مع وداه وحصي

العاتبر

كليَةَ اشرَة مَاسَهَ وَطر

ولرلبتء

56

سنا

الحمد لله رب العالمي» والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين والمبلغ عن ربه أمور الدين محمد بس عبد الله. وعلى آله وصحبهء والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدير

بعد أن انتهيب من إعداد كتابي علس حياة الشيخ علي الخفيف كاد والتعريف بمؤلفاته عزمت أن أترجم لأحد تلاميذه النجباء وهو الشيخ محمد أبو زهرة الذي تتلمذ على يديه في مدرسة القضاء الشرعي بمصر فأخذت أجمع آثاره العلمية من كتب وأبحاث علمية ومقالات للاستعانة بها في رسم صورة واضحة المعالم لحياته الخصبة. وبينما أنا أبحت عن مقالاته في المجلات الإسلامية كمجلة لواء الإسلام المصرية» ومجلة (المسلمود). ومجلة حضارة الإسلام الدمشقية عثرت على كنز من الفتاوى للشيخ أبو زهرة فاستوقفتني وشدت انتباهي إلى ضرورة جمعها وإخراجها في سفر واحد بدلاً من أن تبقى حبيسة تلك المجلات التي بدأب أوراقها بالتغيّر حيت نخرتها الأرضة» وكسرت أوراقها العوامل الجوية» ومرّقت بعض أوراقها الأيدي العابثة» قلا بد من المحافظة عليها بنشرها من جديد هذا بالإضافة إلى أن هذه الفتاوى جاءت متنوعة الموضوعات فهي تشمل علوم القرآن الكريم والسئة النبوية» والعقائد والأذكارء والفقه بجميع فروعه من طهارة وصلاة وصيام وزكاة. وحج. ومعاملات مالية» وأنكحة وطلاق وميراتء وذبائح. وأيمانء. ونذورء وجنايات» وجهاد وسياسة شرعية» وحظر وإباحة» وقضايا معاصرة. كما أن هذه الفتاوى لا تقتصر على مذهب واحد من المذاهب الفقهية» وإنما كان يفتي |الشيخ بحسب القول الراجح في الغالب» وهي تعتمد في كثير من الفتاوى

0

على الاجتهاد الجماعى» كما أنها لا تقتصر على بلد واحد. وإنما تشمل عدة بلاد إسلامية» وتتضس حواراً مفتوحاً مس قبل جماهير الأمة فبعضهم يؤيد الفتوى». وبعضهم يصحح ما وقع فيها من أخطاء مطبعية وبعضهم يعقب على الفتوى كما أنها تجمع بين الفقه النظري المدوّن في كتب الفقهء والفقه العملي المطبّق في واقع الناس والمتمثل في القوانين الإسلامية المعاصرة كقانون الأحوال الشخصية وقانون الوقف. وقانون الوصية وغير ذلك. فهي ثروة فقهية وقانونية.

هذا ما دعاني إلى العناية بهذه الفتاوى والتعجيل بنشرها وتقديمها على أية أعمال علمية أخرى أشتغل فيها كالترجمة المفصلة لحياة الشيخ أبو زهرة والتعريف بمؤلفاته. ولما عزمت على العناية بهذه الفتاوى لم أكتف بما هو موجود لدي من مصورات عنهاء وإنما بذلت قصارى جهدي في البحث عن كل ما ينسب إلى الشيخ من الفتاوى فانتقلت س مكتبة إلى مكتبة» ومن بلد إلى بلد )١١55(‏ فتوى. وأدركت حينئذ ذلك الجهد الذي بذله العلماء في جمع الفتاوى لعلماء آخريس أمثال القاضي أبي إسحاق إبراهيم التسولي (59لاه) الذي قام أحمد .الونشريسي (5١4ه)‏ الذي قام بجمع فتاوى علماء المذهب المالكي في كتاب سماه «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء أفريقيا والأندلس والمغرب» فهو جهد مضنٍ وعمل شاق يتطلب الصبر والتحمل في سبيل الوصول إلى فتاوى العالم المراد جمع فتاويه» والتأكد من نسبتها إليف وترتيبها على أبواب العلوم الشرعية والفقهية.

ولم يقتصر هذا العما العلمى على مجرد جمع الفتاوى | لمنسوبة إلى الشيخ وتبويبهاء وإنما يتضمن الدراسة المتأنية لهذه الفتاوى وتمحيصها وتصحيح ما وقع فيها من أخطاء مطبعية وتصحيفات» والتوفيق بين الآراء المتضاربة في القضية الواحدة» والتعقيب على بعض الفتاوى التي تحتاج إلى

١

تعقيب من تقييد لمطلق. أو تفصيل لمجملء. أو شرح لمصطلحات علمية أو عرفية» أو ترجيح لرأي آخر غير الذي رجحه صاحب الفتاوى» ووضع عناوين تعريفية لكل فتوى منها ما عدا الفتاوى التي تمثل تطبيقات في مجال المواريث. فاكتفيت بوضع عنوان لكل مجموعة من التطبيقات. وحذف الفتاوى المتكررة والاكتفاء بالإشارة إليها في الهامش. وتحديد مواضع الآيات القرآنية التي وردت في الفتاوى وتخريج الأحاديب والحكم عليها بالصحة أو الحسن أو الضعف. هذا بالإضافة إلى تقديم دراسة عن حياة الشيخ. وفقه الفتوى. وفتاوى الشيخ من حيت موقعها مر الفتاوى. ولذلك انقسم عملي في هذه الفتاوى إلى قسمين وهما'

القسم الأول: دراسة عن الفتاوى وعن الشيخ محمد أبو زهرة وفتاويه.

ويتضمن هذا القسم الفصول التالية

- الفصل الأول: ترجمة الشيخ محمد أبو زهرة. ويشمل: نشأته وملامح حياته العملية» وملامح حياته العلمية» وملامح حياته الاجتماعية وملامح شخصيته الخلقية والخلقية والجهادية ومواقفه الشجاعة. وإنتاجه العلمي. ووفاته.

- الفصل الثاني : حقيقة الفتوى وأهميتها ويشمل. تعريف الفتوى في اللغة والاصطلاح» وخصائص فقه الفتوى. ومشروعيتهاء وأهميتها وحكمها التكليفي» وخطورتها وعظم شأنهاء وشروط كل من المفتي والمستفتى.

- الفصل الثالث: دراسة عن فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة ومنهجه في الإفتاء. وهو يشمل وصفاً عاماً للفتاوى» وموقعها مس كتب الفتاوى» ونسبة هذه الفتاوى إلى الشيخ أبو زهرة» ومصادرهاء أو مميزاتهاء ومنهج الشيخ أبو زهرة في الإفتاء .

* وأما القسم الثاني: فهو يتعلق بتحقيق فتاوى الشيخ أبو زهرة. وكان عملي فيه يتضمن الأمور التالية : ١‏ - جمع الفتاوى من المجلات الإسلامية التي قامب بنشرها. ١‏ - وضع عناويس تعريفية لكل فتوى ما عدا الفتاوى التطبيقية التي تتعلق

بالمواريث». فقد اكتفيب بوضع عنوان لكل مجموعة منها .

/

7

تصنيف الفتاوى وتبويبها على أبواب العلوم الشرعية من علوم قرآن وسنة» وعقيدة وأذكارء وعبادات» ومعاملات مالية وأحوال شخصية» وذبائح». وأيمان ونذور» وجهاد وسياسة شرعية» وحظر وإباحة» وقضايا طبية معاصرة.

ترقيم الفتاوى بأرقام متسلسلة لحصرها وتسهيل الرجوع إليها .

تحديد مواضع الآيات القرآنية الواردة في الفتاوى.

تخريج الأحاديث مس كتب الأحاديث ما أمكن. والحكم عليها س حيث الصحة والحس والضعف.

حذف الفتاوى المكرورة مس الصلب والإشارة إليها في الهامش .

تصحيح الأخطاء المطبعية الواردة في هذه الفتاوى» حيث إنني تركتها في صلب الفتاوى كما هيء ووضعت التصحيح في الهامش .

