعرة إلي الإسلام والدفاع عنه منهاجاً من منهاجهم, فالمعتزلة وغيرهم كانوا ممن حمل الدعرة إلى الإسلام والرد على الإنادقة) والمتهجمين على الحقائق الاسلامية.

١١6 المائدة : 17 (0) الإسراء.‎ )١(

)135.1 1])0//: ماغط

وكان المجاهدون الأولون لايجاهدون للغلب وفرض السلطان:ء بل كان جهادهم ليشقوا الطريق للدعوة الإسلامية؛ حتى لا تقف محاجزات دونهاء كما سن النبى عله إن أنه عندما خاطب برسله هرقل؛ والمقوقس وغيرهما من حكام الأقاليم؛ كان يريد أن يفتحوا باب الدعوة لتصل إلى شعويهم, وإلا يفعلوا فعلى هؤلاء الحكام الذين يحاجزون بين الدعوة والشعوب, إثم هذه الشعوب, كما قال النبى عله فى كتابه لهرقل أسلم تسلم, وإلا فعليك إثم الإريسين.

وما كانت الحرب لحمل الشعوب على الإسلام؛ بل كانت لفتح الطريق لإعلامهم بالإسلام ومبادئه « فمن شاء فليؤمن, ومن شاء فليكفر(١)»‏ وإنه من بعد ذلك يتحمل وزر إنكاره بعد أن يعلم الإسلام من كل وجوهه؛ ويعرف ما فيه من خير وما فى اتباعه من هداية وإصلاح فإن كفر بعد ذلك فعن بينة. وإذا أمن فقد سلك سواء السبيل ببرهان ريه؛ وأنقذه الله من الضلال عن بينة,

ولقد كان عمر بن الخطاب يفرض على الولاة الذين يرسلهم إلى الأقاليم أن يقوموا ببيان الإسلام. والتعريف بحقائقه لمن يحكمونهم مسلمين وذميين,. فقد كان يقول لولاته «ما أرسلتكم لتضريوا أبشار الناس,» ولكن لتعلموهم أمور دينهم», ويذلك تتحقق الدعوة الإسلامية» ويقوم أمرها.

وكان من العمال الأتقياء ؛ من يقوم بالدعوة:» ويبينها تمكينا للإسلام: ثم كان أمر آخرء لا نذكره على أنه كان مقصوداً من الفتوح الإسلامية؛ بل نذكره على أنه جاء تابعا لها, ولغلب الحق على الباطل.

ذلك هي ما قرره علماء الاجتماع: وعلى رأسهم أول عالم اجتماعى «ابن خلدون» فلقد قرروا أن الضعيف مأخوز دائما بتقليد القوى, واتباعه, ذلك أن القوة فى ذاتها دعوة إلى

وإن الاحتكاك فى الحروب؛ يجعل الأخلاق والآداب تسرى بين الشعوب وتعلى الأخلاق القوية على الأخلاق الضعيفة؛ ويفيض الأعلى على الأدنى كشأن طبائع الأشياء فى الماديات والمعنويات على سواء,

فكانت الحروب معلمة بالإسلام: ودعوة إليه من غير إكراه؛ لقد كان شأن المسلمين الأولين فى غزواتهم أن يخيرو) من يحاربونهم بين أمور ثلاثة : أن يسلموا ويبينوا لهم الإسلام؛ أى يعقدوا معهم العهد, ليأمن كل فريق صاحديه: أى الحرب,

)١(‏ الكيف : ؟؟

م

)135.1 1])0//: ماغط

وإن ذلك يقتضى حتما أن يتعرفوا الإسلام وما اشتمل عليه؛ ويقابلوا بينه وبين ماعندهم وإنهم بلا ريب سيجدون فيه علواً على ما عندهم؛ وفى وسط هذا تسرى المبادئ؛ الإسلامية إلى الشعوب, كما يسرى النور فى الظلام: ويزيل كثافة الظلمات.

- وإن الأخلاق الإسلامية بجوار قوة المسلمين الحربية والمعنوية» وعدالة الغالب مع المغلوب, كل هذا يكون من شأنه أن يؤثر فى النفس» ويفيض منها ينبوع الخير» وتتفجر من

إن معاملة المغلويين الحسنة من شأنها أن تفتح قلوب ال مغلوبين إلى الهداية.

وقد كان الفغزاة الأولون فى قلويهم رحمة ورفة» وعدالة ووفاء وأخلاق العزة والكرامة التى لا تكذب ولاتنافق» ولاتهن ولاتذل. وإن ذلك؛ بلاشك من شأنه أن يدنى القلوب: ويؤلفهاء وإذا دنت القلوب هن آهل الإيمان سرى إليهاء ولاتقف محاجزات بينها وبيته.

إنه ثبت نفسياً أن التعصب لدين من الأديان ليس منشؤه قوة الإيمان به إنما منشؤه ضعف فى النفوسء وإنحياز فكرى؛ وعدم النظر إلى الأمر من كل تواحيه: ولاشك أنه إذا دنت القلوب بعد اغترابهاء ولانت بعد عصبيتها؛ تركت الانحياز إلى الائتلاف؛ والابتعاد إلى الاقتراب: وعندئذ يدخل نور الإيمان» وتتفتح أمامه المفاليق.

المعاملة» وروى فى بعض الآثار أن الدين المعاملة,

ولقد أوصى الله تعالى بحسن الجوارء وقال النبى َه : ه مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظئنت أنه سيورثه»,

وحقوق الجار عظيمة من شأنها أن تربط بينهما بالمودة» والحسنىء وقد قال عَله: «والله لايؤمنء والله لايؤمن, والله لايؤمن: قالها ثلاثاً. قالوا : من يارسول الله؟ قال : ذلك الذى لايأمن جارة بوائقه». لأولاد جارة: وكان إذا ذبم شاأة أفدى إلى الجار اليهودى منها.

)135.1 1])0//: ماغط

ولقد نص النبى مَيْهُ على الإحسان إلى الجار المشرك؛ فروى عنه أنه عه قسم الجيران إلى ثلاثة : جار مسلم نى رهم له حق الجوار وحق الرحم؛ وحق الإسلام؛ وجار مسلم, له حق الجوار وحق الإسلام؛ وجار مشرك له حق الجوار.

ومن هذه الأخلاق التى أوصى بها النبى عله فيها بحسن العشرة؛ وحسئن ا معاملة, دخل الإسلام إلى القلوب؛ وقرب النفوس.

