الإمام اليل

١‏ 7 2-22 »ا

بسم الله الرحمن الرحيم

8 2 مدام

الأزهصر البحوث الاسسلامية ‏ لاالا#ممعم لاعتمطد5طة8 عااللقاذا الادارة العامة لاع از اطمععط0 اخداء لاعت للبحوث والتاليف والترجمة ممنخقاعمة؟1 8 ومتكءللا رطءمقووع5 و5

سني سيريس رحيلا ارس خر راب زضمدك ١‏ لسض) عتتدر ريشحة لد مرك له . و مقس 1 00 2 را امه رم ميت 3 !فك لشب 20 - 000 ركم له أعازهة “أبعم ولد را ا | لقره ا مضه سيره رترت مور مكهت مدر وسافع براسطة

٠ لرماءة ؛‎ | ١

رط والعظ والرصامه 7

لها نش رضة عدم

ررآمر ا //, /1 الاجر 0 رف داق ١‏ 1 نت رن لماز 24 32 اذ ب -

زمرك رلام

تعريف بالإمام الجليل محمد أبو زهرة

هذا التعريف مأخوذ أساسا مما كتبه فضيلته بنفسه بناء على طلب أحد طلاب العلم من باكستان متقدما برسالة لنيل درجة الدكتوراه عن الإمام أبو زهرة.

ولد الإمام محمد أحمد مصطفى أبو زهرة فى مارس سنة /189م فى مدينة المحلة الكبرى إحدى مدن محافظة الغربية.

حفظ القرآن الكريم فى صدر حياته فى الكْتَّابٍء إذ هو من أسرة دينية تنتسب إلى ولى من أولياء الله هو الشيخ مصطفى أبو زهرة الشهير بالششتاوى الذى يزار ضريحه بمسجده ببلدة شيشتا فى مدينة المحلة الكبرى ووالده هو الشيخ أحمد مصطفى أبو زهرة مشهور بالصلاح والالتزام بالدين الحنيف ومكارم الآخلاق ووالدته حافظة للقرآن الكريم وكانت تراجع معه ما حفظ قبل الذهاب إلى الشيخ فى الكتاب» وتميز عن إخوته وأخواته بحفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز التاسعة من العمرء ولأنه كان ذا حافظة قوية» سريع البديهة فلم ينل من قسوة أستاذه بالكتاب إلا قليلا.

كانت الأسرة من متوسطى الحال يظنها الناس من الأثرياء اشتهرت بالعلم والذكاء» وقد نبغ منها شقيقه الأستاذ الدكتور مصطفى أحمد أبو زهرة منشئْ ورئيس قسم هندسة الطيران بكلية الهندسة جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) وأيضا الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة لندن بإنجلترا.

التعريف بالإمام الجليل 42 11001010100 ل + 1[ 1[ 1[ [ 1[ 1[ 1[ 1 1 1 1آ1آ1ذ1[11ذذ 225012

بعد حفظ القرآن الكريم تعلم مبادئ العلوم المانية كالرياضيات. التى كان شديد الولع بهاء والجغرافية والفلسفة مع العلوم العربية.

التحق فى سنة 1517م بالجامع الأحمدى بطنطا ومكث فيه ثلاث سنين» وفى هذه الفثرة ابتدأ نبوغه وتفوقه يظهر حتى أن شيخ الجامع وهو الشيخ الأحمدى الظواهرى الذى صار شيخا للأزهرء اقترح أن يمنح مكافآت خاصة لامتيازه. كما اقترح بألا يمكث فى طلب العلم الأزهرى خمسة عشر عاماء كما كانت المدة المقررة» بل إن مثله يصح أن يتجاوز سنين عدة فى سنئة واحدة» ولم يتم تنفيذ هذا القرار لصعوبته قانونياء ولانتقاله إلى مدرسة القضاء الشرعى .

التحق فى سنة ١117‏ بمدرسة القضاء الشرعى بعد امتحان مسابقة كان فيها من الأوائل. وتكوينه العلمى الحقيقى كان فى هذه المدرسة التى أنشأها سعد باشا زغلول فى وزارة المعارف على أن تكون عالميتها من درجة أستاذ وعهد بإدارتها إلى رجل عظيم هو عاطف باشا بركات. ومن وقت أن دخخل المادرسة كان ينظر إليه ناظرها عاطف باشا بركات نظرة اهتمام وتشجيع, وقد مكث فيها تسع سنين» أربعة فى القسم الثانوى وخمسة فى القسم العالى» وفيها اتسعت آفاقه الفكرية ولما تخرج منها ونال شهادة العالمية من درجة أستاذ عام ١475‏ كون لنفسه منهجا فكريا فى فهم الشريعة وتفسيرهاء وكلما تعمق فيها ازداد إيمانا بها.

فى ذلك الحين كان قيام ثورة (9194١م)2‏ فوقف على الكثير من دقائق أحداثئها ووقائعهاء وأحب سعد باشا زغلول وتعلق به وكان حريصا على حفظ خطبه وترديدها.

أخحذ دبلوم دار العلوم من الخحارج سنة 1971م وفى هذه السنة عين مدرسا للشريعة واللغة العربية بتجهيزية دار العلوم والقضاء الشرعى لمدة ثلاث

م التعريف بالإمام الجليل ا ك2 حب نار

سنين ثم اقل بعد ذلك إلى التدريس فى المدارس الثانوية العامة لمدة سنتين ونصف .

انتقل فى أول يناير سنة 1977م إلى كلية أصول الدين مدرسا للجدل والخطابة فيها ثم تاريخ الديانات والملل والنئحل» وفيها أخرج أول مؤلفاته كتاب «الخطابة» وكتاب «تاريخ الجدل» ثم كتاب «تاريخ الديانات القديمة» ثم كتاب «محاضرات فى النصرانية» الذى ترجم إلى عدة لغات.

فى ١‏ نوفمبر 1975م نقل مدرسا للخطابة بكلية الحقوق جامعة القاهرة (فؤاد الآول) مع بقائه بالانتداب فى كلية أصول الدين التى استمر بها إلى يونيو سنة وارتدى الزى الأزهرى.

فى سبتمبر سنة 1978م انتقل من تدريس اللغة العربية إلى تدريس الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة (فوّاد الأأول) متدرجا فى مراتبها من مدرس إلى أستاذ مساعد إلى أستاذ كرسى إلى رئيس قسم الشريعة ووكيلا لكلية الحقوق جامعة القاهرة لمدة خمس سنوات انتهت ببلوغه سن التقاعد سنة ١16‏ واستمر فى التدريس بكلية الحقوق كأستاذ غير متفرغ وفى غيرها حتى توفاه الله عام 4ام.

وقد تولى التدريس فى كلية المعاملات والإدارة بجامعة الأزهر سنة 1977م وكذلك معهد الخدمة الاجتماعية وغيره من المعاهد.

وقد اشترك فى إنشاء وتولى التدريس ورئيسا لقسم الشريعة الإسلامية بمعهد الدراسات الإسلامية ومعهد الدراسات العربية العالى التابع لجامعة الدول العربية.

واشترك فى إنشاء جمعية الدراسات الإسلامية .

به التعريف بالإمام الجليل >4 اللاام) لامعالل ل س1 املعم ملام مخ لكألل اللا لل مالل ةطخ خملل ةلالا ا لللللا

أختير عضوا لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فى سنة 1911م ومقررا للجنة بحوث القرآن ولحنة المتابعة ولجحنة السنة المطهرة وشيخا فى لحان التقنين للمذهبين الحنفى والشافعى .

كان أيضا عضوا بمجلس جامعة الأزهر» والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية» ومعهد البحوث الجنائية والاجتماعية» والمجلس الأعلى للفنون والآداب» ومجلس محافظة القاهرة . صفاته - سعة عامه وميدؤه:

كان رحمه الله أبيض اللونء» جهير الصوتء شديد الذكاءء سريع البديهة. منظما وحر الفكرء راجح العقل» شديد الإيمان بما يقول» مستقل الرأى لا يخشى فى قول الحق لومة لائم» ويمزج فى محاضراته العلم الحاد الوقور بالدعابة الحلوة الخفيفة.