الإشارة في الهامش إلى بعض الندوات العلمية التي عقدتها مجلة لواء الإسلام» وشارك فيها الشيخ أبو زهرة» والمقالات التي نشرها في المجلات الإسلامية مما له علاقة بالموضوع؛ لأنها كثيرة جداًء وقد ألحقت على سبيل المثال بعض هذه المشاركات والمقاللات فى صلب آخر غير الذي رححه صاحب هذه المتاوى

وبعد فهذا جهد متواضع بذلت فيه أقصى ما أستطيع» ويعلم الله أنني

لم أدخر جهداً في إخراج هذه الفتاوى وجمعها وتبويبها وتحقيقها » فإن كنت قد وفقت فهذا من فضل الله تعالى وكرمه وتوفيقه» وإن كانت الأخرى فمن نفسى وضعفي. والله أسأل أن يتقبل هذا الجهد المتواضع. ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنولد.

الدكتور محمد عثمان شبير كلية الشريعة - جامعة قطر

7

١٠ ٍ

القسم الأول دراسةه عن المتاوى وعن الشيخ محمد أبو زهرة وفتاويه | # الفصل الأول: ترجمة الشيخ محمد أبو زهرة.

* الفصل الثالث: دراسة عن فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة ومنهجه في الافتاء .

الحسح حك وهر ويه لامجا م

0 ظ

الفصل الأول

ترجمة الشيخ محمد أبو : لشيخ محمد ابو زهرة

. سس كك

ترجمة الشيخ محمد أبو زهرة

الشيخ محمد بن أحمد بن مصطفى أبو زهرة الششتاوي علم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصرء ورائد من رواد الفقه الإسلامي في العصر الحديب». أسهم في هذا الميدان بجهود مشكورة جمعت بين الأصالة والمعاصرة» فمتى ولد؟ وكيف نشأ؟ وما ملامح حياته العلمية والعملية والاجتماعية وما صفات شخصيته الخّلقية والخُلقية والجهادية؟ وكيف كانت خاتمة حياته؟ هذا ما سنجيب عنه ‏ إن شاء الله تعالى ‏ في هذه الترجمة. أولاً: نشأته :

ولد الشيخ محمد أحمد أبو زهرة في سنة (5١١1ه)‏ والتي توافق (1894م) حيث ولد بالتحديد في اليوم التاسع والعشرين من شهر مارس/ آذار مر تلك السنة كما أفادت شهادة ميلاده التى نشرها الدكتور ناصر وهدالن7) وكانت ولادته في مدينة المحلة الكبرى بمصر. وهي تقع إلى الشمال مس مدينة نط0

وقد ولد الشيخ لأبوير صالحين وأسرة مشهورة بالمحافظة على الدين والقيم ومهتمة بالعلم» فقد كان جده مصطفى الششتاوي كدَنَهُ وجيها ومعروفا بالصلاح والتقوى. وله مسجد باسمه في مدينة المحلة الكبرى. وكان أبوه أحمد الششتاوي ممن عرف بالتدين والتمسك بالدين الحنيف والتمسك بمكارم الأخلاق. وكانت أمه المسماه بخضرة حافظة للقرآن الكريم وتراجع لولدها في

)200 أبو زهرة: عالماً إسلامياً لناصر محمد وهدانء» ص .55١‏

هع «الأعلام» للزركلي 5 «المستدرك على معجم المؤلفيسشى» لعمر رضا كحالة ص 5860. «س أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة» لعبد الله العقيل ص87/ه

١5

المنزل ما حفظه منه وكان أخوه الدكتور مصطفى أول من أنشأً هندسة الطيراد في مصر . وقد تكلم | لشيخ كاده عن ذلك بنفسه حيث قال: «نشأت في أسرة بين الغنى والفقرن. وإلى الفقر أقرب. ولكنها كانت مستورة الحال. واشتهرت بالعلم والذكاع. وقد نبغ فيها الدكتور مصطفى أبو زهرة منشى فن هندسه الطيراد في مصر)"') ثانيا: ملامح حياته العلمية الأولى :

بدأ الشيخ رحمه الله تعالى حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم في بيته» ثم درس مبادئ العلوم الشرعية والعربية في الكتاب. ثم حفظ القرآن الكريم فيه. وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة الجامع الأحمدي بمدينة طنطا سنة (7751اه- 117م) ومكت فيها ثلاث سئوات. وفى هذه الفترة بدت عليه مظاهر النبوغ والتفوق حتى إن الشيخ الأحمدي الظواهري شيخ الجامع الأحمدي أنذاك أراد أن يكافئه فقرر له مكافأة خاصة لتفوقه وتميزه» كما اقترح أن تختصر له مدة الدراسة في الأزهر الشريف وكانت آنذاك خمسة عشر سنة» ولك. هذا الاقتراح لم ينفذ بحجة المخالفة للقانود. وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة القضاء الشرعي وتخرج فيها سنة (55١١ه‏ - 19550م). ثم التحق بدار العلوم وحصل على دبلوم في اللغة العربية سنة (15457١ه‏ - 1977م) ويقول الشيخ محمد أبو زهرة عن هذه المرحلة: «لقد ابتدأت حياتى العلمية بدخولى المكتب لحفظ القراآن. وإذا كان النبات قبل أن يستغلظ سوقه يعيش فى الحب المتراكب» وقد يرى بالمجهر سورة النبات فى ذلك الحبء فكذلك ينشأ الناشىئ منا وفى حبته الأولى في الصبا تكمن كل خصائصه في الكبرء وكنب أشعر وأنا في المكتب بأمرين ظهرا في حياتي من بعد' الآمر الاول. اعتزازي بفكري ونفسي حتى كان يقال عنى إنى طفل عنيد. والآمر الثاني: إني كنت أتضايق من السيطرة. ولعل الأمرين متلازمان؛ لأن الاعتزاز بالنفس يتولد عنه بغض السيطرة» ولما أخذت أشدو فى طلب العلم» وأنا في سن المراهقة دخلت المعهد الأحمدي

)١(‏ مقال للشيخ «تجربتي مع الحياة»؛ نشر في مجلة الهلال السنة (85) مارس 19174م. ص57.

١

كنت أفكر لماذا يوجد الملوك؟ وبأي حق يستعبد الملوك الناس» فكان كبر العلماء عندي بمقدار عدم خضوعهم لسيطرة الخديوي الذي كان أمير مصر. وقد كبر في نظري عالم كبير قال للخديوي وقد أخذ يطلع على أسئلة المنطق لطلبة المعهد السكندري: «وماذا تعرف عن علم المنطق"")

وكان يَدْنْهُ في أثناء رحلته العلمية قد تتلمذ على عدد كبير من الأساتذة الفضلاء الذين أثروا فيه ومن هؤلاء الشيخ أحمد إبراهيم؛ والشيخ عبد الوهاب خللاف » والأستاذ عبلك الحكيم سس معحمد ») والشيخ محمد الخضري» والأستاذ المهدي. والشيخ حسن منصور» والشيخ عبد الوهاب خير الدين. والأستاذ محمد عفيفى» والأستاذ محمد عاطف بركات مدير مدرسة القضاء الشرعى

فقال يَنهُ عندما قدم لكتاب المصلحة في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى زيد خريج دار العلوم #تذكرت بحر العلم التي لاا تكدره الدلاع. الأستاذ أحمد إبراهيم». تذكرت فقهه الدقيق» وتفكيره العميق» وأفقه الواسع. ودراساته الفقهية المقارنة المقربة للبعيد» والمؤنسة للغريب التى تقتنص أوابد الفقه فتجعلها ذللاً قريبة مألوفة بيئنة مكشوفة» وقد كال نه أول مس خرج بالفقه عن نطاق الفقهاء الأربعة» فدرس مع مذاهبهم مذاهب الشيعة الإمامية والزيدية والإياضية والظاهرية. فكشف بهذه الدراسة عن ينابيع الفقه في مختلف

اتجاهاته ونواحيهء فجزاه الله عن الفقه الإسلامى خيراً)”")

وقال يدنه عن الشيخ عبد الوهاب خلاف. «نحن الذين ارتبطنا مع ذلك العالم الجليل برابطة الود والصداقة» وذقنا لطف عشرته نحس بأنا فقدنا جزءاً من أنفسناء ولكن لا يصح أن تنسينا أحاسيسنا ما فقده فيه العالم الإسلامي» وما فقده فيه البيان العربي» فقد انصرف يَدْنَهُ إلى الدراسات الإسلامية يبحث في ذخائرهاء وينقب في دفائنها ويكتب ويبين في أسلوب سهل رصين . وأما

230 المرجع نفسه . (0) تقديم الشيخ أبو زهرة» لكتاب «المصلحة» للدكتور مصطفى زيدء ص".