4- وإن العدالة الإاسلامية فى الشعوب التى حكمها كانت مرطبة لنفوس المغلوبين مدنية لقلوبهم: فالله تعالى يقول : «ولايجرمنكم شئآن قوم على ألا تعدلواء أعدلوا هى أقرب للتقرى»(١)‏ ,

والنبى مله أوصى بالذميين: وقال : « من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة» ومن خاضكةة كفي

ولقد كان الخلفاء الرأشدون حريصين على إكرام الذميين؛ والعدالة فيهم» وحققوا القاعدة الفقهية التى تقول «لهم هالناء وعليهم ماعلينا» من غير وكس ولاشطط.

وإن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وجزاه اللّه عن الإسلام خيراً» كان يعد المعاملة الطيبة من الولاة للذميين دليلا على عدلهم: فكان إذا لقى الوفود من الأقاليم الإسلامية فى موسم الحج كان أول أمر يسأل عنه, معاملتهم الذميين» فإذا تبين له أنهم يعدلون معهم عرف أنهم عدول فى ذوات أنفسهم ومع رعيتهم على اختلاف نحلهاء فالعدل قرية وتقوى.

وإن المعاملة العادلة تجذب القلوب» وتدنيهاء فإذا علموا أنها من الدين الجديد فتحت قلويهم له. وصفت إليه واستجابت له.

ولنقص عليك قصة وقعت لشاب قبطى»؛ وتصور مدى أثرها الدينى فى نفوس شعب مصر,

تسابق شاب مصرى مع ابن عمرو بن العاصء, فسبقه المصرىء فعلاه ابن عمرو بالسوط يضريه؛ ويقول له: أتسبق ابن الأكرمين, فنشط الشاب المصرى إلى أمير المؤمنين, رشكا إليه الظلم الذى وقع به, فأبقاه عمر بالمدينة» وأرسل إلى عمرى يستدعيه هو وابنه, فقدما إلى المدينة, )١(‏ المائدة :لم

١٠

)135.1 1])0//: ماغط

واطمأن عمر العادل إلى صدق الدعوى؛ وأحضر الشاب المصرى. وأعطاه السوط, وقال : اضرب من ضربك: فأخذ يضربه؛ وكلما استأنى قال له : زد ابن الأكرمين. حتى اشتفى الشاب المصرى القبطىء ثم تحى أمير المؤمنين عمامة عمرى عن رأسه. وقال للشاب اضرب على صلعة عمرو: فباسمه ضربكء فقال الشاب : لقد ضربت من ضرينى يا أمير المؤمنين. فالتفت الفاروق إلى عمرىء وقال له تلك الكلمة النورانية الخالدة التى يترنم بها المسلمون وغير المسلمين إلى اليوم, قال منذ كم يا عمرو تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً».

لاشك أن هذه الحادثة سرت أخبارها بين المصريينء ووازنوا بهذا بين حكم الرومان الذى كان يجعلهم عبيداً؛ ولو كانوا نصارى مثلهم؛ وحكم الإسلام العادل الذى يجعلهم أحراراً» أو يحترم حريتهم الفطرية؛ ولو كان المعتدى أميراً أو ابن أميرء إن ذلك وحده دعوة عملية نافذة إلى الصدورء فلا غرابة أن تدخل مصر بعد ذلك فى الإسلام أفواجاًء طوعاً لاكرهاً وبرغبة لابرهبة.

ولعلهم رأوا عمر بن الخطاب يعيد إقامة حد الشرب على ابنه خشية أن يكون عمرو بن العاص قد حاباه فى إقامته بمصرء وقد رأوا ذلك رأى العيان وأى عدل أعلى من هذاء وهكذا نرى أن العدل فى ذاته دعاية قوية إلى الحق: لاتوجد دعاية أقوى منه بياناً وأشد برهاناً.

- وإن العدالة حتى فى الحربء والسيوف مشتجرة كانت سائدة واضحة. يحكى تاريخ عمر بن عبد العزيز الحاكم العادل» أن أهل صفد من أعمال سمرقند شكوا إلى الحاكم العادل عمر هذا أن قتيبة بن مسلم دخل ديارهم فاتحاًء من غير أن يخيرهم بين الإسلام أى العهد أى القتال؛ كما هو الشأن فى الحروب الإسلامية.

شكوا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه فأرسل إلى القاضى يأمره بأن يجلس ويحقق الشكوىء ويجمع بين الشاكين والقائد العظيم قتيبة ين مسلمء؛ فسمع القاضى إلى الشكاة: وإلى مقالة قتيبة: فتبين له صدق الشكوى: فأمر الجند الفاتح أن يخرج من ديار سمرقند» ويعود إلى تكناته قبل الفتح, ثم يعود القائد إلى تخييرهم بين الإسلام والعهد والقتال.

لاشك أنهم يختارون العهد ولايختارون القتال؛ والكثيرون منهم يدخلون فى الاسلام, سواء أرضى أولياء الأمر فيهم أم لم يرضوا .

١١

)135.1 1])0//: ماغط

إن الإسلام كان دين العدل فى وسط عنجهية الحكم الطاغىء والظلم المبين» وكان فيه إنقاذ الرعية من الولاة الظالمين, والظلمة الآثمين,

ولاشك أنهم عرفوا أن الإسلام فى عهوده التى يعقدها مع الحكام ملوكا كانىا أى غير ملوك. كان يشترط عليهم العدل فى رعاياهم: فإن لم يعدلوا فقد نكثوا فى أيمانهم ورد إليهم عهدهم, وقام المسلمون بقتالهم لإبعادهم عن ظلم الرعية: ذلك أن الظلم حرام فى الإسلام؛ جاء بتحريمه القرآن ووصايا النبى عله وكل شرط يحل حراما أى يحرم حلالا فهو رد على

ترطه كما قال عَنّهُ : «المسلمون عند شروطهم إلا شرطأً أحل حراما أو حرم حلالا» وإن الظلم حرام بحكم الشرع: وبحكم العقل,

الحال الْأن

1- حالت الأحوال: وتغيرت الأمور: قصار ما يظهر من المؤمنين يخالف مايدعى إليه دينهم. وصار بأسهم بينهم شديداً والعدل الذى كان داعيتهم اختفى فيما بينهم؛ فلم يعدلوا فى أنفسهم, ولم يكن العدل أساس علاقتهم بغيرهم, إن فسد حكامهم, وصار الطفيان هو الذى يسيطر عليهم: ويزعمون أن ذلك حكم الإسلام؛ واضطربت الأمورء وشغرت الأمة من أن ترى حاكما يحق الحق, ويزهق الباطل؛ ويعلى معالى الأمورء وحكّم الهوى والشهوة واستمر الظلم فيما بينهم» حتى ضعفوا وهانواء ويعد أن كانوا الأقوياء الذين يطلب منهم العدل فى أنفسهم وغيرهم صاروا الضعقاء المستجدين الذين يستجدون العدل من غيرهم لأن العدل فضيلة القوىء لم يعوبوا أقوياء, بل صاروا المستضعفين الذين استخذوا وذلواء وصار غيرهم يتصرف فى أمورهم, ولا رأى لهم؛ وإن استشاروهم ظاهراً؛ فالأمور يبت فيها من ورائهم باطناًء ولاحول ولاقوة إلا بالله تعالى» وهو مصرف الأمور ومقلب القلوب.

