00 --- 35

د ل فو لي 0 5 100 الع اس سا ود د

0 موه ريم وين لوحدت وعد يا 2# ز ز ز + 1 ز ز 1 10 0ز10 1 1 1 1 1 1[1[ |أ[أ|أ[أذذ||ذأذأذأذأتان ا ا ا1[1010110ث21 حبتعوويهم ههه بودي عر التيسينب حار + جم ومع جد جلا ديق ك3 8 . 73 47 / 5 5 ل 8 ١‏ 4 7 7 1 35 : رنب - عمد 5-5 جيه ل 0 02-7 يعوو بده ير ويج 98 عع 53 عو و از دب يديه سن عومد ا 2 ا : 5 ١‏ ات

0 ش أ[ 0 0 2 4 ٍَ 35

ظ 2 2 ْ 0 “ادجو يو بحس ”موس نس لم وسجو تسو ا ا ا

اس او اه له

اه

0

0

اسار اس

اقس ١”‏ ررح تبجاان صعجو ا حل لسري عدي الوتتوجر عدج عدج عر ايه

ان عا لك في 1 0 تم 2 0 06 يم 0 ل

8 وج ركه مدييمم 30 2 يد رش يمر ا معو عو وتات بع . 1 0 قوري ج يي د 2 2 ون 27 3 2 ل ا 0 1 ا حا شا ريا حت سا ا 2 ل نيه 807 2 ب نت لل لرون 1 ْ ُ

2 0 2

- 0

2

ع

: كدعبي 1 2 8 يرن به واي ”3 8 د 1 ا كخم ١ 0-١‏ > ع 0 0 ا ود وك ا ؛ 2 -970082 7 0 -- . لحم ته + 5 كم 5 : ع ( ١‏ : 0-0 - 2

0 *

03

ام 2 8 ا

ةط

0 0

5

7

حسف 4

5

لغ أسعسط كة - سه -

1 2 5 0 0 02 7 5505 ب 3 در 58 9

اي ا دشرت

5 د 5 هيد 0 سك

3

لوعي ع عمد سيج ووو م وبرج بيع مي دا مسي ا لايك يا ل ا ال يب بع زلا يا :

ع

7

لى]

ميدن مف لام هه دن لس 3 1 اله

ع الك يفار اد

ل » 0

9-7 وت 3

6

0

لات 1 5 مراك إوفة يا باز و فور 1 بم 1 1 2 1 ا ١‏

ع

رسا لوا

نك

بويجك ا

1 ادك -

أوا

8 1

لذ ارج ابطوة. 917 +

جتن

.1 1 زع 1 اا ش31

اكه قر 2

0

ا ا ل و 1 يا

ل

امي

ا

4

تمق رسفم م 10 ند 3 ماني ع ال فيد ع : ا : ع 2 0 ل اه 2 05 6# لا م ا 7 وت 0 ا 0 2 1 ١‏ عن 0

1 0 و 01 0 و يرحبب بدا مام فدات

5 ف ١‏ 54 ا مطل 0 ْ ش [ و 3 :. سي > ند سوحن 2‏ ووتتت 5-5 8 ع مسري 12 كا كم 7 تون عدن قور عار برد 0 ل ين الي ا ا َك اع حيس لس ب ع شوو لس - عم عير يصمييج مو : 7 ور ظ [ ٠ 3 1. 3 3 3‏ 7 يو 9 0 يه . 9 : 1 : ش 1 ا ظ 1 ' و2 ظ ' : 7 : َ الكت - بوتعة دعاك ٍِ , 0 9-2 اه 2 بينن. | نا 5 الوم دن و الددة عه شه . الى : : 0 َّ 2 5 2 ظ ظ ْ

0 : ف ا رذ 5 عي سمب سس متتمصعه ‏ وورسوسع لمعوقد اي وو بردو لو "ممه

2 9 78 يا 54 3 "لكا الاب ٠‏ 2 / 5 7 لوم 1 ل 2 1-0

وت سي م بك مومس 2 حسم + كو سيم 0 فب 1 جه لتقي أ با 3 5-5-5 الي 0 ٍِ

3 ١

غير 1 م 6 5 3 اجات ار يدم

اح - 7 و ب ميقن يده

اللثر

0_0

ص

ير اط يارج فيك عن

ا ا

ملتزم الطبع و ا لنشر,

ظ دادا : لفكرا لحردى

له ١‏ 33 5 ل ا اس >0

لقأهرة

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد لله رب العالمين؛ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.”

أما بعد: فقد كلفت تدريس تاريخ الخطابة العربية بكلية أصول الدين من كليات الجامع الأزهرء فكتبت مذكرات فيها موجز لما ألقيته من محاضرات. وما اعتزمت أن أخحرجها كناب للناس أردت أن أقدمها بمقدمة شاملة لبعض أصول الخطابة وقوانينهاء ولكن المقدمة استطالت لتشعب المسالك؛ ولشعورى بحاجة القراء إلى كل قوانين الخطابة؛ ولذلك شمالث المقدمة القسم الأكبر من هذا الكتاب.

ولقد قيدت نفسى فى هذا القسم بالمصطلحات العربية القديمة التى جاو ث فى تلخيص ابن رشد لكتاب الخطابة لأرسطوء وفى قسم الخطابة من كتاب الشفاء لابن سينا؛ لأن فى ذلك ضبطأ للمسائل» وجمعاً لهاء وإحياء لتراث السابقين ومجهودهم. ولكنى لم أقيد نفسى بالمعلومات القديمة لا أعدوهاء فقد جد فى العلوم النفسية والاجتماعية والخلقية ما يكون غذاء قوياً صالحاً لذلك العلم. وإن من القديم نفسه ما هو مفيد فى أصول اللخطابة: ولكن لم يضف إلى بحوثهاء فأضفت الجديد الصالح والقديم المفيدء وتكون من هذا كله مميجموعة:من المعلومات أرجو أن يكون فيها ما ينفع الناس.

ولم أقصد بكتابتى فى هذا أن تكون مادة يدرسها الدارس» فيكون خطيباً؛ فإننا لانعلم أن كتابا يجعل من العبى فصيحاًء ويفك عقدة اللسان فيكون طليقاً» وييث فى قارئه شعوراً حياً فياضاً يجرى على لسانه عبارات قوية تهر الحس» وتملك النفس.

بل قصدت بكتابتى أن تكون مرشدة لمن عتده استعداد للخطابة ويريد أن ينميه» فهى تير له السبيل ليسير على هداية؛ ويكون على بيئة من أمرهء ولا يكون كحاطب ليل.

وقصدت أيضاً أن تكون كاشفة عر المبر فى تأثير الخطباء واستيلاثهم على مشاعر من وسيجرل الهارئ الكريم فى كعابتيا هذه وق ذلكء ما يصح أن يكون مقداييس تشريبية للموازنة بين أقدار الخطباء البيانية» وأقدار الخطب. والمعانى الخطابية؛ والأساليب والألفاظ وكل ما هو عدة التأثيير» وطريق الإقناع الخطابى. أما القسم الثانى (وهو تاريخ الخطابة فى أزهر عصورها عند العرب) فققد اجهت فيه إلى بيان الخطابة فى تدرجها علوا وانخفاضا فى تلك العصور متحريا أن أرد الأمور إلى أسبابهاء والظواهر إلى عللها. وقد حاولت أن بين فى كل عصر ألفاظ الخطابة وأسالييها ومعأنيها وأحوال الخطباءء موازنا فى ذلك بينه وبين العصور الأخرىء لتكون للخطابة صور واضحة فى ذهن القارئ» وليرى الأدوار التى تعرض للمعانى والأغراض والألفاظ والأساليب تبعاً لحاجات العصرع ومعتضيات الاجتماع, وشكونت السياسة. ولذلك صدرت كل عصر بكلمة مصورة للحال الاجتماعية والسياسية والدينية؛ ليتبين منها السر فيما يطرأ على الخطابة من تغير فى ذلك العصرء ولأت الخطابة أُثْر لتلك الأحوال» ٠‏ ولايعرف الأئر على وجهه إلا إذا عرف المؤثر, وإنى لأرجو أن ألحق هذا الكتاب بئان أبين فيه أحوال الخطابة العربية على ذلك النحو فى بفية العصورء ثم ألحق الثانى يشالت أدرس فيه بعض الخطياء الذين لهم 8 البيان والتأثبر قدم جعلتهم مثلا عالية تؤنسى . ظ وماتوفيقى إلا بالله» عليه توكلت وإليه أنيب. مارس 9175 ١‏

محمد أبو زهرة

كبر ا ار ل ان

اي 0 + ب" 1 -03

ليا : ر سار سال + 0

- ١ ل‎

الى

: 0 - 5

0

0

777

١

ّ 0 3 2

“عراسي له

0 6

ا 2 000 ل ال "5ه هن أو اء

"

, 0 ظ

011 : .

