د ارالرائت الغربي

٠ حيروت‎

جميع الحقوق محفوظة لص ارالرائد الحربي

المد لله وحمده » والصلاة والسلام على سيدة جمد البي الأمي رسول الوحدانية » وجامع الإنسانية وعلى آله وصححمه أجمعين .

» أما بعد فقد روي في الصحاح أن الى صلى الله تعالى عليه وسم‎ - ١ قد قال : « بدأ الإسلام غريبا وعاد غريبا ما بدأ فطوبى للغرباء»» وأيغربة‎ للإسلام أكثر من أن تتوزع أقالم الأرض أهله ولا جامع يجمعهم» وأن قزقهم‎ الجنسية والعنصرية» ويقول خاتم النببين « كلك لآدم وآدم من تراب » لا فضل‎ لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»٠ وأي غربة أشد من أن تحارب جماعةإسلامية‎ أخرى من غير أي جرية دينبة » بل أي غربة للاسلام أقوى من أن يستنصر‎ أمير مسلم بأعداء الله وأعداء الإسلام وينسىقوله تعالى إلا تحد قوماً يؤمنون‎ بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله > ولو كانوا آاءهم أو أبناءهم‎ . #4 أو إخوانهم أو عشيرتهم‎

إن الفرقة بين المسامين هوانت أمرهم» وجعلتهم حجة على الإسلام “ومبادئه»

حت لقد قال الأعداء » لو كان الإسلام خيراً » ما كان أهله على هذه الال من الخلل والاضطراب والبعدعن أسباب القوة»وقد تحكوا فينا » فإن حاولنا أن مجتمع خف لونا» أو خذلنا الرؤساء الذين يوالوهم > ويستمدون القوة منهم ويسيرون في مسارم ويدورون حول قطبهم »وأي غربة للإسلام أشد من أنمن يدعو إلى الوحدة الإسلامية تكون دعوته غريبة وصوته منكراء كأنه يهاجم الإسلام » وفي كل الأحوال تكون دعوته صرخة في واد .

؟ - لقد نادى الإمام جمال الدين الأفغاني يضرورة إنشاء جامعة دولية إسلامية » وما كانت لدعوته استجابة » إلا حث الشعب الإسلامي عليها » وإنماض الأمة الإسلامية للاتجاه نحوها . وكوف في أرض الإسلام ما طواف يحرض ويجمع» وما دخل إقلما إسلاميا إلا أيقظ أهله © وأزال الغمة»“وحاول بَعمْث الهمة ولكن لا يلبث حكام المسامين أن يخرجوه من أرض الإسلام حق ألجؤوه إلى دار الكفر » فظن أنه يستطيع أن ينادي من أرض غير إسلامية ليجمع الأمة الإسلامة » زاعما أن أهمل أوروبا أحرار »كا يوهمون المسامين» فاتخذ منبره هنالكفبجاة العروة الوثقى.ولكن ضاق تصدورم حرجاً بها» فألغوها بعد بضعةأعداد» فأخذ يطوف»وقد أعطاءالله قوة روحيةمؤثرة» فأراد أعداء الإسلام » أو أعداء الوحدة الإسلامية أن ينعوه فم يحدوا الا أن يلجئوه الى ما كان يسمى دار الخلافة الإسلاممة فيملك آل عؤان»فاستضافه من كان سمي نفسه أمير المؤمنين» وهو سلطان آل عؤان » فدخل القسطنطينية وكانت السجن لذلك الحكم “فانقطع صوته الذي كان يدوي ويعلن صوت الحق في وسط تجلْجلّة الباطل » ومنع شخصه من التجوال في الأقالم الإسلامية وبْثّت' حوله العبون .

+ - ولعل الزمن لم يكن مواتيا لدعوة الإمام جمال الدين » وإن حاول التتّنسسه والإيقاظ وحسيه ذلك شرفا » فالأمة كانت خاملة» وأعداء الإسلام هم المتحكون في مصاير المسامين » وهم يحولون بين كل داع للوحدة ودعوته » ولا بريدون لمسامين إلا أن يكونوا قوما بورا .

.