ولقد كان التجار المؤمنون يحسبون أن عليهم واجب التبليغ فبلّفوا مع فساد 2 وإن شرق أفريقيا كان تجار الحضارمة فى وسط ظلم الحكام وفساد بيوت المال» يقومون بالدعوة فيه حتى فشا الإسلام فى الصومال وزيلع ويرر وصومع وإيرتريا والحيشة:؛ وكانوا الغالبية الساحقة فيهاء وإن لم يكن لهم بطش أمام حكامها غير المسلمين المؤيدين من المسيحية العالية التى لاتتمثل فيها روح السيد المسيح عليه السلام,

١

)135.1 1])0//: ماغط

وأخلاق المسلمين الظاهرة تغيرت, فلم يكونوا فى هذا الزمان صورة للاستقامة وقوة الإيمان» واستشعار العزةء بل خنعوا وهانوا فى أنفسهم,؛ فهانوا فى نظر غيرهم, ورضوا بالأمور القائمة: وإن كانت تفرض الذل عليهم, وإذا دعاهم داع إلى العزة استهانوا بدعوته, أو وضهوا أصسابعهم فى أذانهم, واستفشوا ثيابهم, وقاوموا وعاندوه, ورهسوا أن يكونوا قوما بوراً» وأن يكونوا أذلة للكافرين المتحكمين, والمتغطرسين على المؤمنين؛ وشيروا وبدلوا فى معانى كناب الله تعالى الخالد الذى وصف الأولين من المؤمنين بأنهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين: فبدلوها بأن صاروا أعزة على ضعقائهم أذلة لغيرهم: ويعد أن قال الله فى وصف المؤمنين الصادقين أنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم. صاروا خانعين للكفار أشداء على أنفسهمء يسومون إخوانهم العسف والهوان: ويطأطئون الرءوس هلعا وخوفاً

ولقد حكمت الأهواء والشهوات الملوك وسرت إلى الرعية؛ وهذا وهن من الأمم, ولقد قال عه فيما روته الصحاح:

«تتداعى عليكم الأمم تداعى الأكلة على قصعتهاء قالوا: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير» ولكن غثاء كفثاء السيل» ولينزعن الله تعالى من قلوب عدوكم المهابة منكم, وليرزقنكم الوهن: قالوا: وما الوهن يارسول الله. قال : حب الدنيا وكراهية ا مرت ».

وهانحن أولاء الآن كذلك فى هذا الزمان: غلبت على حكامنا الأهواء والشهوات: وسرت إلى من حولهم الذين يلفون لفهم: ويدورون حولهم: ويلقفون من مائدتهم ما يبقى منهم؛ غير ملاحظين ديناً ولاخلقاً؛ ولامروءة ولاكرامة.

وقد يقول قائل : هل صارت الأمة كلها كذلك: وقد قال النبى مَيَّْه: «الخير فى وفى أمتى إلى يوم القيامة» ونقول فى الإجابة عن ذلك, إنا نرجى أن نكون من أمة واحدة التى قال فيها عليه الصلاة والسلام ذلك.

ولكن نقول إن هذا الأمر البارز الظاهر» وهى تحكم الأهواء والشهوات, والدعوة إلى اللهو والعبث, وسيطرة الترف, والله تعالى يقول : « وإذا أردنا أن نهلك قرية أهرنا مترفيها, ففسقوا فيها فحق عليها القول؛ فدمرناها تدميراً!") ».

1

)135.1 1])0//: ماغط

إن فى المسلمين بحمد الله صالحين مؤمنين, ولكن غمرهم الذين أفسدوا المجتمع الإسلامى, وجعلوه مجتمعاً لاهياً لاعباً فإن لم يكن كذلك كان خائعاً مستسلماً لايفير ولايبدل» وهى يرى التغيير فى أحكام الله تعالى والتبديل فيهاء ولايعلن استنكاره؛ وإن استنكر فيقليه, وهو أضصعف الإيمان. ويذلك صار المسلمون قوماً بوراً» إذ رأو! الباطل» ولم يعلنوا استنكاره؛ والظلم ولم يقاوموه؛ والنبى عله يقول : « لتأمرن بالمعروف, ولتئهون عن المنكر, ولتأخذن على يدى الظالم؛ ولتأطرنه على الحق أطراء أو ليضرين الله تعالى قلوب بعضكم ببعض, ثم تدعون فلايستجاب لكم» ولقد قال عَيّهُ ه لايسال العامة ظلم الخاصة حتى يروا الظللم فلا يغيروه ».

نحن نسلم أن المفسدين ليسوا الكثرة, بل ليسوا فى أنفسهم كثيرين: ولكنهم الذين سيطروا على الرأى العام؛ وشكلوا المجتمع بشكلهم,

ويذلك ضعف المسلمون عن الدعوة إلى اللّه تعالى والتبليغ الذى حملوه عن النبى َه فضاعت الدعوة يضياعهم,

- هانت الدعوة: ليس عند عامة المسلمين فقطء بل إننا رأينا من العلماء من يزعم أن التبليغ قد تم» وأن غير المسلمين عليهم أن يتعرفوا الإسلام من غير أن نعرفهمء وأنهم مسئولون عن جهلهم بحقائق الإسلام؛ ولسنا مسئولين عن تعريفهم به مادام الإسلام قد أعلن ابتداء. وظهر أمره فى الوجود» ولى كان قد ذكر عندهم بغير حقائقه. ويغير أصوله. فعليهم أن يبحثواء وليس علينا أن نعلمهم بعد الإعلان» ونسوا قول على كرم اللّه تعالى وجهه: «لايسأل الجهلاء لم لم يتعلموا حتى يسال العلماء لم لم يعلموا» ولكن تقاصرت الهمم, حتى وصل القصور إلى من تجب عليهم الدعوة.