كان رحمه الله عالما متبحرا فى الفقه وأصوله وفى علوم القرآن وتفسيرهء وخطيبا مفوهاء وأصوليا متعمقاء ومجتهدا يقرع الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق لا يشق له غبار يسعى دائما لتقديم الجديد والفريد للمكتبة العربية والإسلامية رافضا أن تكون كتاباته تردادا لأقوال الآخرين لما عرف عنه من اعتزازه بنفسه وبغضه لسيطرة الآخرين بغير حق.

كان رحمه الله يعيش للمبادئ ويكافح من أجلهاء يناضل لعقيدة يحيا فيها ويعيش لهاء يعلن رأيه ويجمع الناس عليه فقد كان فقيها فى مقدمة الفقهاء ورائدا تقدم القافلة وقد تشابهت أمامها السبل المتباينة. وقد عرض عليه البقاء والعمل بالخارج فقال: (إن وجودى فى مصر هنا يؤدى واجبا أرى أنه أصبح بالنسبة لى أشبه بفرض العين؛ فأنا على ثغر من ثغور الإسلام يتأئر بها أى بلد عربى وأى بلد إسلامى» فمصر هى العقل وهى القلب وهى الأزهر». فكان رحمه الله بحرا زاخخراء وفيضا فياضاء ورائدا عاش حياته

حامل" اللواء عزج بين العلم والشجاعة. ومن هنا كشر رواده وعظم قصاده. وقيمة العالم

م التعريف بالإمام الجليل 9

بما حرج من تلامذة علماء أوفياء فى جميع أنحاء العالم وبما أثرى المكتبة العريية والإسلامية من مراجع علمية. المؤلفات والبحوث:

بجانب أشهر المؤلفات والموسوعات الإسلامية التى تزيد عن الأربعين فقد كانت له الكثير من البحوث فى العديد من المجلات العلمية والاجتماعية: مجلة القانون والاقتصاد» ومجلة المسلمون» ومجلة حضارة الإسلام» ومجلة القانون الدولى» وكتاب أسبوع الفقه الإسلامى» وكتاب أسبوع القانون والعلوم السياسية» ومجلة الأزهرء ومجلة العربى والعديد من المجلات بمختلف الدول العربية. وكذلك عدد لا يحصى من الأحاديث الصحفية كان يرد بها على المهاجمين للإسلام وللدفاع عن قوانين الأحوال الشخصية .

أما فى مجلة لواء الإسلام الشهرية لصاحبها أحمد باشا حمزة فكانت للومام أبو زهرة أربعة أبواب ثابتة هى: تفسير القرآن الكريم» ومقال اجتماعى» وندوة لواء الإسلام» وباب الفتاوى للرد على أسئلة القراء. هذا على مدى ما يقرب من الأربعين عاما فيما لا يقل عن أربعة آللاف صحيفة.

كان لفضيلة الإمام نشاط واسع فى محاضرات وندوات عامة فى مختلف الجمعيات الاجتماعية والإسلامية العامة والخاصة داخل مصر وخارجها. لفضيلة الإمام العديد من الأبحاث ألقيت فى المؤتمرات والندوات الدولية التى حضرها مثل: حلقة الدراسات الاجتماعية التى انعقدت فى دمشق 191657ام - مؤتمر الندوة الإسلامية الذى عقد فى لاهور (باكستان) فى الفترة من 49 إلى 1908/1١/1١‏ - مؤتمر الخبراء الاجتماعيين الذى انعقد عدة مرات بالقاهرة وانعقد بالكويت عام 4 - مؤتّمر مجمع البحوث

الإسلامية المنعقد بالجزائر عام 1959 ثم بالمغرب عام 191١‏ ثم بالقاهرة عام 1917/1 .

ره التعريف بالإمام الجليل اللي ب اصبييويى

هذا بخلاف المحاضرات والنلدوات خلال زيارات فضيلة الإمام لدول السودان» والكويت» والجماهيرية الليبية» والجزائرء وسورياء وغيرها.

قام العديد من الباحئين بعمل رسائل ماجستير ودكتوراه عن الإمام محمد أبو زهرة

فى باكستان والهند وسائر البلاد الإسلامية كما ترجمت له العديد من المؤلفات. أشهرمؤلفاته وكتبه:

. الخطابة‎

"؟- تاريخ الجدل.

- تاريخ الديانات القديمة.

؛- محاضرات فى النصرانية .

ه- محاضرات فى الوقف .

1- محاضرات فى عقد الزواج وآثاره مقارنة بين المذاهب الفقهية والقوانين العربية . لا- أصول الفقه. ٠‏

8- أحكام التركات والمواريث.

4- الجريمة فى الفقه الإسلامى .

. العقوبة فى الفقه الإسلامى‎

-١‏ الميراث عند الجعفرية.

- أصول الفقه الجعفرى.

1- الأحوال الشخصية .

التعريف بالإمام الجليل

45- الإمام زيد: حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

6- الإمام الصادق: حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

5- الإمام أبو حنيفة: حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

-١١7‏ الإمام مالك: حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

8- الإمام الشافعى: حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

48- الإمام أحمد بن حنبل: حياته وعصره - آراؤه وفقهه. -٠‏ الإمام ابن حزم الأندلسى: حياته وعصره - آراؤه وفقهه. -١‏ الإمام ابن تيمية : حياته وعصره - آراؤه وفقهه.

7- تاريخ المذاهب الإسلامية جزءان فى مجلد واحد. 717- المعجزة الكبرى (القرآن) .

5 - خاتم النبيين - ثلاثة أجزاء فى ثلاثة مجلدات.

6- الملكية ونظرية العقد.

7- شرح قانون الوصية.

/1"- الدعوة للإسلام.

8- الولاية على النفس.

48- العقيدة الإسلامية.

٠‏ “- المجتمع الإنسانى فى ظل الإسلام.

"١‏ التكافل الاجتماعى فى الإسلام.

التعريف بالإمام الجليل الللللل ل لل للك ؟"- العلاقات الدولية فى ظل الإسلام.

7 تنظيم الإسلام للمجتمع .

5*- تنظيم الأسرة وتنظيم النسل .

0- بحوث فى الريا.

5”- الوحدة الإسلامية.

- نظرية الحرب فى الإسلام.

"- مقارنة بين الفقه الإسلامى والقانون الرومانى.

8- بحث فى قانون الأسرة - نشر بكتاب عن الفقه الإسلامى بئشرة معهد واشنطن للقوانين الدولية.

. غ4- بحث فى السياسة الإسلامية - نشر فى مجلة القانون الدولى المصرية‎ ٠

-١‏ نظرات فى العبادات الإسلامية.

7- تفسير القرآن الكريم (زهرة التفاسير) حتى الآية “"/ا من سورة النمل.

وفانه:

عقد الإمام محمد أبو زهرة فى أواخر عام 377 وأوائل عام 191/5 العديد من

الندوات والاجتماعات بجامعة القاهرة والإسكندرية وفى جمعية الشبان المسلمين لمحاربة

التتعدى على الشريعة الإسلامية» وكانت له صولات وجولات فى مجمع البحوث

الإسلامية والأزهر بخصوص تحديد النسل وتقييد تعدد الزوجات والطلاق فى مشروع

قانون الأحوال الشخصية لوزارة الشئون الاجتماعية» وقرر فضيلة الإمام رحمه الله إقامة

مؤتمر شعبى لمناقشة هذا الأمر فى سرادق كبير فى شارع العزيز بالله أمام منزله بضصاحية

5 9

الزيتون؛ أقامه الإمام رحمه الله على نفقته الخاصة وقام فضيلته بمعايئة المكان وإنشاء السرادق مبكرا فى صباح يوم الجمعة 1915/14/١5‏ ثم عاد إلى حجرة المكتب بالدور العلوى وشرع فى إكمال تفسير سورة النمل حتى أذان الظهرء وأثناء نزول فضيلته حاملا القلم والملصحف مفتوحا على آخر ما وصل إليه فى التفسير وأيضا الورق الذى به ما كتب من التفسير تعثر رحمة الله عليه وسقط ساجدا على الملصحف وعلى أوراق التفسير» ثم فاضت روحه الكريمة إلى بارئها أثناء أذان المغرب. وهكذا شاءت إرادة الله العظيم أن يكون هذا السرادق الذى أشرف فضصسيلته على إقامته لمؤتمر شعبى هو سرادق العزاء للإمام .

