دصساز لأا ع١ ٠.1‏ لضي هرح ات 2/7 سياه

٠٠‏ 11 ا له

ألد ا السغود يذ [لنشر و التو بع

جحي صو كفرط ١‏ لطعم الثاسم

١-هم ‏ ملام

الإدارة الغدادية عمارة الجرهرة الدور الثاني شقة رقم 10و15 تليفون 547847511174014 صنل ب : 5١14#‏ يرقيا: نشر دار الليماتية, شارع الاربعين تليقون 07419816 سانا : الشارع العام , عمارة المتهور والعدلي صاب.: 88م تليفون #زوم"” يرققا: نثر دار الدمام.

: حي السلامة بالبرقاوية أمام مسجد الحلواني تليقون 55496,

2 :لاا -_-

مو لواف

الحمد لله رب | العالين . والصلاة والسلام 3 سيد بالهدى ودين ٠‏ الحق بشيراً ونذيراً وعلى آله وصحيه أجمعين .

البحوث الإسلامية أن أكتب في موضوع ( المجتمع الإإنسانيٍ في ظل الإسلام ) على أن يكون من ضمن موضوعات مؤره الجامع لممثلي علماء الإسلام في كل البلاد الإسلامية وقد قبلت ذلك الواجب .. وا موضوع مترامى الأطراف م* متسع الحوانب إن اتجهنا إلى التفصيل بدل الإحمال , فإن كل جد جزء من أحكام الشرع التي جاء بها القران والسنة فيه علاج لأدواء الإنسانية الإاجتماعية » وتوجيه المحتمعات نحو الخرء وفيه غذاء طيب لنمائه .

فيه بيان لخواص الإسلام . وما يكون فيه الاساس لمشاكل

ك

العصر الحاضرء متوخين بيان الكليات من غير تعرضص للجزئيات إلا إذا كان في بيانها توضيح كلي أو إشارة إلى تطبيق عملي .

وقد اخترنا الموضوعات الآتية للقول .

-١‏ تمهيد يبين صلاحية الإسلام للتطبيق في كل الأزمان .

؟ - بيان العقيدة الإسلامية بإيجاز» وبيان ما فيها من 57 تطه, للعقول والنفوس من أوهام فاسدة , وما فيها من غذاء روحى ». واستقامة عشلية .

*“- الوحدة الإنسانية في القران والسنة .

4 - الشريعة الإإسلامية وحلبها للمصالح الإنسانية العالية ودفعها للمفاسد .

ه ‏ تكوين المجتمع الفاضل في الإسلام :

5 - وساطة الشريعة الإسلامية بين الروحانية والمادية . والدولية .

8- الأصل العام للحكم في الإسلام بإيجاز .

4 الحريات 5 الإإسلام .

ا

هذه هي العناصر التي نتصدى لذكرها منوهين عند ذكر كل عنصر منها بالركن الذي يسده في بناء الجماعة الإنسانية , لله الذي هدانا لهذا وما كنا لمبتدى لولا أن هدانا الله» .

محمد أبو زهره

5

تبسر

» يموج العالم اليوم في فتن من الظلمات المتراكمة‎ ١ وقد اشتدت الاحن بين رؤساء الدول ء والمحن تنزل‎ بالشعوب » وحق الحياة قد صار نسياً منسياً » إذا كان بين‎ دولتين متحاربتين » فكل ما في الأخرى المحاربة مباح من غير‎ قيد يقيد الإباحة ومن غير سلطان لضمير إنساني يمنع » بل‎ السلطان للهوى المتبع . والشح المطاع . فا حرب إن قامت لا‎ تقتصر على الدول . بل تكون الشعوب فريستها » والشعوب‎ لا ناقة مهم فيها ولا حمل وإما يساقون إلى الموت سوقاً من غير‎ . رحمة من رحيم . ولا عفو من كريم ولا ضمير خلقي سليم‎ إنما هو قانون الغابة فوق كل القوانين‎

وإن وضعت الحرب أوزارها. يقول المنتصر : « ويل للمغلوب » . فتتأزم النفوس . ويتحفز المغلوب ليدافع ويناضل ويأخذ الأهبة . ويتنافس المنتصرون فيا بينهم ٠‏ فكل يريد أن تكون الفريسة له وأن تكون المغانم له منفردا ,

83

ويحسون في| بينهم بالحرب التي يسذونها باردة . وهي ذريعة الحرب الساخنة . وقد انصرف العقل البشري إلى ابتداع الآلات المدمرة التى لا تنقي ولا تذر . وصار عمل ابن الأرض أن يخسف الأرض ومن عليها . ولو أنه مكن لكل دولة عندها معدات الدمار أن تلقى ما في جعبتها لفنى العالم » ولقامت قيامته .

وإنه لا يبقي الأرض عامرة ضمير إنساني يرغب في بقائها » ولا يبقى الضعفاء عائشين في وسط الأقوياء , إلا خوف كل واحد من الآخرين . وامتلاك كل الات دمار عمياء تلقى حيث أراد ملقيها.ء وقديما قال العرب القتل أنفى للقتل . ونجاريهم اليوم فتقول القنابل النووية تنفي حربها . لأنها كادت تكون ذخيرة لكل الأقوياء .

؟ - وإن المشاكل التي تقوم في العالم . سواء أكانت في الاقتصاد أم في الاجتماع أم في السياسة سببها يرجع إلى ذلك التناحر الإنساني على حب الغلب والرغبة في الانفراد بغلات الأرض وخيراتها » وأن تكون ثمرات الكد واللغوب عند كل الشعوب في يد دولة » أو عدد قليل لا يتجاوز عدده البضع من الدول . وما المجاعات التي تظهر في الجماعات الإنسانية إلا كان السبب فيها تلك المغالبات الإنسانية .

وما كانت المعاهدات التى تنقض ». أو تبرم على نية النقض إلا بسبب هذا التناحر الاحمق لتكون دولة اكثر أرضاً

وأربى ثمرات من أخرى . فكان الباعث على نقضهم العهود الي أبرموها هو ما ذكره الله تعالى من أسباب عدم الوفاء بالعهد . إذ قال سبحانه : #تتخذون ايمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة . إئما يبلوكم الله به . وليبينن لكم ' يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون* . ( النحل 7).

ومبذه الإشارة يتبين أن مشاكل العصر الحديث لا سبب ها إلا فقد الضمير الإنساني العام » وإحساس كل قوى من الدول أن الضعفاء فرائس له وأن الحرب تكون بإيادة الضعفاء . أو بتجويعهم . أو ببقائهم في أدنى معيشة. ويرئعون هم برافه النعم وفاكه النعيم .