١

7

ا

ْ 2-0

7

7770777

لقا لتقا اتقتدا) آئا اتتدا تدا تند تت ل للك لك لك لت .1 ا 0 2 2 2 25 3 م ااا للك

1

000

١0000١

و

ل سي

علم الخطابية “د. تعريفه وثمرته:

اعتقد الأقدمون أن للخطابة علماً؛ له أصول وقوانين» من أخذ بهاء أو بعبارة أدق من استطاع الأخذ بهاء والسير فى طريقها- عد خطيباً. وعرفوا هذا العلم بأنه مجموع قوانين؛ تعرف الدارس طرق التأثير بالكلام؛ وحسن الإقناع بالخطاب؛ فهو يعنى بدراسة طرق التأثير؛ ووسائل الإقناع» وما يجب أن يكون عليه الخطيب من صفاتء وما ينبغى أن يتجه إليه من المعانى فى الموضوعات الختلفة. وما يجب أن تكون عليه ألفاظ الخطبة» وأساليبهاء وترتيبها؛ وهو بهذا يئير الطريق أمام من عنده استعداد الخطابة؛ ليربى ملكاته؛ وينمى استعداداته» ويطب لا عنده من عيوب» وبرشده إلى طريق إصلاح نفسه؛ ليسير فى الدرب» ويسلك السبيل.

هذا العلم ينير الطريقء ولا يحمل على السلوك؛ فهو يرشد دارسه إلى مناهج؛ ومسالك»: ولا يحمله على السير فيهاء فو يعطيه المصباح, ولا يضمن له أن يرى به إذا "كان فى عينيه رمد؛ وإن أرسطو واضع كتاب الخطابة لم يكن خطيباً» بل قال فيه الجاحظ إنه كان بكئ اللسان. وليس علم الخطابة بدعا فى ذلكء؛ فعلم النحو لا يضمن لمتعلمه أن ينطق بالفصحى ما لم يمرس نفسه عليه؛ وعلم الأخلاق لا يضمن لعارفه سلوكا قويمآ ما لم يرض نفسه على الأخذ به؛ وعلم العروض لا يكون شاعراً؛ وعلم المنطق يسن قائونا لاعتصام الذهنء ولا يضمن للعالم به عصمة الذهن ما لم يرض نفسه عليه رياضة كاملة.

وهكذا كل العلوم النظرية التى تظهر ثمرتها فى العمل» تعطى من يريدها قانونا يسأعده ؛ ولا تضمن له العمل إلا إذا راض نفسه على قانونها.

علاقة علء الخطابة بالمنطق:

عندما ترجم كناب الخطابة لأرسطو إلى اللغة العربية فى القرن الثالث الهجرى؟ أعتبره كثير من الفلاسفة جزءاً متمما لعلم المنطق. وابن سينا فى الشفاء يجعل الخطابة من أقسام المنطق» واسعمر ذلك حال الفلاسفة» ينظرون إلى المنطق بتلك النظرة الشاملة» إلى أن قصر المتأخرون النظر فيه على صور القياس» وأشكاله؛ وأدواته.

ولم يبعد أرائك الفلاسفة عن الصواب كثيراً»م إذ أن كتاب الخطابة لأرسطو ترى فيه المنطق واضحا وضوحا تامآ؛ ترى الكلام على الحد والرسم والدليل» وكيف يتكون القياس الخطابى9 ثم ترى فيه الكلام على التصديق الذى يكتفى به فى الخطابة»وغير ذلك مما يعد من

المنطق. فعلم الخطابة على هذا له صلة وثيقة بالمنطق» من حيث إن المنطق نخادم له؛ ومن حيث إن كثيراً من قوانين الخطابة؛ يعتمد على المنطق فى مبادثه؛ وفوق تلك العلاقة الواضحة بين المنطق وعلى الخطابة نرى أن علم المنطقء قد أنحذ يسلك مسلكا جديداً؛ يزيد به على مسلك المتقدمين؛ إذ صار لا يبحث عن القوانين التى تعصم الذهن عن الخطأ فقطء بل يستنبط أيضاً ما يرشد الذهن إلى الأخل بالقوانين السابقة؛ فهو يبحث أيضا عن أهواء النفسء» وخواطرهاء وأسباب الغلطء وتسلسل الخواطر» وكل تلك أمور تساعد الخطيب على أداء مهمته؛ وتمد قوانين الخطاية بمناحى التأثيره وطرق الإقناع.

والحق أن المنطق ألزم العلوم للخطابة» وبينهما من وشائج القسربى» وتداخل المسائل: وتقارب المناهجء وتدانى المأخذ- ما سهل على الأقدعين عدهما علما واحدأً؛ وما يجعلنا نحن

المتأخخرين تعدهما أخوين متحدى التسب. علاقة علم الخطابة بعلم النفس:

لا يصل الخطيب إلى غايته (وهى إقتاع السامعين وحملهم على المراد منهم) - إلا إذا استطاع أن يثير حماستهم» ويخاطب [حساسهم. ويتصل كلامه بشغاف قلوبهم» ولا يمكنه ذلك- إلا إذا كان عليما بما يذير شوقهمء ويسترعى انتباههم» وعليما بطبائع النفوس» وأحوالهاء: وغرائزهاء وسجاياهاء وذلك لا يكون إلا يعلم النفسء وإذا كان علم النفس دعامة لعلم التربية» فهو أيضاً دعامة لعلم الخطابة؛ لأن كليهما يهدى الإنسان إلى وسائل الإقناع: والتلقين والتأثير» غير أن الأول لدنشء -حدثء والثانى لكبار لهم أفكار» ومذاهبء لمجعل التأثير قيهم أبعد منالاء والوصول إلى قلوبهم أعز مطلباء والاستيلاء على نفوسهم أشرف منصبا؛ لذلك نقول: إن علم الخطابة له صلة وثيقة بعلم النفس؛ إذ يجب أن تكون قوانين الخطابة ملائمة كل الملاء مة لقوانين هذا العلم؛ بل يجب أن تستمد منها ناموسهاء وطرقهاء ومناهجها.

علاقة الخطابة بعل, الاجتماع:

قال الفارابى: إن الخطيب إذا أراد بلوغ غايته؛ وحسن سياسة نفسه فى أموره- فليتوخ طباع الناس وتلون أخعلاقهم» وتباين أحوالهم؛ قال أفلاطون: لكل أمر حقيقة؛ ولكل زمان طريقة » ولكل إنسان خليقة؛ فعامل الناس على خلائقهمء والدمس من الأمور حقائقهاء واجر مع الزمان على طرائقه.