لقد أهملنا الدعوة والتعريف بالإسلام حتى بين المسلمين؛ إن فى أطراف البلاد الإسلامية: من لم يعرف من الإسلام إلا الشهادة, والصلاة على انحراف فى أدائهاء فقيهم من يجهلون أحكام الزواج ما يحل منهاء ومايحرمء ففى أطراف أندونسيا من يبيحون لأنفسهم عن جهل زواج الوثنية بالمسلم وزواج المسلمة بغير المسلم كتابياً أووثنياء ولاتقوم جماعة أو أحاد» بتعليمهم مبادئ الإسلام فى تكوين الأسرة؛ وما يحل فيهاء ومايحرم.

وهكذا كان التقاطع, والتدابر من أسياب جهل المسلمين بدينهم فضلا عن أن يوفروا أحكامه لغيرهمء ويبلغوا رسالة نبيهم فى الآفاق.

١

)135.1 1])0//: ماغط

صدقهاء ودليل العرفان بحقها.

وإن الرجل يقرأ فى التراجم الشائهة: فيلمس فيها النور وسط ظلمات التشويه فيؤمن: مع العوائق التى تحول بيته وبين الإيمان من أحوال المسلمين الظاهرة.

محاجزات بينه وبين من يلتمس الحق فيه؛ وهى مع ذلك لايزال ينتشر بقرأنه وحقائقه؛ وسنة نبيه عله ولا يزال بعض المفكرين يطلبه مع هذا الركام الذى ارتكس فيه المسلمون,

وإننا نجد التبشير النصرانى يحاول أن ينشر النصرائية بين المسلمين جاهداء ولكنه يرتد خاسئاً وهى حسيرء من حيث العقائد الإسلامية والأحكام العملية التى اشتمل عليها.

ولكنه يجئ إلى النفوس التى حلها الهوى؛ وأفسدتها الشهوة؛ واستولى عليها تقليد أقوياء هناء فيحاول أن يخرجها من العمل بحقائق الإسلام؛ وأحكامهاء فيظن الظنون فيما جاء به القرآن؛ ويذلك نيتت فيه داعية الخروج على الأحكام الإسلامية: فنبتت داعية الدعاة إلى الربا بزعم أن الزمن يطلب التحلل من أحكام الله تعالى القاطعة. وداعية تقليد النصارى فى الطلاق وتعدد الزوجاتء وغير ذلك مما بدت أضراره عند التصارى وهو سلامة للمؤمنين, والأسرة الإسلامية أقوى الأسر فى العالم تماسكاء وأقواها نظاماء ولكن هكذا كانت الآفة فى النفوسء ولم تكن فى الإسلام.

ولقد اجتمع مؤتمر فى القدس من نحى بضع عشرات من السنين فقيل لكبيرهم إن النفقات على التبشير كبيرة:؛ ولكن لانجد من يخرجون من الإسلام إلى النصرانية: فذكر أن المبشرين لم ينجحوا فى إدخال المسلمين فى النصرانية؛ ولكنهم نجحوا فى تهوين الحقائق الإسلامية فى بعض المسلمين: فهل أن أن نعتبر» وندفع الشرء ونحصن أنفسنا منه؛ وهل أن لنا أن نعرف الناس بدينناء والعالم فى حاجة إليه. لأنه الدين الذى يؤمن بالله والرسول, والعقل والعلم» وإنه لابد أن يكون ذلك ولى بعد حين.

١م‎

)135.1 1])0//: ماغط

وجوب الدعوة بحكم تكليفق

4- إنه من مكرور القول أن نقول إن الإسلام دين الكافة, فإن رسول الله محمداً #2 أرسل إلى الناس كافة كما قال تعالى « وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً(١)»,‏ وكما قال تعالى « قل يأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعاًء!")

ولقد قال رسول الله مله «كل نبى بعث إلى قومه وإنما بعثت للأحمر والأسود» فبمقتضى الأثر وتلك الآيات كان الإسلام دين الكافة, والناس جميعاً مطالبون بالاستجابة لم جاء به النبى عله وسجله القرآن الكريم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه فى محكم أياته.

وإنه لانبى بعد النبى مله فهى خاتم النبيين وقد قال تعالى فى ذلك « ما كان محمد أبا أحد من رجالكم» ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين» 9 .

وعلى ذلك يكون الإسلام دين الأجيالء فهو دين الجيل الذى بعث فيه محمد مه ودين الأجيال من بعده؛ حتى يوم الدين.

وإنه لاتكليف من غير إعلام» ولاثواب ولاعقاب من غير علم بالرسالة ودعوة إليهاء فإذا كان الإسلام ديناً عاماً؛ وديناً خالداً يخاطب الأجيال كلهاء فلا بد من معلمين داعينء ولا بد من دعوة دينية مستمرة متجددة يتنقل فيها بين البشرء ليتحقق العلم بهذا الدين الحنيف الذى هو دين اللّه كما قال تعالت كلماته : « إن الدين عند الله الإسلام » [4),

وقد تولى النبى عَيْلّهُ الدعرة ينفسه؛ وكانت دعوته إلى التوحيد وما أمر اللّه تعالى به. وما نهى عنه, بتلاوة القرآن بين ظهرانى المشركين وبيان أحكامه للمؤمنين, كما من الله تعالى بذلك عليهم؛ إذ يقول سبحانه وتعالى هى الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلى عليهم آياته ويزكيهم؛ ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين * وآخرين منهم

لما بلحقوا بهم 0" )١(‏ سب :8م؟ (5) الأعراف : ١١4‏ (؟) الأحزاب : 6٠‏ (؟) آل عمران : ١5‏ (5) الجمعة : ؟.؟

الل

)135.1 1])0//: ماغط

وكانت دعوته لمن يلاقيهم من الأقوام آحاداً وجماعات:؛ وكان يرسل جماعات من أصحايه الذين علموا علم الإسلام؛ وفقهوا أحكامه إلى الأقوام يهدونهم ويعلمونهم؛ ومنهم من كان يطلب فقهاء فى الإسلام ليعلموهم فكان النبى مله يرسل» ومن الأعراب من كان يفدر بهم» وينافق فى دعوتهم إلى التفقه. وهم يبيتون الشرء كما قتلوا غدراً ستة من المؤمنين الصادقين: وكما قتلوا سبعين قتلة فاجرة, ولكن النبى مي كان يريد نشر الدعوة؛ وما كان يعلم ماتكنه القلوب: ولكنه كان يريدهم أنصاراً كالحواريين؛ كما قال تعالى؛ « يأيها الذين أمنوا كونوا أتصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة ,)١(»‏

ولما سيطر التبى عله على البلاد العربية» وصارت كلمة الله تعالى هى العليا كان يرسل لمن لم يدخل فى الإسلام ممن أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون من يدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم وقد أرسل إلى جزء من اليمن أبا موسى الأشعرىء ومعاذ بن جبل دعاة وهداة: وأرسل فى الجزء الثانى خالد بن الوليد ولكن لم يستجيبوا له. فأرسل إليهم على بن أبى طالب فدعاهم., ثم أمهم من بعد دعوته إلى الصلاة.