وإِنَا لا نكر أن جماعات إنسانية تستنكر ذلك الظلم الصارخ » وتمقت ذلك الطمع السائد الذي ترمي بسببه الأقوات في البحار ليغلو ثمنها » أو ليتحكموا فيمن ينازعونهم . السياسة » ويضنون بسبب الانانية المردية على الأمم التي يسموهها نامية بألات الحرث والزرع والسقى لكيلا تستطيع إستغلال ينابيع الثروة في أرضها . حتى تبقى بكراً إلى أن يستمكنوا منها » وتكون خيراتها لهم » ويتحكموا في العالم بها .

وإذا كانت المشاكل القائمة في العالم اليوم » والتي أطت منها الأرض وحق لا أن تئط سببها فقد الضمير الإنساني . فإن العلاج هو تهذيب ذلك الضمير » ومهم| يستعن الناس بأقوال الحكاء والفلاسفة وبقوانين الأخلاق التى سنوها فلن يجدي

١١

ذلك شيئاً , لأن الاخلاق لا تصلح بالعلم » فإن العلم ينمي الادراك والفكر . والادراك يكون فِ الخير والشرء. الادراك الإبادة 4 ويحخترع أسباب دفع البلاء 2 ومحاربة كل ذاع ,

وإذا هذب العلم بعض العلماء . فلن يذب كل أهل الأرض . بل لن بهذب كل أهل العلم جميعاً . فإن أولئك الذين يديرون دفة السياسة في العالم أكثرهم أو كلهم من ذوي الادراك وإلتعلم ويندر فيهم الجهلاء بل أن منهم من تخصصوا في بعض فروع العلم . ومنهم من كانوا قبل الإنغمار في معترك السياسة من أساتذة الجامعات . ولكنهم إذا انغمروا في السياسة غلبتهم العصبية الوطنية . التى تشبه العصبية الجاهلية عند العرب . وإن كان ثمة من فرق بينهم فهو أن المروءة العربية كانت تمنعهم من أن يقتلوا أعداءهم بالجوع والعري . ك) تفعل اليوم العصبية الوطنية في هذا الزمان .

وإنه مع هذه العصبية الوطنية المردية نجد التعصب للجنس واللون ء ويحسب البيض أن السود خدم ولا يمكن أن يكونوا إلا خدماً واتباعاً لهم بل يذهب بهم فرط التعصب إلى أن يمنعوهم من أداء واجبهم الديني . وهم يلتقون معهم في ذلك . فهم يحرقون كنائسهم . ومجرمونهم من موارد العلم .

ولا سبيل لحل تلك العقد التي يعقدها الإنسان في هذا الزمان إلا بدين مسيطر قوي . لا يقتصر اتباعه على المعابد

١؟‎

يعتكفون فيها. ولا تقتصر أوامره على العبادات المفروضة بنظمها » بل تشمل أوامره كل ما يعمل الإنسان من خير ومن شر ء في عامة نهاره . وأطراف ليله , لا ينظم فقط العلاقة بين العبد وربه . بل ينظم العلاقات بين الناس . على أنها الطريق لإرضاء الله سبحانه وتعالى فالمتدين هذا يرى أوامره ف متجره ومزرعته ومصنعه ومكتبه ومجلسه الذي يجلسه استرواحا واستجماماً . وإذا كان قائداً في الحروب يرى أوامره تناديه ألا تقتل إلآ من يقاتلك. ولا تخرب عامراء ولا تقطع شجراء ولا تقلع زرعاً . ولا تفسد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين , ونقول ليست الشعوب معتدية إنما المعتدي هو حاكمها » ونجد أوامر الدين تقول للسياسي . لا ترهق الشعوب من أمرها عسراً فليست عدوك . ولا خصومة بينك وبيهه) .

إذا سيطر ذلك النوع. من الدين على النفوس . فإن المشاكل تحل . بل إنه لا تعقد مشاكل قط لأن هذا الدين ينم عقّدها .

ولا بد أن يكون هذا الدين ينظر إلى الإنسانية كلها على أنها أمة واحدة لا فرق بين جنس وجنس ولون ولون » بل الكل خلق الله » والكل عباد الله وجميعهم لآدم . وادم من تراب .

لا بد أن يستند ذلك الدين إلى خالق الخلق . لا إلى حجر قد نحت ولا إلى خشب يسند » ولكن يسند إلى خالق الكون . ومنشىء الأرض ومن عليها . والسموات وما فوقها ,

والسماء وما فيها من بروج . ولا بد أن يكون ذلك الدين متوائ) مع الفطرة الإنسانية لا يحارمها ولا يعاندها. ولكن بهذبها ويوجهها إلى الخير. فإذا كان في الإنسان حب الغلب والسلطان وجهه لإقامة العدل ودفع الظلم . وإذا كان في الإنسان حب المال حبا حما , فإنه يوجهه إلى استخراج خيرات الأرض ». والإنفاق على من حرموا ذلك المال وإشعار من يملكونه بأنهم مستخلفون فيه . وأنهم مسئولون عنه كا يسأل الإنسان عن كل نعمة أنعم مها عليه. في أي الأمور استخدمها . استخدمها في| ينفع أم استخدمها فيا يضر فكل مسئول عما يتمكن منه » والله سبحانه هو القاهر فوق عباده ‏ لا نجد تلك الخواص إلا في الإسلام فهو الدين الذي طهر العقول من وثنية اليونان والرومان والعرب . وهو الذي طهر العقول من أوهام المجوسية بكل أنواعها .

وهو الذي جعل الناس أمامه سواء . وهو دين يتفق مع الفطرة الإنسانية لا يصادمها . كا قال تعالى في القران الحكيم تخاطباً نبيه الأمين : © فأقم وجهك للدين حنيفاً . فطرة الله التي فطر الناس عليها . لا تبديل لخلق الله » ذلك الدين القيم . ولكن أكثر الناس لا يعلمون * . ( الروم 7).,

استغفروا لأعدائكم فالإسلام يقول : « اعدلوا مع أعدائكم » وأن العدل مع العدو والولي يمكن للطاقة النفسية أن تتحمله ,

١

ويقول سبحانه :#إدفع بالتى هي أحسن274 فالعدو الظالم مسيىء في كل الأحوال . يدفع ظلمه » ويُتقى شره » ولكن يكون الدفع ابتداء بالرفق واللين » فإن لم يجديا »فحمل السيف فالدفع بالسيف يكون رحمة بالناس لأنه كف الظالم عن ظلمه . وذلك رحمة بالعباد ٠»‏ ودفع للفساد . والإسلام كقانون الأخلاق يحكم على الأفعال . وعلى القلوب التي في الصدور . لا يخرج عن حكمه شيء يحكم على أفعال الإنسان كلها » فليس فيه أن الدين في المسجد . بل الدين في كل أعمال الحياة » ولكنه يفترق عن قانون الأخلاق بأن أوامره الهية. الحاكم فيها هو الحاكم على الضمائر الذي يعلم ما تسره وما تعلنه » فالمومن به يعتقد أن الله تعالى مراقبه في كل ما يعمل وهو محري بعمله في الدنيا » وفي الآخرة ؛ إن خيرا فخير ‏ وإن شرا فشرء ٠‏ فهو في علاقة الناس بعضهم ببعض منظم لما. وني علاقة الدول بعضها ببعضهم تنظيم كامل تولاه القرآن الكريم بالذكر, وتولته السنة بالبيان والعمل وتولاه الصحابة من بعد الرسول بالعمل مستضيئين بكتاب الله تعالى وسنة رسوله 25 . مهتدين مبديه » ولعل مبادىء الإسلام في العلاقة الدولية أول تنظيم دولي في العالى . قد سار مسار التطبيق . ولم يقتصر على تقرير المبادىء . وإذا كانت العلاقة الدولية في العصر الحاضر تقوم على أساس المعاهدات . والاتفاقات . وجلها بين الأقوياء . وهي في كثير من الأحيان يقصد بها تقرير مصير الضعفاء من (1)"الآية 95 سورة المؤمنون .

