01 محمد أبى زهرة. 016" اللكية وقظرية العكو فى الفتريفة الإنناامسية

محمد أبو زهرة.- القاهرة : دار الفكر العربى, 51

رصن 1 0 امسلا

يستمل على إيحافاك ببلدوخرافة:

مومع اتوت

١-الملكية‏ (الشريعة الإسلامية). ”7 نظرية العقد (فقه إسلامى). أ العنوان.

4... التصميم والإخراج القنى / سهيل سيد العيد

الترقيم الدولى | 306-61-6 1-5-8-1

بسر الله الرهمن الرقيم

الحمد لله رب العالمين» وصلى الله على مسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد .. فقد قمت بتدريس المعاملات المالية فى الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق عامين متتاليين» وهذا الشهماء ولقد كانت ثمرة تلك الدراسة هذا الكتاب الذى أخرجه للناس» تهديت فيه الطريق الذى أنارته لى معالجة الدرس» ومداومة البحث فى مصادر الشريعة ومواردهاء ولقّد عنيت فيه بأمسرين ؛ جعلتهما هدق مقصوداء وغرضا منشودا :

أحدهما : شرح أدلة الأحكام وتوجيههاء لا أذكر قضية إلا بينت عمادها من النقل» وسنادها من العقل» وأصلها من الفقه؛ وذلك لأآن روح الفقه الاستدلال» ومثل الأحكام من غير أدلتها مثل الجسم قد فقد الروح. وإن الأحكام الشرعية هى آراء رجال مضوا استنبطوها تحت راية القرآن الكريم والحديث النبوى الشريفء ومن حق هؤلاء الأسلاف أن نذكر ما قالوه مقرونا بأدلته» مؤيدا بحججه» ليكون ذلك دفاعهم عن آرائهم أمام الآخلاف» وما الذى يذكر الأحكام من غير أدلتها إلا كمن يتقدم فى الخنصام أمام القضاءء طالبًا حقًا من غير دليل يقدمه أو بينة يقيمهاء معتمدا على عطف الخنصوم» وقد تنكروا له.

وإن الاستدلال يربى فى طالب القانون روح التمسحيص ومناقشة الآراءء ويشحذ ذهنه» ويرهف مداركه» ويعوده تلمس الحق فى متنازع الآراء»ء ومضطرب الأفكار.

# لحني

الأمر الثانى : مما عنيت به بيان القواعد الفقهية التى انفرعت منها فروع الشريعة» وانشعبت منها مسائلهاء فإنى رأيت قالة قد شاعت» بين فوم» قوامها أن ارون يف لذ هلولا سردن لكان عد لازم علي أن اعتى جتراعه الصعريت وأن أضعها فى مطارح أنظارهم » عساهم يبصرونهاء وأن أقربها من أيديهم عساهم بلمتفدق نها + فصموعت دمن القنواعك :فى هذا الكنانه ما 'قه يزد الى" إلى العنابهه وينصف حقيقة طالما تجنى عليها النظر العاجل» والبحث الناقص الذى لايعتمد على الاستقراء والتتبع .

وأنا لا أدعى بصنيعى فى هذا الكتاب أنى قد أتيت ببدىء لم أسبق به» بل لقد سبقنى إلى خدمة الشريعة رجالات خدموا الفقه الإسلامى فى هذا الجيل» وأكانك فدرسة القضاء الشرعى» وكلية الحقوق الميدانين اللذين برز فيهما أولئك الأقطاب» رحم الله من مضى منهم. وحفظ لنا من بقىء ورضى عنهم جميعا وأرضاهم» ووفقنا لأن نقتفى آثارهمء والله الهادى إلى سواء السبيل .

جمادى الأولى 195 ه محمد أبو زهرة

مايو سنة 191/5 م

المامة موجزة بتاريخ الفقه السلا صى ('

١‏ الشريعة الإسلامية تعتمد على الدين» وتقوم على أساسه» وتسير على هديه. وفقهاء المسلمين مهما تتشعب مسالكهم» وتتنوع مشاربهم» وتتخالف مناهجهم ‏ يتجهون جميعًا صوب الدين» وينهلون من عذبه. كل يقول قوله. ويذهب مذهبهء على أنه شرع الله وفهمه لدين الله» فأبو حنيفة مشلا يقول فى آرائه فى العبادات» ومعاملات الناس» ونظام الآأسرة» والعقوبات الزاجرة ‏ إنها فهمه للإسلام» وشرعه فى هذه المسائل جميعًا. وكذلك غيره من أعلام الأئمة وفقهاء المسلمين» كلهم يمتون إلى هذا الدين بنسب» ويربطون بين ما يستنبطون والوحى المنزل على لسان النبى المرسل بأسباب تقصر وتطول» وتقرب وتبعد.

ومن يحاول أن يفهم الشريعة الإسلامية على أنها قوانين مجردة ومعالجات لإصلاح طوائف من المجتمع وتنظيم معاملاتهم من غير أن يربطها بالإسلام - فلن يفهمها على وجهها الصحيح. لأن الفهم المستقيم ما قام على رد الفروع إلى أصولهاء والنتائج إلى مقدماتهاء والأحكام إلى غاياتهاء والآراء إلى مقاصد قائليها. وإن من يحاول هذه المحاولة كين يتضيوق أن ثمرا يكون من غير شجر» وأن غصونًا تقوم على غير جذوع .

وليس فى كون الفقه الإسلامى مستمدا ينابيعه من الدين» وقائما على انمه طق ون تنوكا زا تصن ىكش السيطن له رفون اتروع لذ أولتك الرعيل الأول من المسلمين رأوا بشاقب نظرهم» وقويم إدراكهم» أن قوانين

)١(‏ هذه إلمامة موجزة أشد الإيجاز كتبناها تصدير لهذا الكتاب ليكون الطالب القانونى على نوع من البينة بأدوار الفقه» ويستطيع أن نذورك محتويات الكثاب» ولتترك التفصيل لين درس تاريخ الفقه وأصوله 6 انيية

الزاهة كائة اللقوق الصيوية: 8 0

تستمد من الدين» ويظلها بظلهء تكون أمس بالوجدان» وأمكن فى الضمير» وأقر فى النفس» يطيعها الناس لابعصا السلطان ولا بقهر الحكام» بل بصوت من القلب» ورهبة من الديان» ورغبة فى النعيم المقيمء فتكون الطاعة إرهاقًا للإحساسء وإيقاظًا للمشاعرء وتنمية لنوازع الخير» وتطهيرا للنفس من نوازع الشرء ولاتكون الطاعة ضربًا من ضروب المسكنة» والخنوع المطلق من غير أن يمس الوجدان ما فى القانون من داعيات الخير» ومرامى الإصلاح ؛ إذ ينفذ على أنه إرادة الحاكم» ورغبة السلطان» وهما واجبا الطاعة من غير أى نظر وراء ذلك .

وإن جعل القوانين مستمدة من الدين من شأنه أن يقلل الفرار من أحكامها لأن الناس يستشعرون الخشية من اللّه؛ إذ يحاولون الفرار» ويحسون من داخل نفوسهم مراقبة الله» إذا ضعفت مراقبة الإنسان.