قام النبى عله بالتبليغ الكامل استجابة لأمر اللّه تعالى : « يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك؛ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته؛ واللّه يعصمك من الناس »(").

ولم يكتف النبى عله فى تبليقه رسالة ربه بالرسل يرسلها إلى الأقاليم, قاصيها ودانيهاء سهلها ووعرهاء نجدها وسهلهاء بل تجاوز فى تبليغه إلى غير العرب» فأرسل إلى هرقل ملك الرومان يدعوه إلى الإسلام: وجاء فى كتابه ..

« من محمد رسول اللّه إلى هرقل ملك الروم ...

إنى أدعوك بدعاية اللّه. أسلم تسلم. يؤتك الله أجرك مرتين وإن لم تفعل فإن عليك إثم اليريسين: « يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولانشرك به شيئاً ولايتخذ بعضنا بعضاً أربابا من دون اللّه. فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون .().

114 : المائدة : /1” (؟) آل عمران‎ )5( ١5: الصف‎ )١(

١ / 0

وأرسل مثل ذلك إلى المقوقس عظيم مصرء وإلى النجاشى ملك الحيشة: وإلى كسرى فارسء وغير هؤلاء, ومنهم مَنْ رد ردأ جميلاء وإن لم يستجب لدعوة الحق؛ ومنهم من قبح رده وأخذته العزة بالإثم؛ وهو كسرىء وقد مزق الله ملكه. إذ مزق كتاب النبى عله » وبعث من يقتل النبى عه فقتلته رعيته.

وهكذا نجد النبى َه . قام بحق الدعوة, ودعا بالحكمة لتبليغ رسالة ريه كما قال تعالى : « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وجادلهم بالتى هى أحسن .)١(»‏

وكما قال تعالى : « وادع إلى ربك ولاتكونن من المشركين»!') وكما قال تعالى : «وادع إلى ربك: إنك لعلى هدى مستقيم »(2).

وإن الدعوة إلى الله هى عمل الأنبياء. كما قال تعالى: «يأيها النبى إنا أرسلناك

شاهداً ومبشراً ونذيرا + وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا»!').

وهكذا كانت دعوة النبى عَلَّهُ ماضية قائمة؛ كان يدعى بنفسه؛ ويرسله وكتبه حتى بلغ

التكليف لمن بعده :

1- لقد خاطب النبى نه بدعوة التوحيد من عاصروه من العرب ومن جاورهم: وما كان من شأن دين تطالب به الأجيال كلها فى مشارق الأرض ومغاربهاء أن يترك من بعدّه فى عماء من أمره, ولايعرفون شيئًا عن العقيدة التى دعا إليها ذلك الدين: بل لايترك محمد عَيه, الأمر من بعده من غير تكليف لمن اتبعوهء واهتدوا بهديه أن يقوموا بحق الدعوة ونشرهاء لأنه لايمكن أن يكون المخاطبون بهذا الدين» وهم الإنسانية كلها من بعده من غير هاد يدعى, ولامرشد يبين قياساً على قوله تعالى « وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا »(*) » وقوله تعالى: «وإن من أمة إلا خلا فيها نذير »('), فالنذير المحذرء والبشير المبشرء لابد من وجودهما فى

كل عصر.

117 : النحل : ه؟ (؟) القصص : ام (9) الحج‎ )١(

(2) الأحزاب : ه4١1‏ )6( الأسراء : ه١‏ (1) فاطر : ١‏

)135.1 1])0//: ماغط

)135.1 1])0//: ماغط

وأولئك يقومون مقام الأنبياء فى بنى إسرائيل. كما أشار إلى ذلك قول النبى مَل فى قوله . « علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل ».

إن الله أرحم يعباده من أن يترك الناس من بعد رسوله لاتم النبيين بوراً لاهادى يهديهم ولا داعى للحق يدعوهم إليه؛ والعقول وحدها لاتكفى للهداية؛ وقد ضلت العقول وتافت الأفهام تحت لجاجة الأهواء والشهوات» وعندئذ يتخذ الناس إلههم هواهم.

لذلك كان تكليف النبى تبليغ دعوته تكليفاً لأمته. وقد صرحت بذلك الآيات البينات من كتاب الله تعالى: فقد قال تعالت كلماته : « قل هذه سبيلى أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبيعنى وسبحان اللّه وما أنا من المشركين ,)١(‏

وقد دلت هذه الآية على أمور ثلاثة : أولها - أن دعوة المؤمنين إلى اللّه من اتباع النبى مله وأنه من تخاذل عن الدعوة لابعد تابعاً للنبى عه

ثانيها - أن تكليف النبى مله تبليغ رسالة ريه تكليف لأمته. لايتخلى عنه مؤمن ولابتركه أمين .

ثالثها - أن يكون الداعى له بصر بالأمورء يأتيها من طرقها المسلوكة فى رفقء لينا فى دعوته؛ يأتى الأمور من مصادرها ومواردها موّمنا بها على بينة من أمرهاء لا تأخذه فى الحق هوادة: وليس للباطل عنده إرادة 5

وإن الآية الكريمة فى جملتها تدل على أن الإيمان وحده لايكفى فى اتباع النبى عله بل لابد لكمال الاتباع من الدعوة: بل عليه لأجل الاتباع أن يسلك سبيله فى الدعوة إلى الله وهى الهادى إلى سواء السبيلء فمن اهتدى من بعد البيان فلنقسه؛ ومن ضل فإنما يضل عليهاء وما اللّه يريد ظلما للعياد.