١0

غير إرادتهم » وكثير منها قوامه بسط النفوذ فى في السلم فإنه من المؤ كد أن العلاقات الدولية في الإسلام تقوم على العدل . وكل إتفاق يكون على غير العدل لا يكون لازماً ولا مقبولاً . ولا مأخوذاً به في الإسلام . لأن الظلم في كل صورة منهى عنه في الإسلام . فالله تعالى يقول : #إإن الله يأمر بالعدل والإحسإن وإيتاء ذي القربى . وينبى عن الفحشاء والمنكر والبغي . يعظكم لعلكم تذكر ون # ويحكي محمد بده عن ربه فيقول في حديث قدسى ١‏ إن الله تعالى يقول : يا عبادي إني كتبت العدل على نفسي فلا تظالموا » .

فكل معاهدة أو اتفاق يعقد مبنياً على ظلم ببسط النفوذ على الضعفاء أو بإرهاقهم . ٠‏ أو بتقسيم أرضهم أو لو يكون باطلاً بحكم الإسلام. لأنه مني على أمر محرم . والنبي كله يقول: «كل صلح جائز إلا صلحا أحل حرام أو حرم حلالا».

سامية هو في ذاته دين العقل . ف من أمر جاء به إلا كان موافقا للعقل يدركه » ويصدقه . ويذعن له ما دام غير معتكر مبوى غالب أو شهوات مسيطرة . فعقيدته وهى الوحدانية لله تعالى فق داته وف صفاته , وخلقه وإبداعه - أمر هو حكم العقل واضحة غير معقدة . يصل إليها العقل إذا خلا من الأ وهام :

ال

ولم يرتكس في الوثنية أو المادية » كما جرى على ألسنة بعض الذين لا يدركون حقائق هذا الوجود . إذ قال قائلهم أنه قد ارتفع إلى الفضاء . ولم يجد الله هنالك . فدل بهذا على ضعف في العقل والفكر إذ حسب أن الله تعالى من المادة التي لاا يؤمن إلا عهاء وإنه متربع في السماء. وذلك من سيطرة المادية اللجوج .

وإن كل ما في الإسلام من مبادىء . سواء أكانت مبادىء تتعلق بالعقيدة أم كانت مبادىء تتعلق بالأخلاق أو التنظيم الإنساني » يتفق تمام الاتفاق مع العقل . حتى أن إعرابيا سثئل لماذا أمنت بمحمد ؟ فقال ما رأيت محمدا يقول في أمر افعل والعقل يقول لا تفعل » وما رأيت محمدا يقول في أمر لا تفعل . والعقل يقول افعل .

وإن النظم التى سنها الإسلام لا تزال برونقها وصفائها أعدل من كل ما اهتدى إليه العقل البشري من نظم سوا أكان ذلك في نظام الحكم أم في نظام المعاملات المالية أم في نظام الأسرة أم كان في الزواجر الاجتماعية من حدود وقصاص وتعزير .

وإن القانون الروماني الذي يعده علماء القانون في أوربا أعظم تراث قانوني وصل إلى الخلف عن سلفهم لو وزث با جاء به محمد عن ربه لكانت الموازنة منتهية بأن نظم الإسلام هي القوانين العادلة حما وصدقا ء وقد وازنا بعض الموازنة في

1١و‎

غير هذا المقام. وبينا عدل الإسلام وحمايته للحرية الشخصية . والحرية الإجتماعية والسياسية ويكفي أن يعلم الباحث أن قانون الرومان يجعل المرأة أمة . والإسلام يجعلها حرة في بيت أبيها وحرة في بيت الزوجية ويعطيها من الحقوق مثل ما عليها من واجب . فيقول تعالت كلماته : «#وهن مثل الذي عليهن بالمعروف . وللرجال عليهن درجة» وإن القانون الروماني يفتح باب الرق على مصراعيه . ويجعل الرق يكون حيث يخرج الرجل غير الروماني من بلده . فإذا لقيه أي روماني استرقه فيقر الرق بالنخاسة . ولا يجعل للرقيق أي حق من الحقوق الإجتماعية بل الإنسانية .

فالإسلام دين الحرية الشخصية . والحرية الفكرية . والحريةالدينية »فهو يضيق سبب الرق . ويفتح باب العتق على مصراعيه . ويفتح الباب للآراء ما دامت لا تدعو إلى الإنحراف . وعمر بن الخطاب يقول لاحد ولاته وقد ضرب ابنه فتى قبطيا : «منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا 9 . والإسهلام يمنع الإكراه على الدين . ويجعل الناس جميعا على سواء في ظل المحبة والود والرحمة الإنسانية العامة .

وهذا يكون هو الدين الوحيد الذي يصلح لحكم الإنسانية وفيه علاج ادوائها . ووقف الأشرار الذين يريدون لها الويل والثبور وعظائم الأمور وهو شفاء الصدور. وإنا نرجو بعون الله تعالى وتوفيقه أن نفتح نافذة ليطل الناس منها على الإسلام .

14

ه- يدهش التتبع المستقصى لعقول البشر إذ جد ظاهرتين متباعدتين :

الظاهرة الأولى : - نفاذ الفكر البشري إلى تعرف أسرار الكون » ومعرفة نواميسها 3 واستخدامها لحاحة الناس ٠:‏ حتى صار اين الأرض يسخر ما في الكون من فضاء وساء لارادته 5 وقد كان الشاعر العربي محمد عبد المطلب يقول :

وقد كان ذلك الذي تتساءل عنه ذلك الشاعر العربي في سنة ٠197ء‏ حقيقة ثابتة لا يستفهم عنها. ولكن تقرا أخبارها المتواترة المستفيضة » فقد وصل ابن الأرض إلى القسر