واث'ريط القنائؤاة الاسيللامن «الدية عله نزتبطا كل الارتباط بيقيانون الأخلاق» وبا تطابقت الجماعات الإنسانية قاطبة على أنه فضائل» فلا تنأى فروع. من هذا القانون ولاقواعده عن الأخلاق الكريمة» فكانت الشريعة بحق أول قانون تلتقى فيه الشريعة بالأخلاق» ويكونان صنوين متحدين متلاقيين» ومن قبلها كان ذلك حلما للفلاسفة والمصلحين» يحلمون بهء فإن حاولوا تطبيقه» أيقظتهم الحقيقة» وأيأسهم الواقع المستقر. ظ

وإن استمداد الفقه الإسلامى ينابيعه من الدين جعله شاملا فى سلطانه للراعى والرعية» وجعل القانون مسيطراً على الحاكم والمحكوم؛ فكان من حق الناس أن يقولوا للحكام أنتم مقيدون بأحكام الشريعة» وأنتم مسئولون عن تنفيذها؛ وذلك فى أزمان كانت سلطة الحكام فيها مطلقة بلاقيد يقيدهاء ولا نظام يضبطهاء فكانت الشريعة بارتباطها بالدين قيدًا للحكام» وتهذيبًا للمحكوم .

؟ - ومن أجل أن الشريعة تستمد سلطانها من الدين وجب - ونحن نتقصى أدوارهاء ونتتبع مداورحتها د أن نرجع إلى زمن الوحى» والرسول ينزل عليه هذا الدين الكريم؛ فقأول دور من أدوار الفقه الإسلامى كان فى عصر الرسول َيه ولم يكن الفقه فى هذا الدور من عمل الناس» بل كان المرجع هو الرسول صلوات

حي 5

الله وسلامه عليهء يستفتونه فيما يعرض لهم من شئون» وما يلابسهم من أمور تتعلق بأسرهمء أو باجتماعهم» أو بمعاملاتهم» فيفتيهم بوحى من اللّه بقرآن ينزل» أو بوحى يوحىء أو باجتهاده عليه السلام ثم يقره الله تعالى» وإن كان خطأ نبهه الله إلى الصواب فيه'!'. ولم يكن من الناس فى عصر النبى كَلِةٍ اجنهاد إلا إذا كانوا بعيدين عنه» ويعرض لهم مالا يجدونه فيما علموا من قرآن أو فتاوى الرسول» فيجتهدون» وإذا لقوه عليه السلام عرضوا عليه ما توصلوا إليه» فيقرهم إن كانوا مصيبين» ويبين لهم الحق إن كانوا مخطئين؛ ولذلك كان من الحق علينا أن تقول أن القانون الإسلامن :فى عضر النن 207 كان يعتمد غلن القران الذى نل على النبى كِليِْة وعلى أقواله وفتاويه وأحكامه عليه الصلاة والسلام؛ ونتكلم فى كز مع عذية: العسميم كلمة:

“‏ القرآان الكريم : هو معجزة النبى كك الكبرى» نزل به الروح الأمين على الى 202 فق ثلاثة وعتتحعروفعانا شعت قزل عل الآية أن الآياق نلا يناسبها من موضع لدعاية» أو مقام لهداية» أو أحداث اجتماعية» لتكون تلك الأحداث مبينة لرماهاء بوليكون النامن .على بينة مه تحكمية الشويغة فيها:.وليكورن المؤمنون أكثر إقبالا عليهاء إذ تنزل وقت الحاجة إليهاء وكثيراً ما كانت تنزل الآية بعد تكرار السؤال فى موضوعهاء فيكون معناها متمكنا فى النفس أفضل تمكن .

وفى القرآن سور مكية» وأخرى مدنية» فالمكية ما نزلت بمكة» والمدنية ما نزلت بالمدينة» والسور المكية تتصدى فى أكثر ما تتصدى له لبيان الأصول الأولى للإسلام» فتبين العقيدة الإسلامية» وأساس الوحدانية» وتجادل المشركين» ثم تبين عضن العبادات التى تؤكتد عقيدة التوتحيد». وتفبيتهسا فن القلوك» :ولاقتضيدى إلا قليلا لبيان الشرائع التى تنظم المدينة والأسرة» وتربط الجماعة الإنسانية بأواصر من الوادة: و المعتيين ‏ :وعكينة :اقم م توا فض فزق نه اللمحيرة الا ولق كتاتوا مستضعفين فى الأرض يسامون الخسف,. ويلاقون الحتف» وهم يلاحون المشركين»

)١(‏ كما فى مسألة أسرى بدر إذ قرر فداءهم باجتهاده مع الصحابة فنزل قوله تعالى : ما كان لنبى أن يكون

1 ل

ويناضلونهم بسهام من الحجج لاثبات التوحيد» وبطلان الشرك» وتنزيه النفس عن يوائق الحاهلية» وأدران الوثنية» ولم تكن قد تكونت منهم وحلة اخشيافية تفل بشعون نفسهاء ويشرع لها من النظم ما تسير عليه وتحكم يه» حتى إذا هاجر النبى إلى المدينة» وكان من المسلمين جماعة مستقلة بأمورهاء لها وحدة جامعة» وشوكة ؤقوة "زلف الاباك القرانية المنظمة لهذا الاجتماعء» الرابطة بين أحادهء فلهذا كانت السور المدنية مشتملة على الشرائع والآحكام. لتتكون بها من هذه الجماعة المدينة الفاضلة التى كانت أمنية المصلحين والمفكرين» لذلك نقول أن أكثر شرائع القران كانت بالمدينة» لأن أكثر آيات الأحكام نزل بالمدينة .

والنتونة. التق قة بنيرة “لمحن والمدنى من سور القرآن الكريم معناها أنهما قسمان متقابلان أو نوعان متغايران» بل إنهما يكونان وحدة متلاقية متناسبة الأجزاء» وأن المكى أصل يبنى عليه المدنى» أو المكى ابتداء» ونهايته المدنى» ويقول الشاطبى فى موافقاته «إن المدنى من السور ينبغى أن يكون منزلا فى الفهم على المكى» وكذلك المكى بعضه مع بعضص» والمدنى بعضه مع بعضه. والدليل على ذلك أن معنى القطاف الاق فى القاتننه فعا على الكن عنقم أن امتاخ ين كل واد ميت مبنى على متقدمه. دل على ذلك الاستقراءء ولك إغاكون نان محمل از تخصيص عموم» أو تقبيد مطلق» أو تكميل ما لم يظهر تكميله) (0). وكأن الشاطبى يرمى بهذا القول إلى تقرير حقيقة ثابتة» وهى أن القرآن مترابط الأجزاء. بعضه آخذ بحجز بعضه إلى غاية واحدة» وهو متماسك بعروة واحلة» هى إصلاح الناس فى معاشهم» وإقامة بنيانهم على دعامة من الفضيلة والرحمة» وهو فى هذا يسير سير التدرج» والتنقل من المألوف إلى غيرهء ولا يصار إلى الثانى» حتى تستأنس النفس به وتسكن إليه .

ولقد يبدو بادى الرأى أن القرآن الكريم» قر وفيا الوم انيلا يتاه غينا بدو فى الكفن الى بيولقهنا الناس»«ولكن .فين الموكك الدى اروب فسيه عمد الذين يفقهون ما ينبغى للمصلاح أن يسلكه أن القرآن مرتب مسلسل من الناحية

.7540 الجزء الثالث - ص‎ تاقفاوملا‎ )١(

لتحي /

الاجتماعية الإصلاحية» فهو قد عالج نفوس العرب من شماسهاء وطب لها بما أخرجها عن شكاسهاء وكانت الآيات تنزل فى المناسبات مصلحة أو معالحة عندما يجدى العلاج» وهى تعطى للمدرك الأريب صورة المصلح كأنه الطبيب البارع» يحمل المبضع عندما يشتد ألم القرحة» ويهون بجواره ألم البضع 270 فالآيات القرآنية مترابطة من حيث إصلاحها تنزل الآية لإصلاح حال قد حان حينه» وجاء إيانه» وهى تسير فى هذا بخطوات متلاحقة كل خطوة متممة لسابقتهاء وجمهلة للاحقتهاء حتى إذ تم نزوله كملت الشريعة» وكان بين يدى الناس وحلدة كاملة فيها إصلاح للناس» وفيها هداهم» وفيها أصول لأكمل الشرائع» ولقد صدق الله تعالي ‏ اذ يقولة : #اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام ديئًا» . [المائكدة : آية 7].