إن الله كمال شفل السلمن هوا رغلن الناس ووخهل الرسهرل شاهذاً علييهه: وشهادتهم على الناس تقتضى دعوتهم إلى الحقء وشهودهم لحالهم فى إيمانهم وكفرهم, سبحانه وتعالى بهذه الشهادة القائمة المستمرة فقال تعالى : « وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم: وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هى سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس»!') وقال تعالى :

)١(‏ يوسف : ٠١8‏ () الحج . الم

)135.1 1])0//: ماغط

«وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناسء ويكون الرسول عليكم شهيد ا )١(»‏ والمعنى وعلم الحقيقة عند اللّه أن الله جعل أمة محمد عله هى الأمة المثلى» لأن الوسط معناه الأمثلء وكانت تلك المثالية بأن يكونوا شهداء على الناس يبينون لهم الحق والإيمان: والرسول له شهيد بأن مايبلغونه هى الحق إن استقاموا على الطريقة.

٠‏ - والنصوص قد وردت صريحة مطالبة الأمة بالتبليغ كل على مقدار علمه وطاقته فى التوجيه والارشاد:

(أ) أن اللّه تعالى حرض المؤمنين على أن يجيئوا إلى النبى عله ولن يخلفه فى أمر أمته. ولن ينصب نفسه للهداية والدعوة» يجيئون إلى هؤلاء ليعرفوا حقائق الدين: وليتفهموها ويعودوا إلى أقوامهم يعلمونهم ما تعلمواء فقال تعالى : « وما كان المؤمنون ليتفروا كافة,

فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهمء لعلهم 0000 يحدرون

(ب) وإن الله تعالى أمر بالهجرة فى سبيله, دعاة إلى الحق هداة مرشدين يدعون إلى سبيل الرشاد؛ فقد قال تعالى فى فضل من يهاجر فى سبيل اللّه تعالى داعياً إلى دين الله «ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيراً وسعة: ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى اللّه ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللّه. وكان اللّه غفوراً رحيما»(")

فالهجرة كما يبدو من ظاهر الآية هى الفرار من ظلم الشرك؛ وتتضمن أيضاً إشارتها الهجرة فى سبيل الحق والدعوة إليه.

(ج) ومن الدعوة إلى الله تعالى قوله جل شأنه : موجباً لها : « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرء وأولئك هم المفلحون + ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات. وأولتك لهم عذاب عظيم »(!)

وإن هذه الآية دلت على أمور ثلاثة :

أولها - وجوب الدعوة إلى الخير» وأى خير أعظم من الدعوة إلى الإسلام: إنه الخير, وهو دين الله تعالى؛ وهى الحق الذى فيه إصلاح البشر فى معاشهم ومعادهم.

ثانيها - أنه بعد الدعوة إلى الخير يكون العمل على إيجاد جماعة فاضلة بين المسلمين, ترى المعروف فتؤمن به وتدعى إليه» وترى المنكر فتنهى عنه. حتى لايسود الجماعة

١؟؟‎ : التوية‎ )١( ١51 : البقرة‎ )١( ٠١6 ى٠١4‎ : آل عمران‎ )4( .٠٠١ : (؟) النساء‎ 0

)135.1 1])0//: ماغط

إلا الخير ؛ ويختفى من بينها الشرء فيموت فى مكمنه , ولايرى النور » فيذبل ويختفى فى الظلام.

ثالثا - أن السكوت عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يؤدى إلى سيادة الشر فى الجماعة: وإذا ساد الشرء تحكمت الأهواء والشهوات:؛ وعندئذ يكون التفرق» ويركب كل امرئ متن هواه: فتتفرق الأمة بعد اجتماعهاء ويعد أن جاءتها البينات.

(د) وإن الدعوة إلى الإسلام أخذ بمبدأ الأمر بالمعروفء والنهى عن المتكر, فلا يوجد معروف تدركه العقولء وتقر به الأفهام أكشش من الدعوة إلى الوحدانية الكاملة, وحدانية الله تعالى فى ذاته وصفاته. وأنه الخالق لكل شئ” وأنه المعبود بحق وحدهء وعبادة غيره هى الضلال البعيد وتحكم الهوى والأوهام فى العقول .

يقول سبحانه وتعالى : « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر, وتؤمنون باللّه. ولى آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم .)١(»‏

(ه) ولقد ندد الله تعالى بالذين يكتمون العلم, وخصوصاً علم الكتاب وما أنزله الله تعالى؛ واللّه تعالى يقول : « إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتابء أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاعنون + إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا , فئولتك أتوب عليهم؛ وأنا التواب الرحيم »!').

ولاشك أن الذين لايدعون بدعاية الله يكتمون الحق الذى أنزله الله سبحانه وتعالى, ليعم هذا الوجود الإعلام به,

و( إن من المقررات الشرعية فى الدلالات القرآنية أن كل أمر للنبى ملّه؛ فى أمر لامته, إلا أن يقوم الدليل على تخصيص التكليف بالنبى ل وقد جاء الأمر بالتبليغ موجهاً للنبى» وبالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة, . فكان هذا أمراً للناس كافة للقيام بذلك الواجب المقدس, إذ لادليل على أنه خاص بالنبى بل قام الدليل على عموم التكليف فيما تلونا وفيما بيناء وفى الأمر لنا بأن نتخذ رسول اللّه تعالى أسوة حسنة نتبعه فى هديه, وفى أمره ونهيه؛ ولقد قال تعالى: «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرج الله واليوم الآخر, وذكر اللّه كثيرا/')»

وإنه بمقتضى هذه الاسوة التى تجب على المؤمنين يكون من الحق عليهم أن يقتدوا به فى هديه ودعائه إلى الإيمان» وإعلان ما أعلنه, واتباعه فى كل ما اتجه إليه من وسائل الدعوة إلى الله ورسوله .

؟١‎ : الأحزاب‎ )5( ١1١.١64 : البقرة‎ )0( ٠١١ : آل عمران‎ )١(

5

)135.1 1])0//: ماغط

(ن) وإن الله وصف ال مؤمنين بأنه استخلفهم فى الأرضء أى جعلهم خلفاء له ولأنبيائه, وإن مقتضى هذه الخلافة عن الأنبياء أن يقوموا بما كانوا يقومون به من واجب التبليغ والدعوة إلى اللّه تعالى .

وقد قال تعالت كلماته : « وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم» وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم؛ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً؛ يعبدوننى لايشركون بى شيئاً» ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون»() .

وإن هذا الأمر يدل على حقيقتين ثابتتين استلزمتهما حقيقة الإيمان والعمل الصالح:

الأولى - أن المؤمنين الصادقين الذين يقومون بالعمل الصالح هم خلفاء الله فى الأرضء وخلفاء النبى ذى العزم من الرسل فى الدعوة إلى اللّه تعالى» وألا يشركوا به شيئاً خهرا أن انسانا. فالؤمقرة برالة عمد تله خلفازه فى الدعوة إلى دينه الحكيم » ويث حكمته وأقواله فى قلوب البشر الذين لم تبلغهم رسالته؛ ولايعرفون حقيقة الدين الذى يدعرن إليه فذلك حق عليهم .