الظاهرة الثانية : إن هذا العقل الذي ينفذ ببصره إلى

لع للق لحكل خراء بنصت سجر + ويعيرة ا + ١‏ جيل . وخلطوها بالوثنية خلطاً جعل العما لا يفهمها ولا يدراة الحقيقة فيها أوما يشبه الحقيقة . حتى أنه لا يستطيع تصورها . فضلا عن التصديق با. والإذعان ها إن عرضت على العقل ليحكم فيها . ولكن مع ذلك يخضعون . كما بخضع عبدة الأحجار لما : لقد أثار ذلك عجب الباحثين والكاتبين الذين يدرسون النفس البشرية » وحاولوا أن يوجدوا مبرراً لتصديق تلك تلك العقول المفكرة النافلة ف تفكيرهأ هله الأوهام 3 ولقد قال بعضهم بعضهم أن كل دين لا يخلوا من أوهام . وأنه يهب الخضوع ها ولو فكر ما تدين وقال كاتب اخر أن للعقل منطقا وللدين منطقاً : وإ منطق العقل سحث عن الدليل يعتمد على البرهان . ولذلك وجدنا خرافات وأوهاماً كثيرة » سيطرت على الناس . حتى صاروا غير متفكرين في ناحية . ومتفكرين أشد 1 التفكر وأقواه فِ ناءحية أخحرى 3 والذين غلبت عليهم أحكام العقل وأرادوا تطبيقها على دينهم انتهوا إلى الالحاد . والخروج عن الدين 3 وخلع رلفته .

؟؟

ك- والغريب أن أكثز البشرية خاضعود هذه الأوهام للناس أن مهدموه » لأنه , يقم على دعائم قابلة للاستدلال » وكانت الثورات التي تقوم تتجه أول ما تتجه إلى الدين . فالثورة الفرنسية جعلت دينها العقل . والثورة الروسية هدمت الإيهان هدماً . والدين عزاء الأرواح . فهو لا بد منه للشعوب ٠‏ لأنه عزَاؤ ها 3 ولأنه غذاء أرواحها 3 والطريق لاستقبال الحياة برجاء من غير يأس ». وبإقبال من غير نفور وبرضى واطمئنان منغير إزعاج واضطراب فهل من دين يجمع

إنه الإسلام ٠‏ فهو الدين الجامع للمبادىء الإإنسانية العالية 3 ويموم على أساس العقل 2 والبعدذ عن الأوهام وعن يصلح أن يكون نتيجة لأقوى المقدمات المنطقية وليس فيه إلا ما يجاني الأخيلة الوثنية بكل صورها . ولا يمكن أن يحكم بحكم في العقيدة أو في العمل إلا وجدت العقل يحكم بسلامته . وفيه صلاح للمجتمع . وإ اختلفت الأنظار . فالنظر السليم هو الذي يراه . العقيدة الإسلامية :

تقوم العقيدة الإسلامية على ثلاث دعائم 3 كلها

رن

صحتها . وليس فيها مجال لوهم ولا خرافة » هي الوحدانية والإيمان بالغيب والرسل أجمعين . فأولى هذه الدعائم ‏ الإيمان بواحد أحد هو الفرد الصمد ليس كمثله شيء وهو السميع البصيرءهو منزه عن مشاببهة الحوادث . لأنه غيرها » ولا تتحقق هذه المغايرة إلا إذا كان من غير جنسها . وهو خالقها ومبدعها والشيء لا يخلق بعضه فهو ليس جسم من الأجسام . لأنه خالق الأجسام . وليس عرضا من الأعراض لأنه خالقها , وخالق كل شيء وهو فوق كل شيء » وليس له مكان يحده , لأن المكان هو الذي يحد الأجسام . وليس مركباً من أجزاء كا تتركب 2 فهو واحد في ذاته . وواحد في صفاته » قد اختص وحده بالإنشاء والتكوين . فهو بديع السموات والأرض . ليس بوالد ولا ولد . وهو قد خلق الأسباب والمسبيات ونظم الكون . بحكمته . وسيره بإرادته » وأبدع نواميسه بقدرته .

وهو وحده المستحق للعبادة . وليس في خلقه ما يحل هو فيه لأنه ليس جسم يحل في غيره . وإن الاعتقاد بالوحدانية على ذلك النحو المبسوط في المصادر الإسلامية. والذي شرحنا بعضه في العام الماضي في بحث العقيدة - هو الذي يبعد النفس عن الخرافات وعن الأوهام » والفلاسفة الالهيون قد وصلوا إلى بعض مما يقرره الإسلام . وما يقرره غيره من الآديان السماوية قبل أن يعترمها التحريف والتبديل . ولكنهم لم يستطيعوا تصوير صفاته سبحانه . فإن ذلك لا بد له من موقف . أو على الأقل من هاد هدي ويرشد . ثم يدرك

مي

العقل بمصباحه الأعلام الدالة » والصوى القائمة .

وإن الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى هو الحاكم وحده , وهو الغالب على كل شيء القاهر فوق عباده يربي العزة في قلب المؤمنين » فلا يذلون لمخلوق ». لأنه مثلهم . ولا يخضعون إلا للواحد الأحدء الذي يتساوى عنلذهة ا جميع » فلا غالب ولا مغلوب ء ولا قاهر . ولاه مقهور . بل السلطان كله للواحد القهار .

وقد جربت قوة عقيدة الوحدانية في الماضي . فأوجدت من العبيد أحراراً في أنفسهم , يتحملون الأذى في سبيل إيمانهم شاعرين يأن السمو للعقل وحده . وفي الخضوع لله وحذه » فاستصغروا مُلاكهم » لأن أولئك كانوا يسجدون للأحجار. ويعبدون أوثانا ينحتونها بأيديهم . أما العبيد فإن خضعت رقاهم أله نخضع أرواحهم ء وقد اتصلوا بالله سبحانه . وأولئك قد انقطعوا عنه » ولذلك استهانوا بعذاب أبدانهم في سبيل ما استر وحوه من الادراك والسمو بأرواحهم .

وإننا نجد العالم في ويلات نفسية من تحكم الأقوياء في الضعفاء ومن سيطرة المادة . وغلبة الشقاء » ولا بد من تربية إحساس قوي في النفوس لكي تسمو على غلبة المادة , وجحس المستضعفون في الأرض أنهم أعزة بعزة الله تعالى » وبأنهم أقرب إلى الله » وأنهم أشداء على الذين يؤذونهم رحماء بينهم يبتغون من الله تعالى فضله .

"0

ولا يكون ذلك الإحساس إلا بإيمان قوي بأن الله تعالى مالك المللك دو الحلال والاكرام 3 وأنه وحده القاهر فوق عباده » فالإيمان بالواحد الأحد فوق أنه ينقي القلوب ويطهرها » وينزه العقول . ويبعدها عن الأوهام الفاسدة . يربي في الجماعات الإنسانية العزة بعزته » ويبعد عنهم المسكنة للباطل وأهله .

إن شرور الإنسانية الآن تحتاج إلى قلوب مؤمنة بالله وحده لا تذل ولا تخنع ولا تستسلم لظلم ولا يكشف تلك الشرور إلا إيعمان من الشعوب ببطلان التحكم والعذاب الذي تعانيه » ولا يربي الشعوب إلا إيمان صادق وتدين صحيح يدرك المتدين حقيقة من يعبده من غير تعثر في الفهم . ولا إلتواء في

إذا كانت الثورات الإنسانية تقوم على الشعوب 3 فإن الدين الصحيح لا يكون إلا إذا سرقن" إلى الشعوب 3 وحمل الحكام على التزام جادة الإنسانية وعدم الخروج على أحكامها .