والآن قد حالت الحال » وكّف" أعداء الإسلام أيدهم » وإن كانوا لم

يكفوهاءإلا بعد أن كان لحم من المسامين من لا يزالون يتبعوتهم نفسيا وعقليا .

وليس للإسلام فيهم إلا الاسم الإسلامي » وذكره في تعدادهم وكان للتحم في الإسلام أثره في قلويهم > وقد كانوا 'بدانونهم > ويقربوتهم زلفى إلبهم .

ومها يكن من هؤلاء الذبن خلّفهم عدو الإسلام في أرضه »2 وكانوا هم الحلفين الذبن يتكلمون في اعلاء أن من كانوا يتحكون » وخفض الحقائق الإسلامية » وتمجبد الشرائع غير الإسلامية .

ومها يكن أمر هؤلاء» فإن في المسامين يقظة ايتدأ نورها خفيفا»وسينبثق نوراً وهاجا » ولذلك لا نبأس من أن تعود الوحدة الإسلامية» كا بدأت قوية» تجعل من المسامين جماعة واحدة تقف أمام الكثلة الشرقبة والكتلة الغربية » وغيرهما من الكتل التي تتجمع “وليس فمها للإسلام مكان»وإن الماعة الإسلامية ستكون مصدر خير للإنسانية » كا كانت في عصر الني ملقم وعصر الراشدين من بعده > بل عصر الملوك الذين كانوا يحكون المامين » وهم يجتمعون > سواء كان الحم » كا جاء في القرآن والسنة » أم خالفوه في مناهج قلت أو كثرت.

؛ ‏ ولا يصح لنا أن نسكت » لآن السكوت تخاذل ورضا بغير المقرر الثابت في الإسلام » وما دام القرآن قائمًا » والسنة النبوية تروى؛ فإن الوحدة ممكنة لتواقر أسمابها » وموانعها ليس من المستحبل إزالتها » ولقد قال الني عِلِّوِ : « تركت فى ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله تعالى وسنتي »> وفي رواية التدمذي وعترتي ».

وإن الطريق اواضح »> وإن كانت فيه عقبات فبي من المسامين أنفسهم » كا قال لت « تر كت على الحجة البيضاء التي لبلبا كنهارها » فالطريق واضح لا يضل فيه الساري .

وإنا إذا اتحهنا إلى الكتابة فيالوحدة الإسلامية» ا يحب علىكل مكلف أن يتكلم فيها بالقلم واللسان والمواجبة » والانتقال واللقاء » إذا اتجبنا إلى ذلك يحب أن ندرس كيف تكونت بتوفيق الل للني عكر » وتأليف اث لأهل الإيهان ابتداء » كا قال تعالى : ه وإن بريدوا أن مخدعوك فإن” حسبك الله هو الذي أبدك بنصره وبالمؤمنين» وألف بين قلويهم » لو أنفقت ما في الأرض جمبعا » ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بيتهم ؛ إنه عزيز حكم » ا أيها الني حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين © .

ه - وإن الرجوع إلى أصل تكون الجسم » هو السببل لمعه إذا تفرقت أعضاؤه بحبث يوضع كل عضو في موضعه © فيكون التلاوم الأصلي» والتناسق الوجودي» فمحب أن نبين كمف كونت الوحدة ابتداء» ولقد تتبعنا في بحث الوحدة أسباب الفرقة والانقسام » ويظهر أنها قديمة من بعد عصر أبي بكر وعمر » ففي عصر ذي النورين عمؤان ظهرت الفتن الطاحنة الهادمة وف عبد إمام الحدى علي ظهر البغي مع الفتن .

وبذلك وجدت ايتة الفرقة » وتغلغلت في المجتمع الإسلامي» وتحقى قول الني يَلَِوٍ فيا رواه أبو موسى الأشعري«ستكون قفتن النائم فيها خير منالقاعد والقاعد خير من القائم » ونمت بذور الفرقة في عبد ملوك بني أمبة حتى ان الإمام زيدا يقول » لو علقت في الثريا » وقطعت إربا على أن تجتمع أمة مد عَِلَِمٍ أو ما قال ثالث الشبداء من عتثرة عمد ِنع .