١

إِلْقَاؤْه فنوع من الإلقاء هو نسيج وحذه. يستمع إليه السامع فلا يحس فيه تكلفاً ولكنه يحس رنة عذبة عميقة لها صدى فى النفسر)”''. وشخصيته القوية. ونفاذ عقله وقوة ذكائه)”" .

وقال الشيخ في وصف الشيخ محمد الخصري كان ينساب العلم على لسانه في صوت كأنه الموسيقى. وعلم قلم يضيء النور للحقائق كأنه المصباح المجلوء تذكرت فيه الفقيه» وتذكرت فيه المؤرّخ الذي لم يسبق في عصره. ولم يلحقه أحد من بعده. وتذكرت فيه الأديب الواسع الأفق الذي التقى في كتابه إشراق الديباجة مع دقة الفقيه وإحاطة المؤرّخ فكان في عصره نسيج

7 . ١ وحده)”‎

وقال الشيخ في شيخه الأستاذ المهدي: «تذكرت إعجابه بالأدب العربي ولطف حسهء ودقة ذوقه وأسلوبه المسلسل كالنمير العذب. وموازناته الأدبية المصورة للخطباء وهم يتدفقون على المنابر تدفق السيل في منحدر الوادي. وللشعراء وهم يصفون خلجات النفوس. وحركات القلوب في موسيقى تهز النفس» وتوقظ الحس6”*'.

وقال الشيخ ع. شيخه الشيخ حس منصور «تذكرت المفسر العميق. تذكرته بسمته الجليل الرائع» وتذكرت صوته العميق في درسه وعباراته الأنيقة وألفاظه المنتقاة» وأسلوبه الكلامي». وتذكرت إلقاءه الهادئ الرتيب. وتذكرت خلقه الدينى وأدبه المحمدي الذي يحاول به أن يكون القرآن له خلقاً. ولقد كان ون صورة للسلف الصالح في دينه وتقواه)””'.

وقال الشيخ عن شيخه عبد الوهاب خير الدين: «تذكرت الأديب الفقيه المفسر الذي كان يذوق الألفاظ والمعاني بذوقه البياني المرهف؛ كما يذوق

.5١5/53 «النهضة الإسلامية» لمحمد رجب البيومي‎ )١(

(5) تقديم الشيخ لكتاب «المصلحة» لمصطفى زيد ص".

(*) المرجع نفسه (4) المرجع نفسه )ه( المرجع نفسه .

١6

الطاعم المطعومات والمشروبات.. وتذكرت وقارهء وقوة إيمانه بالله ورسوله وبالحق». تذكر حماسته وحرارته في درسه. وصوته القوي المتهدج الذي يصل إلى أعماق النفس.. وتذكرت تلاوته المستمرة للقرآن كلما أحس بفراغ. حتى إنه ليتخذ منه أنيساً مذكراًء محدّثاً عن الله جل جلاله بحديثه وكلامه)""')

وقال عن شيخه محمد عفيفي ' «تذكرته في عمق فقههء وإصابة نظره» وحسن توجيهه. وذكائه وألمعيته»”" .

وقال يْدَنهُ عن أستاذ الأساتذة ومدير مدرسة القضاء الشرعي الأستاذ محمد عاطف بركات «تذكرت أستاذ الأساتذة عاطفاً العبقري الذي لم يفر فَرِيّه في التربية أحدء تذكرت فيه ذلك العقل الحر المتطلع» والروح المشرق». والنفس الفياضة» والقلب الكبير» والهمة العالية» والإرادة الحازمة. والخلق القوي والمنزع العلمي»”' وقال فيه أيضاً: «لما دخلت مدرسة القضاء الشرعي. وكان ناظرها العالم ذو الأخلاق محمد عاطف بركات كان شديد الاستمساك برأيه ما دام لم يعلم أنه باطل» وكان قويا في نفسه لا يسيطر عليه إلا ضميره وعقله. فمن هذا النبع استقيت ما تغذت به نفسي وأرضى نزعتي » وإذا كاد من الناس من يرى فيّ تمسكاً برأي» ولا أسير وراء الناس فإن هذا س تلك التربية العالية)”؟؟.

ثالثاً : ملامح حياته العملية :

بعد أن حصل الشيخ على شهادة مدرسة القضاء الشرعي ودبلوم دار العلوم العليا عين مدرسا للعلوم الإسلامية في مدرسة تجهيزية دار العلوم» ولم يعين في مدرسة القضاء الشرعي لأنها ألغيت قبل تخرجه فيهاء واستمر في تجهيزية دار العلوم ثلاث سنوات حيت ألغيت هذه المدرسة. ثم انتقل للتدريس بمدارس وزارة المعارف الثانوية لتدريس اللغة العربية وظل فيها زهاء ثلاثة

000( المرجع نفسه في المرجع نفسه.

2 المرجع نفسه

(:4) مقال: ااتجربتي مع الحياة» للشيخء مجلة «الهلال»)» سنة (2)85 مارس 1915م ص5 6.

١5

أعوام. وكانت الدروس الخصوصية منتشرة أنذاك فعزفت نفس الشيخ عنها عزوفا كاملا ولم يلتفب إليها بالرغم مس وجود رغبة شديدة عند أولياء أمور الطلبة في أن يقوم الشيخ بتدريس أبنائهم كما يقول” «لما دخلت موظفا في الحكومة قنعت وكنت مدرساً يقدر بس تلاميذه وأولياء أمورهم. وعزفت عزوفاً كاملا عن الدروس الخصوصية. وجاءتني رجا ءات كثيرة من أولياء أمور الطلبة لآخذ دروساً خصوصية؛ فكنت أردها وأقصى ما أرفق به لولي أمر طالب أو تلميذ وأنا أدرس في المدارس الثانوية أن أنقل التلميذ إلى فصولي التي أدرس فيها)”'' .

ثم انتقل الشيخ بعد ذلك للعمل الجامعي فعي. في كلية أصول الدين بالأزهر الشريفف سنة (١0١اه‏ 10م وقام بتدريس مواد. الخطابة. والجدل. وتاريخ الأديان» والملل والنحل. ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الحقوق سنة (1107١ه ‏ 1955م) مع بقائه منتدبا للتدريس في كلية أصول الدين ودام انتدابه لها حتى سنة (1١71١ه‏ - 1147م) وقام في كلية الحقوق بتدريس المواد (الخطابة» واللغة العربية» والشريعة الإسلامية). وتدرج الشيخ في مناصب التدريس مس مدرس إلى أستاذ كرسي ورئيس قسم الشريعة الإسلامية. وشغل منصب وكيل كلية الحقوق. وظل فيها حتى بلغ سن التقاعد سنة (//111ه - 04 ولم ينقطع الشيخ عن التدريس لطلبة الدراسات العليا بعد ذلك حتى وفاته. ثم قام بالتدريس في المعهد العالي للدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية» ومعهد الدراسات الإسلامية.

واختير الشيخ عضواً في مجمع البحوث الإسلامية عام (1785اه ‏ 1 وكانت له مشاركات فعالة في مؤتمراته مس حيت كتابة البحوث العلمية والمداخلات القيمة والتوجيهات الرشيدة. كما كانت له مشاركات فعالة في كثير من المؤتمرات والندوات التي حضرها داخل مصر وخارجها.

رابعا: ملامح حياته الاجتماعية : بعد أن انتهى الشيخ من التحصيل العلمي اختار شريكة حياته وعقد عقد

)١(‏ المقال السابق ص]5.