الثانية - أن الله تعالى وعد المؤمنين الصادقين بأن يمكّن لهم دينهم الذى ارتضوه, وارتضاه الله تعالى لهم؛ وليس ذلك التمكين بغير جهد مبذولء ولابغير دعوة مستمرة دائبة لاتفتر ولاتسكن, إنما هو العمل المستمر فى سبيل الدعوة إلى اللّه تعالى: وإن ذلك فوق أنه أداء واجبء هى السييل لسيادة الأمن؛ وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمناً؛ وأن يكونوا في الأرض سادة لاتتداعى عليهم الأمم تداعى الأكلة على قصعتهاء أى تداعي الذئاب عليهم لتفرض عليهم الذلة» ويستعبدوا فى أرضهمء وتستغل غلاتهم.

وإن الحروب التى شنها النبى ليله حماية للحوزة: وتمكيناً للدعوة؛ كان يبدأ فيها بالدعوة للإسلام: فكان عله يأمر جنده الذين يرسلهم إلى الأقاليم بأن يدعوهم أولا إلى الإسلام؛ فإن أسلموا فإخوانهم فى الدين» يعلمونهم أحكامه. ويبينون لهم هديه؛ وإن لم يسلموا عرضوا عليهم العهد؛ فإن عاهدوا على العدل فى الرعية؛ كان لهم ماللمسلمين وعليهم ماعليهم فإن لم يفعلوا كان القتال ولايقاتلونهم» حتى يبدءوا هم, ويقتلوا قتيلاء فيريهم القائد المسلم بأمر محمد أن يقول لهم أما كان خيراً من ذلك أن تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ,

وكما وردت بالتكليف بالدعوة نصوص قرأئية؛ فقد وردت أيضاً أحاديث داعية إلى التبليغ؛ بأن تبلغ ما أمر به النبى ته وما أعلمه من حقائق إسلامية:

06 النور : مه

ف

)135.1 1])0//: ماغط

(]) منها أنه َه أمر من شهده من المؤمنين أن يبلغ من غاب عنه؛ سواء أكان من أهل جيله آم ممن يجيئون بعده من الأجيال, لافرق بين قريب منه؛ وبعيد عنه, فلقد جاء فى خطبته فى حجة الوداع؛ وهى ينادى الأجيال فى عرفات ببيان موجز للأحكام الإسلامية « ألا قليبلغ الشاهد منكم الغائب» فتلك دعوة عامة لمن شهد من المؤمنين أن يعلم من غاب منهم الناس؛ والمشاهدة التى توجب الإعلام تشمل من حضر النبى تله وأشرقت عليه أنواره بلقائه بالحس, ومن علم علم القرآن ويعلمه قد صارت النبوة بين جنبيه, فإنه قد شاهد الرسول بقلبه؛ وإن لم يشاهده بعينه, فكان عليه التبليغ, لأنه تلقى التكليف عنه وعن الله فيجب أن يبلغ .

(ب) وقد صرح النبى عله بأنه يجب أن يعم قوله؛ وتعمم هدايته بالرواية عنه, وتبليغ قوله وشرعه؛ فلقد روى الشافعى أن رسول الله ميل قال: « نضر الله تعالى عبدا سمع مقالتى» فحفظهاء ووعاهاء وأداهاء فرب حامل فقه غير فقيه؛ ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛ ثلاث لايغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله والنصيحة اللمسلمين» ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم»

وإن هذا يحث على أن ننقل أقوال النبى مَللّهُ إلى الأجيال من بعده؛ وإن أقراله عله هى رسالته, وبلاغمها وتبليغهاء فاللّه تعالى ينضر وجه الذى يفعل ذلك؛ ومن ذا الذى لايريد أن ينضر الله وجهه, ولايكون له عنده وسيلة لرضماه.

ثم الحديث يدل مع ذلك على وجوب النصيحة وإخلاص العمل لله تعالى» وأى عمل أجل فى العمل للّه تعالى من أن يبلغ رسالة اللّه. وأن يحمل ما حمل النبيون؛ ويقوم بما يجب عليهم من التبليغ اتباعاً لهم وأخذأ بهديهم, رسلوكا لسبيلهم: وهى سبيل الله تعالى.

ويهذا نرى الحديث يتضمن فى دلالته القريبة وجوب الدعوة أو الندب لها.

(ج) وإن النبى عَيهُ جعل خيرية الأجيال بمقدار دعوتهم للإسلام؛ والأخذ بتعاليمه, فقد روى الشافعى أن عمر بن الخطاب رضصى الله تعالى عنه وقف بالجابية بالشام خطيباًء وقال : إن رسول اللّه قام فينا كمقامى فيكم, فقال : «أكرموا أصحابي» ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم, ثم يظهر الكذبء حتى إن الرجل ليحلفء ولايستحلف, ويشهد ولايستشهد» ألا فمن سرته بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة, فإن الشيطان مع الفذء وهى من الاثئين أبعد, ولا يخلون رجل بامرأة, فإن الشيطان ثالثهماء ومن سرته حسنته, وساعته سيئته فهى مؤمن» وفى هذا الحديث بيان أن خير الأمة الذين شاهدوا وعاينواء وهم أصسحابه الذين جملوا رسالته, ويلغوها الناس» ونشروا أمرها فى الآفاق» ثم الذين اتبعوهم بإحسان فى حمل الدعوة,

زف

)135.1 1])0//: ماغط

وتبليغهاء رحملوا علم الصحابة وعلم الرسول إلى جيلهم: ثم الذين يلونهم؛ وكانت الأفضلية فى نظر الفاروق الذى لم يفر فريه فى الإسلام أحد مثله, على حسب قوة التبليغ وحمل الأحكام الإسلامية وتعريف الناس بهاء وإن التبليغ قد أخذ يضعف من بعد حتى ظهر الكذب. والكذب أمارة الضعف النفسىء؛ ومن ضعفت نفسه تخاذلت عن القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المتكر وإن النفوس القوية هى التى تفيض على من دونهاء فالخير يجئ من أعلى» وينصب فى الأدنى؛ ومن هانت نفسه لم يستطع القيام بحق غيره من الإرشاد والتهذيب.