5 - وإن القارئ لفقه القرآن الكريم المتفهم له يلاحظ ثلاثة أمور واضحة

اندها أن الآيات الى الينة الس تعرهن 'لبريان امن شيرفي واجب: الأنباع لازم الأداء تقرن الحكم بالحكمة» والأمر بما فى الإجابة من نمع للمطيع ومصلحة للناس» فتحريم الخمر مثلا اقترن بحكمتهء وصاحبه بيان مغبة العصيان وغايته» إذ يقول تعالت كلماته : #يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إثما يريد الشيطان أن يوقع بيتكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون*. [المائدة : آية .4غ .]94١‏ ونرى أنه سبحانه وتعالى فى آية المداينة نغ أن طلب: من المتداينيق أن: يكتباء وبين ما يجب أن يكون عند الكتابة» يقول فى بيان الحكمة والغاية الصالحة : #ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة» وأدنى ألا ترتابوا©. [البقرة : آبة 785]. وربما لايكتفى فى بعض آى القران الحكيم

)١(‏ والمثال الحى لذلك آبات الخمرء نبه أولا فى رفق إلى إثمهاء ثم نهى عن قربان الصلاة وال*ش خص سكران» عجن إذأ نشوا بالامتناع وأرهف إحساسهم» فأدركوا مساوثها» تختى لقد قال قائلهم : اللهم بين لنا فى الخمر بيانًا شافيًا. نزل النهى القاطع : «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس

من عمل الشيطان فاجتئبوه . . . 4 إلخ. 1 6

بالحكمة والوصف المناسب للطلب أو المنع» بل يضاف إلى ذلك الترهيب بعذاب اللةوسقتةه يرل بالعفيناة الاثمين كنها ترق :فى النهى اعن أكن أمفسوال الناس» إلا بالرضاء فالله سبحانه وتعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرا* . [النساء : آية 2559 .]"١‏ وكما ترى فى قوله تعالى فى تحريم الريا : #الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لايحب كل كفار أثيم*. [البقرة : آية دلااء 5لا؟]. إلى أن يقول تعالت آياته : «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لاتظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة* . [البقرة : آية 7/8 ١٠58؟].‏ وهكذا ترى اقتران الأمر القانونى بحكمته: والترغيب عند الطاعة» والترهيب بالعذاب فى اليوم الآخر عند المعصية» وما ذاك إلا لأن القرآن كتاب هداية عامة وإرشاد» وتهذيب للنفس» وتطهير لها من أدران الإثم والطغيان؛ فلم يكن قانونًا ككل القوانين» تحكم صياغته» وسوط العذاب وغيابات السجن تتولى التنفيذ. بل إنه قانون السماء»ء وشرع الله يحمل فى نفسه ذرائع تنفيذه» ويخاطب الوجدان» فتتمتع النفس عن العصيان؛ ويكون من الخشية والروعة والرفية در تجاء على العتفية». لاتدوى عو رافاتها شازةة ولأ تازعة فين شر» وذلك لمن ذاق حلاوة القرآن» وخالطت قلبه بشاشته» ومازجت نفسه هدايته» فهو قانون الله وحديثه للناس» يرون فيه رياض الروح». ونور اللّه» ورهبة المتتقم الجبارء لقد صدق الله العظيم إذ يقول : #الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد. [الرفن ايف ]1 | ْ

تححعي 1

ثانيها : أن الآيات التى تتصدى لبيان الأحكام قليلة إن أضيفت إلى مجموع آى الكتاب الكريم فمجموع آى القرآن نحو ستة آلاف آية تصدى لبيان الأحكام متهنا سو ماتتين على خخدلافك فى يعضن هذه الانات معن ححيق:ولالشهنيا على الأحكام. ويلاحظ أن تلك الآيات منثورة فى القرآن الكريم» وليست مفصولة عن سائر آيه» ولاتجتمع آيات الموضوع الواحد فى موضع واحد بل تتفرق» فنجد الآيات المتعلقة باليتامى فى مواضع فى كتاب الله متفرقة تتباعد وتتقارب. ففى سورة البقرة» وفى سورة النساء» وفى سورة الأنعام» وفى سورة الإسراء وغير ذلك. وأحيانا تجد أكثر الأحكام الخاصة بموضوع فى موضعء والقليل منه فى مواضع كأحكام النكاح تجد أكثر ما تعرض لها القرآن فى سورة النساء والباقى متفرق فى سور مختلفة» والميراث كذلك. والطلاق تجد أكثر أحكامه فى سورة البقرة»ء حتى سماها بعض الصحابة سورة الطلاق الكبرى» والقليل فى بعض سور أخرى. وهكذا تجد الموضوع الواحد يبين حكمه القرآن الكريم فى عدة مواضع . وهنا يتساءل الباحث: لماذا لم تجتمع أحكام الموضوع الواحد فى موضع لاتعدوه ؟ واطوات تعر للك أن العوران يسن "قانو ذا مق لغا ذا مصواة» :ولسن كتانا ليا ندرا الآبواب متميز الفصولء بل هو كتاب هداية وإرشاد ينحو فى أسلوبه وسياقه وتقسيمه منحى التأثير» لامنحى التأليف» يخلط الموعظة الحسنة بالأمر الشرعى» والترغيب والترهيب بالمنع والتحريم» وما فيه مصلحة بنى الإنسان ببيان سلطان الله وجبروته» ويخلط ما فيه إقامة العدل والقسطاس المستقيم بالجزاء يوم الدين بالنعيم المقيم أو العذاب الأليم» وإذا كانت الغاية من نسق القرآن هى التأثير فى النفس» وجعل أحكامه تنساغ فيها من غير قوة خارجة عنه إلا لمن عاث فى الأرض فسادًا - اقتضت حكمة اللّه» وهو العليم الخبير أن يسير فى كتابه على نهج يحاكى خواطر النفوس» وخلجات القلوب» لا على نهج التأليف والتجميع الذى يأخذ البشر به أنفسهم فيما يؤلفون. هذاء وما كانت تنزل آيات الأحكام فى الموضوع الواحد دفعة واحدة» بل كانت تنزل للمناسبات» وعلى حسب ملابسات الاجتماعء ليستدرجهم ربهم إلى أحكامه تنما يألفونء وبمقدار ما يطيقون» فينزل من أحكام الموضوع ما يأنسون بهء» حتى إذا تهذبت بالإيمان النفوس» وأصبحت تألف ما لم

١١‏ حصي

تكن تألف نزل من الأحكام ما صاروا يستأنسون به بعد الاستيحاش. ولعل ذلك كان فين اشتباتب عدم تجمع أحكام ا موضوع الواحد فى موضع واحد.