وهله قوانين تنفع الخطيب فى متصرفاته مع كل طائفة من أهل طبقته: ومن دونه ومن فوقه على سبيل الإيجاز والاختصار. |

وهذا يدل على أن انتصار الخطيب فيما يتقدم فى الدعوة إليه-- يستدعى إلاما بسياسة الناسء وما يجب لكل طبقة من المعاملة؛ وما يلزم لكل صنف من الناس من خطاب؛ يجب أن يكون عليما بروح الجماعة؛ دارسا لأخلاقهاء فاهما لما يسيطر عليهاء وإذا كان ذلك جد لازم للخطيب -- فمن الواجب إذن أن تكون قوانير: الخطابة متصلة بقواني: الجماعات وناموسهاء مستمدة منها قوة؛ ومن مشاربها مسألك» وأنت ترى من هذا قوة الاتصال بين علم الاجتماع وعلم المخطاية .

هذه العلوم الثلاثة ينابيع صافية؛ استمد علم الخطابة منها قوانينه» وعلى ضوئها بلك طريقه؛ ولذا اقتصرنا ذكر علاقتها به دون سواها؛ إذ هى الأنهار التى يأخمل منها هذا العلم ماء الحياة. ظ

لإ تاريخ علم الخطابة:

أول هن كتب فى هلا العلم اليونات» بل هم مستتبطو قواعده؛ ومشيد,. أركاته, ومشيحو بثيانه ؛ وذلك لأن أهل أثينا فى عصر بي ركليس» قويت فيهم رغبة القول ؛ واشتدت فيهى داعيته؛ إذ صار يأسرهم القول البليغ دون سواه. قال المسيو شارل سنيوبوس: امتازت أثينا أولا بلاغة . خطبائها؛ فكانت حقا بلد الأدب وحسن الإلقاءم فبالخطب فى مجلس الأمة يقرر شهر الحروب: وعقد السلمء ووضع القطائع والضرائب» وكل الشثون العظيمة» وبالخطب التى تلقى ٠‏ فى النحأكم يحكم على الوطنيين والرعاياء أو يبرءون؛ فللخطياء السلطة» وعلى الأمة أن تعمل بتصائحهم ومواعظهم» وربما عهدت إليهم بأدارة شكول المملكة: فقد عين كليو قائداً» ورأس ليعاضدوا أحد الأحزاب» فقد أخذ إشيل مالا من ملك مقدونياء وقبض ديموستين دنانير من ملك الفرس. ثم إن بعض الخطباء كانوا ينشكون خطباء ليلقيها غيرهم؛ إذ لا يسوغ لمن كانت له قضية أن يرفعها بوكالة محام كما هو الحال عندئاء بل نقضى شريعة البلا أن يتكلم صاحب القضية فى قضيته بالذات؛ فمن ثم كان عليه أن يقصد إلى أحد الخطباء؛ يلتمس منه تأليف خطاب له يحفظه ليتلوه فى مجلس القضاءء وكثيراً ما كان بعض الخطباع يجوبون البلاد

ليح

اليونانية» ويتكلمون فى موضوعاتء توحيها إليهم الخيلة؛ فتحتفل لذلك المحافل» وتعقد الأندية والمؤتمرات.

وإذا كان التسابق البيانى وصل إلى ذلك الحد- فلا عجب إذا رأينا أن من لم يكن قديراً على فتون القول» يحاول أن يتعلمها؛ ولذا امه الناس إلى تعلم الخطابة» والدرية عليهاء والدمرين على الإلقاء؛ وتعويد اللسان النطق الصحيمء والبيان المصيح؛ لذلك أخمذ العلماء يستنيطون قواعد الخطابة وقوانينها بملاحظة الخطباء؛ وطرق تأثيرهم؛ وأسباب فشل من يفشل منه م .

ويظهر أن أول من ايه إلى استتباط تلك القواعد السوفسطائيون؛ فإنهم كانوا يعلمون الشبان فى أثينا طرق التغلب على خصومهم فى ميدان السبق الكلامى؛ وكيف يغالطونهم ؟ وكيف يلبسون عليهم الحقائق؟ ويمرنونهم على القول المبينء والإلقاء المحكم؟ وطبعى أن يتجه من نصبوا أنفسهم لذلك إلى استنباط قواعد وقوانين من أخحذ بها أمن العشار» وسيق فى الخصام. ولقد قيل إن أول من وضع هذه القواعد ثلاثة من ا السوفسطائيين وهمء برويكوس”' القوسى المقوفى سنة 47٠‏ ق م؛ وبروناغسوراس. '' مم4 )41١-‏ قم وجورجياس"'؟ (4485 - 780 ق م).

. وقد جاء من بعد هؤلاء أرسطو فجمع قواعده؛ وضم شوارده» فى كتاب أسماه الخطابة؛ كان أصلا لذلك العلمء ومرجعا يرجع الخطباء والمؤلفون فى الخطابة إليه:وصدراً يصدرون عنه؛ ويردوك موارده.

. وقد جاء بعد أرسطو عصر نشطت فيه الخطاية عتد لرومانا. نشاطها عند اليونان» قال المسيو شارل الأنف الذكر: كان الخطباء يأتون إلى ساحات الاجتماع؛ حيث تلتكم مجالس الأمة فى أواخخر عهد الجمهوريةء يخطبون ويكثرون من الحركات وسط دوى القومء وشيشرون أعظم أولتك الخطياء: وهو الوحيد الذى بقيت بعض قطع من خخطبه. )١(‏ كان سوفسطائيا يأخل أجراً باهظا فى تعليم الخطابة وقد أنفق كل ما جمع على ملاذه وقد حكم عليه بالإعدام بالسم لأنه قال إن الآلهة من مخترعات العقول. (؟) أثرى من الأجور التى كان يأخحذها وكان يقول: لا أستطيع أن أعرف أتوجد آلهة أم لا. )٠(‏ فتح مدرسة تعلم فيها الخطابة فأثرى واشتهر. وكان يقول لا يوجد شئ وإن وجد لا تمكن معرفته» وإذا أمكنت معرفته لا يمكن تعريقه. ظ

ا اا ا ار

ويقول فى شأن المدارس فى عهد الإمبراطورية الرومانية: والمدارس العامة تقبل الشبان الأغنياء خاصة» يرسلهم أباؤهم إلينا؛ ليتعلموا فيها الخطابة. وإلغاء المنابر لم ينزع من الناس ذوقهم فى الخطابة؛ ومراتهم عليها؛ ولذلك بدأ المفوهون والخطباء يكشرون؛ ويعلمون الثاس طريقة الأداء» فافتتحوا منذ القرن الأول فى روما مدارسء يقبلون فيها الفتيان الأغتياء: وكان بعضهم يمرن تلاميذه على إنشاء المرافعات فى موضوعات خيالية فى الخطابة. وقد حفظ لنا الخطيب سينيك عدة من هذه الدروس وموضوعها أطفال مخطوفون» وشطار من اللصوص. ولهذا النشاط وجدت عدة مؤلفات أخرى فى علم الخطاية ينسب بعضها لشيشرون:؛ وألف كونيتليان (41 - 56م) كتابا سماه تهذيب الخطهب. وألف لنجينوس الحمصى (40؟ - كتايا سماه المفلق.

ولنترك الآن الحديث فى اليونان والرومان» ولنول وجهنا شطر العرب. فإنا قد وجدنا أن الخطابة فى صدر الإسلام- وصلت إلى الذروة وبلغت كمال أوجها. وجاء المصر الأموى, فوجدت الخطابة لها غذاء من الفتن والشورات التى أظلت ذلك العصرء وقد أخحذ الفتينان والكهول يتبارون فى الخطابة» ويتسابقون فى ميدانها. وكان مكان ذلك الوفادة» ومجالس . الخلفاء والأمراء والولاة, وقد نشأ من هذا أن وجد أناس يعلمون الشبان الخطابة» ويمرنونهم عليها. وقد ظهر ذلك واضحاً كل الوضوح فى العصر العباسى الأول؛ فقد جاء فى البيان والتبيين للجاحظ وفى العقد الفريد لابن عبد ربه: أن بشر بن المعتمر- مر بابراهيم بن جبلة بن مخرمة السكونى الخطيب”"؛ وهو يعلم فتيانهم الخطابة» فقال يشر: اضربوا عما قال صفحا؛ واطووا عنه كشحاً. ثم دفع إليهم صحيفة من تخبيره وتنميقه؛ وفى هذه الصحيفة وصف جيد لأساليب الخطابةء وألفاظها ومعانيها. وسنبين خلاصتها فى موضعه إن شاء الله تعالى.