رضى الله عن شيخ مشايخ عصره., الإمام محمد أبو زهرة وأرضاهء وأسكنه فسيح جناته وأجمل فراديسه. وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

أسرة الإمام الجليل محمد أبوزهرة

الحمد لله الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراء والصلاة والسلام على محمد النبى الأمى الذى بعث رحمة للعالمين وسراجًا منيراء وعلى آله وأصحابه الذين قبسوا من نورهء» وجمعوا القرآن وحفظوه ليكون حجة الله تعالى القائمة إلى يوم الدين؛ وتحقيقًا لقوله تعالى : لإ إِنًا نَحن تَزَلنَا الذكر ونا لَه لَحَافظونَ 443 [الحجر] .

أما بعد :

فمنذ كنت طالبًا أشدو فى طلب العلم» وأنهل من معارفه على قدر طاقتى» وأنا أَنَشُوف لمعرفة القرآن الحكيم» وأتعرف أسرار بيانه ومعانيه» وأرى أن علمه هو الشريعة» وأنه ما ترك صغيرة ولا كبيرة منها إلا أحصاهاء وأن محمنا كَل علم الناس علمه؛ وبينه وأحكم بيانه» وحكم به بين الناس» وأظهر برهانه» فهو برهان الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: فيا أَيَْا النّاس قد جاءكم برهان من ربكم . زه # [النساء] وهو الحق الذى لا ريب فيه» وهو حكم الله تعالى لا يأتيه الباطل من بدن يديه ولا من خلفهء فقد قال تعالى : ١‏ ٠لا‏ اه كا تعن

2 [النساء ].

ولقد كانت أمنيتى العلمية أن أكون قريبًا منه دائما»ء وكنت أراجع الكتب التى تصدت للتعريف بمعانيه؛ موجزها ووسيطها ومبسوطهاء قديمها وجديدهاء مؤمنا

الها مقدمغسسة 0100

بأن علمه هو علم الإسلام» بل هو علم النفوس البشرية» وأسرار الوجودء وأنه علم النبوة الإلهية فى مختلف العصور. | 2

ولما شرفنا الله تعالى بتدريس العلوم العربية والشرعية كان أول دروسنا فى تعرف معانى القرآن» فكان ذلك يمنا وبركة وإشعارً بتوفيق الله تعالى لناء» فى مستقبل أعمالنا.

ولكنا شَعَلْنًا عن تفسير القرآن بدروس إسلامية أخرى» وإن كنا لم ننقطع عن القرآن» وإن كان ذلك فى أوقات قصيرة» فكلما دعينا لمحاضرة عامة» جعلنا القول فى علم القرآن غايتناء فكنا نعود إليه الفينة بعد الفينة» حتى دعتنا مجلة دينية كانت لها مكانتهاء ولصاحبها مكانة من تقوى الله؛ لنكتب فيها تفسير أتمم به ما بدأه طيب الذكر فضيلة الشيخ محمد الخضر التونسى رضى الله عنه» وكان قد وصل فى تفسيره إلى قوله تعالى: « يُسألونك عن الأهلّة .. . 25# 4 [ البقرة] .

وقمنا بما استطعنا » ووسعته طاقتنا حتى وصلنا إلى قوله تعالى فى سورة الأنعام: « وعنده مقَاتح الْغَيب ... +550 4 [الأنعام] ثم حيل بيننا وبين السير فى عملناء بمعوقات تتصل بوحدة النسق والكرامة.

والآن قد ابتدأنا الكتابة فى معانى القرآن الكريم من أوله إلى ما وصل إليه الشيخ الإمام الخضرء رحمه الله تعالى.

حتى إذا وصلنا إلى ذلك نشرنا ما كنا قد كتبناه فى المجلة» ثم نستآنف بعد ذلك القول فى معانى القرآن من قوله تعالى: إ وعنده مقَاتح اليب لا يعلمها لذ هو ٠‏ #لقمه © [ الأنعام ] .

وقد كان مقررً أن نكتب مقدمة للتفسير نبين فيها نزول القرآن منجماء وجمعه فى عهد الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما. وجمعه فى عهد ذى النورين» وبيان إعجازه ووجوه ذلك الإعجازء وعن قصصه. وعلومه. وجدله بالتى

هى أحسن» وعن مناهج تفسيره وترجمته» (والغناء ه2300 ,

. في كلام العرب: النفع والكفاية‎ حتفلاب‎ ءانعلا‎ )١(

ف« مس 4

حب د

كان ذلك فى تقديرناء وأردنا القيام به بتوفيق الله تعالى» ليكون مقدمة للتفسير» يكون فيها تعريف به» وإن كانت حقيقة كتاب الوجود فوق التعريف والبيان.

ولكن وقد اتجهنا إلى ذلك اتسع البحث عليناء ووجدنا أن ذلك قد يكون فى ذاته غرضًا مقصودا يقصد بالذات لا بالتبع؛ ولذلك أخرجناه كتابًا قائمًا بذاته سميناه «المعجزة الكبرى).

فهذا الكتاب وإن كان مقصودا بالجوهر والذات» هو أيضا مقدمة للتفسير» ويغنى عن كتابة مقدمة جديدة» وإنا بعون الله تعالى نتجه إلى الله تعالى ضارعين إليه أن يمدنا بعونه وتوفيقه فى القيام بحق كتابه الكريم عليناء وإننا بكرمه وفضله دائبون على كتابة ما قصدناء حتى يوافينا الأجل المحتوم ونحن فى جوار كتابه العزيزء عاملين لا نبتعد عن عرف(١2‏ ولا تتجافى مقاعدنا عنه.

اللهم أيدنا بالقوة والإخلاصء. وأن يجعله نور لناء وأن يحفظ كتابه من الأهواء التى تبغى تأويله بغير هدى نبيه» وتحويل معانيه عن غاياتهاء وأن يقيه من الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ولا يسلكون الجدّد("©2» اللهم وفقنا لما تحب وترضى .

«إربَا لا ترغ فلوبنا بعد إذ هديتنا وَهَب لَنَا من لدنك رَحمّة إِنْكَ أنت الوَهّابجرج) 4 زآل عمران]. 1

الإمام ميحمد أبو زهرة

)١(‏ العرف» هكذا بالفتح: الرائحة مطلقاء وأكثر ما يستعمل في الطيبة منها. (؟) يسلكون الجدّد: يجتهدون. والحدد: الأرض المستوية.

لل |1٠٠٠‏ || ااا | [|ااا|| لفك الو سر 1 0_0 للانن

الحمد لله رب العالمين الذى أرسل بالحق محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هاديًا ومبشرا ونذيراً» وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجا منيرء وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار.

أما بعدء فقد كانت معجزة هذا الرسول الأمين» خاتم النبيين تتناسب مع امتداد زمانها إلى يوم الدين» كانت خالدة باقية بخلودهاء فكانت كلامًا معجرا يتحدى الأجيال كلهاء إنسها وجنها أن يأتوا بمثلها: طقل لبن اجتَمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ينون بمثله ولو كان بعضهم لبَعْض ظهيرا 27> 4 [الإسراء].