ثالفها : أن القرآن الكريم لم يبين الأحكام بالتفصيل» بل ذكرها بالإجماع» وليس ذلك مقصورً على بيان ما يتعلق بنظام المجتمع» بل فيما يتعلق بالعبادات كذلك: فقد أمر بالركاةء ولم يفصل أحكامهاء وأمر بالصلاة ولم يبين أركانها . وفى معاملات الناس» وتنظيم اجتماعهم يتصدى للقضايا الكلية لا يفصل الفروع الجزئية» فهو ينهى الناس عن أكل الأموال بالباطل من غير أن يبين أنواعهء ويحصى فروعه» ويجعل الرضا سببًا عامًا فى انتقال الأموال والحقوق من غير أن يعين ما يدخل فى عمومه. ويأمر بالوفاء بالعقود والقيام بالتعجهدات من غير أن يبين أنواعها وأقسامهاء ويأمر بالعدل من غير أن يبين ذرائع تحقيقه» ويأمر بالشورى فى مثل قوله تعالى : #وأمرهم شورى بينهم# . قووف ]111 من غير أن يبين أساليبهاء وطرقها. وهكذا تجد القرآن فى تنظيم المجتمع ومعاملات الئاس بِيِّن القواعد الكلية» ولم يبين التفاصيل الجزئية» وذلك لآن القرآن الكريم يخاطب بأحكامه المؤمنين به فى كل زمان ومكان» والناس لايكادود يختلفون فى القواعد الكلية التى يقوم عليها بنيان الاجتماع. والتعامل بين الناس» فالبيئات الاجتماعية والفكرية والطبيعية مهما تتخالف وتتباين بحسب الأماكن والأزمان» والأجناس» فلن يصل خلافها إلى القضايا الكلية» بل لايعدو الفروع وَاعلدة كناك مرق أجل هذا تصدى القرآن لبيان الكليات فقطء فكان صانا لكل زمان ولكل مكان» وإن الكليات تشتق من الفطرة الإنسانية» وتستقى من ينبوعهاء وفطرة الإنسان لاتؤثر فيها البيئات» قيماء القرآن كناشنا عن تلك الفطزة مبيينا لقضاياهاء فكان الإسلام بحق دين الفطرة : #فطرة الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثشر الناس لايعلمون*. [الروم : آية "]. ولأن القرآن الكريم لم يقصد فى بياد الأحكام إلا للكليات» ولم يخض فى التفصيلات كانت آيات الأحكام مع قلتهاء شاملة جامعة ترجع إليها كل أحكام الشريعة وتفاصيلهاء ولذلك عد القرآن الكريم الحجة الكبرى والمرجع الآول» بل عده بعض الفقهاء المصدر الوحيد لهذه الشريعة الغراء» وغيره من المصادر تفصيل

١ حي‎

لحكمه» أو توضيح لهء أو تخريج على أصوله. أو استنباط لما فيه من حكم ومعان متشابهة» فيجب الاستمساك به» والرجوع إلنه أولا.. ولقد قال رشوك الله 232 : «إن هذا القرآن حبل الله» وهو النور المبين والشفاء النافع» عصمة لمن تمسك بهء ونجاة لمن تبعهء لايعوج فيقومء ولايزيغ فيستعتبء» ولاتنقضى عجائبه» ولايخلق ‏ على “كثرة الروا:

ه _السنة النبوية : وهى المصدر الثانى للشريعة الغراء»ء وقد كانت هى القطب الذى اعتمد المسلمون عليه فى شرائعهم فى حية النبى ووه فما كان المسلمون الأولون فى عهده يرجعون فيما يشكل عليهم من أمورهم إلى الكتاب رأسّاء بل كان النبى يبينه لهم» ويوضح ما يخفى عليهم من أحكامه. فالنبى كان المرجع فى كل شىء» فى بيان القرآن» وفى الفتيا فيما لم ينزل فيه قرآن» وفى الأقضية بينهم» وكل ذلك بوحى يوحى أو باجتهاده الذى يقره الله عليه»ء وبهذا الإقرار وعدم التنبيه على الخنطأ يرتفع إلى منزلة الموحى به ما دام فى أمر يتصل بالشرع الشريف وحكم من أحكامه .

وكلمة السنة تطلق على أقوال النبى يديد وأفعاله» وتقريراته. وسنة رسول الله كَكَِهِ يجب الأخذ بها والسير على منهاجها لأنها الحجة الثانية لهذا الدين» وبهذا أمر القرآن الكريمء فلقد قال الله تعالى : #إمن يطع الرسول فقد أطاع الله . [النساء : آبة .]8٠١‏ وقال : #فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتئنة أو يصيبهم عذاب أليم* . [النور : آية 77]. وقال تعالى : #ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا». [الحشر : آية 17]. وقال عز من قائل: #وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا#. [النساء : آية 59]. وقال : #فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا فى أنفسهم حرجا ما قضيت ويسلموا تسليما* . [النساء : آية 56]. ولقد تنبأ يكَِدِ بأنه سيجىء أقوام يتشادقون بأنهم لايرجعون إلا إلى كتاب اللّهء فقال : ظ «يوشك رجل منكم متكنًا على أريكته يحدث بحديث عنى» فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله» فما وجدناه فيه من حلال استحللناه» وما وجدناه فيه من حرام حرمناه» ألا وإن ما حرم رسول الله (ككِ) مثل الذى حرم الله .

+ حي

5 - كل هذا يدل على أن السنة النبوية حجة فى هذه الشريعة» وكان عليها الاعتماد مع القرآن فى عصر النبى عليه الصلاة والسلام» بل كانوا لايعولون فى بيان القرآن إلا على ما يسمعونه منه يكل كما أشرنا. ولكن هل كل ما ورد عن النبى عليه الصلاة والسلام وكل ما كان منه يراه المسلمون حجة يجب الاستمساك بهاء وديئا يجب اعتناقه» وهدى يجب السير على نوره؟». لأجل الإجابة عن هذا السؤال يجب التفرقة بين ما يفعله على أنه تبليغ لرسالة ربه» وتبيين لأحكام شرعهء وبين ما يفعله على أنه بشرء وما يرتئيه على أنه شأن من شئون الحياة يتقارب علمه فيه مع علم الناس» فأما الأول فهو الحجة الشرعية» والمصدر الثانى للشرع الإسلامى سؤاء اكنان ستتتد إلى الوكى آم إل الجتهاد النبى 3325 لآن اجتهاده تكد بمنزلة الوحى؛ إذ قد عصمه أن يتقرر رأيه على الخطاًء واجتهاد النبى لِهِ ليس مقصورا على الاستنباط من النصوصء» بل أكثر ما يكون مما علّمه ربه من مقاصد الشرع وقاتونة»: في والاجتياد قللك: المقاضيك المتلقاة بالوسض 037

وأما الثانى وهو ما يكون من النبى من أقوال وأفعال لاتتصل بالرسالة وتبليغ الشرع فليس رأيه فيهء عليه الصلاة والسلام» حجة فى الشرع ولا مصدراً من "41077 زا زواريا ركو زه جعي ناما الفعلة | لور ل موفيات كم نه وسو ل3 آنا فيما عدا ذلك فقد وردت الآثار عنه عليه الصلاة والسلام بأن كلامه يقبل فيه الخطأ كما يقبله كلام سائر الناس. ولقد روى عليه الصلاة والسلام أنه قال : «إنما أنا بشرء إذا أمرتكم بشىء من دينكم فخذوا بهء وإذا أمرتكم بشىء من رأى فإنما أنا بشر» ولقد أراد النبى يللِْ أن ينزل منزلا للحرب» فقيل له : إن كان بوحى فسمعا وطاعة» وإن كان باجتهاد ورأى فليس منزل مكيدة» فقال : بل باجتهاد ورأى» فرحل .

ومن القسم الثانى تحقيق النبى يلي بين الخصومء وقضاؤه بينهم بمقتضى ذلك التحقيق» ولكن يجب التنبيه إلى نقطة جوهرية فى هذا المقام قد غفل عنها بعض )١(‏ راجع حجة الله البالغة» الجزء الأول ص ١١7‏ .

(؟) وقد يقتدى به المؤمن تيمئاومحبة وإجلالاء وإحياء لمآثره عليه الصلاة والسلامء فيكون ذلك دليلا على

عظيم المحبة .