(د) والنبى عله كان يحث المؤمنين على أن يكونوا هداة مرشدين مبينين ويعد هداية النفوس لاتقل عن الجهاد فى سبيل اللّه فضلا فيقول لبطل الجهاد وإمام الهدى على كرم اللّه وجهه : « لأن يهدى اللّه تعالى بك رجلا واحداً خير مما طلعت عليه الشمس وغريت » .

والجهاد بالحربء ودفع الأذى هو لقيام الحرية الدينية» وفتح الطريق أمام الهدى المحمدى: فهو وسيلة للدعوة, والغاية هى الدعوة: ومما لاريب فيه أن الفايات هى الصورة المطلوية بالذات والأصلء والوسائل مطلوية تبعاً للغايات, والمتبوع دائماً خير من التابع وأفضلء فهى المقصد بالقصد الأول والوسائل مقصودة بالقصد الثانى ,

(ه) وإن الراشدين من الآئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلى كاثوا يرسلون العمال إلى الأقاليم دعاة إلى الإسلام هداة مرشدين: فوق إقامة العدل: ومنع الفساد فى الأرض .

فعمر بن الخطاب» وهو الذى اتسعت فى عهده رقعة الدولة الإسلامية يقول لولاته: «إنى ما أرسلتكم لتضربو) أبشار الناسء ولكن لتعلموهم أمر دينهم» ومن تعليمهم أمور الدين أن يبينوا لغير المؤمنين حقائق الإسلام, وهم أحرار بعد ذلك فى الدخول فيه« فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (21.

ولقد نهج نهج الراشدين عمر بن عبد العزيزء فلقد كان يحثهم على الدعوة إلى الحق, وتعليم الناس أمر دينهم؛ ونشر الحقائق الإسلامية فى ربوع الذين لم يدخلوا فى الإسلام,: واستظلوا بالعلم الإسلامى؛ ونعموا بالعدالة التى تعم ولاتخص؛ وعاش فى ظلها البرئ والسقيم؛ والمسلم وغير المسلم ,

ولقد دخل الناس بهذه الدموات المستمرة: وبالأخلاق الإسلامية أفواجاً وكثروا وكان من أسلم تسقط عنه الجزية» وتجب عليه الزكاة والكفارات»: والصدقات المنثورة .

؟ة١:فبكلا)١(‎

>”

)135.1 1])0//: ماغط

ولقد خشى والى بيت المال أن يخلو بيت مال الخراج والجزية من المال: فهم بألا فى كتابه الحكيم : « إن اللّه تعالى أرسل محمد بن عبد اللّه عله هادياً. ولم يرسله جابياً » .

ومن هذا الكتاب الحكيم يتبين أمران : أحدهما - أن الدعوة إلى الإسلام فى الهداية الكاملة. فهى عمل الرسول» وعمل من يقتدى به .

وثانيهما - أن كل ما ينافيها حرام يمنع, وإنه يذلك يتبين أن الدعوة إلى الإسلام أجمع الصحابة على وجويها؛ وأجمع التابعون من بعدهم على ذلك؛ فهما إجماعان يؤكد

نوع الوجوب

- اتفق أهل العلم على وجوب الدعوة الإسلامية, وكان ذلك الاتفاق إجماعاً انعقد فى عصر الصحابة: ثم عصر التابعين: والإجماع لاينقض إذا تخاذل المسلمون عنه؛ وقعدوا عنه, فلم يقوموا بحقه .

وكون الإسلام كان ينشر نفسه بتعاليمه» ويتعرف بعض الناس به لايمنع من الوجوب, فالدعوة الحق لازمة ووجوبها مستمر دائم, لأنه لابد أن يسأل الناس لم لايعرفونه, قبل أن يعرفهم المؤمنون الصادقون:؛ فلا يسال الجاهل لم لاتعلم, ولايسال العالم لم لايعلم .

ولكن هذا الوجوب الخاص بتعليم الناس حقائق الإسلام أهو وجوب على الخاصة؛ أم هى على الكافة؛ ويعبارة أدق أهى فرض عين أم فرض كفاية .

إننا إذا رجعنا إلى ما كان يفعله الصحابة ومن بعدهم التابعون, نجد كل من كان يعلم بالإسلام وحقائق الإيمان يعلم غيره من المشركين؛ وممن يتصلون به بصلة قرابة أو جوارء أ لقاءء فالدعوة كانت عامة؛ لإحساسهم بمسئولية التعليم لمن لايعلم, ولأنهم يعلمون أن الإسلام هداية إلى الحق فيدعون إليه من يكون فى ضلال من أمره. وإنك إذا قرأت لقاء الذين هاجروا إلى الحبشة من الصحابة؛ فقد تكلموا بالإسلام» وييان دعوة محمد عله فلقد وقف جعفر بن أبى طالب يشرح للنجاشى حقيقة الإسلام:« روت أم سلمة؛ وكانت وزوجها من المهاجرين أن النجاشى دعا المهاجرين إلى الحبشة يسألهم عن الدين الذى أخرجهم قومهم بسببه؛ قائلا لهم ما هذا الدين الذى فارقتم به قومكم؟ فكان الذى كلمه جعفر بن أبى طالب رضوان الله تعالى عليه فقال :

73”

)135.1 1])0//: ماغط

أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام, وناكل الميتة ونأتى الفواحشء ونقطع الأرحام ونسئ الجوارء وياكل القوى مذا الخسعيفء حتى بعث الله تعالى إلينا رسولا منا تعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه, فدعانا إلى الله تعالى لنوحده وئعبده وتخلع ما كنا تعبده نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان» وأمرنا بصدق الحديث, وأداء الأمانة وصلة الرحم: وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم؛ وقذف المحصنات, وأمرنا أن نعبد الله وحدهء ولانشرك به شيئاً» فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله تعالى فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئاًء وحرمنا ما حرم عليناء وأحللنا ما أحل لناء فعدا علينا قومناء فعذبوئا وفتنونا عن ديئناء ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى» وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث؛ فلما قهروناء وظلمونا, وضيقوا عليناء وحالوا بيننا وبين دينناء خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا فى جوارك؛ ورجونا ألا نظلم عندك؛ أيها الملك .

قال النجاشى مجيباً عن هذا الكلام المبين بإيجاز لما جاء به محمد عَهُ: هل معك مما جاء به عن اللّه تعالى شئ؛ ؟

فقال جعفر رخى الله عنه: نعم .

قال: فاقرأه علىء فقرأ عليه من سورة كهيعص .

فبكى النجاشى حتى اخضلت لحيته. ثم قال : إن هذا والله والذى جاء به عيسى ليخرجان