ولقد وجدنا أن العصدمة العرببة » ثم الشموبية © ثم الانحياز الاقليمي ثم إحماء اللغات القديمة والملوك الذين أقاموها حربا بين المسامين» كانوا من أسباب الفرقة وقد حاولنا أن نعالج هذا .

دعوت إلى إحماء اللغة العرسية » وجعلها لغة الثقافة والتفاهم الإسلامي »

ودعون إلى توحيد السيامة والحرب بانشاء جامعة إسلامية » ودعوة إلى محو العنصرية بين المسامين . وإذا كان الناس يرون ذلك مستحيلاً اليوم» فإنه بالايمان والعزيمة» والرغبة

في حياة عزيزة كريمة يقرب البعيد » ويتحقق المستحيل » اللهم هيء لنا من أمرة رشدا .

بحمد أبو زهرة

الوسر الاسلاميت كوخصاء قباحضا انشا صا . طربقت مستا

)١‏ الوحدة الإسلامة حقيقة ثابتة بمقتفي النصوص القرآ نبة والأحاديث النبوية » فلا بعر ف الإسلام الفرقة بالألوان أو بالعناصر والأجناس * أو باللغات رالثقافات > وقد كانت حقيقة ثايتة في الوجود 2 كا هي مقررة في النصوص > في عبد الني َلك » وعبد الراشدين » وما والاه من العبود التي قاربته في عبد ملوك بني أمبة » وبني العباس » وإن كانت العصبية الاقليمية أو الشعوبية يا سميت في التاربخ الإسلامي » قد أخذت تنخلل إلى الجاعات الإسلامية » وكاذت في الوجود وراء العصبية العربية التي انبعثت من مراقدها في العبد الأموي ؛ فكانت العصبية الجنسية وراء العصبية العربية وكلتاهما جاهلى في معناه » ناف الحقائق الاسلاممة » والوصايا المحمدية » على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسلم .

والآن قد صار المسامون إلى افتراق » وفي بعض الأحمان يكون يأسهم بينهم شديداً » ووالى كثير منهم من لا يود للإسلام وأهله إلا خبالا .

فكان لا بد من جمع المتفرق » وم الشعث » واتباع ما أمر به القرآن » وقرره الني لَه في وصاياه » وإعادة أمر المسامين » كا ايتدأوا جماعةواحدة يتضافرون كالمنيان المرصوص » ولا يخذل بعضهم بعضا » وأن سستدأ بأقرب الخطوات » ثم التي تليها من غير موافاة ولا قصور .

1١١

وان الفكر ة الباعثة لانشاء جمع البحوث الإسلامية كانت الاتجماءه إلى الوحدة العامية الإسلامية » وهو الغرض الأسمى من وجوده »> وإذا م يتحقق هدفه كاملا > فإنه لم يتخلف عن السير وإن كان بطيئا»وإن القصد إلى الحهدف أمر حسن » وإن ل تتحقق الإصابة إلى الآن . وإذا كانت الوحدة الإسلامية في الناحية العاسة هدف المجمع » تمن الحق علمه أن ندرس الوحدة التي يمككن تحققها في هذا الزمان » وإذا لم تكن هي الكاملة » فبي طريق إلى المع الكامل . ومن أجل هذا تقدمنا بهذا البحث ليلقى في امور الإسلامي الجامع “ونرجو أن يكون البحث نواة لفرس يوقي أكله في حمنه » وعندما يتكامل نموه في إيّانه . ونحن في يحثنا » لا نأمل أن تماد الآن الخلافة الإسلامية كا ابتدأتوارفة الظلال على الماعة الإسلامبة » وإن كان يحب أن يكون غرضاً مقصوداً » وهدفاً منشوداً . وإنما تكتفي بالحد الأدنى من الوحدة » ونبني عليه ما يعده من أدوارها » حتى يصل المسامون إلى أعلى مدارجها » في أمر جامع لهم » تحت أي شكل من الأشكال .. ش وإنا نقسم البحث إلى أربعة عناصر : الأول : تمهبد في ببان مقاصد الإسلام في وحدة الإنسانية » وببان أن حمداً مَِلِنَوٍ مبعوث للناس كافة . والثاني : في تكوين الوحدة الإسلامية في عبد الني عَلِته ٠‏ وقيامها في عبد الراشدين ومكان الخلافة في الإسلام . والثالث : في اسباب التفريق بعد الاجمّاع » وفي هذا تبين أسبابه» وما كان برمي اله المفرقون . والرابع : في سان الوحدة الممكنة الآن .