١ حي‎

من تكلم فيه. وهى أن القضاء من الرسول ذَلكِْةٌ يشمل ناحيتين» ناحية شرعية هو فيها ناطق بالشرع» والناحية الثانية تعيين موقف الخصوم وتحقيق الحوادث التى يبنى عليها الحكم الجزئى» من حيث معرفة أيهما المعتدى وأيهما المعتدى عليه» وهو فى هذا يفكر ويرى على أنه بشرء لآن الوحى لاينزل إلا فيما هو عام للناس ولو كان اه فلا ينزل لحوادث جزئية لايترتب عليها أمر عام؛ ولذلك جاء الأثر مبيئًا أن عمل النبى فى القضاء يقبل الخطأ من ناحية تحرى مواقف الخصومء وقوة احتجاجهم, لا من ناحية الأصل الشرعى الذى قام عليه الحكم؛ أو دل الحكم عليه. ولذا يقول عليه الصلاة والسلام : «إنكم تختصمون إلى» ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» فأقضى له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بحق أخيهء فلا يأخذ منه شيئّاء فإنما أقضى له قطعة من نار». فقبول الخطأ إنما يرد على ما يتصل بصدق الخصوم أو كذبهم والبرهان عليه من حيث إنتاجه. أما ما يدل عليه القضاء من أحكام شرعية فقضاء الرسول فيه حجة لاريب فيه 29.

- ويجب أن ننبه هنا إلى أن بعض الفقهاء يصرح بأن السنة راجعة فى معناها إلى الكتاب» وأنها مبينة له» وحامل مصباح هذا الرأى هو الشاطبى فى موافقاته. فهو يقول : السنة راجعة فى معناها إلى الكتاب؛ فهى تفصيل مجمله. وبياد مشكله. وبسط مختصره. وذلك لأنها بيان له» وهو الذى دل عليه قوله تعالى : #وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم». [النحل : آية 54]. فلا

)١(‏ وهنا يرد على الخاطر سؤال : كيف يجوز أن يخطئ النبى يله والوحى ينزل عليه. أفما كان الأولى أن ينبه إلى الصواب قبل أن يقع فى المنطأء بدل أن يقع فيه ثم ينبه إليه كما فى مسألة أسرى بدرء قبل الفداء. ثم نبه إلى أنه الخطأء والصواب القتل مادام لم يشخن فى الأرضء ولم تكن الكلمة له فى إنهاء الحرب» والجواب عن ذلك أن ذلك ممكن» ولكن الخيرة فيما كان. وذلك لأن اجتهاد النبى يَكِةّ ووقوع الخطأ منه فى هذا الاجتهاد أحيانًا فيه تربية للأمة من ناحيتين : الناحية الآولى إعطاؤهم مثلا صالحًا للاجتهاد وفى ذلك تعليم» فما كان من المعقول أن ينص على أحكام كل ما وقع. وما سيقع. فلابد أن يمرنوا على أن يعرفوا أحكام ما يعرض من شئونء وذلك بالاجتهادء فكان قدوتهم فيه. الناحية الثانية أن يعلم الناس أن الاعتماد على الفكر قد يقع معه الخطأء لكيلا يذهب بهم فرط حبهم لآرائهم إلى الاعتزاز بهاء ورفض كل شىء غيرهاء وامتلاء رءوسهم بتقديرهاء فيفرضوها على الناس فرضا. فالنبى بخطثه كان مثالا حيا لهؤلاء دالا على دخول الخطأ فى تفكير الإنسان» فهذا أكمل البشر ومن يكلمه الله يخطئ إن اعتمد على عقله» فأين منه هذا

الونسان» إن هذا يمنع الاغترار من قلب المؤمن برأيه مهما يكن علمه. ١ 6‏ حي

تجد فى السنة أمرآء إلا والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية. وأيضً فكل ما دل على أن القرآن هو كلية الشريعة» وينبوع لها فهو دليل على ذلك. ولأن الله قال : ##وإنك لعلى خلق عظيم# . [القلم : آية 4]. وفسرت عائشة ذلك بأن خلقه القرآن» واقتصرت فى خلقه على ذلك» فدل على أن قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآنء» لأن الخلق محصور فى هذه الأشياءء ولأن الله جعل القرآن تبيانا لكل شىء» فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة فيه فى الجملة؛ لأن الآمر والنهى أول ما فى الكتاب. ومثله قوله تعالى : #ما فرطنا فى الكتاب من شىء# [الأنعام : آية 8]. وقوله : #إاليوم أكملت لكم دينكم* [المائدة : آية 7]. وهو يريد إنزال القرآن. فالسنة إذن فى محصول الأمر بيان لما فيه؛ وذلك معنى كونها راجعة إليه» وأيضًا فالاستقراء دل على ذلك. وهذا نظر دقيق عميق محكمء ولكن يجب ألا يفهم منه أنها لاتقبل إلا بعد عرضها على الكتاب لمعرفة أصلهاء فذلك فهم قد يجر إلى الإثم؛ إذ قد يؤدى إلى هدم شطر الدين» وإن حجيتها وكونها مصدرا للشرع الإسلامى قائما بذاته ليس موضع ريب أو جدال إلا من قوم انقرضوا كما سنبين ذلك» إنما موضع النظر هو اشتمال القرآن فى قضاياه الكلية عليها فذلك هو الذى يتكلم فيه الشاطبى» وله فيه وجهة هو موليها.

- قد بينا أن المسلمين فى عصر النبى كَقِيْةِ لم يكن الفقه والفتيا والقضاء لواحد منهم» بل كان ذلك كله للرسول تبليعًا لرسالته» وتنظيمًا لجماعته» ولكن إن ابتعدوا عنه فى حربء أو أرسلهم معلمين لغيرهم من تناءت بهم الديار عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه» فإن الفتيا والقضاء تكون لمن اختاره الرسول كد لذلك ممن يعلم فيه قوة الإدراك والفقه فى الدين» ويككون لهذا أن يجتهد برأيه فيما لايعلم فيه كتابًا ولا سنة. يروى أن النبى كلد لا أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قاضيًا لها من قبله قال له : بم تحكم ؟ قال : بكتاب اللّه. قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول الله يليد قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيى. فأقره النبى يي فدل هذا على أنهم كانوا يجتهدون فى عصره؛» ولكن إذا كانوا بعيدين عنه» وليسوا بين ظهرانيه .

١ كحي‎

الشقه كن عكر الصجاءة عن !! إلى 2١‏ هجرية

4 - بعد وفاة النبى ليه انساب المسلمون فى ملك كسرى وقيصر فاتحين» لذن الملوك وقفموا مناجزين الإسسلام مانعيه من أن ينشر بين رعاياهم. مغلمقين الأبواب دون المسلمين» مقيمين الحصون المانعة دون وصول دعايتهم إلى الرعية. فكان لابد لنشر الدعوة الإسلامية (وإنها لضن لازم الأداء على الأمة) من أن الفتح الاندماج» إما بعقد الذمة يعقدونه بينهم وبين المسلمين على أن يكون لهم ما لهم» وعليهم ما عليهمء وإما باعتناق الإسلام إن عمرت قلوبهم بالإيمان بما اشتمل عليه وطابت نعوسهم باعتناقه طائعين لاكارهين. ومختارين لامضطرين ‏ فلا إكراه فى هذا الدين ؛ لذلك صار نحت حكم المسلمين أمم كانت ذات حضارات ثم شمال إفريقيا . وماجت المدن الإسلامية الكبرى بأمشاج من الأمم. مر فيها عناصر مختلفة الأقوام والأجناس. فكان لابد إذن من أن يجدّ فى شئون الاجتماع أحداث لم تكن فى عهد الرسول عَكِلَةِ ولابد أن تتشعب مناحى المستاسبة) ومختلف ضروبهاء ويحتاج المسلمون إلى نظم وأحكام لم يكن فى عهد الرسول ما يضطر إليهاء ويدفعهم ع التفكير فيما يصلح لهاء وكان من الناس من الأفعال ما اقتضى أن يحدث لهم من الأقضية ما يواكم أحوالهم ويقيم العدالة بينهم .