ويظهر أنهم لم يقتصروا على استنهاطاتهم العربية؛ بل كانوا يستعينون بما فى آداب الأمم الأخرى» ليعاونهم ذلك فى استتباطهمء ويمدهم بما ليس عندهمء ويتبههم إلى ما عساه يعزب عن خواطرهم. . ومن ذلك ما جاء فى البيان والتبيين والصناعتين: قال معمر أبو الأشعث قلت لبهلة الهندى أيام اجتلب يحيى بن نخالد أطباء الهند: ما البلاغة عند أهل الهند؟ قال بهلة: عندنا فى ذلك صحيفة مكتوبة لا أحسن ترجمتها لكء ولم أعالج هذه الصناعة؛ فأثق من نفسى بالقيام بخصائصهاء وتلخيص لطائف معانيها. قال أبوالأشعث: فلقيت بتلك )١‏ إبراهيم بن جبلة كان من أصحاب عبد الملك بن مروان وعمر إلى خلافة المنصور. ومن ذلك تعزق أن

ابتداء استنباط قواعد الخطابة كان ة فى أخر العصر الأموى.

الصحيفة التراجمة» فإذا فيها: أول البلاغة اجعماع آلة البلاغة: وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش ساكن الجوارح؛ إلى آخر ما فيها من وصف جيد للخطيب. والأسلوب الخطابى. ألا ترى من هذا ما يدل دلالة راجحة على استعانتهم بالآداب الأجنبية» وتغذيهم بهاء .0 وقد استمر البحث فى الخطابة» وأصولهاء ينموء ويكثرء ما كانت الخطاية ناهضة. وكان أكثر من يقوم به أئمة المعتزلة الذين احتاجوا إليها ليحتازوا مجالس المناظرات» ويتغلبوا على تخصومهم :من ذوىئى الجدل؛ ولذا تبغ فيهم خطباء كثيرون؛ ومنهم من يعرف بعض أصول المنطابة » | رقوانينهاء كعمرو بن عبيدء وبشر بن المعتمرء وثمامة ابن أشرسء وإبراهيم النظامء والجاحظء وغير هؤلاء كثيرون. '

. غير أن بحوث أزلفك لأدباء ل ممع فى "كعاب مستقل: بل كانت نثيراً فى الكتب: وعلوم اللفة» ولم يعن أحد بتدوينها فى كتاب مستقل؛ لتكون علماً قائماً بذأته؛ حتى ترجم إسحيق بن -حدين كتاب الخطابة لأرسطو؛ وشرحه الفارابى. وقد عد من المنطق كما ذكرنا. ' ١‏ .

بجاء فى الفهرست لابن النديم فى أثناء سرد ما كتبه أرسطو فى المنطق: الكلام على ريطوريقاء ومغناه الخطابة» ويصاب بنقل قديم» وقيل: إن اسحق نقله إلى العربى » ونقله إبراهيم أبن عبد الله؛ وفسره الفارايى أبو نصر: رأيت بخط أجمد بن الطيب هذا الكتاب نحو مائة ورقة ينقل قديم. وقد أنى ابن سينا فى "كتاب الشفاء هلب كتاب الخطابة لأ لأرسطو مع تصرف غير ضجار.

وبنقل كتاب الخطابة لأرسطو صار فى العربية قواعد للخطابة مدونة فى بححث مستقل ؛ وإنث كان جزءاً من علم المنطق على ما رأيث. وهنا تلاحظ ثلاثة أمور:

أولها -- أن تلك الترجمة صادفت عصراً قد ركدت فيه المنظابة وتحمدت» وأصبحت مقصورة على الوعظ» وصار اللخطباء ممن لا يجيدونها؛ فاقتصروا على خخطب يحفظونها ويلقونها ويتوارثونها بنصهاء يلقى الخلق ما كان يلقيه سابقهء وإث تصرف ففى دائرة محدودة»: ووسط أقطار من جمود؛ فكان طبيعياً ألا تستفيد الخطابة من تلك الترجمة؛ لأنها فقدت روحهاء وذهبت الرغية فى السبق فيها؛ فبقيت القواعد هيكلاً من غير لحم ظ

قايها - أن كتاب المنطابة صار جزءاً من الفلسمة؛ ولم يضف إلى الأدب؛ وإ كان . الأدباء قل 8 وأا منهع ونألوا أشطرا؛ إِذ هو مع ذلك لم يخر مج بقواعده كلها عن نطاق الفلسفة, إلى حميسث يتتاوله الأدباء بالبعحثء والنقدء والتقريظ»ء أو التزييف؛ بل بقى حيث الفلسفة رعمقهاء وجفافها؛ ولعل السبب فى ذلك ججمود ريح الخطابة» وضعف شأنها.

وإن الفلسفة ذاتها من بعد ابن سيناء وابن رشدء أخذت تهجر كتاب الخطابة؛ فقد انفصل عنه المنطق» وصار أمره يصغرء وشأنه يهون, حتى كاد الزمن يجر عليه ذيل النسيات؛ لولا أن سجل خلاصته ابن سينا فى كتاب الشفاء؛ فصار مرجعا يرجع إليه عند الحاجة. ,

ثالفها - أن علم الخطاية المترجم لم يرطب باستشهادات من الأدب العربى. والسبب فى ذلك عدم خخروجه عن نطاق الفلسفة:» ولو أنه حرج عن ذلك النطاق؛ وتناوله بحث الأدباء بالتأبييد أو الردء لوجدت الشواهد على قواعده؛ ولانتقل إلى علم عربى» ولبس حلة قشيية من ذلك البيان.

هذه هى الأمور الشلاثة التى نلاحظها على تلك الترجمة وزمائها؛ ومتها نرى أن الخطابة ذاتها لم تفد من تلك القواعد» ولم تتعْذ من هذه العناصر؛ لأنها قد صارث صورة من غير روح.

ولا استيقظت الخطابة فى العصور الحديثة» وعظم أمرهاء وصارت سييلا من سبل المجد: وطريقا من طرق الغلب والسبق» فى ميادين السياسة» وفى امجالس النيابية» وقئ دور القضاءء امه بعض الباحشين إلى إحياء المقبور من قوانينهاء ونشر المدفون من آراء العلماء فيهاء وأظهئر كتاب ظهر فى ذلك كتاب علم الخطابة للغالم الباحث لويس شيخوةفقد جمع فى هذا الكتاب خلاصة ماكتبه أدباء العرب» وفلاسفتهمء وما ترجم إلى اللغة العربية من قوانين الخطابة ؛ وقواغعدهاء غير أنا نلاحظ أن فيما كتبه كثيراً بما بتعلق بالمنطق» قد وضعه فى الخطابة ؛ ونلاحظ جفافا فى الكتابة يجعله غير قريب للمتناول؛ ونلااحظ أيضا أن المؤلف فى أكثر المسائل لم يقدم لنا رأيه؛ بل يعركنا وسط نقول وآثار. ومهما يكن من شئ فله فضل: . الباحث المنقب» والكاتب السابق؛ إذ غيره له لاحق.

وقد كتب بعض الذين تثقفوا بثكقافات أوروبية بحوثاً قيمة على النحو الذي وجوه فى أورياء ولكل منهم ناحية فيما كتبء فبعضهم امه إلى منخارج الحروف» وبعضهم أنجه إلى الإلقاءء وبعضهم زاد عن هذين قليلا من البحث فى أساليب:الخطابة» ولكل فضل فينما عنى به.

وأرجو أن يوفقنى الله جلت قدرته إلى أن بكرن فى فَئْ بحثى هذا نفع م بمقدار ما أبغى, وفائدة بمقدار ما أقصد. اللِه'المستعان.