وفيه علاج النفس». وطبها ودواؤهاء وغذاؤها يا يها اناس قَد جَاءنَكُم مُوعظة من ربكم وشقاء لَمَا في الصّدور وهدى ورَحمَةٌ لْمؤْمين +01 © [يونس] وهو برهان رسالة محمد يكلةٍ ونورها المبين «إ يا أَيهَا الئاس قد جاءكم برهان من ربكم وأَنزلَنَا يكم نورا مبينا::428 4 [ النساء] .

وإن الرسل السابقين كانت لهم معجزات تقرع الحس» ولكنها انقضت بانقضاء زمانهاء ولولا أن القرآن الكريم سجلها ما علمها أحدء أما القرآن فباق إلى يوم

#١‏ الافتتاحية اللللللو الال

الدين» وأحسب أنه حجة الأديان السماوية كلهاء فلولا القرآن ما عرفت المسيحية الحق.» ولطويت فى وسط الأوهام والخرافات التى اعترت العقل النصرانى وإنا والحمد لله قد شغفنا حبا بالقرآن وتعرف أسراره ما استطعنا إلى ذلك

سبيلا » وما وسعه وقتناء وكنا ونحن نتلوه. ونتعرف ما يمكن أن نسمو إلى معر فته

من معانيه نجد أمرين :

أولهما: أن كتب التفسير المطولة تبعثر المعانى السامية منه -وكل معانيه سامية- وسط مضطرب من الأقوال فى علم الكلام ومذاهبه» وآراء الفقهاء واستدلال كل صاحب مذهب على مذهبه» فوجدنا بعض التفسيرات يتجه إلى الإعراب» ومذاهب النحويين» والمعانى الروحية السامية للقرآن تتمزق بأوجه الإعراب» والقرآن المعجز وراء ذلك مستور بغشاء من الجدل والاختلاف وتوجيه الأقوال. والموجزات من التفسير يتجلى فيها القرآن مشرقا نيا كما هو فى ذاته» ولكن لا تخلو من توجيه النص القرآنى بالمذهب الأشعرى أو المعتزلى وإن كانت لا تثير جدلا حول المعانى القرآنية إلا قليلا .

انيهما : أننا وجدنا تطابق أقوال المفسرين فى فهم آيات لا نرى أنها متفقة مع لمبادئ المقررة ذ فى القرآن كأقوال المفسرين فى قوله تعالى : «أهم يقسمون رحمت ربّك نحن قسمنا ببنهم معيشتهم في الحياة الدنيًا ورفعنا بعضهم قوق بغض درجات ليتّخْدَ بعضهم بعضا سخريًا ورحمت رَبك حير مما يجمعون +4200 [الزخرف] وتفسيرها على أنها تبين رفعة الأغنياء على الفقراء»ء وما ذلك بصحيح فى المبادئ الإسلامية» ولا المقررات الدينية. وكذلك قول الممسرين إلى عهد الحافظ ابن كشير فى تفسير الآيات « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قَضى الله ورسوله أمرا أن يَكون لهم الخيرة من ّ أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله ققد صل ضلالاً مبينا 220 4 [الأحزاب ] وقد أجمع الأكثرون قبل الحافظ على أنها فى عشق النبى يلي لزينب بنت جحشء. وما كان لنا إلا أن نصحح المعانى ونقول الحق الذى يناسب علو القرآن وكمال الرسالة مخالفين هؤلاء؛ فكتاب الله أعلى من أقوالهم» ومقام الرسول الأمثل أعلى من أقوالهم» ولو

الافتتاحية اا سس م

لحري اد

تطابقوا عليها مع مخالفة هذه الأقوال للنصوص » وتجافيها عنها بمقدار تجافيها عن الحق. حتى وجد المضللون الذريعة لأن يقولوا: النبى العاشق» فضْلوا وأضلوا كثيرا. الذكر الحكيمء كما أدركت عقولناء « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... +23 4

وإنه يجب أن ننبه إلى أمور ثلاثة :

أولها : أننا لا نتجه إلى الأغاريب إلا إذا اضطررنا لتوجيه المعانى وتقريب الناس من إدراكهاء وإن ذلك نادر» وليس بالكثير.

ثانيها : أننا لا نذكر من القراءات المختلفة إلا إذا ترتب على اتختلافها اختلاف فى المعانى» فنذكرها كلهاء على أنها كلها قرآن» وأن هذه المعانى كلها مقصود فى القرآن السامى» ودليل على إعجازه . معانى القرآن التى تكون موجزة فى ألفاظها ثرية فى معانيهاء فنحاول أن نقرب الناس من هذه المعانى؛ لاآنه ليس عندنا طاقة هذا الإيجاز البليغ الذى هو من دلائل الإعجاز.

هذا وإنا لا نحاول فيما يتعلق بالكون أن نحمل الألفاظ السامية فوق ما تحتمل أو غير ما تحتمل .

اللهم نسألك التوفيق؛ فلولا توفيقك ما اهتديناء ولا وصلنا إلى غاية. إنك أنت السميع البصير» ولا نستمد العون إلا منك» وإنك نعم المعين.

[ صضده 0

كان أحب إلى منذ كنت طالبًا علم القرآن» ودراسة هذا الكتاب العظيم فى بيانه المعجز الذى تحدى العرب أن يأتوا بمثله فعجزواء وتحدى الخليقة إلى اليوم فلن يستطيعوا أن يأتوا بمثله : «ا قل لين اجتمعت الإنس والْجن علَئ أن يَأنُوا بمثل هذا الُْرآن لا يأثون بمثله ولو كان بَعضهم لبَعض طَهيرا 0220 4 [ الإسراء] .

وهو يتحدى الفكر الإنسانى ببلاغته» ومعانيه» وقصصهء وشريعته» وتوجيهه الأنظار إلى الكون بما فيه من ذكر السموات والأرض» وخلق الإنسان» واختلاف ألوانه وألسنته والنفس الإنسانية فى خواطرهاء وما يعليهاء وما يُدسّيهاء وسيطرة الخالق على ما خلق, له الملك فى السموات الأرض وهو على كل شىء قدير.

كنت طاليًا بالأزهر ثم بمدرسة القضاء الشرعى» وكنت أميل إلى علم تفسسير القرآن؛ يصغى قلبى إليه؛ ويصبو فكرى نحوهء وذلك من بين علوم الإسلام وعلوم الحياة المختلفة التى كانت تدرس» فكان لكل علم ناحية فى نفسىء» أما علم القرآن فكان قلبى كله له.

ولا تخرجت فى هذه المدرسة كان حب القرآن وعلوم القرآن مختلطًا بنفسى» ومن حسن المصادفات الموفقة أن يكون أول درس ألقيهء بعد أن شددت فى العلم» هو القرآن.

لقد علمت أنى عينت مدرسا بتجهيزية دار العلوم والقضاء الشرعى فى يوم ٠من‏ أكتوبر سنة /ا911١2‏ فلما ذهبت لأتسلم العمل فى ذلك اليوم» سلمنى شيخنا العارف بالله المرحوم الأستاذ حسن منصور الذى كان وكيلا لمدرسة القضاء الشرعى» وأستاذ التفسير بها - سلمنى الجدول» وكله فى مادة التفسيرء فى السنة

3 لها تههيد

الخامسة من التجهيزية» ثم رؤى أن يقسم بينى وبين أحد زملائى الكرام» رحمه الله وطيب ثراه» ومكثت أدرس التفسير بالتجهيزية سنتين» وكان أحب إلى من أى عمل سواهء انقطعت بعد ذلك عن هذا الدرس الحبيب بمقتضى سنّة العمل فى الحياة العلمية» وشغلت بعلوم العربية وقتا غير طويل» نحو ثلاث سنين» ثم شغلت بالفقه فى أطول مدة قضيتها. ولكنى كنت على شوق إلى القرآن» وكانت مجلة «لواء الإسلام» تنشر فى كل عدد منها تفسيراً للقرآن» وكان يتولاه الرجل المؤمن العارف بالله الشيخ الحضر حسين» وواصل تفسيره حتى وصل إلى قوله تعالى 9 الشهر الحرام بالشّهر الحرام ... +639 4 [البقرة] ووقف عند هذه الآية» لأسباب نفسية» لم تكن من صاحب المجلة الرجل الطيب» فاعتذرء وطلب إلى أن أتمم ما بدأت» وأيده صاحب المجلة فيما طلب» فتوليت كتابة التفسير من هذه الآية راغبًا دائبّاء فعدت إلى التفسير كما بدأت فى حياتى العلمية» واستمررت فى هذا العمل المحبوب» إلى أن منعت من التفسير» ومن غيره بأمر طاغوتى بمن كان يحكم مصر إبان ذلك» وكنت قد وصلت إلى قوله تعالى: ظ وإِذَا جَاءك الذي يُؤْمنوت بآياتنا فقل ملم لكب ركم طن نظ الأة لم عمل متك لو بها لناب مذ وأصلّح فَأَنّهُ عَفُور رُحيم 55(2) »4 [الأنعام ] .