- وقد يقول قائل أن المسلمين قد سيطرت عليهم الأرض والغلبة لغيرهم . فلو كانت عقيدة الإسلام مبعدة عن الأوهام لأبعدتهم 3 ولو كانت مبعدة عن الذل لأبعدتهم .

والجواب عن ذلك بالتسليم بأصل الإعتراض . من حيث حال المسلمين . ولكن ليس ذلك إلا لأنهم ابتعدوا عن

ا

الإسلام ومبادئه . فحقت عليهم هذه الحال التي هم عليها , فهم لا يصورون حقيقة الإسلام لأنهم جانبوها . وكل مبدأ مقرر ثابت يؤخذ من مصادره . ولا يؤخدذ من حال معتنقيه ‏ فالمسيحيون الذين يستمرئون دماء البشرية لا يصورون دعوة المسيح عليه السلام إلى السلام والعفو والصفح وهل المسيحيون الذين يقولون : « ويل للمغلوب » هم الذين يتبعون قول المسيح فيا يروى « استغفروا لأعدائكم » .

وهكذا فمن يريد أن يعرف الإسلام 'يعرفه من أصوله . ومما قرره العلماء أهل الخبرة فيه . ولقد يضل عن معرفته من يأخذ حقيقته من العامة » بل عليه أن يأخذه أيضا من حال المسلمين في عصره الأول .

وإن الإسلام باق خالد إلى يوم القيامة » سجل في سجل خالد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقد توقع عليه السلام أن يحدث ما بين المسلمين ما يحدث . فنبههم إلى ما ينبغي الرجوع إليه . فقال عليه السلام « تركت فيكم ما أن أخذتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله تعالى وسنتي » .

وإن المبدأ السليم كثيراً ما يعتريه من ركام الزمان . وما يغبر به من أحداث وأحوال إجتماعية . حتى يكون من يغسل صفحته من ذلك الغبار المتراكم الذي يتكائف . وذلك يكون بمصلح يرد الأمور إلى أصلها » ويجلو الصفحة , ولذلك قال النبي يك فيا رواه الإمام أحمد : « إن الله يبعث هذه الأمة على

يف

رأمر. كل مائة سنة رجا يجدد لها أمر دينها » وتجديد أمر الدين ليس بتلقيح ما فيه من أحكام بممادة من غيره » فإن ذلك هو الفهم السقيم . لأنه يؤدي إلى التغيير والتبذيل » وليس إلى التجديد . ورده إلى أصله » وإنما التجديد هو إزالة ما يعلق به من أوهام وخرافات هي الغبار الذي يعلو سطحه . ويظنه الناس منه » وما هو مله .

والإسلام من بين الأديان ف.ه تلك القوة الحيوية التي تجعل المتفكرين فيه يجدون ما يضمن سلامة مبادئه , ونجدون الطريق الصحيح لما يبقيه سلياً خالياً وذلك لأن كتابه محفوظ

من التغيير والتبديل إلى يوم القيامة . ىا قال الله تعالى : #إنا نحن نزلنا الذكر . وإنا له الحافظون*# والسنة النبوية قد دونت بعد أن تميز الخبيث من الطيب . وبعد الموازنات الدقيقة ‏ والدراسة العميقة للرجال بحيث يعرف الصحيح بمراتبه من المرويات » والله بكل شيء محيط .

4 وإن الإسلام في سبيل تنقية القلوب من كل ما يفتح الباب لخواطر قد تدفع إلى الوقوع في أوهام . كانت معجزته الكبرى التي تحدى بها مخالفيه » والتي كان فيها البرهان الساطع على صحة الرسالة المحمدية هي من نوع العلم الباقي الخالد, لا من نوع الوقائع التي تقع ثم لا يعلم بها إلا الذين رأوها فكانت معجزة القران الكريم » الذي لا تبلى جدته إلى اليوم .

لقد جرى على يدي محمد يف خوارق للعادات مادية »

"4

مثل الإسراء والمعراج » ومثل حنين الجذع له » ومثل تخييم الغار بالعنكبوت عليه وبيض الحمام حوله » وغير ذلك من الخوارق المادية » مما يعرفه كل قارىء لسيرته » ومما يثبت بالأحاديث الصحيحة . ولكنه عليه السلام تحدى بالقرآن وحده ء وقال سبحانه مطالباً تخالفيه « قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين» . وبين سبحانه أنه لا يمكن لأحد من البشر أن يأتي بمثله » فقد قال سبحانه #قل لثن اجتمعت الإنس والجن على أن يأنوا بمثل هذا القران لا يأتون بمثله . ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» . وهو ليس بمعجز للعرب وحدهم » بل هو معجز لكل من له لسان ينطق . فبلاغته لا يمكن أن يصل إليها أي أديب في لغته ء ولا يمكن أن تترجم معاني القران في أي لغة من لغات العالى المتمدين مه) تكن خصوبتها ومهما تكن بلاغة كاتبيها وخطبائها بمثل بلاغة القران في اللغة العربية . فهو بهذا الاعتبار معجز ببلاغته مهما تختلف اللغات .

ومعجز أيضاً بما اشتمل عليه من أحكام تشريعية لم تكن معروفة في عصره فنظام الميراث الذي اشتمل على بيان أحكامه لا يمكن أن يدعي قانوني أن هناك نظاماً أمثل منه » أو قريبا منه في عدالته » والقانونيون في فرنسا وانجلترا وأمريكا الذين تيأ هم أن يعرفوه قرو نه أمثل الام على اا 2 ونظامه في الولاية

على النفس وعلى المال » وعلى حقوق امرأة لم يكن معروفاً في

>

عصره . كا أن نظامه في الحرية والعدالة الاجتماعية » والتكافل بين البشر ٠‏ كل هذا لم يسبق به . وما أظن أن نظاماً قد لحقه في ذلك السبق . وكل ذلك كان على يدي أمي ٠»‏ وفي بلد أمي ليس به معهد يدرس . ولا جامعة تحقق . وفوق ذلك الإشارات القرآنية التي ذكرت حقائق كونية لم تكن معروفة في عصر نزول القران » ونطق بها القران الكريم الذي نزل على لسان ذلك الأمي .