محمد أبو زهرة

الخطاية

تعريفها. أقيستها. مو ضوعاتها. فائدتها. طريقة تحصيلها الخطابة مصدر خطب يخطب أى صار خطيباء وهى على هذا صفة"١'‏ راسخة فى نفس المتكلم» يقتدر بها على التصرف فى فنون القول؛ نحاولة التأثير فى نفوس السامعين» وحملهم على ما يراد منهم بترغيبهم» وإقناعهم» فالخطابة مرماها التأثير فى نفس السامع» ومخاطبة وجداته » وإثارة إحساسه للأمر الذى يراد منه؛ ليذعن للحكم إذعاناء ويسلم به تسليما. وقد قال ابن سينا: إن الحكماء قد أدخلوا الخطابة والشعر في أقسام المنطق؛ لآن المتقصود من المنطق أن يوصل إلى التصديق» فإن أوقع التصديق يقينا- فهو البرهان» وإن أوقع ظنا أو محمولا”'؟ على الصدق- فهو الخطابة"" - أما الشعر فلا يوقع تصديقاء لكنه لإفادة التخييل الجارى مجرى التصديق!؛ ومن ححيث إنه يؤثر فى النفس قبضا أو بسطاء عد فى الموصل إلى التصديق. والتخيل عنده إذعان للتعجبء والالتذاذ» تفعله صورة الكلام.

وترى من هذا أنه يضع المنعلق؛ والخطابة؛ والشعرء فى ثلاث مرانب» فالأول يعجه إلى اليقين» والثانية تتجه إلى الأقيسة الظنية» والشعر يتجه إلى إثارة الخيال والإعجابء والالتذاذ بصورة الكلام» ونحن نخالفه فى غير المنطق» ويهمنا ما نحن بصدده وهو الخطابة؛ فليس بصحيح أن أقيسة الخطابة؛ لا تعتمد إلا على الظن» بل كثيراً ما تعتمد على أقوى الآدلة إلزاماء وأشدها قطعا فى الاستدلال» ومن أبلغ الخطب ما حملت حقائقها بأقيسة المنطق» وبراهينه ١‏ يجتمع فيها دقة المنطق» بجمال الأسلوب.

(1) عرف الخطابة المتطقيون والحكماء بأنها القياس المؤلف من المظئونات أو المقبولات لترغيب الناس فيما ينشعهم من أمور معاشهم أو معادهم. والمظتونات هى الأمور التى يحكم العقل فيها حكماً راجحا اتباعا لغلبة الن. كقولك فلان يطوف الليل فهو لصء والمقبولات هى الآراء التى يكون مصدر التصديق فيها- وقوعها ممن لاشبهة فى صدته مع كونها قابلة للأفكار- وتطلق الخطابة بمعنى الخطبة وهى الكلام النثور المسجوع أو المزدوج أو المرسل الذى يقصد به التأثير» والإقتاع.

( المراد من المحممول على الصدق ما يقبله الإنسان لصدوره عمن عرف بالصدق.

(1) الخطابة هنا معناها الخطبة.

وقد يكتفى فيها بالأمور الظنية؛ وقد يستعان فيها بأقوال من عرفوا بالصدق؛ وبعد النظرء والحكمة الصائبة؛ وإن كان الاحتجاج بها فى ذاتها لا ينتج يقينا فى نظر العقل الجرد؛ وقد يتجه الخطيب إلى تصوير الحقائق فى صورة تثير الشيال» وتعجب بذاتهاء ويضع الحقائق فى أسلوب شعرى ليجتمع التصديق مع إثارة الخيال؛ ويلتقى الإذعان وإثارة الوجدان. فالخطابة فى الحقيقة قد تستدمد قوتها من العناصر الثلاثة» وتكون تلك العناصر كالينابيع تمدها بماء الحياة؛ قد يعمد الخطيب إلى المنطق» وأقيسته اليقينية» ويقتصر على ذلك إذا كان يخاطب أقواماء قد غلب على حياتهم الفكر والعقل» لا يرضيهم إلا الحقائق . عارية؛ وقد يعمد إلى الظنيات» وأقوال من عرفوا بالحكمة؛ إذا كان من يخاطبهم من يقدسون أولئنك الذين؛ ينقل عنهمء وقد يضيف إلى الظنيات صوراً كلامية:؛ تثير الخيال؛ وتفعل فى النفس ما يفعله الشعر. ومن الخطب ما مجتمع فيها تلك العناصر الثلائة؛ فتبلغ القمة من التأثير» والروعة؛ والجودة. مو ضوعها:. ظ قال ابن رشد ناقلا عن أرسطو: :ليس للخطابة موضوع خاص» تبحث عنه بمعزل عن غير فإنها لا تخيم عن النظر فى كل العلوم والفنوناء ولا شع حقيراً كان أو جليلا معقولا أو محسوسا إلا يدخل حت -حكمنها؛ ويعخضع لسلطان لسانها؛ ومن ثم يترتب على الخطيب أن يكون له إلام بكل صنف من المعارف» بل ينبغى له أن يوسع كل يوم نطاق مداركهء وذلك حق لاريب فيه؛ فإن كل مسألة عامة» أو لها صلة بشأن عامء يصح أن تكون موضوع الخطابة: كحب الوطن » وإقامة العدالة والنظام» وتسكين الفتن؛ والتمسك بالفضيلة» وغير ذلك» بل من المسائل الخاصة ما هو موضوع الخطاية كالخصومات؛ فإن المحاكم ميدان الخطابة» والقول ‏ البليغ. وكثير من القضايا ليست إلا مسائل خاصة كالعقود والمداينات» ونحو ذلك. بل إن ابن رشد يقول فن تخيصه لكتاب أرسطو: كل واحد من الناس يوجد"ماسنتعملا لشخو من أنحاء البلاغة ومنتهيا منها إلى مقدار» وذلك حق؛ فالتاجر ينادى لسلعته بشع من البيان بلغته يسبتيمل فيه كل. وسائل الإغراء؛ وكل ذى رغبة فى أمرء يجتهد فى ,استبخدام :عبارات بخخاصة, .يجحذي :بها من يريد حمله إلى ما يبغى ويريد. ولو تسامحتنا لسمينا ذلك النحو. من. الكلام خطابة. وعلى أية حال هو يدل على مقدار عموم الموضوعات اللخطابية»:وأنها ميسنت ,مقضورة على ناحية خاصة من النواحى؛ وإن كان الناس قد اصطلحوا على الخطابة ف موضوغات” وجعلوها أقساما لهاء وأنواعاء كما ستبي نالك “فى موضعه إنا شا شاء الله تغالى'”

فائدتها:

قال ابن رشد اقلا عن أرسطو: ليس كل صئف من أصناف الناس ينبغى أن يستعمل معه البرهان فى الأشياء النظرية التى يراد منهم اعتقادها؛ وذلك إما لأن الإنسان قد نشأ على مشهورات تخالف الحقء فإذا سلك نحو الأشياء التى نشأ عليها- سهل إقناعه؛ وإما لأن فطرته ليست معدة لقبول البرهان أصلا؛ وإما لأنه لا يمكن بيانه له فى ذلك الزمان اليسير الذى يراد منه وقوع التصديق فيهء فهذا الصنف الذى لا يجدى معه الاستدلال المنطقى؛ تهديه الخطاية إلى الحق الذى يراد اعتناقه؛ لأنها تسلك من المناهبيء ما لا يسلك المنطق.

وهذه أول ثمرة من ثمرات الخطابة؛ وللخطابة فوق ذلك ثمرات كثيرة؛ فهى التى تفض المشاكل؛ وتقطع الخصومات: وهى التى تهدئ النفوس الثائرة؛ وهى التى تفير حماسة ذوى النفوس الفاترةء وهى التى ترفع الحق؛ وتخفض الباطل» وتقيم العدل» وترد المظالم» وهى صوت المظلومينء وهى لسان الهداية. ولأمر ماء قال موسى عليه السلام عندما بعثه ربه تعالت حكمته إلى فرعون: « رب اشرح لى صدرى * ويسر لى أمرى * واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى 4. ولا يمكن أن ينتصر صاحب دعاية؛ ومناد بفكرة» وصاحب إصلاح إلا بالخطابة.