ولا تكشّفت الغمة » وزال الحكم الطاغوتى» وزالت آثاره التى بقيت بعده شهوراء وحملت القلم لأعود إلى أداء الواجب» تعذر على أن أقوم بواجبى مع الكرامة» وكان لى ما كان للمرحوم الخضر رضى الله عنه» وقد ألح على الكثيرون من أهل العلم وطلابه أن أتمم ما بدأت فى «لواء الإسلام»» وتكرر الطلب؛ فوجدت أن من الواجب على أن أقوم بكتابة التفسير مستعيئًا الله» متوكلاً عليه» ضارما إليه أن يمن بتوفيقه» فلولا توفيقه ما اهتدينا إلى عمل» وما أتممنا عملا بدأناه.

فابتدأت بكتابة الجزء الذى كتبه الإمام الخضرهء ليكون التفسير كله نسقا واحداء وعلى منهاج واحد» وها نحن أولاء نسير فى الطريق ضارعين إليه سبحانه وتعالى أن نصل إلى الحق فيما نكتب.

وميا سيد 92

المتهاج الدى اتيعناد:

نحن ممن يتبعون إلى حدما ؛ ما كان يقوله الأستاذ العظيم العبقرى عاطف بركات فى أن القرآن كتاب مبين لا يحتاج إلى تفسير» فإنه لا إبهام فيه يحتاج إلى توضيح» وكل من يحاول توضيحه لا يصل إليه؛ فمن ذا الذى يصل إلى آفاقه, وممن كتب فى تفسيره من الماضين من حجب معانيه بكثرة الأقوال المتعارضة والآراء المتباينة» حتى آثار غبارا حجب عن الباحث نوره.

ولكن القرآن الكريم فيه فقه هذا الدين» وفيه خبر من مضىء وعلم الآخرين» وفيه علم الكون والوجود الإنسانى» وفيه توجيه إلى مناحى الحياةء وفيه القصص الحكيم» وفيه أسماء الأماكن وإشارات إلى وقائع» وفى الجمملة فيه الكون والإنسان» وهو فوق ذلك حمّال للمعانى السليمة» وفيه علوم الدولة والآحادء فلابد من أن يتصدى لذلك أهل الخبرة فى العلوم» والفقهء واللغة والبيان» وإن كانوا لا يبلغون الغاية» ولاينالون مما يبغون الكفاية.

فلابد أن يكون للقرآن تفسير تتولاه جماعة علمية» من أولى العصبة من العلماء» ولكن لا نجد التعاون العلمى الجماعى» فى الحاضر»ء وقد حاولناه مع غيرناء ولم نجد ذلك التعاون فى الماضى» وإن وجدنا مخلصين لله وكتابه. مستبحرين فى علوم الآثار واللغة» ويا حبذا لو أن هؤلاء اجتمعت آراؤهم» وأضيف إليها ما يراه علماء الكون فى آيات الله الكونية» على ألا نطوع القرآن لنظرية مفروضة. ولا أن نرهق ألفاظه لتحتمل نظرية لم يتحقق صدقهاء ولكن ليستعان به لتأييدهاء لا كأولئك الذين يرون صحة الفروض التى تقول بالنشوء والارتقاء ويريدون أن يؤيدوها من القرآن» أو يحملوا ألفاظ القرآن لها ليروجوها!

اتجهنا إلى كتابة معانى القرآن» كما ظهرت لناء وكما أدركت عقولناء وكما بلغته طاقتناء غير محمّلين وضعًا ما لا يحتمل» أو نطوعه لتفكير سيق إلينا» ولسنا منكرين لا بذله العلماء الذين خصوا معانى القرآن بأكبر عناية» بل إننا نجد فيما كتبوا أو نقل عنهم ذخيرتنا التى ندرع بها غير مفتاتين عليهم فى قولء ولا متهجمين

عليهم فى رأى» ومنهم من قام على الحق المبين» أو يستمد قوته من أثر عن النبى محمد لله ولا يتجافى عن النص القرآنى فى ظاهره ونصهء فإن جافاه حذفناهء ونظرنا فى ذلك هو نظر شيخ الفقهاء أبى حنيفة النعمان فهو لا يقدم أثرا على نص قرآنى ظاهر الدلالة أو هو نص فيه.

ولا نتهجم بذلك على حديث لرسول الله لكك فهو الحكمة كلها كما قال ذلك الإمام الشافعى» فقد فسر الحكمة فى قوله تعالى: « ويُعلّمكم الكتاب والحكمة ... #5218 [البقرة] بأن الحكمة هى سنة رسول الله كله فإذا رددنا منها ما يخالف القرآن فنحن نرد ما يجعلها فوق القرآن .وبالأحرى يكون ذلك تمحيصاً للسنة» وتبييئَاً لصحيحها من سقيمهاء إن عبارات القرآن التى هى نص فى دلالتهاء ومعانيهاء فيها تنزيه لرسالة محمد يله وتنزيه للبعث المحمدى» فإنما ندفع الريب عن الرسول كَل ولا نتهجم عليه ولا على حكمته. كتلك الآثار التى توهم أن النبى يَلكِلِ سحرء وكتلك الأخبار الكاذبة التى تقول إن محملدا يكل قال عن اللات والعزى ومناة الثالشة الأأخرى : تلك الغرانيق العلاء وإن شفاعتهن لترتجى . إنا نرد هذا وأشباهه تنزيها للرسالة المحمدية الإلهية» مهما يكن راويها من الثقة» ونعدها عليه» وليس بمنزه عن الخطأ والنسيان» ودخول الغلط عليه» وأخشى أن أقول إن من يعتقد ذلك يكون كأهل الجاهلية الذين قالوا: إن تتِعْونَ إِلهّ رَجلاً مُسْحورا +2 4 [الإسراء] فليبحثوا عن موقفهم كمسلمين مؤمنين؛ وذلك لأنهم آثروا راويا على القرآن وعلى الرسالة المحمدية كلهاء إذ جعلوا الشك يرد على بيانهاء ولا حول ولا قوة إلا بالله . 1

وإذا كنا قد رددنا بعض ما ينسب للرسول يَكَلِلةّ فنحن نعد المفسر الأول للقرآن هو الرسول يكل فهو المفسر لأحكامه المبين لحقائقه. كما قال تعالى: « وأَنزلنا إليك الذكْر لين لئاس ما نول لهم ولعَلهُم كرو 46550 [التحل] ولا نتصور أن نجد بيانًا يفوق بيان النبى يك لأنه يفصل مجمله. ويبين ما يعلو على مدارك الناس» وإن كان فى ذاته مبيئّاء ولا يصح أن نفتات على الإسلام فنرد قولا صح عن رسول

1 اكه :

2

الله محمد يوَلِةٌ مادام القرآن يتسع لمدلوله» ولا نقدم عليه احتمالا آخر مهما تكن مكانة قائله من الفقه والبيان؛ فإنه مهما يكن لا يناهد مقامه مقام مبلّْ الرسالة فى الإحكام. ولا مقامه فى البيان» وإدراك معانى القرآن؛ ولذا نعد السنة النبوية هى المفسر الأول.