زواجه عليها سنة (1954١م)‏ ولكنه لم يدخل بها إلا عام (١197م)‏ وذلك لانشغاله بالعمل خارج بلدته بسوهاج وأنجب منها أربع بنات وابئين وهم: أميرة وعملت رئيسة قسم بالجهاز المركزي». وسهير تزوجت في سنس مبكرة» ونادية حصلت على الدكتوراه من إحدى جامعات إنجلترة» وحياة النفوس وهي أستاذة في الطب تعمل في كلية طب القصر العيني» وأحمد وهو دكتور صيدلي يعمل في صيدلية في مصرء ومصطفى وهو طبيب أسنان ورئيس جمعية أبو زهرة""' .

يقول الشيخ عن حياته العائلية «لقد كانت حياتي وأنا في ميعة الصبا جادة لا هرّل فيهاء فلم تصبني صبوة الشباب فما ماعت نفسي لحب استغرقها ولا لشهوة جامحة دفعتهاء لا لكره في النساء» ولكن لجد في العمل ولما نلت مطلبي من العلم أخذت أفكر في النساء للزواج فتزوجتء. وكان حبي لزوجي وأولادي وأحسب أن هذا هو الحب الذي يدوم وهو الذي ينظم حياة الإنسان» وغيره شهواتٌ حيوانية لا تدوم ولا تستمرء وكل زواج بُني على الحب الشهواني لا يبقى لأنه سرعان ما يفتر. ولذلك يقول بعض الناس . الزواج يقتل الحب"

وقد كانت للشيخ طريقة خاصة في تربية أبنائه تقوم على أساس القدوة الحسنة والحوار وتوليد القناعات» وتبتعد عن الأمر والنهي والإجبار والإكراه والترهيب. فحينما سئل عن طريقته في تربية أبنائه قال. «الترهيب لا يوجد خلقا. ولكن يوجد خوفاء والخلق لا يكون إلا بالإرادة» والخوف يربي انعدام الإرادة» فكل تربية تقوم على الخوف المجرد لا جدوى منهاء وكل تربية تقوم على تكريم الإرادة التي تتجه إلى خط مستقيم منتجة دائماء والقدوة أول تربية لروح الدين والأخلاق في نفس الأسرة الحقة» فمن يتولى الدين في نفس الطفل يجب أل يكون متديئاًء ومن يأمره بالصلاة يجب أن يكون مصلياً. فالأسوة الحسنة هي الابتداءء وتجيء بعد ذلك الموعظة ويجيء بعد ذلك

23 أبو زهرة: عالماً إسلامياً» لناصر وهدان ص١١‏ )١(‏ مقال: «تجربتى مع الحياة» السابق صراهة.» /09.

١8

0

التهذيب.. فالإقناع قبل اللوم. واللوم مس غير إقناع إرهاق)""' .

ولم تقف اهتمامات الشيخ الاجتماعية عند تربية أولاده. وإنما قام بكفالة أولاد أخيه عبد العزيز الشقيق الثالث للشيخ الذي كان يعمل موظفاً بوزارة المالية. وقد أحيل على المعاش قبل انتهاء مدته لفقد بصره. وهو يصغر الشيخ سنا وتوفي قبل الشيخ وترك ولدين صغيرير فضمهما لأآسرته وهما عايدة ورشيد وبقى بي الشيخ يرعاهما إلى أن تخرجا مر الجامعة فحصلت السيدة عايدة على ليسانس لغة عربية من آداب القاهرة وعملت مدرسة. وحصلا السيد رشيد على بكالوريوس هندسة وله مكتب استيراد وتصدير بالقاهرة”'"' .

وكانت علاقته بجيرانه طيبة يشاركهم في أفراحهم. ويواسيهم في أتراحهم . خامساً: ملامح شخصيته الخَلقية والخُلقية والجهادية:

إن قوة الشخصية في الإنسان تستند إلى عدة أمور منها حسنر المظهر وجمال التكوين وقوة الجسم. والاستعداد الكافي للتحصيل العلميء والذكاءء وقوة الحافظة. والجد والاجتهاد والجهاد في الحياة. فما هي ملامح شخصية الشيخ؟ .

١‏ - الصفات الخلقية:

كان الشيخ ده ربعة لا هو بالطويل ولا القصير. أبيض اللون مشرباً بحمرة» جهير الصوت”".

: الصفات الخلقية‎ "

كان الشيخ كان يتمتع بصفات خلقية راقية يشهد له بها كل مس عايشه وعمل معهء ومس هذه الصفات: التواضع. والوفاء»ء والذكاء. وقوة الحافظة. والشجاعة في الحق. والاستقلال في الرأي. والعمل بروح الفريق» والانضباط

مجلة «الجيل» المصرية سنة ام نقلاً عن أبو زهره لوهداد ص6‎ )١(

2 جريدة «الجمهورية» المصرية ١/1ام‏ نقااً عن أبو زهرة لوهداد ص .١‏ (9) تعريف بالإمام محمد أبو زهرة. مقدمة «زهرة التفاسير» .0/١‏

١4

في المواعيدء والدعابة الهادفة» فهو يمزج في محاضراته بين العلم الجاد الوقور والدعابة الحلوة الخفيفة. هذا بالإضافة إلى الإخلاص لله تعالى في كل ما يقوم به من عمل .

: صفاته الحهادية ومواقفه الشحاعة‎

كما يكون الجهاد بالسنان يكون بالقلم واللسان» وكلمة الحق أمام سلطان جائر مس الجهاد الذي امتدحته الشريعة الإسلامية. وقد اعتبر ابن القيم الجلاد بالسيف والسنانء. والجدال بالحجة والبرهان كالأخوين الشقيقين والقوينين المتصاحبين''' فقد كان الشيخ كانه صاحب قلم ولسان وحجة وبيان يصدع بالحق ولا يخشى لومة لائم» لا يقبل بالظلم ولا الاستبدادء ولا يترك الباطل يصول ويجول ويتكلم ويهاجم الإسلام بل ينازله بما أوتي من قوة وشجاعة. ويلقم كل من يطعن في الإسلام حجراء وقد كان دائم الاستعداد لهذه المنازلة» لا يغفل عنهاء حتى ولو انشغل ببيان حقائق الإسلام فهو يقول النترك المنحرفين في غيهم يعمهون وقد سكتوا عن الكلام في الإسلام بعد أن زد كيدهم في نحورهمء وبعد أن رأوا أن السبيل إلى الهدم غير معبد وأن الجو الذي ظنوه يلائمهم ويمكن أن تعيش فيه جرائيمهم» وينبب فيه زرعهم الخبيث قد تغير عليهم وأصبح ذا شمس مضيئة تبدد ما أشاعوه من ظلمات وما نشروه ص انحرافات . لنترك هؤلاء ولنتجه لبياد حقائق الإسلام وما كان لنا أن نترك الباطل يتكلم ويهاجم ونلتزم الصمت العميق أو الظاهرء فإن هذا ليس من ديننا ولا من آدابه... وإن الاعتداء على ديننا هو أبلغ الاعتداء علينا وهو الذي لا تأخذنا فيه هوادة لأننا نعلم أن هذا الدين غذاء الأرواح ونور القلوب وهو الذي نعتصم بهء وإذا كان غيرنا يقول مدفوعا بالهوى وعَرض الدنيا فئص نقول مدفوعين بالإيمان الصادق». ولا نرجو إلا ما عند الله ولا نطلب غير رضاه... تلك تقدمة نقدمها ننهي بها الجدال إلا إذا ظهرت دواعيه» فقد وضعنا سلاح الحق في مكان غير بعيد. وإنا سنشهره ما دام في قدرتنا أن نقول

23 «الفروسية» لاس القيم ص6١‏ .

كلمة الحق التى : 2 نحتسبيها عند الله تعالى . وإد الله هو وحده الذي يهبنا القدرة. 0 00 فهو الذي يمنحها وهو الذي يمنعها وهو العزيز الحكيم»" .