١ ؟‎

سام

جني

١‏ - ينظر الإسلام إلى الإنسانية على أنها وحدة » لا فرقة فمبها بالأجناس أو الألوان» أو الأقالم » فإن توزعت الأرض بنى آدم» فقد جمعتهم الانسانية» فكلهم لآدم وحواء خلقوا من نفس واحدة » ومن طيئنة واحدة» وقد خاطب الله تعالى الناس ,هذه الحقبقة » فقال تعالى : <9 يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقم من نفس واحدة وخلق منها زوجها » وبث منها رجالاً كثيراً ونساء» واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام » إن الله كان عليم رقيبا © .

فهذا النص القرآني الكري يوجه التالين له » والمستمعين إلمه إلى أن هنا رحما يحب وصلبا بين بني الإنسان »؛ شرقبهم وغربسسهم » وأبيضهم وأسودهم ( وأصفرهم » ومتندهم » وحضرم » وجاهلهم وعالمهم » وال متكامل منهم والناقص .

وان الاختلاف في الألو ان واللغات آية من آيات الله تعالى في الكون» وقد أنشأها سبحانه من خلق السموات والأرض » وخلق الآكوان » والتباين فيا خلق من ظل ومن حرور »؛ وأرض خصمة هادئة » وأرض قاسية غليظة » ولذلك قال تعالى : ف ومن آياته خلق السموات والأرض واختلانف السنتم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين © .

ف

وإذا كانت الأرض قد توزعت أبناء آدم » وفرقت بينهم أجواؤهما » وأحوالها » وتباينت الألسنة» وأشكال المعايش» فان الأخوة ثابتة يحكالإسلام وبما جاء به القرآن » والتعارف واجب وإذا فرقت الأرض فالمعاني الإنسانية تقرب»وتجمع» ولقد قال سبحانه وتعالى في ذلك:ؤؤيا أا الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناع شعوباً وقبائل لتعارفواء إن أكرمي عند اللأتقا م»

وان التعارف هو تثبيت الوحدة الجامعة » وتأليف القلوب المتفرقة هو أساس العلاقة “هذا وان التعارف بلا ريب يقتضي المساواة والكرامة الإنسانية التي أعطاها الله تعالى للإنسان بمقتضى كونه إنسانا » كا قال تعالى : 9 ولقد كرمنا بني آدم » وحملناهم في الب والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من خلقنا تفخ تفضيلاً 4 .

وان التعارف الإنساني يوجب أن يفيض أهل كل إقلم بفائض خيرم على أهل الإقلم الذي شحت أرضه بمثل ما عند الإقلم الذي يكون عنده فائض الخير .

فالإقلم الذي يكثر فيه القمح لا يرمي في البحار » ويغالي في الأسعار » بل يفيض به على من ليس عنده قمح » ومن عنده مواد الكساء يفيض بها على من ليس عندم هذه المادة » وإذا كانت الأرزاق في أرض الله تعالى متبايلة » فإنها يحم الإنسانية الموحدة تتلاقى مراتها وتجتمع عند أهل كل إقلم » وحيذئذ يكون التباين خيراً لمتوافر للجمبع الخير العمم » ولذلك ورد في بعض الآثار المنسوبة للني عِلِتَعٍ أنه قال : « الناس يخير ما تباينوا» فإن اتفقوا هلكوا ».

وان التعارف يوجحب التعاون في رفع ال حق 6 وخفضص الياطل » وسادة الفضيلة والمساواة العادلة بين بني الانسان»وأن يدفع الظم عن كل بني الإنسان» وأن يقف أهل كل اقلم أنفسهم لمساندة الضعيف في أي أرض من أرض الله »