ويلى ذلك تفسير الصحابة الذى صحت نسبته إليهم؛ وخصوصا علماءهم, والسابقسين الأولين الذين قال تعالى عنهم فى بيعة الرضوان: لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة فَعَلمْ ما في قُلُوبهم فَأَرَلَ السكينة عليهم وَأنَابَهُم فنَحا قرييا 2 > [ الفتح ] .

ونأخذ بأقوال هؤلاء على أساس ألا تخالف نصا قرآئياء أو تناهضه» أو تحمله ما لا يحتمل» وعلمهم بالقرآن أعظم من علمنا به؛ إذ كانوا كما أشرنا من قبل أهل بيعة الرضوان, لا الذين جاءوا بعد الحديبية» وكان بعض أولئك من الذين لهم جهاد مذكور مشهورء لا يغض من مقامهم» ولكن ليسوا حجة فى ذ فهم القرآن إلا من ناحية اللغة والبيان؛ فإن ذوقهم العربى ربما يجعل لقولهم مكانّاء ولم يعن أحد من هؤلاء بالتفسير رواية أو دراية؛ لأنهم شغلوا بغيره» إلا ما كان من ابن عباس» وأشباهه من شباب الصحابة الذين وعوا أفاويقه فى آخر حياة الرسول» ومنهم بعض من التزموا الرسول َلاةٍ.

فقد كان ابن عباس ترجمان القرآن كما عبر بعض علماء الصحابة» وقد أخذ من علم كثير من الصحابة» وخصوصا ابن عمه علياء الذى قال فيه ابن عباس: ما انتفعت بكلام بعد كلام محمد يلد كما انتفعت بكلام على كرم الله وجهه. فقد كان على أستاذه بعد المرشد الأكبر محمد يِل .

وإن الصحابة علموا التابعين ما تعلموا من فهم القرآن وأولئك هم التابعون» فما صح عن التابعين أهل الثقة الذين لازموا الصحابة واختزنوا علمهم» وهو علم بنوه ونقلوه نقلا صحيحا أخذنا به. بيد أنه يجب الاحتراس عند الأخذ من الأقوال

المنسوية للتابعين؛ فإنه قد حدث فى عهد التابعين أمران كانا سببا فى دخول كلام فى تفسير القرآن ليس منه» ولا مقتبسا من روحه:

أولهما - دخول كلام من بنى إسرائيل إلى العلم الإسلامى ونسبوه إلى التابعين على أنه من أقوالهم» وقد روى أن بعض من ينسبون إلى صحبة النبى كلد استهواه ما عند اليهود» فنقله» حتى إنه ليروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص» نقل فى غزوة اليرموك حمل راحلتين ما عند اليهود» وتسرب إلى العقل الإسلامى ونسب إلى بعض التابعين» بل إلى بعض الذين لهم صحبة بالرسول كَكْةٌ وإن لم يكونوا من الرعيل الأول الذى حمل علم الرسول يَلكِْةِ» وما زال العلماء فى هذا يعانون الكثير» ما اختلط بالتفسير من الإسرائيليات» ومحاولة رحض'؟ التفسير منهاء كما يرحض الثوب الأبيض الناصع من الأقذار التى علقت به.

وإذا كان اليهود عجزوا عجزا مطلقا عن أن يعبثوا بالقرآن كما عبثوا بغيره» فإنهم أتوه من ناحية تفسيره» ولكن ذلك لا يَمَسَّهء بل يمس العقول التى لا تمخّص ولا تدرك» ولا تحكم بقرآن» ومقاييس العقل؛ ولذلك بقى النبع الإلهى الصافى يدركه من يتأمل ما أحيط به فينبذ الزيف» ويدرك الجوهر الصافى.

ثانيهما - أنه فى عهد الأمويين» وهو عهد التابعين» وجد من النصارى الذين كانوا فى حاشية الأمويين من يعملون على بث الروايات الكاذبة حول القرآن» وينسبونها للتابعين» كما نرى فى القصة المكذوبة على رسول الله كله فى زواجه بالسيدة أم المؤمنين زينب بنت جحش» فقد ادعى النصارى أن البى يِل رأى زيلب فى حال أثارت عشقه» فأمر زيدًا أن يطلقهاء وأن يتزوجهاء وبث هذا الادعاء فيهم يوحنا الدمشقى الذى كان فى خدمة الأمويين وراجت هذه الأكذوبة التى لا أصل لها إلا إفك هذا الأفَّاك؛ ونقلت عن بعض التابعين» وفسر بها قوله تعالى: وما

)١(‏ رَحَضّ ‏ من باب منع - الشوب رَحضاء ورّحوضا: غسله فهو راحضء والمفعول مرحوض ورحيض [الوسيط]. والمة د: تنقية كتب النذ 1 ثما علق بها من الأقوال غير الصحيحة» والوجوه غير المحتملة .

ا 4000000 راع هه 2 ًِ 2 هر اعم ل له ره كام لسرم اسام#م هاه مس 3

كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قَضى الله ورسُوله أمرا أن يَكُون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص لله وَسُوله ققد ضلّ ضلالاًمبينا +(22 وإِذ تقول للدي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك ليك رَوَجَك وان الله في في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه قلَمًا قضى زَيْد مَنَها وطرا رَوَجَتَاكها لكي لا يكُون على الْمؤمنين حرج في أَرْوَاجٍ أدعيائهم إِذَا قضوا مهن وطرا وكان أمر الله مفعولاً 02+ ما كان علَى الي من حرج فيما فرض الله له سن اله في اين لوا من قبل وكان َم اله درا ورا 0 (2* دين يبلَغُونَ رسالات الله ويشونة ولا يون أحدا إلا لَه وكفى بالل حسييا :4032 ما كان محمد أا أحد من

سام م هم ياس

راجت هذه الأكذوية بيد : اللفسريت الذيد يتلقون ن الأخبار من غير تمخيص لذاتهاء ولا تعرف دقيق لمصادرها. ووقع فيها شيخ المؤرخين والمفسرين محمد بن جرير الطبرى» وتكلف وخرج عليها تفسير هذه الآيات الكريمة» وتبعه فى ذلك المفسرون» حتى الذين من شأنهم أن يمحصوا الحقائق كالرزمخشرى والرازى وغيرهماء وتلقاها الذين لايرجون للقرآن ولا لمحمد كَل وقارا فى عصرناء فكتب كاتب فى كتاب له «(محمد العاشق» وتبعه غيره من تلاميذه أو أشباهه الذين لايمحصون الحمقائق وليس للحقائق الإسلامية فى قلوبهم روعة تدفعهم إلى التمحيص» وخاض كل المفسرين الذين كانوا قبل الحافظ ابن كثير» الذى ردها ومحصها ونقد ابن جرير الذى خاض فيهاء وأثبت أنه لا توجد رواية عن الصحابة فى هذا صحيحة أو غير صحيحة.