٠‏ ولماذا كانت مععجزة محمد التي اثبتت رسالته من ذلك النوع العقلي الذي يخاطب العقول . ويثير الفكر السليم ‏ ويوجهه إلى الحقائق العلمية والتشريعية ولم تكن من الخوارق التي تحدث وتنقضي كعصا موسى وكإبراء عيسى عليه السلام للأكمه والابرص . وإحياء الموق بإذن الله تعالى . ونجيب عن ذلك بأن القرآن ذابّه خارق للعادة , ولكن من نوع آخر . إذ هو من النوع الذي يبقى مشتملاً على معنى الاعجاز إلى يوم القيامة وكانت معجزة محمد كذلك لأن شريعته للناس كافة . لا لحيل دون جيل . وباقية خالدة . فكان لا بد أن تكون الحجة المثبتة لهذه الرسالة باقية خالدة الى يوم الدين .

وفوق ذلك فإنه يخاطب العقول » وحيث كان العمل للعقول بعدت الأوهام . وكان كذلك لأنه يبقى خالداً مزيلاً للأوهام والخرافات فيكون دائما المقياس الصحيح الثابت الذي يميز به الناس . بين ما هو لصيق في الاعتقاد دخيل عليه » وبين لب .الاعتقاد ومعناه .

فالعقيدة الإسلامية في ذاتها بعيدة عن الأوهام والخرافات . وهي مطهرة النفوس من ارجاسها وكانت معجزتها حامية لما من أن تغشى عقول معتنقيها تلك الأوهام , إذ مصدرها قائم ثابت يرجع إليه دائما . وهو يدعو إلى التفكير في السموات والأرض . وما فيهما .

وقد استدل القران على الوحدانية بالعلم والنظر. لا بالفرض والوهم فترى فيه الآيات الكثيرة التي تدعو إلى النظر “في المخلوقات . وما فيها من أسرار تدل على وجود الله تعالى . وأنه واحد أحد . وأنه لايشبهه شيء مما خلق ء اقرأ قوله : «إقل انظروا ماذا في السموات والأرض * واقرأ قوله تعالى في الاستدلال على وحدانيته #أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من الساء ماء . فأنبتنا به حدائق ذات ببجة . ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله . بل هم قوم يعدلون » أمن جعل الأرض قرارا » وجعل خلاها أغبارا » وجعل لما رواسي . وجعل بين البحرين حاجزا إإله مع الله. بل أكثرهم لا يعلمون . أمن يجيب المضطر إذا دعاه » ويكشف السوء . ويجعلكم خلفاء الأرض ٠»‏ إإله مع الله قليلاً ما تذكرون . أمن يبديكم في ظلمات البر والبحر . ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يششركون . أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ‏ ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» . ( .)"48-6١‏

أحن

الا ترى في ذلك الاستدلال على الوحدانية ما يوجه الابصار والعقول إلى أسرار الكون وما فيه من دلائل عليها وهو بهذا الاسلوب التوجيهي الرائع بهذب العقول ويدعوها إلى النظر والتفكير .

واقرأ قوله تعالى : #ومن اياته خلق السموات والأرض وما بث فيههما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير» وإنك لترى في هذه الآية فوق دلالتها على الوحدانية » وإن هذا الخلق والتكوين هو الدلالة على الوهية الله تعالى وحده وإنه لا منشىء * سواه هي أيضاً توجه الأنظار إلى أمرين جليلين يبحث العلماء اليوم في وجودهما ويسعون إلى معرفتههما :

الأول هو وجود أحياء في غير الأرض فالآية تشير إلى هذا » وتوضح أن فيها دابة تحيا وقوت وتأكل وتعيش » وفيها الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي كا قال سبحانه وتعالى في اية أخرى : وجعلنا من الماء كل شيء حي *. ( الآنبياء. 3 ) .

الأمر الثاني - جواز أن يجتمع الأحياء في السموات والأرض » وإن ذلك بقدرة الله تعالى وإرادته وأن العلماء اليوم يسعون في الالتقاء بالاحياء من أهل السماء .

١‏ - وإن القرآن الكريم فوق ما فيه من توجيه العقول لمعرفة الله تعالى » والاستدلال على وحدانيته ووضع مادة الاستدلال بين أيديهم ‏ فيه دعوة إلى النظر المستمر في. الأشياء وني الأحياء . وإلى أصل الكون ودراسته .

5

اقرأ قوله تعال : «أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت . وإلى الساء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت . فذكر إنما أنت مذكر » لست عليهم بمسيطر * ٠.‏ الغاشية ١1/‏ 78 ) .

وهكذا نجد القرآان الكريم يسوق الادلة » ويبعث العقول على النظر مستقلة غير مأسورة بتقليد » أو إتباع من غير دليل وأشد ما كان يعترض به المشركون على النبي كله أنه يجيء بما يخالف ما كان عليه آباؤهم . وأشد ما كان ينعاه القرآن عليهم هو الاتباع من غير تفكير مستقيم . اقرأ قوله تعالى : «وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله , قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا , اوْلْوْ كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا بتدون» .

5ه- والقول المجمل في هذا المقام إن القران حجة الإسلام الكبرى حارب الأوهام لأنه دعا العقول إلى النظر في الكون وتعرف أسراره وعجائبه ودعا إلى تحكيم العقل في كل ما يدرس من قضايا » سواء أكانت كونية أم كانت تشريعية ودعا إلى اتباع الحق . وما حكمت به شرائع الله على أهل الأرض من غير عوجاء . ولا لوجاء » ولا ابحراف ولا تحريف .

وإنه إذ دعا إلى النظر العقلٍ في كل ما يتعلق بالكون ونواميسه فقد وضع الأساس لمحاربة الأوهام والأخيلة الفاسدة . حيث) كانت .

وإن الأوهام تعشش دائاً في عش التقليد من غير

2

تفكير» وقد حاربه القران. وبذلك هدم البناء الذي تقوم الأوهام عليه يه والخايا التي تعشش شك فيها فقتل مواليد الأوهام في مهدها . وأمات بذورها في خبئها .

الإيمان بالغيب :

وك الإيهان بالغيب هو الدعامة الثانية من. دعائم العقيدة الإسلامية . والإيمان بالغيب هو الدعامة في كل دين لأن فيصل التفرقة بين المتدين وغير المتدين هو الإيمان بالغيب » وإن وراء المادة قوى أخرى غيرها » فمن لم يؤمن بالغيب فقد جحد . ومن يؤمن بالغيب . فقد تدين . ولذلك لا يوجد دين سماوي ليس فيه الإيمان بالغيب . أي بما وراء المادة من قوى غيرها . ولا يمكن أن يكون إيمان بالله تعالى من غير إيمان بالغيب » ولذلك يقول الله تعالى في أوصاف المؤمنين : #الذين يؤمنون بالغيب . ويقيمون الصلاة وما رزقناهم ينفقون . والذين يؤمنئون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * والإيمان بالغيب هوالإيمان بالله منشى ء هذ الكون وما فيه ومن فيه . وإن الله سبحانه وتعالى قد غيبت عنا ذاته العلية المقدسة . ولكنا علمناه بما خلق » واذركنا حقيقته بما أنشأ وكون من غير تكييف فهو معلوم بصفاته تعالى الله علواً كبيرا » فالمؤمن الصادق الإيمان يعلم الله تعالى كأنه يراه ويؤمن بأنه أقرب اليه من حبل الوريد » وأنه مطلع عليه فيه يعلنه . وفيها يسره . بل أنه يعلم السرء وما هو أخفى منه ,

ْ؟

وكلما انصرف المؤمن إلى العبادة كان أقوى إدراكاً لمعاني الألوهية وأعلم ٠»‏ ولذلك ورد في الحديث الصحيح : « اعبد الله كأنك تراه » فإن لم تكن تراه فأنه يراك » .