14

حتى لا 'يففسد الظم أهل الأرض ولقد قال سبحانه وتعالى في ذلك : ا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكنالله ذو فضل علىالعالمين 4. ؟ - وان القرآن إذ ينص على الوحدة الانسانية مع تفرق الأقالم والعناصر »ينص على الوحدة في الفطرة الانسانية “فليس لأهل اقلم منزعفطري غير منزع الآخر » بل أصل النزوع النفسي واحد »2 فبه أساب الاستقامة والاننحراف واحدة » فليس الاختلاف نائئا من طبائع مختلفة » بل هو من فطرة واحدة » فلا يقال طبيعة الزتجي غير طببعة الأببض » ولا طبيعة الأصفر غير طبيعة الأسود»بلالطبائع في أصلها واحدة» ولكن يكون الاختلاف من التوجيه » والتوجه » لا من أصل الفطرة » فبي واحدة ولذلك قال الله تعالى :‏ كان الناس أمة واحدة»فبعث الله النسين مشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحى لبحك بين الناس فبا اختلفوا فبه» وما اختلف فمه الا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم » فبدى الله الذين آمنوا لا اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله هدي من يشاء الى صراط مستقم # . وان هذا النص الكريم يدل على وحدة الانسانية في الغرائز والمنازع » وأصل الفطرة ومنازعة الأهو اء الجاحة والشبوات الدافعة » وإن الاتحاد في ذلك بؤدي لا محالة إلى الاختلاف» والتنازع » إذ أنه لو كان الحام هو العقل. وحده ما اختلفوا » إنما تحم الأهواء والشبوات » وسبطرتها على بعض النفوس فكان لا بد فبها من التنازع بين الخير الذي يدعو إلبه العقل » والشسر الدي يدفع اليه داعي الحوى والشهوة » ولهذه المنازعات في داخل النفوس »2 وبين الناس كان بعث النبيين ولقد صرحت آية أخرى بأن الوحذة النفسية في أصل تكوينها يترتب عليها الاختلاف لا حالة » فقال تعالى : 9 وما كان الناس إلا أمة واحدة » فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيا فيه

ونرى من هذا أن النص يشير إلى أن الوحدة يترتب عليها الاختلاف »

١6

فانه إذا كانتكل النفوس متحدة في وجود المنازع وأنها مستعدة للخير والشر» فانه لا حالة يترتب الاختلاف والتازع بل التناحر ؛ من الوحدة النفسية كان الاختلاف » ولقد قال تعالى :‏ ونفس وما سواها 2 فأهمها فجورها وتقواها # » وقال تعالى : © وهديناه النجدين # . وهككذا يصرح القرآن بوحدة النفس الانسانية في منازعها واتحاهاتها » وانما التربية » والميئات الاجتاعية » والتوجيهات. هي التي توجد الاختلاف بين الجتمعات » فلا يقال هذه نفس حر > وتلك نفس عبد » ولا يقال هذه نفس زنجي * وتلك نفس أبيض » ولا يقال هذه نفس بدوي » وتلك نفس حضري » فالنفوس واحدة وإِنما يكون الاختلاف بسبب الميثئات وامجتمعات .

ويظل الحقائق © والانسانية من يحمل لفريق نفس] » وللآخر نفسا .

م« - وإن الإسلام لا يعد أهل جيل أمة واحدة » بل يعد الأجيال كلها أمة واحدة » تنحد في معارضة الأنساء » والاستجابة لهم » لآن النف سالبشرية واحدة في الماضي والحاضر والانسان ابن الانسان» كا كان يقرر بع ضأساتذتنا الأجلاء (ض) .

ولقد ذكر القرآن تلك الوحدة النفسية في الأجمال كلها » فقال تعالى في سورة ( المؤمنون ): 98 يا أما الرسل » كلوا من الطيبات © واعملوا صالحا » افي بما تعملون علم » وإن هذه أمت أمة واحدة » وأنا رب فاتقون # » وقال تعالى في سورة الأنسماء: إوالتي أحصنت فرجبا فنفخنا فيها من روحنا» وجعلناها وابنها آية للعالمين»إن هذه أمتك أمة واحدة»وأن ربك فاعبدون#.

فبذا النص الكرم كالنص الذي تلوتاه آنفا يدل على وحدة الأقوام في صدودها عن الحق أن قامت دلائله » وايمان كثيرين به > وقد ظهرت أماراته كالضوء » تمشوا فبه » وهم يعامون .