وترجع تلك الهمة العالية في المنازلة إلى ما ارتسم في مخيلته منذ الصغر وهو الاعتزاز بفكره ونفسهء والضيق من السيطرة وبغضها ولعل الأمرين متلازمان لأن الاعتزاز بالنفس يتولد عنه بغض السيطرة"''. فكان كبر العلماء عنده بمقدار عدم خضوعهم لسيطرة السلطان. وكان عظم القادة عنده بمقدار مقاومتهم لسيطرة الحكام وتسلطهمء فقد كان معجباً أشد الإعجاب بسعد زغلول ومواقفه الوطنية وطريقة إلقائه الخطب السياسية فقد قال فيه. «ولما جاءت السياسة في ثورة (919١م)‏ أثار إعجابي الشديد الذي لا حد له ولا حدود بسعد زغلول. لأنه اقترنت سمعته بوقوفه في وجه الخديوي حتى أثر عنه أن الخديوي أغضبه بكلمة ربما لا تغضب غيره فصك أذنه بضربة شديدة على الخوان. فعلمت أن هذا الرجل حقاً وصدقاً وهو الذي احتل أعلى مكانة فى نفسي إلى اليوم. ولقد تتبعت حياته فوجدتها كلها اعتزازاً بشخصه ورأيه ومقاومة لسلطان الملوك.. كنت أقراً كلماته فأهتز اهتزازتي الكاملة لقوله. . . فهو يقول' ليعلم سمو الأمير وجناب (اللورد كتشنر) أني لست آلة في يد أحد غيري)”"'. هذا بالإضافة إلى إيمانه العميق بهذا الديى الذي يوجب رد الاعتداء. قال تعالى. مس أعْتَدئ عَلِكْْ مَأعَتَدُوأ عليه بمِثْلٍ ما أَعْتَدَئ علي 4 [البقرة ]١94‏ وليس الاعتداء علينا في هذا المقام ما يكون على شخصه وإنما هو الاعتداء على الدين» والاعتداء على الدين أبلغ الاعتداء عليناء وهو الذي لا تأخذه فيه هوادة”؟؟ وهو لا يقصد سر ذلك إلا رضا الله تعالى فيقول*' «وإذا كان غيرنا يقول مدفوعاً بالهوى وعَرّض الدنيا فنص نقول مدفوعين بالإيماد الصادق. ولا نرجو إلا ما عند الله ولا نطلب غير رضاه. والدنيا بحذافيرها لا

1957” يناير 155ام. ص؟21947‎ _ ه١١8١ «لواء الإسلام». س6١. ع؟15. شعبان‎ )١( .م١915 (؟) مقال. ١تجربتي مع الحياة» للشب للشيخء مجلة «الهلال» السنة (85) مارس‎ .07 ص‎

2 مجلة «لواء الإسلام» ص69١.‏ ع15١ء‏ شعبان ١ه‏ _ ناير 955ام, ص 197

نراها شيئاً مذكوراً إذا كنا نرجو ما عند الله وهو نعم المولى ونعم النصير)”"

وقد ترتبت على هذه الشخصية الجهادية عدة مواقف شجاعة تمثلت في ثلاثة أمور: وهى موتقفه مس القضايا العامة» وموقفه من الحكام المتسلطين» وموققه مس أصحاب الأقلام المسمومة والأفكار المنحرفة» وسوف أختصر القول فيها لأن المقام لا يتسع للتفصيل والبيان. أ- موقفه من القضابا العامة:

وقف كنَهُ من قضايا المسلمين العامة كقضية الجزائر وقضية فلسطين وقفة, الثائر المناضل بقلمه ولسانه يحرض المسلمين على الجهاد في سبيل الله ضد المحتليش من الفرنسيين واليهود. ويجرم الاحتلال لبلاد المسلمين. لأن أرض الإسلام في أي بلد مس بلاده ملك للمسلمين» لكل مسلم حصة فيها. فمن اعتدى عليها فقد اعتدى عليهء ولأن المسلمين جميعاً أمة واحدة مهما تباعدت الأقطار وتباينت الأمصار وكتب فى ذلك عدة مقالات» وألقى عشرات المحاضرات العامة والخطب المنيرية”5) ْ

ب - موقفه من الحكام المتسلطين:

وقف يانه من الحكام المتسلطين موقف الناقد والكاشف لعورات السياسة الجائرة. فقد انتقد الرئيس جمال عبد الناصر فى شنه الحرب على اليس وما أدت إليه من قتل الأبرياء من شباب مصر وشباب اليمرء وما أدت إليه من استنزاف اقتصاد البلدينى وما أدت إليه من انحرافات فى الدخول والخروج بالأموال والمصروفات من بعض ضباط الجيش وغير ذلك كما انتقده على تعذيبه واضطهاده وتنكيله بالإخوان المسلمين» ولم يعبا بما كاد يسود الجو آنذاك من بطش وإرهاب وتعذيب”؟؟ كما وقف إلى جانب الدكتور

000( المرجع السابق.

(؟) ملف الشيخ محمد أبو زهرة المقدم للجنة القانون بالمجلس الأعلى بمصرء ملحقات كتاب أبو زهرة لوهداد.

(9) «أبو زهرة فى رأي علماء العصر» لأبو بكر عبد الرزاق .٠١5/7‏

(:) المرجع السابق /5353

5

عبد الرزاق السنهوري عندما تعرض للاعتداء من رجال الحكم في عهد عبد الناصرء فأرسا له برقية باسمه من مكتب التلغراف جاء فيها. (إن ما أصابك لم يصب شخصك. وإنما أصاب العدالة والعلم بل والأمة بأسرها»"" .

5

ووقف يدنْهُ من الرئيس محمد أنور السادات الموقف نفسه فحينما تدخلت زوجته جيهان في قواني. الأحوال الشخصية بعث للرئيس برسالة جاء فيها' «إلى السيد رئيس الجمهورية. إن الدين النصيحة. فقد رجوتك أن تمنع زوجتك السيدة جيهاد من التدخل في شؤون الدولة. حيت إن ما يظهر مخزيا وما يخفى أعظم. ولذلك نرجوك فأنت العزيز علينا... وكل من تعزه عزيز علينا فنرجوك أن تسه لمطلبنا وتأمر حرمك بعدم التدخل في شؤود الدولة

وبخاصة قانون الأحوال الشخصية)”")

ج ‏ موقفه من أصحاب الأقلام المسمومة والأفكار المنحرفة: تصدى الشيخ يده لأصحاب الأقلام المسمومة والأفكار المنحرفة بمنهجية واضحة المعالم تقوم على أساس تعرف أسباب الداء؛» كيف دخل إلى المجتمع؛ وكيف تسرب في مساربه. لأن العلاج الحاسم المنتج لا يتجه إلى الأعراض والبثور التى تنفره وإنما يتجه إلى الداخل فيصيب ما يستمك. فى أحشاء المريض وما يتنقل فى مداخله”' فقد رد على أحمد بهاء الدين الذي تهجم على راوية الإسلام للأحاديث أبي هريرة. ورد على الشيوعيين أصحاب الأفكار المنحرفة في كثير من المقالات بعنوان «بدا الصبح لذي عينيا-)”2) ورد على أحمد حسن الزيات لتهجمه على حقائق الإسلام فى أكثر ع 659 مقال ".

)١(‏ المرجع نفسه ص8".

(6) «أبو زهرة فى رأي علماء عصره)ء. أبو بكر عبد الرزاق» 45/7. (9) «لواء الإسلاما؛ س ”07 اعلاء مايو .١959‏ ص12 5.

(5:) «لواء الإسلاما, سلفء ع١ء‏ مايو :1935١م)»‏ صءا.

(5) «لواء الإسلاما» س؟©3١.‏ عكء. نوفمبر 939١م.‏ ص07560.

(5) «لواء الإسلام». س7١.‏ علاء يونية 957١م‏ ص5 44.

3

وقد ترتب على تلك المواقف الشجاعة تعرضه لسخط الحاكم في عصره» وتوقيفه عن التدريس في كل من معهد الدراسات الإسلامية. وقسم الدراسات العليا بكلية الحقوق ‏ جامعة القاهرة» ومنعه من نشر مقالاته وفتاويه في المجلات والصحف اليومية» وإغلاق باب الإذاعة والتلفزيون أمام أحاديثه. ومنعه مس الوصول إلى بعض المناصب العلمية في مصر كمشيخة الأزهر وعضوية مجمع اللغة العربية. وقد تم كل ذلك بدون أوامر رسمية أو قرارات جمهوريةء ولكن بتوجيهات من الرئيس عبد الناصر نفسه. ففي منتصف سنة 48م صدرت تعليمات شفوية غير مكتوبة بمنع الشيخ أبو زهرة مس كل ذلك.