والإيمان بالغيب يقتضي الإيمان بالملائكة » وهي الأرواح المطهرة » والإيمان بكل المخلوقات المغيبة من حسنا ء» والإيمان بأن هذه الحياة المادية الدنيوية هى الحياة الفانية » وإن من بعدها الحياة الباقية » وهى الآخرة ١‏ وإن الإيمان بالحياة الآخرة هو لب التدين » فمن لم يؤمن بها يظن أن هذه الحياة التي يحياها هى كل شىء , والمتدين يعتقد أن هناك حياة أخرى يجازي فيها المحسن بإحسانه » والمسيء بإساءته » والصابرود على شقاء هذا الوجود المادي حيث يجد السعادة هنالك في هذه الحياة الخالدة » وقد حكى الله سبحانه وتعالى شعور المشركين من العرب في زعمهم أن هذه الحياة التي يحيونها هي وحدها الحياة . فقال سبحانه : «وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا موت ونحيا . وما يبلكنا إلا الدهر , وما لهم بذلك من علم ان هم إلا يظنون* (٠.‏ الحائية 765 ) .

وإغبم بذلك يفقدون العزاء النفسي إذ يحس الشقي بأنه لا منجاة له مما هو فيه , ولا عزاء له فيها يتزل به » ولا رجاء لخير يناله من بعد » ولذلك قال الله تعالى : #إقد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على مافرطنا فيها. وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم

>"

ألا ساءما يزرون . وما الحياة الدنيا إلا لعب وهو . وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون 4 ( الأنعام ١‏ 7”17-8) .

وإن الإيمان بالبعث والنشور والحساب والعقاب والثواب من شأنه أن يعلو بالإنسان عن مرتبة الحيوان . ولا يجعل حياته عقيمة لا تنتج . ويدفع عنه القلق النفسي . وإن لم يسعد في الحاضرة رجاء السعادة في القابل . والمؤمن يتربى فيه الوجدان والإحساس بالتبعة . إذا آمن بالآخرة فلا يكون همل ويسعد, مهما يكن في هذه الدنيا من هوان مادي . فترده النفس الروحية برجاء ما عند الله وتجعله في عزة » وبعد عن الذلة واطمئنات إلى المستقبل . ولقد كان العبيد والفقراء يقاومون السادة والأغنياء ويرضون بالعذاب - ولا يبالونه لأنهم مؤمنون بما عنده سبحانه في اليوم الآخر .

إن الإيمان باليوم الآخر ذخيرة إنسانية . وعتاد المقاومة لشدائد هذه الحياة ولأوائها » ومن حرمها فقد حرم خير زاد يعلو به الإنسان ويقاوم أحداث الزمان . الإيمان بالوحي والرسالة :

5 - من الإيمان بالغيب الإيمان بالوحي الإلهي . وبأن يتصل خالق هذا الوجود بواحد ختاره من البشر ويكون رسوله إلى خلقه يرشد الناس إلى الحق وإلى الطريق المستقيم الذي لا يضل من يسلكه ٠»‏ وإن ذلك الإتصال إما بالإلهام الروحي .

لضن

وإما أن يكلمه تعالى من وراء الحجاب . وإما يملك يرسله ‏ وكا قال تعالى : «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياء أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً . فيوحي بإذنه ما يشاء» (الشورى )©*١‏

وإن هذه هى الطرق الثلاث التي تثبت اتصال الله تعالى بخلقه | ليكون مي يرسله بشيراً ونذيرا يجب الإجان بهء لأنه يقوم الدليل عليه بالمعجزات التي تنبت تلك الرسالة الإلمية إلى الخلق . فكانت معجرة موسى عليه السلام تلك العصا الي تحدى مها فرعون » مع آيات كثيرة تثبت أنه كان يتكلم عن الله . قد أجراها الله تعالى على يديه مثل فلق البحر اثنا عشر فرقاً كل فرق كالطود العظيم ومثل انبثاق الماء اثنتي عشرة عينا

من الحجرء إذ ضريبته العصا. وكانت معجزة المسيح عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص » وإحياء الموتى بإذن الله وغيرها وقد ساق أولعتك هذه الخوارق للعادات للدلالة على أنهم مخاطبون يخاطبهم الله تعالى » وكانت معجزة النبي يل هي القران » وقد بينا لماذا لم تكن معجزته عليه السلام ليست من نوع المادة كأسللافه من الأنبياء » ولقد قال عل : « ما من نبي إلا أوق ما مثله آمن عليه البشر ؛ وإِغما كان الذي أوتيته وحيا أوحي به إلى » وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً بوم القيامة ) أي كان ما أوتيه النبي عليه السلام كلاماً باقيا خالداً إلى يوم القيامة » ولخلوده كان النبي عليه السلام يرجو أن يكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة .

يذن

1١‏ وإن الرسالة الإهية التي تنزل من الله على بعض خلقه ليكون بشيراً ونذيراً لهم . ينزها الله سبحانه وتعالى دليادً على الرسالة و ولذلك يجب الإيمان بالرسالة في كل دين سماوي .6 وهي واحدة في لبها , وإن كانت قد اختلفت في التفريع أحياناً » وذلك لاختلاف الأزمان » ولذلك قال الله تعالى : #إشرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً . والذي أوحينا إليك . وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أتيموا الدين » ولا تتفرقوا فيه . كبر على المشركين ما تدعوهم إليه » الله يجتبي إليه من يشاء , ويبدي إليه من ينيب4 ( الشورى .)١‏

فهذه الآية تشت أن الرسالة الالهية في لبها واحدة ء واختلافها في بعض قليل هو اختلاف في جزئيات لا تؤثر في تلك الوحدة الكلية » ولكل زمان نبيه كما قال تعالى : 8 و! من أمة إلاخلا فيها نذير * ( فاطر 55 ) .

وكانت الرسالات الآهية تعين الإنسان على مقاومة ما أودع نفسه من غرائز قد تجره إلى الفساد » يسيطر عليها ويجعلها دائاً في طريق السداد.» ولأن الله خلق الإنسان ء وفيه نزعة الخيرء ونزعة الشر ى) قال سبحانه : #ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها4 فكان لا بد من حكم يقوي نزعة الخير ويكونٍ ذلك الحكم من خالق الأنفس . فكان ذلك الحكم تكليفاً وتوجيهاً وإرشاداً .