ليذ كان لامو سوباك المسعلة إذ لو كن بيتيم بن لهم ين الاجتهاد. وهو الرسول عليه الصلاة السلام» اجتهدوا فى تعرف تلك الأمور المعقدة التى تعرض لهم. وحكم الله فيهاء فلجئوا إلى كتاب الله يعرضون عليه

١ 5‏ لصحم

قضاياهم» فإن وجدوا فيه حكمًا صريحا نطقوا به» وإن لم يجدوا فى الكتاب الحكم والسعداايت! )| يدوا إلى اللالووين عق عضول الله هاسنا و ذاكمر اث أصحابه ليعلنوا حكم النبى كَل فى أمثال قضاياهم. فإن لم يكن من بينهم من يحفظ حديئًا اجتهدوا آراءهم. وحكموا أفهامهمء واتجهوا إلى ما يرونه العدل فى القسنة مومكليه في :للك سد القافين: ا لقديد متطيوضي قوائوة 9 ذا ليجل ين النص ما يحكم به فى قضية بين يديه طبق ما يراه عدلاء وإنصافا .

٠‏ - وقد كان الصحابة يتواصون فيما بينهم فى الفتيا والقضاء وأحكام المسائل الاجتماعية والسياسية بالرجوع إلى كتاب اللّه تعالى» فإن لم يجدوا رجعوا إلى سنة رسول الله علد فإن لم يعثروا على حديث محفوظ أو فعل مأثور أو تقرير لفعل فعله غير النبى فأقره عليه رجعوا إلى الرأى. فقد جاء فى كتاب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى الأشعرى فى القضاء «الفهم الفهم فيما تلجلج فى صدرك مما ليس فى كتاب ولاسنةء» اعرف الأشباه والأمثال» وقس الأمور عند ذلك» وقد عرف ابن القيم الرأى على حد ما كان يفهمه الصحابة فقال : «١خصوه‏ بما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب مماتتعارض فيه لف2007 ,

ولقد يفهم من كتب أصول الفقه أن جمهور الفقهاء فهم من (الرأى) الذى كان يعول عليه الصحابة أنه القياس الاصطلاحىء وهو إلحاق أمر غر منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه لعلة جامعة بينهما كانت هى الباعث على الحكم المنصوص عليهء كقياس كل مسكر غير الخمر عليهاء لأن علة الحكم وهى الإسكار ثابتة فى الخمر وغيرها من المسكرات التى كانت معروفة فى القديم» والتى عرفت فى الحديث. ولكن تعريف ابن القيم للرأى الذى كان الصحابة يأخذون به أشمل من هذا القياس الاصطلاحى . والمتتبع لأقضيتهم وفتاويهم يرجح لديه كلام الى اليم )١(‏ راجع «أعلام الموقعين» الجزء الأولء ص 050. والرأى بهذا المعنى يشمل القياس الفسقهى ويشمل الاستحسان ويشمل المصالح المرسلة. وبعبارة أعم:يشمل كل ما يفتى به الفقيه غير معتمد على كتاب أو سنة أو إجماع متبع .

حعي 1

١١‏ - ويجب أن نقول أنهم فى أخذهم بالرأى لم يكونوا سواء فمنهم من تحفظ. ولم يفت برأيه» لأنه يخشى الكذب على الله» وأن يحل ويحرم من غير علم ولاسلطان مبين من الشرع. وبعضهم أخذ بالرأى تحرجا من التحديث خشية أن يكون حديثه مالم يقله الرسول يَ. فقد كان كثيرون منهم يمتنعون عن النقل عن رسول الله؛ لهذا يروى أن عمران بن حصين كان يقول : «والله إن كنت لأرى أنى لو شئت لحدثت عن رسول الله يَكِ يومين متتابعين» ولكن أبطأنى عن ذلك أن-رجالا من أصحاب رسول: الله كله سفعوا كمنا 'سمعة: :وشهدوا كما شيدث ويتحدثون أحاديث» ما هى كما يقولون» وأخاف أن يشبه لى كما شبه لهم). وقال أب عمو الشاتن + اكنت أجلن إلى أبن فسسعوة حلا لاقول قال سول الله كَتْْدٌء فإذا قال قال رسول الله كَلِلْهِّ استقلته رعدة» وقال هكذاء أو نحو ذاء أو قريب من ذا». والحق أن الصحابة كانوا بين حرجين كلاهما فيه ضيق شديد فى نظرهم لأنهم يخشون التتهجم على هذا الدين : الحرج الأول أن يكثروا من التحديث عن رسول الله كَلِلْةٌ لكى يعرفوا أحكام أكثر الأحداث» وفى ذلك خشية الكذب عليه. والثانى أن يفتوا بارائهم فيما لم يشتهر فيه أثر عن النبى مَكِةّء وفى ذلك تهجم على التحليل والتحريم بآرائهم. فمنهم من اختار التحديث عن الرسول والوقوف عند الآثر ومنهم من اختار الرأى فيما لم يشتهر عن الرسول. فاختار هؤلاء أن يفتوا بارائهم» وخطؤها عليهم ومنسوب لهم من أن يتحدثوا عن رسول الله وقد يدفعهم التحديث إلى أن يشبه عليهم فيقولوا ما لم يقل. ولقد قال عبد الله بن مسعود»ء وهو من شيوخ الرأى بعد أن أفتى فى مسألة : «أقول هذا برأيى» فإن يكن صوابًا فمن الله» وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطانء والله ورسوله منه برىء». وقد أفتى عمر فى مسألة فكتب كاتبه عقب الفتيا : هذا ما راق اللهنوراى غهز» امتتال عمر ١١‏ يقصها قلس هلا ترا مدر فإنابياك صيوانا فقن الله إن ولق شيط فجن ضب 00 ظ

)١(‏ من هذا السياق يتبين أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم سلكوا مسلكين : مسلك الأثرء ومسلك الوا وملهم من غلب عليه الأول. وكثيرون منهم غلب عليهم الرأى. وما كانوا كذلك إلا لينزهوا أنفسهم عن الكذب على الرسول. ولقد فهم بعض كبار رجال القانون أن الأثريين من الصحابة والتابعين محافظون من أهل التمسك بالتقاليد. وإن أهل الرأى مجددون غير متمسكين بالتقاليد. وذلك قول بعيد عن التحقيق» 2 -

4 لحعي

وإن دل قول عمر وعبد الله بن مسعودء وما يشبهه من الأقوال (وإنه لكثير) على شىء» فهو يدل على أن هؤلاء العلية من الصحابة لايرو أن تكون آراؤهم سئنًا متبعة» ولايريدون أن يجعلوها ديئًا يعتنق. بل لقد صرح بذلك عمر رضى الله عنهء وهو من أجرأ الصحابة على الرأى» فقد قال رضى الله عنه " «يا أيها ' الناس» إن الرأى كان من رسول الله تك مصيبًاء لأن الله كان يريه» وإنما هو منا الظن والتكلف» ويقول رضى الله عنه : «السنة ما سنه الله ورسوله» لاتجعلوا خطأ الرأئ سنة للأمة».