. وتحمل الشيخ أبو زهرة كَذَنَهْ كل ذلك بصبر وقوة شكيمة ورفض وساطة بعض الأصدقاء عند الرئيس للإفراج عنه واعتبر ذلك نوعاً من الإذلال'" . وعوضه الله عن ذلك بكتابة كتابين في هذه الفترة وهما (المعجزة الكبرى) و(خاتم النبيين). فقال في مقدمة كتابه (المعجزة الكبرى): (إنا نحمد الله على ما اختبرنا الله به فى أثناء كتابة ما كتبناه من الاتصال بالصحف السيارة» نخاطب المسلمين من فوق منبرهاء وقطعنا عن المجلات العلمية» نوجه الفكر الإسلامي مسن طريقها وس كل طرق الإعلام فلا نصل إليهاء وكان الهم الأكبر أن انقطعنا عن دروسنا وعن المحاضرات العامة» ولكن القرآن آنسنا في وحدتنا وأزال غربتنا فكان العزاء النفسى والجلاء الروحى. واختبرنا الله بالضر (المرض) كما اختبر نبيه أيوب إذ قال أن َي ألمت وَلَتَ يكم اليب 4 [الأنبياء: *8] وقد لزمنا المرض المقعد نحو شهريسء فكان ألم الابتعاد عر القرآن أكبر من ألم المرض""") سادساً : إنتاجه العلمى :

لقد أثمرت حياة الشيخ يَدْنْهُ ثماراً يانعة طيبة في مجال الإنسان والفكرء فتخرج على يديه عدد لاا يحصى من طلبة الجامعات في مصر منهم الدكتور أحمد كمال أبو المجد في الشريعة والقانون» والشيخ أحمد الكومي في

.٠١5 ٠١7/7 «أبو زهرة فى رأي علماء عصره» لأبى بكر عبد الرزاق‎ )١( (؟) مقدمة كتاب «المعجزة الكبرى» للشيخ أبو زهرة» ص6‎

5:

التفسير. والدكتور عبد العزيز عامر في القضاءء والدكتور محمد الطيب النجار في التاريخ الإسلامي وفي مجال الفكر الإسلامي ألف العديد من الكتب

والأبحاث القيمة. وفيما يلى قائمة بأسماء كتبه وأبحاثه مرتبة حسب تارب

لم ّ_

صدورها *

6 6 © 6 © 65 © © © © © © © © © © ©

الخطابة. أصولها وتاريخهاء دار العلوم. القاهرة.» 1975م

تاريخ الجدل. مطبعة العلوم» القاهرة.» 975١م‏

مشكلة الأوقاف. بحث منشور فى مجلة القانول والاقتصاد؛. جامعة القاهرة. نوفمبر 975١م‏ ْ

نظرات في قانود الأسرة. بحب منشور في مجلة القانون والاقتصاد. جامعة القاهرة. 1971م

مقارنة الأديان الديانات القديمة. 197/8م.

الملكية ونظرية العقد. مطبعة فتح الله نوريء» القاهرة. 1979م.

الحكرء بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد. جامعة القاهرة. 14م.

محاضرات في النصرانية. دار العلوم. القاهرة» 947١م‏

نظرات في مشروع قانون الوصيةء. مجلة القانون والاقتصاد. ”1957١م.‏ مشروع تنظيم الوقف. مجلة القانون والاقتصاد. 947١م‏

الشافعي ' حياته وعصره واراؤه الفقهية» 1955م.

مشروع القانون الخاص بتقييد الطلاق وتعدد الزوجاتء. مجلة القانون والاقتصاد. 65ام.

أبو حنيفة: حياته وعصره وآراؤه الفقهية.» 9445١م.‏

مالك حياته وعصره وآراؤه الفقهية» 1957١م.‏

شرح قانون الوصية. دراسة مقارنة» 941١م.‏

الجديد في قانون الوصيةء مجلة القانون والاقتصادء 951١م.‏

المصالح المرسلة» مجلة القانون والاقتصادء 19417م.

ع

0 6 6 6 © 6 6 6 6 6 6 © © © © © © © © 6

ابن حنبل: حياته وعصره وآراؤه الفقهية» دار الفكر العربى. القاهرة. 1417م.

الأحوال الشخصية» مطبعة مخيمرء /94١م.‏

أحكام التركات والمواريث» مطبعة مخيمرء 1959١م.‏

الاستحقاق الواجب فى قانون الوقفا. مجلة القانون والاقتصادء مم. ْ

الملكية بالخلافة في الشريعة والقانون الروماني. مجلة القانون والاقتصاد. ١190١م.‏ ْ 1

التكافل الاجتماعي». حلقة الدراسات الاجتماعية» دمشق». 1907م.

اس تيمية. حياته وعصره وآراؤه الفقهية» دار الفكر العربي» 1967١م.‏ انتهاء الوقف الأهلي. مجلة القانون والاقتصادء 1907م

إصلاح الأسرة» مجلة القانون والاقتصادء 19605١م.‏

ابن حزم. حياته وعصره وآراؤه الفقهية» دار الفكر العربي. 1994م. الميراث عند الجعفرية» معهد الدراسات العربية» القاهرة» 900١م.‏ الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي» الأنجلو المصرية» 9857١م.‏ محاضرات فى مصادر الفقه الإسلامى» معهد الدراسات الإسلاميةء 7مم. ْ ْ

محاضرات في أصول الفقه الجعفري. معهد الدراسات العربية» 1905م أصول الفقهء دار الفكر العربي» !19401١م.‏

محاضرات في عقد الزواج وآثاره. معهد الدراسات العربية» /961١م.‏ نظرية الحرب في الإسلام» المجلة المصرية للقانون الدولي» 1908م. محاضرات في الوقف. معهد الدراسات العربية» 909١م.‏

المذاهب الإسلامية في العقائد والفقه» 959١م.‏

الإمام زيد: حياته وعصره وآراؤه الفقهية» 4ام.

55

الإمام الصادق' حياته وعصره وآراؤه الفقهية

بحوث في الرياء مجلة لواء الإسلام. 11م

ابن خلدودل والفقه والقضاء. مهر جان اس خلدول. 1115م.

تنظيم الأسرة وتنظيم النسلء مجمع البحوث الإسلامية. 65ام.

العقيدة الإسلامية» مجمع البحوث الإسلامية» 65ام

الزكاة. مجمع البحوث الإسلامية» 606ام.

محاضرات أصول الفقه الجعفري.

الولاية على النفس» معهد الدراسات العربية» 1937م.

المعجزة الكبرى» دار الفكر العربي» ١1910م.‏

الوحدة الإسلامية» مجمع البحوث الإسلامية» 11ام.

الدعوة إلى الإسلام» مجمع البحوث الإسلامية» 1115١م.‏

خاتم النبيين» دار الفكر العربي. 1115ام.

الرد على مشروع الأحوال الشخصية» مجمع البحوث الإسلامية» 4ام.

زهرة التفاسير يطبع في أجزاء مسلسلة حصلت على (55) جزءاً .

هذا بالإضافة إلى مئات المقالا التي نشرت في الدوريات الإسلامية كمجلة لواء الإسلام» ومجلة حضارة الإسلام. ومجلة (المسلمون) وغيرها. العديد من المجلاات الشهرية الإسلامية والتي تم الاعتناء بها جمعا ودراسة وتحقيقا وتعليقا من قبلي.