وإن الآخرة ما دامت دار بقاء بعد حساب . ولا حساب

م

من غير تكليف فكان لا بد من التكليف والمطالبة ليكون الحساب على أساس الاستجابة لذلك التكليف . كط قال تعالى : #وإن من أمة إلا خلا فيها نذير» كا قال سبحانه : #وما كنا معذيين » حتى نبعث رسولا © (الإسراء 88) .

. وإن الإسلام هو آخر الأديان السماوية نزولاً‎ ومحمد يليه اخر لبنة في صرح النبوة » والرسالة الآلهية » ولذلك‎ كانت رسالته خاتم الرسائل . وكانت للناس كافة » وكانت‎ . جامعة لكل الرسائل‎

والقران الكريم هو سجل النبوات السابقة. وهو الذي بين معجزات الرسل الذين تعرض لذكر قصصهم وم يقص أخبار الجميع . إنما قص أخبار النبيين الذين جاءوا في بلاد العرب وما جاورها . وقد قال تعالى #منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك4 وكان الاقتصار على ذكر الذين كانوا في البلاد العربية » ومن جاورهم لتكون العبرة في قصصهم قريبة إلى عقولهم . 'وقد قال تعالى في آخر سورة يوسف : «إلقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب . وما كان حديثا يفترى . ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء . وهدى ورحمة لقوم يؤمنون © ( يوسف .)١١١‏

وكانت أخبار هؤلاء النبيين مبينة لدعوتهم » ومدى استجابة أقوامهم لهذه الدعوة » والجهاد الذي يبذله كل نبى في دعوته » ومثابرته عليها » ومعارضته الشرك للوحدانية .

9

وكل أولئك الانبياء دعوا إلى عبادة الله تعالى وحده , وهدم الأوثان ؛فنوح الأب الثاني للبشرية ما دعا إلا إلى وحدانية الله تعالى » وإبراهيم حاطم الأوثان دعا إليها . وإسماعيل دعا إليها 3 وناضل فرعون ووقف صد جبروته وطغيانه لحمله على الخضوع لما وقد انقذ بنى إسرائيل من عبوديته ليحررهم 2 ويكونوا دعاة الوحدانية في ذلك الزمان الذي عمته الوثنية .

وجاء النبيون من بعده مبذه الدعاية الخالصة لله تعالى ‏ ثم جاء عيسى عليه السلام داعياً لها . وكانت الوحدانية في دعوته هي الصوت القوي الذي ينادي بأن الله واحد أحد فرد صمد ليس بوالد ولا ولد . وإن الذين قالوا منهم في أول المسيحية بأن المسيح ولد الله قالوا أنها أبوة نعمة » وهو ولد نعمة ليس ولد ألوهية حتى جاء مجمع نيقية الذي انعقد تحت سلطان قسطنطين عندما أراد الدخول في النصرانية » فأعلن ذلك المؤتمر ألوهية المسيح . تعالى الله سبحانه وتعالى عن الشريك وعن الولد ىا قال تعالى : #بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم . ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه . وهو على كل شىء وكيل , لا تدركه الأبصار , وهويدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير» (الأنعام 00-٠١ ١‏ .

وكان المؤتمر مصطنعاً وم يكن ممثلا لكل المسيحيين » لأن الذين حضروه "١8‏ ثمانية عشرة وثلثمائة اختارهم قسطنطين من بين ألفين أو يزيدون .

ولذلك كان الخلاف بعد ذلك فى مؤتمرات عدة. وكانت المغالبات بين الوحدذانية وغيرها » حتى اختفت الدعوات إلى الوحدانية بين ربوع الذين اعتنقوا مبدأ التثليث بعد أن حالت المسيحية وتغيرت .

وببذا يتبين أن الوحدانية هي لب الأديان السماوية . وهي جوهرها .

الإيمان بالرسل أجمعين :

والإسلام لأنه جامع للرسالات كلها . مشتمل على غايتها ولبها . كان الإيمان بالرسل السابقين جزءا من العقيدة الإسلامية » وقد صرح القران الكريم بذلك فقد قال تعالى : #ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن لبر م من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين . . .# إلى اخر الآية » وقد قال تعالى مخاطباً المؤمنين : #قولوا آم بلله وما أنزل إلينا . وما أنزل إلى إبراهيم ' وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ١‏ لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . فإن امنوا بمثل ما امنتم به. فقد

لحك

اهتدوا . وإن تولوا فإنما هم في شقاق . فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم * ( البقرة ١5‏ - لا١).‏

فالإسلام إذن هو الدين الجامع » وهو آخر أدوار الرسالة الإلهية . وهو الجامع بينها . وهو آخر النطوات في كمال الدين السماوي . ولذلك قال الله تعالى في آخر آية نزلت من القرآن الكريم : #اليوم أكملت لكم دينكم . وأقمت عليكم نعمتى ٠»‏ ورضيت لكم الإسلام دينا» . ( سورة المائدة # ) .

فالإسلام يطوي في عقيدته الخالصة كل عقيدة صحيحة في الأديان كلها » وتعجبني كلمة أذكرها في هذا المقام لقسيس دخل الإسلام فقيل له كيف تخرج من المسيحية وتدخل في الإسلام ء فقال هدانا الله وإياه » ما خرجت من المسيحية , ولكني أدركت أصوطا. وسرت فيها إلى أقصى مداهاء فالإسلام امتداد لكل الأديان السماوية الصحيحة . إذ انتهت” إليه وبه .

وفقنا الله لإدراك الإسلام على حقيقته 3 والله بكل شىء

عليم .

23

- تبين مما ذكرنا في الكلام السابق إن الإسلام هو دين الوحدانيةالإلمية »دعا إلى عبادة الواحدالأحد ٠‏ فليس بمسلم من اشرك غير الله في عبادة أو اعتقد أن لله شبيهاً . أو اعتقد أن الله تعالى متصف بما يتصف به العباد من خواص جسمانية , فكل ما هو من صفات الحوادث فالله تعالى منزه عنه » لأنه

وكا كان الإسلام كذلك في العقيدة التي طهر بها العقول من الأوهام هو دين الوحدة الإنسانية الجامعة » فالناس جميعا سواء بالنسبة للأحكام الإسلامية 3 وهو يقرر الوحدة بأصل التكوين فيقول سبحانه وتعالى : #وما كان الناس إلا أمة فيا فيه يختلفون» ويقول سبحانه : #كان الناس أمة واحدة , فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . وأنزل معهم الكتاب

بالحقليحكم بين الناس في] اختلفوا فيه . وما اختلف فيه إلا

م6

الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بيهم . فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله بدي من يشاء الى صراط مستقيم فكان الاتحاد في أصل التكوين من حيث اتحاد الغرائز والاتجاهات الإنسانية سببا في الاختلاف . لأن الأحاد يتنازعون استجابة لغرائز كل واحد منهم . إذ انه حيث استجاب كل واحد لغرائزه » تصطدم ارادته مع إرادة الآخر الذي استجاب هو