7 2 من كل ما تقدم يتبين أن المصادر للفقه الإسلامى فى عهد الصحابة كانت ثلاثة : أولها الكتاب وهو عمدة الاستدلال فى هذه الشريعة الغراء. ثانيها السيية: ولم تكن قد دونت» بل كان الاعتماد فيها على ما وعته الرجال وحفظته صدورهم» وكانوا يتحرون السنة عند نقلهاء فكان أبو بكر وعمر لايقبلان حديئا إلا إذا شهد به اثنان» فلايكتفى براويه» بل لابد من آخر يشهد معه بالسماع. وثالثها الرأى ويدخل فيه القياس الفقهى الذى أشرنا إليه آنفا .

ثم إن اجتهادهم وفتاويهم كانت أحيانًا أحادية يسأل أحدهم عن حكم حادثة جرئية فيفتى صاحبهاء واخيانا تكون فى اجتماع» وذلك أكثر ما يكون فيما يعرض للخلفاء من شئون. فإن الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم كانوا كنا حد نقى"أمور القولة امن كو ال عسيعوا السكنابة واتتتاروهه ده فيعبادلون الرأى. ثم ينتهون إلى أمر تقره جماعتهم» ولقد كان لعمر نوعان من الشورى» الشورى الخاصة» والشورى العامة» وشوراه الخاصة كانت تختص بعلية الصحابة» الواخريق الآرليق» والاتصان التنابقيق 6 وهو لاه مستشيرف نف صذرزى 'أمون الدولة وكبراها. وأما الشورى العامة فتكون لأهل المدينة أجمعين» وفى الأآمر الخطير من

- لأن كلا الفريقين متمسك بالدين والتقاليد الإسلامية» بيد أن قوما منهم توقفوا عن أن يفتوا بغير ما ورد به نص من الشارع تنزيها لأنفسهم عن أن ينسبوا إلى الشارع ما هو من رأيهم» وهم أهل الحديث» وآنخرون رأوا أن يجتهدوا آراءهم تنزيها لأنفسهم عن أن يحدثوا عن الرسول بغير ما قال» كما رأيت من عبد الله بن مسعود وعمران بن حصين» فاجتهدوا آراءهم» وهى إن كانت خطأ منسوبة إليهم» فأين هذا من التجديد والمحافظة .

٠. يححل‎

أمور الدولة. يجمعهم فى المسجدء وإذا ضاق بهم جمعهم خارج المدينة» وعرض الأمر الخطير ورأيه فيه'©. ومن ذلك استشارتهم فى أرض سواد العراق» فقد كان من رأى الغزاة قسمتها بينهم» ومن رأى عمر عدم قسمتها وأن تترك فى أيدى أهلهاء فجمع الصحابة» وتناقشوا فى ذلك» وتكرر اجتماعهم يومين أو ثلائة (7) وانتهى الرأى إلى موافقة عمر.

والرأى الذى يكون فى اجتماع ويوافق عليه المجتمعون يكون بلاريب أقوى من الرأى الأحادى؛ لأن ذلك يكون بعد تمحيص وتحقيق من المجتمعين وهذا لايكون إلا بتحقيق صاحبه وحده. ولذلك كان الرأى الجماعى هو الذى تسير عليه شئون الدولة. ولقد جاء الذين خلفوا الصحابة والتابعين من المجتهدين وسموا ذلك الرأى الجماعى إجماعاء واعتبروه مصدرا] رابعًا من مصادر الفقه الإسلامى. لذلك تقول عن 1 هؤلاء الفقهاء أن المصادر الفقهية بعد ذلك كانت أربعة : الكتاب» والسنة» والرأى أو القياس» والإجماع.

٠١‏ - وإذا كان الصحابة يجتهدون فلابد أن يختلفواء ولكنهم ينتهون إلى الإجماع إذا كان اجتهادهم جماعياء وقد يستمر الاختلاف» ويؤثر عنهم إذا كان الاجتهاد آحاديا. وكانت تلك الاختلافات منشؤها واحد مما يأتى :

() اختلافهم فى فهم القرآن الكريم : (أ) إما لاحتمال اللفظ أكثر من معنيين» كاختلافهم فى المراد من القرء فى قوله تعالى : #والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء* [البقرة : آية 8/؟١].‏ فقد فهمابن مسعود وعمر رضى الله عنهما أن الفرء الحيضة. وفهم زيد بن ثابت أنه الطهر .

(ب) وإما لتعارض ظواهر النصوصء كاختلافهم فى علة الوفاة للحامل» فقد قال على رضى الله عنه تعتد بأبعد الأجلين عملا بآية البقرة : #والذين

(0) وكان سكان المدينة فى هذا يشبهون سكان أثيناء إذ كان كل شخص له رأى فى شكون الدولة» وإن لا فعله عمر أصلا عظيمًا فى الإسلام فقد أمر القرآن بالشورى. وجاء فى حديث على رضى الله عنه عن النبى يِه قال : «قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن» ولم تمض فيه منك سنة. قال : اجمعوا العالمين» أو قال العابدين من المؤمنين» فاجعلوه شورى بينكم» ولاتقضوا فيه برأى واحد» .

() راجع كتاب الخراج لأبى يوسف ص ”١‏ و7”09. "١‏ لحي

00

يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتريصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشر!؟ [البقرة : آية 7*4 ]. وآية الطلاق : #وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن* [الطلاق : آية 4]. وقال عمر وابن مسعود تعتد بوضع اللحمل عملا بآية الطلاق» لأنها متأخرة فى النزول عن أية البقرة.

(؟) اختلافهم بسبب رواية بعضهم لحديث لم يعرفه الآخرون» وإن ذلك له من الشواهد الشىء الكثير .

(9) اختلافهم بسبب الرأى فإنه باب واسعء ولكل إنسان نظره» واتجاه فكره» وقد يرى ما لايرى الآخرء ويظهر أن كثرة الخلاف كان ذلك منشأها. وقد 5-0 مسائل كثيرة كانت تختلف فيها أنظارهم.» ومن ذلك اختلافهم فى توزيع التتركة عند اجتماع الجد مع الإخوة» فقد كان رأى أبى بكر أن الجد أولى بالتعصيب من الأخ. وأما عمر فقد توقف حتى سأل الصحابة. فأفتى زيد بن ثابت بأن يعطى نصيب أخ» حتى يصير ثالث ثلاثة» أى أنه أعطاه نصيب أخ جيف للقل ضن اميه يفم العضيطا واعطاه عار تفديب اك عيف لتقل 00000

ولقد كان اختلاف الصحابة فى الفروع رائده الإخلاص» ولذا لم يكن بينهم تنازع فى الفقه ولا تعصب» بل طلب للحقيقة»وبحث عن الصواب من أية ناحية أخحذء ومن أية جهة استبان. وإن ذلك الاختلاف كان فيه شحذ للأذهان». واستخراج للأحكام فى القرآن» واستنباط قانون شرعى عام» وإن لم يكن مسطورً. ويرى الشاطبى فى كتاب الاعتصام أن ذلك النوع من الاختلاف رحمة فقد جاء فيه : «روى عن القاسم بن محمد أنه قال : لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله كلد فى العمل» لا يعمل العامل بعلم رجل منهم إلا لأنه رأى أنه فى سعة. وعن ضمرة بن رجاء قال : «اجتمع عمر بن عبد العزيز» والقاسم ابن محمد فجعلا يتذاكران الحديث» فجعل عمر يجىء بالشىء يخالف فيه القاسم والقاسم يشق عليه ذلك حتى يتبين فيه» فقال عمر : لاتفعل» فما يسرنى