وظواهر النص القرآنى» ومعانيه تنافيها جميعاء وصريح القرآن يردهاء فالله تعالى يحكى أن زواجها كان بأمر من الله تعالى» ويخبر أن طلاقها كان بأمر من الله فالله يصرح بأن الأمر كان الحرج من المسلمين فى تزوج زوجة المتبتى» فيقول: طإما جعل اللَّهُ لجل من فلي في جوفه وما جعل أَزْوَاجكم اللأتي تُظاهرون منهن أمهاتكم وما جيل ادام أبناءكم ذَلَكُم فولكم بأفواهكم واللّه تقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أفسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين اكه ولس علكم اح فيما خط به وذكن ذا تسدنا فيكم وك اله فور

رَحيمًا 427 4 [الأحزاب] ومحمد يَكهٌ كان قد تبنَى زيد بن حارثة» وتزوج زيد زينب على أنه ابنه لله فلما ألغى التبنى بحكم الإسلام تململت به» وتململ من كبريائهاء فأراد أن يطلقهاء فقال له محمد الأمين كَلِةّ كما أخبر القرآن: أمسك عليك زوجك وائّق الله وتخفي في نفسلك ما الله مبديه 4 [الأحزاب] وهو إرادة الله فى الطلاق» وتزويجها النبى كلل وقال سبحانه: لما قضئ زيد نا وطَرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أَزْوَاج أَدعيّائهم إِذَا قضوا من منهنَ وطرا .4 [الأحزاب ] وسنبين ذلك أفضل بيان عندما نتكلم فى معانى هذه الآيات إن شاء الله تعالى . تسير القرآن بالرواية:

إنه لا شك أن تفسير القرآن بالرواية عن النبى كَل أمر مقرر ثابت؛ لآن القرآن الكريم بيانه أولا للنى وكث. ويجب تحرى السنة الصحيحة» ولا يتبع إلا الصحيح» بيد أنه فى بعض المروى عن النبى كَلَيلْهّ ما يخالف ما نحسه ونعاينه» كقول بعض المفسرين معتمدين على بعض الروايات بأن بعض الأنهار تنبع من الجنة وأنها تفيض منهاء مع أنه ثبت بالمعاينة أنها تفسيض من سيول فى جبالء أو تنبع من منابع وبحيرات يراها الناس. ومن المقرر أنه إذا كان حديث آحاد بما يثبت العقل أو الرؤيا نقيضهء يرد حديث الآحاد» ويثبت بطلان نسبته إلى النبى يليه وكذلك ما يُثبت علم علماء الكون خلافه ثبوتا قطعيا بالبرهان القاطع الذى لا يتطرق إليه ريب» فقد ذكر الغزالى أنه إذا كان خبر الآحاد يناقض ما أثبته العلم ثبوتا قطعياء .ترد نسبته إلى النبى يك أو يؤوّل» وإن النص المناقض قطعيا يؤوّل بما لا يكون بينه وبين العلم القطعى خلاف .

وقد أكدنا فى عباراتنا أن العلم الذى يؤول النص القطعى» أو نرد به الخبر

عن النبى مَل يجب أن يكون علمّا قطعيّاء لكيلا نغير فى النصوص بفروض ونظريات لم تثبت بدليل قطعى» ولا يلتفت إليها إزاء النصوص» ولو كانت خبر آحاد ثبتت صحته؛ لأنها فروض لم تؤكد بدليل قطعى كنظرية النشوء والارتقاءء

فإنها فروض لم يثبت صدقها. وإنما الأخبار الصحيحة - أى من حيث السند - التى تكون تفسيرا للقرآن ولا تجوز مخالفتها هى الأخبار التى لا يطعن فى صحة متنها ولا تخالف أمراً يقطع العقل بخلافه. هل النبى كله فسر القرآن كله؟

إن ابن تيمية العالم الفقيه يقول20: إن النبى ككل بين القرآن كلهء ولم يترك فيه جزءا يحتاج إلى بيان ولم يبينه» ولا جزءا يحتاج إلى تفصيل ولم يفصله. ولا مطلقا يحتاج إلى تقييد ولم يقيده» ويحسب أن ذلك جزء يجب الإيمان به لقوله تعالى : « .. . وأَنلنا ليك الذكر لتبيّنَ للئّاس ما نزَل إِلَيهم . .. 57> 4 1 النحل ] .

وقد تلقى الصحابة تفسير النبى كجَللِلْةِّه وقد قال عبد الرحمن السلمى: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى كَكِلَةٌ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل» قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل». وإن الصحابة كانوا لاستحفظون القرآن فقط. بل كانوا يتعلمونه ويتعلمون معانيه» ويقول فى ذلك رضى الله عنه - أى ابن تيمية -: «من المعلوم أن كل المقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه» فالعادة تقر ألا يقرأ قوم كتابا فى فن من العلم كالطب والحساب» ولا يستشرحوه. فكيف بالكلام الذى هو عصمتهم ونجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؛ ولهذا كان النزاع فى تفسير القرآن قليلا جدا».

ويتعين علينا إذن أن نقول إن تفسير الصحابة عن رسول الله كَكوٌه هو تفسير الرسول كَل إلا ما ثبت عن الرسول كَلكلْةِ من قول يخالفه.

وإن الصحابة علَّموا تلاميذهم من التابعين ما تلقوا عن رسول الله يكو وهم أهل صدق» فابن عباس كان له تلاميذ تلقوا عنه كمجاهد» وعكرمة» ونافع وغيرهم من تلقوا عن ابن عباسء» ولكن ما ينسب إلى التابعين يجب تمحيصههء فقد نفذت

)١(‏ راجع هذا المبحث فى مقدمة أصول التفسير لابن ثيمية.

ها تمهيد لللللا و بالل

و

3

الإسرائيليات وما دسه النصارى إليهم كما أشرنا من قبل» وعلى هذا يسن ابن تيمية أمثل المناهج فى اعتقاده .

فأعلى المراتب تفسير القرآن بالقرآن» والقرآن كتاب متكامل» ما يجمله فى موضع يفسره فى آخرء وهكذا. وتلى هذه المرتبة تفسير النبى يَلْوْ وقد بينا ذلك بما يناسب المقام .

والمرتبة الثالثة تفسير القرآن بأقوال الصحابة» وهم الذين تلقوا تفسيرهم عن النبى َليِّ » ولقد روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: والله الذى لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت» وأين نزلت» ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منى تناولته المطايا إلا أتيته.

المرتبة الرابعة مرتبة التابعين الذين تلقوا علم الصحابة كمجاهد وقتادة» وقد يختلفون. فيرى ابن تيمية أنه إذا اختلف التابعون اختار من أقوالهم» ولا يخرج عنها. فإن التابعين قد دخلت فى عهدهم الإسرائيليات» ومعايث النصارى» فيجب الأخذ عنهم باحتراس ويقظة؛ وإذا اختلفوا نأخذ من أقوالهم ما ليس فيه دس على الإسلام لنصون كتاب الله تعالى عن تطاول المفسدين» كما ذكرنا فى قصة زينب بنت جحش المدسوسة على المفسرين .

وإنه يجب التنبيه إلى أن الواجب العلمى إبعاد الإسرائيليات عن تفسير القرآن» وتنقية كتب التفسير منهاء وإذا قيل إن منها ما يوافق النصوص القرآنية» ولا يخالفهاء نقول إن فى القرآن غنى عنهاء والآكثر فيه تهويش على معانى القرآن» وإثارة للأوهام الكاذبة.

تفسيرالقرآن بالرأى:

ابن تيمية وبعض علماء السلف يقصرون التفسير على ما يكون بالرواية عن النبى كَكنهٌ ويمنعون التفسير بالرأى» ويستدلون على ذلك بما يأتى :

أولاً: قول النبى كَكةٍ فيما صح عن الرسول يك عند ابن تيمية: «مَن قَالَ فى الرآن غير علم فَلتَبَو مَفعَده من الثّارو290, وقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنَ قَالَ فى القرآن برأيه. وأصاب فقد أخط0 270 .

ثانا : شدد أصحاب الرسول كَيِةٍ فى منع الأخذ بالرأى فى معانى القرآن؛ ويروون فى ذلك عن أبى بكر أنه قال: (أى أرض على وأى سماء تُظلَّى إذا قلت فى كتاب الله ما لم أعلم).

ثالنًا: وكان التابعون يتحرجون فى القول فى التفسير إلا أن تكون الرواية عن النبى كَكلِْكِ أو الصحابة» ولقد قال مسروق: «اتقوا التفسير فإنه الرواية عن الله)0" .