© © 6 © 6 © 65 © © © © © © 65 © © © 8

5 /

سابعاً : وفاته :

توفي الشيخ كانه يوم الجمعة /١9‏ ربيع الأول/ 1*95ه. الموافق 1 64م بدون مرض في منزله أثناء نزوله من الدور الأعلى وهو يحمل أوراقا يفسر فيها بعض آيات مس سورة النمل في يدء وفي اليد الأخرى يحمل فنجان القهوة”"2 وكان الناس ينتظرون محاضرة له بالقرب من منزله””2. ولي عليه يوم السبت صلاة الجنازة بالجامع الأزهر وأمّ المصلين صديقه وجاره الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر. ورثاه الشيخ صالح الجعفري بكلمة موجزة جاء فيها «رحمك الله يا أبا زهرة رحمة واسعة. وجزاك الله عما قدمت في سبيل العلم. فقد تحليت بخصلتين العلم والشجاعة)»"". وبكاه جمع من المشيعين» قال الشيخ عبد المعز الجزار: «رحمك الله يا أبا زهرة رحمة واسعةء وغفر لك. وأعظم أجركء وألهم المسلمين الصبر والسلوان وأعطاك الله ما أعده في جنات النعيم للصديقين والشهداء والصالحين مس نعيم مقيم» وفوز عظيم وفاءً لنضالك وجهادك في سبيل إعلاء كلمة الحق» ورفع راية الإسلام ونصرة المسلمين» أينما كانوا وحيثما حلوا» ثم قال هذا الدعاء لم أكن أردده وحدي يوم فجعت بنباً وفاته» فانعقد لساني وفاض دمعي غزيراء بل كان يردده معي كل عارف لقدرهء مشتغل بالدراسات الإسلامية والتاريخية والقانونية”*)

ثم فتح بيت العزاء له في السرادق الذي أعده الشيخ بجوار بيته لمناقشة قضايا العصر رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .

)١(‏ من شريط مسجل حول حياة الشيخ إعداد ابنته د. حياة النفوس» كما ذكر د. ناصر وهدان فى كتابه ص”77.

(0) أفاد ذلك الدكتور علي السالوس أحد تلامذة الشيخ

(9) «أبو زهرة» لناصر وهدان ص؟77.

(4:) «مجلة الأزهراء س45. ج4. مايو 19104١م.‏ ص554.

58

الفصل الثاني

حقيقة الفتوى وأهميتها

3 ّ سدس ] حقيقة الفتوى وأهميتها الفتوى أصبحت علماً مستقلاً له مقوماته الأساسية»ء وله أصوله الشرعية» وله خصائصه التي تميزه مس غيره من علوم الفقه» فما حقيقة هذه الفتوى» وما الأدلة على مشروعيتها وما قيمتها العلمية؟ وما خطورتها؟ وما ومشروعيتها وقيمتها العلمية» وحكمها التكليفي. وشروط المفتي وآدابه. وشروط المستفتى وادابه أولاً: تعريف الفتوى: ١‏ الفتوى فى اللغة: الفتوى في اللغة: اسم مس أفتى إفتاء. والمصدر فتى. وهو في الأصل يدل على معنين - كما قال ابن فارسر”'؟ ‏ وهما المعنى الأول: الطراوة والجدة. ومنه الفتى» وهو الطري من الشباب. ا ومنه قوله تعالى اذ اك ني يتمذ 1 ايع حك أن 7 0# ل 59 7 206 01 و 10 2 46 [الأنيياء : 6] وجمع الفتى فتية وفتيان» وجمع الا فتيات. ومنه قوله تعالى " ولا مكرمأ ١‏ تبيخ عل اير إِنَ أََدَنَ خَحصنا» [النور: #م] ,

والمعنى الثاني التبيين. ومنه الفتوى. فيقال أفتى العالم في المسألة إذا

)غ2 المعجم مقاييس اللغة» لاس فارس» ص1 :23 وانظر أيضاً : «المصباح المنير) للفيومي ؟/3757. «والمفردات في غريب القرآن» للأصفهانى.» ص؟/7”.

و

جاب عما أشكل : س الاحكا وبين الحكم الشرعي فيها. ومنه قوله تعالى © وبَفوِيَكَ ىُّ أَلِنَسَ] تبك فيهن * [النساء: .]١١7/‏

ويطلق على الفقيه الذي يبن حكم الله تعالى : المفني في حي. يطلق على السائل الذي يوجه السؤال للمفتي. المستفتي والفتيا والفتوى بمعنى

؟ - الفتوى في الاصطلاح:

إذا كانت الفتوى تمثل حلاً لمشكلة عقائدية أو أخلاقية تعرض للمسلم في حياته اليومية بناء على قواعد الشريعة الإسلامية فإنها تُعرف بأنها: «الإخبار بحكم الله تغالى عن دليل شرعي»"”") وبعبارة أخرى «الإخبار عن حكم شرعي لا على وجه الإلزام"' فالقيد الأخير ذكر للاحتراز به عر القضاء الذي يتضمن بيان الحكم الشرعي على سبيل الإلزام. وبناء على ذلك فإن الفتوى تطلق على الحكم الشرعي الذي يبينه الفقيه (المفتي) لمن سأله عنه.

ويطلق على الفتاوى «النوازل» وهي الحوادث التي تنزل بالإنسان وتحتاج إلى حكه'"'. كما يطلق عليها «الواقعات» وهي الفتاوى المستنبطة للحوادث التي تنزل بالانسان©؟ ,

وقد تطورت الفتوى حتى أصبحت علماً مستقلاً من علوم الفقه. له خصائصه وكتبه الخاصة به. كما قال طاش كبرى زادة: «علم الفقه خمسة فروع وهي. علم الفرائضء» وعلم الشروط والسجلات (التوثيق)؛ وعلم القضاء. وعلم معرفة حكم الشرائع. وعلم الفتوى”'. ويُعرّف علم الفتوى بأنه: «علم تروى فيه الأحكام الصادرة عن الفقهاء في الوقائع الجزئية ليسهل الأمر على القفاصرين من بعدهم).

م

)١(‏ «صفة الفتوى» لابين حمداند صغ.

(؟) انظر "تبصرة الحكام» لاس فرحون »8/١‏ "إعلام الموقعين» لاس قيم الجوزية .81/١‏ إفرة «معجم لغة الفقهاء' لرواس قلعه جحي وقنيبي. ص الا؛.

6 المرجع السابق صلا49.

)0 ١مفتاح‏ السعادة» لطاش كبرى زادة ؟/ل/ا57.

وبناء على ما سبق فإن فقه الفتوى يختص بالخصائص التالية :

إنه فقه واقعي. فهو وليد الظروف والأحوال والوقائع التي تنزل بالإنسال. وهو بعيد كل البعد عر التخيلات والافتراضات التي لم تقع فقد جاءت كتب الفقه مليئة بالمسائل الافتراضية مثل حكم من صلى وهو يحمل قربة فساءء وحكم طهارة جلد البرغوت بعد دباغته» أما كتب الفتاوى فلا تتناول هذه الافتراضات

إنه فقه يجمع بين النقل والعقلء» فلا يقتصر على تبليغ النصوص من الكتاب والسنة» وإنما يشتمل على الاجتهاد في القضايا التي لم ينزل فيها نص من النصوص . يقول الشاطبي: «المفتي شارع من وجه لأن ما يبلغه من الشريعة إما منقول عن صاحبها وإما مستنبط من المنقول. فالأول يكون فيه مبلغاً. والثاني يكون فيه قائماً مقامه في إنشاء الأحكامء وإنشاء الأحكام إنما هو للشارع. فإذا كان للمجتهد إنشاء الأحكام بحسب نظره واجتهاده فهو من هذا الوجه شارع. واجب اتباعه والعمل على وفق ما قاله» وهذه هي الخلافة على التحقيق» بل القسم الذي هو فيه مبلغ لا بد مس نظره فيه من جهة فهم المعاني من الألفاظ الشرعية» ومن جهة تحقيق مناطها وتنزيلها على الأحكام)"'' .

إنه فقه تطبيقي يربط بيس الحكم وتطبيقه العملي. فهو يركز على التطبيقات العملية دون المبادئ الكلية للأحكام. والنظريات الفقهية لها. فيأخذه المستفتي للتطبيق والعمل» وليس لمجرد العلم والتفقه في الدين.

إنه فقه الراجح من الأقوال في الغالب» فلا يهتم بالاختلافات الفقهية واستقصاء الأدلة ومناقشتها فالمستفتي يريد رأيا راجحا يعمل بهء ولا يريد اختلافات فقهية تجعله في حيرة من أمره.

: مشروعية الفتوى:

إذا كانت الفتوى إخباراً ع الحكم الشرعي فيما ينزل بالإنسان من

)١(‏ «الموافقات» للشاطبى 5/ 5505؟.