15

الرسالة المحمدية للكافة :

4 - إن الانسانية أمة واحدة كا قرر القرآن الكريم معجزة الوجود الكبرى وان وحدة الانسانية ثابتة لا في جيل واحد » بل الأجبال كليبا متحدة في نفوس المنحرفين » ومتحدةفي نفوس المبتدين > فالناس أولاد الناس منهم من ضل وغوى ©» ومنهم من آمن واهتدى » والانبعاث إلى الهداية واحد في الأجمال كلها » وإلى الغواية في الأجبال أيضا © والله تعالى هو العلم بذات الصدور » وهو الذي هدي من يشاء» ومن سلك سبيل الضلالة وصل إلىغايتها.

وإن الرسالة الحمدية كانت للناس كافة لا لأقلم » ولا لجنس © ولا لفريق من الناس »© بل كانت عامة ف دعوتها > وعامة في ددايتها .

خوطب بها الناس جميعاً في إبان نزول الوحي » وخوطيت بها الأجيال كلها من بعد جمد إلى يوم الدين » دين جمد هو الدين الخالد إلى يوم القيامة » وحمد مله آخر لبنة في صرح النبوة » وهو خساتم النبيين » ولا وحي من الساء من بعده » فبه ختمت الرسالة وم يبق للناس إلا الكتاب الخالد» الذي هو مسجل الرسالات>والسنة النبوية» وهما الحجة الباقية إلى يوم زوالالأرض » ومن عليها » وليس للناس من بعد الني مَل إلا فبم وتدير في الكتابوالسنة والبناء علمها»من غير أن يخرج من دائرتهما بل يدور حول نحورهماءوبهدايتها.

ولقد وردت النصوص بعموم الدعوة المحمدية » وحاءت أعمال الني ملاو بذلك » وإن طبيعة الحداية ا حمدية أن تكون عامة لا خاصة ؛ لآن المبادىء الإسلامية هي الفطرة الإنسانة » والفطرة عامة لا خاصة» ويقول الله تبارك وتعالى في وصف الحقائق الإسلامية «إفطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله » ذلك الدين القم » ولكن أكثر الناس لا يعامون # فلا تبديل خلق الله تعالى لاختلاف إقلم عن إقلم » ولا جنس عن جنس »2 ولا عنصر عن عنصر » بل كلمات الله تعالى عامة في حكها وفي موضوعبا > فلا تبديل فيها ولا تغمير بل فبها الشمول الكامل »© والعموم الذي لا يتخلف » ولا يخرج عنه بخصوص إلا إذا استمد التخصيص من نص عام محيز قاعدته » وي كد معئاه .

١‏ الوحدة الإسلامية (؟)

ولقد صرح القرآن الكريم بعموم الرسالة المحمدية» فقال عر من قائل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 4 . وقال تعالى :‏ وما أرسلناك إلا كافة الناس بشيراً ونذيرا © .

وإن هذين النصين يدلان بمريح العبارة على عموم الرسالة الحمدية التي خوطب بها الناس وكلف أن يقوم مد بها عامة لا يخص اقلما » ولا جنسا »> ولا لونا » ولا عنصراً .

ويقول تعالى آمراً نبيه: «إقل با أيها الناس»إني رسولالل إليم جميماالذي له ملك السموات والأرض # وإن أوصاف الرسول الككريم في القرآن الكريم تدل على وم رسالته » فالله تعالى يقول في حك آياته : يا أيها الناس © قد جاءم الرسول بالتى من ربم »© فآمنوا خيراً لم > وإن تككفروا فإن لله ما في الس.وات والأرض » وكان الله عليماً حكيما # » فالرسول جاء بالحق > والحق هو الأمر الثابت الداتم الذي لا تختلف فيه العقول » والأمر به لا يكون إلا عاماً .

ويقول سبحانه وتعالى في مخاطبة أهل الكتاب بالدعوة المحمدية 8 يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولا يبين لك على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا

وإذا ذكر العرب على أن الدعوة فبهم ابتداء»ذكر أنها للناس كافة انتهاء» ويزكبهم > ويعامهم الككتاب والحكة » وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين » ثم يقول من بعد ذلك ما يدل على عموم الدعوة والرسالة : # وآخرين منهمنا يلحقوا بهم > وهو العزيز الحكم »© .