وهكذا نرى طائفة من علماء السلف يمنعون التفسير بالرأى المجرد» وابن تيمية يوضح آراءهم ويؤيدها مشددا فيهاء ونحسب أن المبرر الذى جعل ابن تيمية يتشدد فى ذلك هو سد الذريعة لمنع الأوهام التى وجدت بتفسير بعض الإمامية» والإسماعيلية» والباطنية» فقد رويت تفسيرات سموها باطن القرآن وجعلوا للباطن باطناء حتى وصلوا إلى سبعة بواطن» فكان منع التفسير بالرأى دفعًا لهذه الأوهام الباطنية التى أفسدت المعانى القرآنية بتأويلات لا برهان عليها.

فإذا كان الإسرائيليون قد أدخلوا على التفسير ما ليس بمعقول ولا مقيول» فالباطنيون قد أدخلوا بتأويلاتهم وبواطنهم ما ليس من التفسير فى شىء» والله حافظ كتابه من الفريقين» وهو بلوره الساطع يلفظ الخبث كما يلفظ الفلز فى كير النار

)١(‏ أخرجه الترمذى: كتاب تفسير القرآن - باب: ما جاء فى الذى يفسر القرآن بغير علم» وأحمد: كتاب مسند بنى هاشم - باب: بداية مسند عبد الله بن عباس رضى الله عنهما. (5) رواه العرمذى. الموضع السابق (؟2))59585 وأبو داود فى كتاب العلم (7505) بلفظ: «فى كتاب الله) كلاهما عن جندب بن عبد الله . (9) قال أبو عبيد: عن الشعبى عن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله. [مؤلفات ابن تيمية (أصول التفسير) ج7١‏ ص١57].‏

ب تمهيلد الملل اللا

والغزالى أجاز التفسير بالرأى» وفتح الباب» ولكن قبل أن نقدم إسناده من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة نحرر رأيه» فهو:

أولا: لا يهمل السنة ولا آثار الصحابة وأقوالهم» ويقرر أن ما أثر عن النبى وكيد والصحابة بسند صحيح لا تصح مخالفته» ويجب الأخخل به.

ثانيا: لا يفتح الباب على مصراعيه لكل من يرى رأيا فيفسر القرآن برأيه» بل يجب أن يكون عنده علم اللغة» وعلم القرآن» وعلم السنة» لكيلا يقول على الله تعالى بغير علم .

وإن الفهم فى كتاب الله تعالى باب متسع لكل من عنده أداة الفهم لعلم القرآن» ويستدل على ذلك بنصوص من القرآن والسنة وأقوال الصحابة:

( )إن القرآن الكريم فيه كل علوم الدين بعضها بطريق العبارة» وبعضها بطريق الإشارة» وبعضها بالإجمال» وبعضها بالتفصيل» وإن ذلك يحتاج إلى التعمق فى الفهم» والاستبصار فى حقائقه. وذلك لا يكفى فيه الوقوف عند ظواهر التفسير التى تجىء على ألسنة بعض السلف» بل لابد من التعمق» واستخراج المعانى ما دامت لا تخالف صريح المأثورء ولكنها أمور تسير وراءه» وعلى ضوئه وعلى مقتضى هديه؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: «من أراد علم الآولين والآخرين» فليتدبر القرآن» وإن ذلك لا يكون بغير التعمق فى الفهم والتعرف بالإشارة للمرائى البعيدة والقريبة من غير اقتصار على ظاهر النصوص .

(ب) إن فى القرآن بيان صفات الله سبحانه وتعالى» وذكر ذاته القدسية وأسمائه الحسنى» وإن معرفة ذلك مع التنزيه وعدم المشابهة للحوادث يحتاج إلى تدبر وبيان ليعرف القارئ لكتاب الله تعالى أنه سبحانه وتعالى منزه نزاهة مطلقة عن المشابهة للحوادث .

(ج) إنه قد وردت آثار كثيرة تدعو إلى الفهم والتدبر» فقد قال على - كرم الله وجهه -: «من فهم القرآن فسر به جمل العلم»» وقال رضى الله عنه: (ما

أعطانى رسول الله يَلِلْةّ شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله عبدا فهما فى

(د) إن عبارات القرآن تدعو إلى فهمه فقال تعالى: «( ومن يوت الحكمة ققد أوتي حيرا كثيرا ... +479 4 [البقرة] فقد قال فقهاء السلف إن الحكمة هى فهم القرآنء وإذا كان فهم القرآن خيرا كثيراء فإنه سبحانه يدعو القادرين على الفهم للبحث والتأمل والنظر فى الآيات وفهمها.

ولقد قال تعالى: ف ... ولو ردوه إلى الرسول وإلئ أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ... +20 4 [النساء] وفى هذا دعوة إلى الاستنباطء واستخراج المعانى العميقة» كما يستنبط الماء من الآبار» وفيه إشارة إلى وجوب تعرف معانى القرآن بالفهم بصحيح كما يتعرفونها بالآثار الصحيحة.» فهما طريقان مستقيمان» فمن منع أحدهما فقد خالف العقل والنقل.

(ه) إن النبى كَكِْةٌ دعا لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما بالفهم فى القرآن فقال: «اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل)”) وليس التأويل إلا فهم مرامى العبارات والمآل والمكان للمعانى التى تشتمل عليها الألفاظ وجمل القول. ولو كان التفسير مقصورا على ما ورد من أقوال النبى لقال عليه الصلاة والسلام: «حفظه) .

والغزالى لا يقف فى استدلاله عند تأثير التفسير بالرأى» بل ينقد أدلة الوقافين الذين يقفون عند المأثور عن النبى عليه والصحابة والتابعين لا يعدونهم ‏ وينقدهم من وجوه:

أولها: أنه لكى يصح الوقوف على تفسير رسول الله يَكهٌ يجب أن يكون كل ما نأخذ به من تفسير مسندً إلى رسول الله كَللِْهّه أو ثابتا بالضرورة عن النبى عله

)١17 19/٠ أخرجه البخاري - كتاب العاقلة - باب: الديات 509.29 ). وبدحوه عند مسلم - كتاب العتق(‎ )١( وكذا رواه الترمذي» والنسائى, وأبو داود» وأحمد.‎

(؟) أخرجه أحمد: كتاب: مسند بني هاشم - باب: بداية مسئد عبد الله بن عباس (7917-7417/4) وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد .

رس تمهيد لل ااال

بأن يقول التفسير صحابى أو تابعى» ولا يتصور أن يكون ذلك من غير النبى كَلِلهِ وليس للرأى فيه مجالء فإذا كان للرأى فيه مجال فاحتمال أن يكون ذلك من رأى الصحابى أو التابعى» وخصوصا أنه فى عهد التابعين أدخلت الإسرائيليات» ونقل عبد الله بن عمرو بن العاص حمولة زاملتين فى موقعة اليرموك» وإن ما نقل لنا عن رسول الله كك من تفسير ليس كل التفسير» ولا جلّه.

ثانيها: أن الراجح أن تفسير الصحابة الذين قالوه لم ينسبوه إلى النبى يله فكان من المحتمل أن يكون بأرائهم» وإن كان لها فضل الاقتباس من هدى النبى يِه وإن واجب الاقتداء بهم أن نفسر بالرأى مثلهم مسترشدين بأقوالهم فى فهم الآيات كما نسترشد بآرائهم فى الفقهء وفى معانى الألفاظ العربية.

ثالفها: أن الصحابة اختلفواء وكذلك التابعون». وسماع كل هذه الأقوال محال» فلا بد أن يكون بعضها صحيحا وبعضها غير صحيح .ولو كان بعضها مسموعا لوجب رد الباقى» ولا يمكن معرفة ما يرد وما يبقى؛ لآن المسموع منها غير متميز ولا معين» ويؤدى هذا إلى أن بعض هذه الأقوال كان بال رأى» وأن المتبع للآثار ولا يعدوها لايكون له مناص من أن يختار من هذه الأقوال المختلفة» وأن ذلك سيحمله