نحن

حوادت ووفائع فإل أول معت هو الرسول 26 حيث أمره الله تعالى في كثير من الآيات ببيال الأحكام الشرعية فقال تعالى : وما ظ عَليَكَ الْكتّبَ إلا لِتْبَيْنَ هم أل اختلفرأ شِهُ وَهُدَّى وَيَحََةَ لَعَوَمِ تومنو 59 [النحل: 3] وقال تعالى: ©وَأَرَلَآً إِلِكَ الَكْرٌ لْبَنَ لئاس ما مل ليم كه تكو 4 [الدحل :*] وقال تعالى: 8وَإِدٌْ أَحَدَ اللَّهُ مِكَىَّ لين وتوا الكتب _لْيَنْنَهُ لئاس 9 تَكْسموم فَبَدُوهُ ورَآء ظْهُورِهِمَ وَأَشْكْرَوا بو قَنَا قلي فَنَّن ما يروت 49 [آل عمراد. 187] فقام النبي يي بذلك خير قيام» فأفتى الناس وبيّن الأحكام وخصت بكتب مستقلة مثل فتاوى الرسول ة يي لاب قيم الجوزية حيث قال بعد جمعها * «وأول من شرف هذه الخطة سيد المرسلين محمد كقيةٍ الذي كان يفتى الخطاب واجبة الاتباع ضرورة» إنها المصدر الثاني بعد كتاب الله تعالى)""' . ثم قام بالفتوى بعده أصحابه ود الذين كانوا بين مكثر من الفتوى». فمن | لمكثرين عمر بر الخطاب». وعلى بن أبى طالب» وعبد الله بن مسعودء وعائشة أم المؤمنيس؛ وز وزيد بن لابتاء وعبد الله بن عباس ؛ وعيد الله بن عمر وق مالك» وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة » وعثمان بد عفان وغيرهم م ومن المقلين الذي. لا تروى عنهم إلا المسألة والمسألتاد والثلات واشتهر منهم أبو الدرداء وأبو عبيدة عامر بن الجراح» والحسن والحسين ابنا علي ذأيد”") وقد استند هؤلاء الصحابة في قيامهم بهذه المهمة بالإضافة إلى | لنصوص القرآنية السابقة إلى أحاديث نبوية شريفة» منها قوله ييْةٍ «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ليبلغ

عني الشاهد الغائب؛ فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى من سامع»”"

)١(‏ «إعلام الموقعين» لاس القيم .١١/١‏ 00 المرجع السابق. 69 ااصحيح البخاري» كتاب العلمء باب رب مبلغ أوعى من سامع. رقم (/51).

ردن

وقوله يَكهِ: «بلغوا عني ولو آية» وحدّثئوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ومن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»”'". وقوله يَِيِ: «العلماء ورثة الأنبياء» وإن الأنبياء لم يورئوا ديناراً ولا درهماً» وإنما ورثوا العلم. فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)”"' .

وقد أجمع العلماء منذ عصر النبي كَلْةِ إلى يومنا هذا على مشروعية الإفتاء وأهميته» وشرف من قام به من الفقهاء.ء حيث يُستحق الأجر والثواب على القيام به. كيف لا؟ وهم الذين غنوا بضبط الحلال والحرام» وهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماءء بهم يهتدي الحيران في الظلماء. وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب'" .

والحاجة إلى الفتوى داعية”*' في كل زمان ومكان لحاجة الناس إلى معرفة الحلال والحرام في كل ما يعرض لهم وما ينزل بهم سن حوادث

ثالثا : قيمة الفتارى وأهميتها :

للفتاوى في الإسلام قيمة وأهمية بوصفها بياناً لحكم الله تعالى في أمور الدين والدنيا الواقعية تتجلى فى الأمور التالية : من خلفية دينية قوية تجعلهم يتوجهون بأسئلتهم إلى علماء الدين يسألون عن العقاتد والعبادات والمعاملات والشؤون الأسرية والعلاقات الاجتماعية ليطمئنوا على سلوكهم ويتجنبوا سخط ربهم. فهم لا يدعون الدين بعيداً عن اهتماماتهم. وإنما يجعلون له دور الصدارة فى التوجيه والإرشاد. فلا يقدمون على عمل من الأعمال إلا بعد معرفة حكمه الشرعى .

ولا يقل اهتمام المرأة بهذا عن اهتمام الرجل. بل يزيد عليه لما )١(‏ «صحيح البخاري» كتاب الأنبياء» باب بني إسرائيل» رقم (451*)

(؟) «سضش اس ماجه» كتاب المقدمة» باب فضل العلماءء رقم )0 وهو صحيح

2 لإعلام الموقعين» لابن القيم .4/١‏ (5:) «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام» لابن جماعة؛ ص40.

0

حباها الله تعالى وخصها به من مشاعر الحنان والرحمة والرقة. فهى أقرب إلى الفطرة الدينية من الرجل. فبالرغم من كثافة الغزوات الحضارية والثقافية الغربية لمجتمعاتنا الإسلامية عامة وللمرأة خاصة إلا أنها لم تفلح في نزع العاطفة الدينية من قلب المرأة المسلمة. وهذا يفسر لنا ظاهرة عودة الحجاب والالتزام بالإسلام إلى كثير س المتبرجات والفنانات”'' .

- الفتاوى تبرز خاصية الشمول في الدين الإسلامي. فهو شامل لجميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية» فلم تقتصر فتاوى الناس في أي عصر من العصور على جانب واحد وإنما تشمل كل جوانب الحياة» فكلما حدث في حياة الناس حادث أوجد في شؤونهم طارئاً أو انقلبت ظروفهم إلى وضع جديد فزعوا إلى علماء الدين يستفتونهم في ذلك. ووجدوا عندهم ما يجيب على استفتاءاتهم. قال تعالى' ©#وَبََلَا عَيَلَكَ الكتّب ينما لَكُلَ مَنْء» [النحل 64].

"‏ الفتاوى تبرز قدرة الفقه الإسلامي على التجديد والتطور والمرونة في إطار الثوابت الشرعية فكثير من قضايا المعاملات تتغير وتتطور فلا بد من تغيير الحكم» وكثير منها يتغير موجب الحكم عليهاء. وهو ما بني عليه الحكم فيما مضى فلا بد من تغيير الحكم لها. ولهذا قال القرافي. «الجمود على المنقولات أبدا ضلال فى الدين. وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضير)”") فلا بد من مراعاة الفوارق الزمانية والمكانية وعادات المجتمع .

؛ ‏ الفتاوى تعين الفقهاء على كيفية استثمار مقاصد الشريعة الإسلامية في ترجيح رأي على رأي» والاستفادة منها في بيان الحكم الشرعي للنوازل فالباحث عن حكم نازلة إذا لم يجد في القرآن الكريم ولا السنة النبوية ولا أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء السابقين يفترض القول بالجواز وعدمه ثم يُجري موازنة دقيقة بين النتائج التي تترتب على كل افتراض» ويستعين في ذلك بالقواعد الفقهية مثل: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح عند التساوي»

."١ .”١ص بتصرف مص «فتاوى معاصرة» للشيخ يوسف القرضاوي‎ )١( .١الا//١ (؟) «الفروق» للقرافى‎

هم

فإذا ترجح له افتراض على آخر عرض هذا الراجح على مقاصد الشريعة الإسلامية لأنها كليات» والنازلة المستجدة جزئية» ولا بد أن تكون الجزئية

الفتاوى لا يستغنى عنها المجتهد المعاصر الذي يبحث في حكم القضايا المستجدةء فيحتمل وجود سوابق فقهية أفتى فيها المفتون. فقد أفتى ابن بدران الحنبلي في حكم الشركات المساهمة» وأفتى ابن عابدين الحنفي في التأمين. وإذا لم تكن الحادثة السابقة في موضوع القضية المستجدة نفسها فإنها قد تكون قريبة منها مثل جواز أكل المضطر لقطعة لحم من جسمه» فيستأنس بها.في حكم زرع الأعضاء ولا يقتصر الأمر في ذلك على الفتاوى القديمة