. ١١75 راجع أعلام الموقعين الجزء الأولء ص 185» وكتاب تاريخ الجدل للمؤلف ص‎ )١(

جحي‎

باختلافهم حمر النعم». وروى ابن وهب عن القاسم أيضًا قال : لقد أعجبنى قول عمر بن عبد العزيز : ما أحب أن أصحاب محمد يليِلَة لايختلفون؛ لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس فى ضيقء» وأنهم أئمة يقتدى بهم» فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان سنة» ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد.» وجواز الاختلاف فيه لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون فى ضيق . . فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعى فيهم فكان فتح باب للأمة للدخول فى هذه الرحمة» 7١؟.‏

ونحن لانرى الخلاف فى الفروع إلا ثمرات ناضجة لا بثه القرآن الكريم والسنة النبوية فى نفوس الناس من البحث بعقولهم» وتدبير شئونهم بالشورى ومبادلة الرأى مستضيئين بسنة النبى ولد ومستظلين بأحكام القرآن لايعدونهاء ولايتجاوزون هدايتها. ظ

() راجع الاعتصام. للشاطيئ الجزء الرابع» ص .١١‏ وتاريخ الحدل. ص 11

0 ححعي

الفقه فى عصر التابعين من أول عصر الدولة الأموية إلى قرب آخرها

كدر التفريعء وكثرة الخلافء» وشكله وفوتهء وصحة الاستنباط وإن لم تنقص المصادر أو تزدها.

فلقد انقسم المسلمون فيما بينهم فى آخر عهد الصحابة وكل عصر التابعين» انقسموا إلى أحزاب وشيع. كل حزب بما لديهم فرحون.» وكانت ريحهم بينهم شديلة 2 وبأسهم بينهم عنيفًاء وسهل عليهم أن يتراموا بألفاظ الكفر والفسوق والعصيانء وأن يتراشقوا بنبال الموت. وأن تشتجر السيوف. وأن تطيح فى هذه الفتن رءوس طائفة كبيرة من المسلمين. لقد انقسمت الأمة إلى خوارج وشيعةء وخالفهما جماهير من المسلمين؛ وكل لكل عا عن لاس ويكفره أو يفسقه. وكل يريد أن يحتج لنحلتهء ويتسيهييا لدو وإن حجافته ونافتهء وفى كل نحلة فريق دخيل فى الإسلام أو لم يتغلغل نوره فى قلبهء لايهمه أن يقوم عمود الدين بمقدار ما يهمه أن تنتصر ملته القديمةء أو يعيش المسلمون فى ظلام هذه الفتن الطخياءء ليطفئوا نور الله . ظ

ولقن«ضاحب هذا أن قلت اللسريحة الذيكية 4 افكت المحعديق:عو بوسيول: الله صلوات الله وسلامه عليه» وقل التحرىء» ولم يكن ثمة رقيب من حاكم قاهر»ء أو ضمير زاجرء إلا من عصم الله. فكثر الكذب على رسول الله يل واختلط فقال رحمه الله ناقلا عن القاضى عياض فى الكاذبين على الرسول : «هم أنواع للدين وقاراء وإما حسبة بزعمهم وتديئًا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث فى الفضائل والرغائب» وإما إغرابًا وسمعة كفسقة المحدثين» وإما تعصبا

ححي 3"

واحتجاجًا كدعاة المبتدعة ومتعصبى المذاهب. وإما اتباعًا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه» وطلب العذر لهم فيما أتوه). ولعل هذه الأسباب جميعها كانت متوافرة فى هذا العصر. فقد كثر الدخيل فى الدين كثرة اختلط معها الحابل بالنابل» والبر بالفاجرء والأتقياء بالأشقياءء وكانت بدع النحل المختلفة التى تحتج لمذاهبهاء ولاتجد حرجا يمنعها من أن تسند إلى الرسول ما لم يقله» لتصيب الفلج فى استدلالها أمام الناس. ومنهم من أكثروا من القصص الكاذب وأسندوه إلى الرسول ترهينا بو توغيناء وإن ذلك كان كثيراء ثم الحكم كان استبدادايًا عضوضاء فلابد أن يكون ممن يدعى العلم من تملق الحكام غير مراع فقها ولا دينًاء ولقد قارن هذا أن دخلت طوائف كثيرة فى الإسلام من الأمم التى استولى عليها المسلمون» وسموا موالى. وكان من .هؤلاء قوم أخلصوا فى دينهم» وأسلموا وجوههم لله سبحانه وتعالى» بل كان منهم من تتلمذوا للصحابة وخالطوهم ونقلوا علومهم ودينهم. بل يقول بعض المؤرخين إن أكثر فقهاء التابعين كانوا منهم. جاء فى معجم ياقوت (قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لما مات العبادلة عبد الله بن عباس» وعبد اللدبية ونين وعبد الله بن عمرو بن العاص,صار الفقه فى جميع البلدان إلى الموالى» فصار فقيه أهل مكة عطاء بن أبى رباح» وفقيه أهل اليمن طاووس» وفقيه أهل اليمامة يحيى بن كثير» وفقيه أهل البصرة الحسن البصرى» وفقيه أهل الكوفة النخعى» وفقيه أهل الشام مكحول» وفقيه أهل خراسان عطاء الخسراسائى» إلا المدينة» فإن الله خصها بقرشى» فكان فقيه أهل المدينة غير مدافع سعيد بن تسح ان ولقد كان تلقى هؤلاء للفقه» وتتلمذهم للصحابة» وجلهم ينتمون

)١(‏ راجع فجر الإسلام : للأستاذ أحمد أمين» ولقد جاء فى العقد الفريد ما يقارب هذا فقد جاء فيه : (قال ابق أنى ليلق قال لى عنس كر “واي وكان ديانًا شديد العصبية : من كان فقيه العراق ؟ قلت الحسن بن أبى الحسن . قال ثم من ؟ قلت محمد بن سيرين» قال فما هما ؟ قلت موليان» قال فمن كان فقيه مكة؟ قلت عطاء بن أبى رباح » ومجاهد. وسعيد بن جبير» وسليمان بن يسار. قال فما هؤلاء؟ قلت موال. قال فمن فقهاء المدينة ؟ قلت زيد بن أسلم» ومحمد بن المنكدرء ونافع بن أبى نميح. قال من هؤلاء ؟ قلت موال. فتغير لونهء ثم قال فمن أفقه أهل قباء؟ قلت ربيعة الرأى» وابن أبى الزناد» قال فما كانا؟ قلت من الموالى» فأريد وجهه.ء ثم قال فمن فقيه اليمن ؟ فلت طاووس وابنه» وابن منبه. قال فما هؤلاء؟ قلت من الموالى» فانتفخت أوداجه» وانتصب قاعدا قال فمن كان فقيه خراسان؟ قلت عطاء بن عبد الله الخراسانى» قال فما كان عطاء هذا ؟ قلت مولىء. فازداد وجهه تربداء واسود اسوداداء حتى خفته ثم قال فمن كان فقيه الشام؟ قلت-

ليك لحعي

5 أمم ذات حضارات - ولابد أن يكون فى رءوسهم صورها وعلم بتاريخها وأنظمتها ‏ سببًا فى أن تشعب الاستنباط فى الفقه وكثر التفريع فى» على ما سنشير إليه فى موضعه .

ولقد أضيف إلى العوامل السابقة أن الفقهاء لم يكونوا فى بقعة واحدة كما كانوا فى عصر الصحابة» فقد كانت المدينة عش الصحابة من أهل الفقه فى الدين» وأهل المعرفة واليقين؛ لآأن سنة عمر كانت تقضى باحتجازهم داخل ربوع الحجاز لايعدوه كبراؤهم» ولايتجاوز الحرتين عظماء المهاجرين والآنصار» أما فى عصر التابعين فقد كان لكل عصر فقهاؤه على نحو ما