والخطابة هى الدعامة التى قامت عليها الانقلابات العظيمة:؛ والفورات الكبيرة التى نقضت بنيان الظلم ل وهدمت قصور الباطل؛ فهذه الثورة الفرنسية قامت على الخطابة» وهى التى كانت تؤجج تيرانهاء وتذكى لهبها. والخطابة قوة تثير حمية الجيوش» وتدفعهم إلى لقاء الموت» وتزيد قواهم المعنوية؛ ولذلك كان قواد الجيوش المظفرون فى القديم؛ والعصور الحديثة خطباء مصاقع؛ فبي ركليس» ويوليوس قيصرء ونابليون» خطياءء وعلى بن أبى طالب»؛ وخخالد بن

الوليد» وطارق بن زيادء خخطياء مصاقع ؛ حملوا معهم سلاحا معتويا بجوار السلااح الحذيدى.

اوالخطباء هم المسيطرون على الجماعاتء وهم الذين يقيمونهاء ويقعدونها. رفى الحكومات الشورية» يكون الخطباء هم الغالبين؛ تصدع الأمة بإشاراتهمء وتخضع لسلطاتهم؛ لأن الغلب فى ميدان لكلام. ؛ والسبق فى حلية البيان لهمء فآراؤهم فوق الاراءء لأنهم يستطيعون أن يلحنوا بحجتهم» ويسبقوا إلى غاياتهم؛ وفى ذلك نشر لسلطانهم» ورفعة لهم. فالخطابة طريق للمجد الشخصى "كما أنها طريق النففع العام .

والحق أن اللخطابة مظهر اجتماعى للمجتمع الراقى ميا برقى الجماعة؛ وتخبو بضعفها. ولقد قال ابن سينا فى فائدتها: إن صناعة الخطابة عظيمة التفع جداً؛ وذلك لأن الأحكام

الصادقة قيما هو عدل وسحسين أفضل نفعاآ وأعم على الناس من أضذادها فائدة؛ أن نوع صادقة» وهذه الأحكام الصادقة تاج إلى أن تكون مقررة فى النفوس» ممكنة فى العقائدء والبرهان قليل الجدوى فى حمل الجمهور على الحق؛ فالخطابة هى المعنية بذللك. انتهى بتصرف قليل .

وقال فى الخطيب: إن الخطيب يرشد السامع إلى ما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه؛ ويقيم لَه مرأسيم لعقويم عيشه ؛ والااستعداد إلى معأذه .

طرق تحصيلها: يحتاج مبتغيهأ إلى زأد عظيم » وصير ومعاناة؛ واحتمال للمشاق ؛ ليصل إأى تلك الغاية السامية. وطرق تخحصيلها في الجملة ما يأتى:

: فطرة مواتية وسليقة تلائم الخطابة‎ - ١

بأن يكون الخطيب خمالياً من العيوب الكلامية؛ من فأفأة ونحوهاء وأن تكون مخارج حروفه صسيحة:» وأن يكون فصيحاء طلق اللسان؛ ثابت الجنان» ذكى القلب. وقد يكون بعض الناس مستعدا كل الاستعداد للخطابة؛ إذ يكون قد منحه الله كل مؤهلاتها من صوت جهورىء وعقل المعى» وقلب ذكى» ونفس متوثبة؛ ولساك مبين» ونخاطر .حاضرء وبديهة مسقظظة » وفراسة مدراكةع ونظرات نافذة: ومثل هذا لا يحتا جج إل إلى التعليم والممارسة» وتئمية مداركه ليكون خطيبا مصقعاء ومدافعاً مدرها. ظ

- دراسة أصول الخطابة :

لا شك أن هذه الأصول لابد لها من عوامل أخرى؛ إذ هى وحدها لا تكفى؛ بل لا بد أن يكون معها استعداد كامنء أو رياضة ومران شديد. قال ابن سينا فى منزلة أصول الخطابة فى خصيلها: هذه الصتاعة قد يتعاطى أفعالها كل إنسان: بأن يتأمل ما يختلفون فيه من مدم أو ذم أو شكاية أو اعتذار أو مشورة؛ فمنهم من يكون تصرفه فى بعض هذه المعانى؛ ومنهم من هو متصرف فى جميعهاء ومنهم من يبعد فى ذلك بملكة حصلت له من غير أن تكون القوانين الكلية محصلة عنده؛ ومنهم من يجمع إلى الملكة الاعتيادية ملكة صناعيةء حتى تكون القوانين

محققة عنذه وهو الذى أحاط بهذا الجزء من المنطق (الخطابة) علما واكتسب الملكة بالمزاولة. والملكة الاعتيادية وحدها إن تنجح فلا عن بصيرةء فالقوانين على هذا هادية مرشدة؛ تساعد فى خصيل الخطابة بانارة السبيل ولا تكون وحدها الخطيب» بل هى مهذبة للفطرة؛ مساعدة لها. __- قراءة كلام البلغاء:

دراسته دراسة متعرف لناحى التأثيرء وأسرار البلاغة» ومتذوق للا فيها من جمال الأسلوب؛ وحسن التعبير» وجودة التفكيرء قال ابن الأثير فى المثل السائر: إن فى الاطلاع على أقوال المتقدمين من المنظوم والمنشور فوائد جمة؛ لأنه يعلم منه أغراض الناس» ونتائج أفكارهم؛ ويعرف به مقاصد كل فريق منهم وإلى أين ترامت به صنعته فى ذلك؛ فإن هذه الأشياء مما تشحذ القريحة» وتذكى الفطنئة. وإذا كان صاحب هذه الصناعة عارفا بها تصير المعانى التى ذكرت» وتعب فى استخراجها كالشء الملقى بين يديه: يأخذ منه ما أراد؛ وأيضأء فإنه إذا كان مطلعاً على المعانى المسبوق إليها قد ينقدح له من بينها معنى غريب لم يسبق إليه. ومن المعلوم أن خخواطر الناس (وإن كانت متفاوتة فى الجودة والرداءة» فإن بعضها لا يكون عاليا على بعض أو منحطا عنه إلا بشيع يسير. فقراءة اكلام البلغاء تقدم للقارئ أرسالا من المعانى والأساليب ينال منه بيسر وسهولة من غير معاناة ولا كد ذهن.

5 -- الاطلاع على كثير من العلوم التى تتصل بالجماعات:

كالاقتصاد والشرع؛ والأخعلاق, والاجتماع: وعلم النفس ء والأديان؛ فَإن الأطلاع على هذه العلوم فوق أنه ينمى فكره؛ ويوسع مداركه؛ يجعله على بصيرة فى مهمته؛ ويضع أمامه المصباح الذى يهديه إلى طرق التأثير؛ فيصيب غايته» وينال غرضه.

ه- الثروة الكثيرة من الألفاظ والأساليب:

يحفظ كثيرا من خطب من اشتهر باللسن والبيان؛ فإن الخطابة مختاج إلى تعابير كثيرة؛ تاج إلى أن يعير عن المعنى الواحد بعدة عبارات» وأساليب متغايرة ؛ لكيلا تذهب جدة المعنى » ويصيب السأم النفوس. ولا يمد الخطيب بالعبارات المتغايرة المتحدة المعنى إلا ثروة فى الالفاظ والأساليب؛ وحفظ كثير لأقوال المتقدمينء واستيلاء تام على نواحى البيان.

"-- ضبط النفس واحتمال المكاره:

إن الخطابة منصب خطيرإذ قد تعترض الخطيب زوابع من كل ناحية» وقد يقابل بالسخرية والاستهزاء» .وقد يكون الخاطبون من يتقصون عوراته» ويتسقطون هفوانه؛ و كلهم له

ا

م

رقيب ععةيد. فإذا لم يدرع الخطيب بضبط نفس وسيطرة تامة على إحساسه ومشاعره؛ لم يستطع السير إلى غاياته. وقديما قال خطيب عربى: «لقد شيبنى ارتقاء المابر» وهو قول يدل علئ مقدار ما كان يعانيه ذلك الخطيب فى الاستيلاء على نفسه حتى لا شأ ولا خيش وحتى لا يضطربء ولا تأخذه الحبسة؛ لذلك نقول: يجب أن يربى مريد الخطابة نفسه على احتمال المكاره والحلم» وضبط الإحساس» ومحاربة مظاهر الاضطراب والوجل؛ فإن الاضطراب يورث الحيرةء والحيرة من أسباب الأرتاج» والوجل يضعف أثر الخطبة فى نفوس السامعين» إذ تهون عليهم لهوان قائلها. 7ا- الارتياض والممارسة :

إن الفطرة والاطلاعء وثروة الألفاظ» والقراءة الكثيرة» والعلم بالأصول الخطابية لاتكفى فى تكوين الخطيب؛ لأن الخطابة ملكة وغادة نفسية لا تتكون دفعة واحدة. بل لابد لمريدها من المعاناة» والممارسة والمران؛ لكى ينمى مواهبه؛ إن كانت فيه فطرتهاء ولكى يطب لعيوبه إن كان فيه عيوبها. فإن وجدت فى نفسك أول الأمر نقصا خطابيا فكملهء ولا يوئسنك إعراض الناس عنك من التجاح؛ فإن كثيراً من الخطباء الممتازين كانت فيهم عيوب كلامية» فأصلحوها.

جاء فى كتاب تاريخ العحضارة فى الحديث عن ديموستين خخطيب اليوناث: إنه عندما طب على المنبر العام قوبل كلامه بالقهقهةء إذ كان صوته ضعيفاً جدأء ونفسه قصيرأً» فتوافر عدة سنين على رياضة صوته.

ويروى أنه "كان ينقطع شهورا طويلة ونصف رأسه محلوق؛ لكلا يحاول الخروج. وكان يلقى خطيا وفى فمه حصىء وهو على شاطى البحر؛ ليمرن نفسه على التغلب بصوته على جلبة الناس. ولما رجع إلى المنبر كان قد أخمضع صرته لإرادته. وقد كان يحافظ كل المحافظة على [عداد جميع خخطبه قبل إلقائها؛ ولذا صار أرقى خطيبء وأعظم مفوه فى بلاد اليونان. وكانت تلك حال كثير من خطباء العرب الممتازين؛ فقد جاء فى البيان والتبيين للجاحظ: ويقال إنهم لم يروا قط خطيبا بلديا إلا وهو فى أول تكلفه لتللك المقامات كان مستثقلا مستصلفا أيام رياضته كلها إلى أن يتوقح وتستجيب له المعانى» ويتمكن من الألفاظ- إلا شبيب بن شيبة؛ فإنه ابتدأ بحلاوة» ورشاقةء وسهولة: وعذوبة؛ فلم يزل يزداد منهاء حتى صار فى كل موقف» يبلغ بقليل الكلامء مالا يبلغه الخطباء المصاقع بكثيره. ورياضة النفس على الخطابة» تكون بأمور كثيرة» بعضها يتعلق بالإلقاء؛ وبعضها يتعلق بالأسلوب والفكرة؛ لأن

الخطابة فكرة: وأسلوبء وإلقاء محكمء ومن الرياضة التى تتعلق بالفكرة؛ أن يعود نفسه ضيط أفكارهء ووزك أرائه, وعقد صلة بينهما وبين ما يجرى فى شئوث الناسء وعامة أمورهم ؛ ليكون على أهبة القول الخطابى إن وجدت دواعيه. ومنها أن يكون كشير التأمل فى شكون الحياة؛ عميق الفكرة فيهاء كثير الدراسة لأحوالها؛ وأن يعود نفسه الاتصال بالناس» ليخلط نفوسهم بنفسهء فيحس بإحساسهم» ويكون قريبا منهم» إن وجد ما يدعو إِلى خخطابهم. ومن الرياضة التى تتعلق بالأسلوب أن يتحدث بجيد الكلام» أو يكتبه كثيرأء وأن يكون فى مرانه الخطابى محاكيا البلغاء فى أساليبهم؛ أو مقتبساً منهم» أو سائراً فى مثل دريهم. ومن الرياضة التى تتعلق بالإلقاء أن يعود نفسه إخراج الحروف من مخارجهاء وأن يقرأ كل ما يستتحسته بوت مرتفع ؛ مصوراً بصوته معانى ها يقرأً؛ بتغيير النبرات» وبرفع الصوت وخفضه: وأن يغشى الجماعات والحافل التى تكون ميادين قولء» وإذا عنت له فكرة ووجد الفرصة ساننة- فليقل غير هياب ولا وجل ولامستحى؛ فإن الاستحياء فى هذا نوع من الضعف»ء وهو يجر إلى الحبسة» وموت المواهب؛ وعليه أن يقول مرتلا ما استطاع إلى ذلك سبيلاء وإث ضعف أسلوب ارتجاله؛ أو أصابته حبسة مرة لا ييأس من أن يجيد مرتجّلاء ويتسيب سيب بلاغته مرة أخرى» بل قد يصير ذلك له عادة» وشأناً.

والقول الجملى» يجب على المريد أن يروض نفسه على الخطابة الجيدة؛ حتى تصير له شأناً. وقد قال الجاحظ فى هذا كلمة محكمة: فقد جاء فى البيان والتبيين: (وأنا أوصيكء ألا تدع التماس البيان والتبيين» إن ظننت أن لك فيهما طبيعة؛ وأنهما يناسبانك بعض المناسبة: ويشأ كلانك بعض المشا كلة» ولا تهمل طبيعتك» فيستولى الإهمال على قوة القريحة؛ ويستبد بها سوء العادةء وإن كنت ذا بيان وأحسست من نفسك بالنفوذ فى الخطابة والبلاغة؛ وبقوة المنة يوم الحفل» فلا تقصر فى التماس أعلاها فى البيان سورة» وأرفعها فى البيان متزلة)؛ وليست الرياضة فقط لطالب الخطابة» بل هى لازمة لمن شذا فيهاء وعظم أمره؛ وعد من أفصح الخطباءء فقد كان شيشرون أخطب خخطياء الرومان يتمرن على إلقاء الخطبة قبل أن يقدم على إلقائها. وكانت تلك حاله حتى قتل.

ا الب؟ى؟ٍ؟ب_؟بسبببب بيب

أصول الخطابة تكوين الخطبة مقدمة لا شك أن من يريد إلقَاء خطبة فى موضوعء يجمع العناصر أولاء ثم يرتبهاء ويضع كل عنصر فى موضعه اللائق به ثم يعبر عن ذلك وقد محخدث منه تلك الاأعمال الثلاثة فى أسرع وقت؛ وأقصر زمن» كما ترى فى الخطب الارتجالية» وفى المجاوبات» والمناقشات الخطابية. وقد مخدث بعد تروية وإمعان وتفكير وفى زمن طويل» وذلك فى الخطب التى تهيأ وتخضرء وتعد إعداداً. ومهما يكن من حال الخطيب والخطبة فتلك الأعمال الثلاثة لابد أن تكون. وقد جاء فى كتاب علم الخطابة للعالم لويس شيخوء قال ابن المعتز والشيبانى: إن البلاغة بقلاثة أمور: أن تغوص لحظة القلب فى أعماق الفكرء وتتأمل لوجوه العواقب» ومجمع بين ما غاب وما حطنر؛ ثم يعود القلب على ما أعمل الفكر؛ فيحكم سياق المعانى؛ والأدلة: ويحسن تنضيدها؛ ثم تبديه بألفاظ رشيقة مع تزيين معارضهاء واستعمال محاسنها. قال بعض الحكماء: العلوم الأدبية مطالعها من ثلاثة أوجه: قلب مفكرء وبيان مصورء ولسان معبر. ويسمى العمل الأول إيجاداً أو اختراعاء والثانى التنسيق» والثالث التعبير» وتلك هى الأركان» التى تقوم عليها الخطية» والعناصر التى تتتحد فى تكوينها.

الإيحاد

وهو [عمال الفكر لاستتباط الوسائل التى من شأنها إقناع السامع واجتذابه» وإثارة حماسته إلى ما يدعو إليه المتكلم. إن عمل الخطيب أن يقدم حقائق؛ أو ما يشبه الحقائق: ويجب أن يكون عند تقديمها بحال لا تمنع من قبول كلامه؛ بل يجب أن يكون بحال يذب الناس إليه؛ وتدفعهم إلى الإنصات لهء وتقبله بقبول حسنء وأن يجتهد فى حمل السامعين على الإذعان لما يقول» والتسليم به؛ وإثارة حماستهم له. قال ابن سينا فى الشفاء: التصديقات الصناعية التى يحتال لها بالكلام ثلائة أصناف: الأول العمود؛ والثانى حال المتكلم عند تأدية الكلام فى سمته كما يتفق أن يكون؛ء سمت صالح متخشع فاضل؛ أو سمت

ل سف

صادق ححادء أو تخلا' قف ذلك» أو يكون له لطف فى تأديته . والثالث: استدراج السامعين : ويجب أن يكون الإيجاد شاملا لكل هذه العوامل ؟ ولذا قالوا إن الإيجاد يشملهاء وسموا الأول الأدلة: والثانى الآداب الخطابية؛ والثالث إثارة الأهواء.

الأدلة

الدليل ما يتوصل به إلى بياك صحة الحكم سلب أو إيجابآء والأدلة الخطابية لا يلزم أن تكون قطعية موجبة لليقين؛ بل يصح أن تكون ظنية توجب فى ذاتها الظن؛ ولكن يما يستتخدمه الخطيب من وسائل يرفع ذلك الظن فى نفوس السامعين إلى مرتبة اليقين؟ بل يجعله فى أعلى د جاتهء ومثال الأدلة القطعية فى الخطب قول على بن أبى طالب رضى الله عنه؛ فى بيان قدرة الكائناتء بجوار قدرة الله سبحانه وتعالى : بلا قدرة منها كان ابتداء خخلقهاء وبغير امتناع منها كان فناوها؛ ولو قدرت على الامتناع دام بقاؤها.

فهذا الدليل قطعى إلزامى: ولا شبهة فيه عند أهل النظر. ومثال الأدلة الظنية قوله لعمرء عندما استشار الصحابة فى سفره على رأس الجيش لفتح فارس: مكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرزء يجمعه ويضمه» فإذا انقطع النظامء تفرق الخرز وذهبء ثم لم يجتمع يحذافيره أبداً. والعرب اليوم (وإن كانوا قليلا» فهم كثيرون بالإسلام عزيزون بالاجتماع؛ ذكن قطباء واستدر الرحى بالعرب»: وأصلهم دونك ثار الحرب؛ فإنك إن شخصت من هله الارض» التقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها؛ حتى يكون ما تدع وراءك من العورات؛ أهم إليك بما بين يديك. إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدأًء يقولوا هذا أصل العرب؛ فإذا قطعتموه استرحتم؛ فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك: وطمعهم فيك.

وترى أن كل ما اشتمل عليه هذا الكلام من أدلة ظنى؛ ولكنه مع ذلك يسوق النفس إلى الإقناع كرهاء لاطوعا.

والأدلة الخطابية سواء أكانت إلزامية أم إقناعية» تخذف فى الغالب إحدى مقدماتها؛ لأن الأساليب الخطابية تتجافى عن الأساليب المنطقية الجافة؛ إذ يقبح الأسلوب المنطقى فيها إلا إذا كانت المخطابة قضائية؛ فإن الأسلوب المنطقى قد يحسن» وقد يكون مجملا لها. وقد قال ابن سينا فى علة حذف إحدى المقدمات فى الكثير الشائع: إن الخطابة إنما تحذف الكبريات فيها؛.

١9‏ 7,4 78[ؤ[ؤ[ؤ[)؟أ؟ى؟ى؟ بيب

لأنها لو صرح بها لزال الإقناع؛ لآن تلك الأحكام إذا حصرت بالكلية» علم كذيهاء وخختصوصا فى المشوريات منها.

والأدلة لها ينابييع تصدر عنهاء وتستتبط منهاء ويئجه إليها عند طلبهاء وتسمى (مواضع) وقد ذكرها الأقدمون من اليونان؛ ليسهل على الخطياء والمجادلين الحصول على ما يبرهنون به دعاواهم ؛ وليمتحتوا بها قضاياهم التى يسوقونها؛ وقد قال ابن سينا فيها: إن الحجج فى الشطابة تكتسب من المواضع ؛ فمن طلب الإقناع وهو لا يعلمها كان كحاطب ليل: يسعى على غير هداية؛ لا ليخل من الموجود: بل لنقصان فى الاستعداد.

الموا ضع المواضع هى المصادر التى يمكن الخطيب أن يتخذ منها ما يستدل بيه على دعواه: كالتعريف؛ فإن الخطيب يمكنه أن يتتخذ منئه فى بعض الموضوعات مصدرا لاستدلاله, فإذا كان مثلا يدعو إلى الصدق؛ يصح أن يبرهن على ضرورة الأخذ به» بتعريفهء وذكر خمواصهء ولوازمه التى من شأنها أن تبينه نافعا. وكالتشبيه؛ فإن الخطيب يستطيع أن يعقد صلة بين شئم غير مسلم به؛ وآخر مسلم به من السامعين؛ ويتتخذ من تلك المشابهة دليلا على ضرورة ما يدعو إليه وصدقهء وهكذا. وقد قسم العلماء المواضع إلى ذاتية وعرضية.

الموا ضع الذانية

فالذاتية تؤحذ من ذات الموضوعء لا من شيع خارج عنه؛ كأن يبين فوائد العلم» بذكر خواصه اللازمة له؛ وقد ذكر الفلاسفة عددا من المواضع الذاتية» نكتفى ببيان ما نراه كثير الشيوع على السنة المخطباء قديماً وحديثاً ومن ذلك:؛:

:فيرعتلا-١‎

تعريف الشىئع؛ يكون دليلا خطابياً؛ أو بعبارة أدق مقدما لدليل خطابى. ولذلك طرق عدة منها:

-١‏ أن يعرفه بخواصه التى تفيده فيما يدعو إليهء كقول على رضى الله عنه داعياً إلى الأ.عحل يهدى المتقين» واصفا لهم:

«والمتقون هم أهل الفضائل: منطقهم الصواب» ومليسهم الاقتصاد: ومشيهم التواضع؛ غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم» ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهمء نزلت أنفسهم منهم فى البلاء؛ كالتى نزلت فى الرخماء'''» ولولا الأجل الذى كتب عليهم لم تستقر أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب» وخخوفآ من العقاب؛. _

7- ومنها أن يعرفه بالاستعارات أو التشابيه أو نحوهاء كقول شبيب بن شيبة فى مدح خحليفة: «ألا إن لأمير المؤمنير: أشباها أربعة: الأسد الخاد,””'' » والبحر الزاخخر والقمر الباهر: والربيع الناضرء فأما الأسد الخادر, فأشبه منه صولته ومضاءهء وأما اليحر الزاخخر فأشبه منه جودهة وعطاءه » وأما القَمر الياهر» فأشبه منه نوره وضياءه» وأما الرييع التاضرء فأشبه مته حسته وبهاءه .

٠‏ ومنها أن يعرفه ببيان أنواعهء وذكر أقسامه. ومن ذلك قول على رضى الله عنه فى بيان