ويقول تعال : 8 ولتنذر أم القرى » ومن حوها # .

14

ه - ولقد صرح القرآن الكرم بأن رسالة عمد ظاهرة على ما سبقها من الرسالات وأتها الخالدة دون ما سيقها » وهذا معنى قوله تعالى : 9 هو الذي أرسل رسوله الحدى ودين التق ليظهره على الدين كله » و كقفى بالل شبيدا » جمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركم سحدا ببتغون فضلاً من الله ورضواناً سماهم في وجوههم من أثر السجود » ذلكمثلهم في التوراة » ومثلهم في الإثغ ل كزرع أخرج شطأه » فآزره فاستغلظ » فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار » وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما 4©. وان هذا النص الكريم بدل على أمور ثلاثة : أو ما : أن دين جمد هو الدين الحى» بعد أن بعث جمد صلى الله تعالى عليه وسل» فلا حتى عند أهل العصور التي جاءت بعد الرسالة المحمدية» وبعد أن يبلّغوها إلا دين مد لأنه الحق “وأنديانة موسى وعيسى قد انتبت »© وما لأحد أن يستمسك بها إلا فما قرئرته' رسالة جمد صلى الله تعالى عليه وسلم > كا قال عليه السلام : « لو كارت موسى حماً © ما وسعه إلا أن يتبعني » .

ثانيها : أن الرسالة المحمدية هي الظاهرة بمقتضى الأمر الأول على الديانات كلها 2 لأنما الحتى الثابت الماقي وحدها بعد أن جاء بها الرسول الآمين جمد عَِلِْرٍ » وهي في زماتها هي وحدها الحق .

ثالثها : أن أصحاب الني طلِتَمٍ م الذين حملوا أمانة التبلبيغ للكافة من بعده > فهم أشداء في دعوة المق » متراحمون فما بينهم » وأن الدعاة بالدعوة الإسلامية بتوجمه الرسول يلك مم الذين يتولون نشرها للأقرب فالأقرب > وأنها بين أيدهم كزرع أخرج شطأه» والله يؤٌازره » حتى يستغلظ ويقوى ويثبت فى الوجود » وقد

استوى على سوقه .

194

5 - والقرآن الكريم قد ذكر الله تعالى فبه بأن هدايته عامة » لا تخفى فقد وصفه الله تعالى بأنه ١ل‏ هدى للعالمين “* » ووصفه سبحانه بأنه يخرج الناس من الظامات إلى النور » فقال تعالى : ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظامات إلى النور بإذن ريهم إلى صراط العزيز المجبد 4 © ويقول تعالى : ف يا أيها الناس قد جاءكم برهان من رب © وأنزلنا المكم نور مبينا 4.

ويقول سبحانه في وصف الهداية الحمدية : ف يا أيها الناس قد جاءتم موعظة من ربكم © وشفاء لما في الصدور » وهدى ورحمة للمؤمنين # .

وبلاحظ هنا أن الطاب فى شأن القرآن ويئصه كان للناس > وهذا نص شامل لكل من يتصف بالانسانية » وبأنه ناس» فلا يختص بعربي دو نأعجمي ولا بأحمر أو أببض » دون الأسود والأصفر » إذ أن الجبع نأس من الناس .

ويقول تعالى : ف تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للمالين نذيراً» الذيله ملك السموات والأرض »2 وم يتخذ ولداً » وم يكن له شريك في الملك » وخلى كل ثيء فقدره تقديراً # .

وهكذا ند التصريح من القرآن الكريم بعموم الرسالة المحمدية » وببان القرآن في الهداية وهو حجة البي عنم وسجل شرلعته »2 فبو ماكان إلا للناس كافة .

النبي عربي ونزلت الشريعة في العرب :

- ومع عموم الرسالة المحمدية » فإن الممعوث رحمة للكافة كان عرييا » تطبيق للقاعدة الكرية التي قررها القرآن الكريم 98 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه» » فقد كان الخاطبون الذين حمّلوا هذه الرسالة العامة العرب ولقد قال تعالى : هل لقد جاءم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عذتم حريص عل بالمؤمنين رؤوف رحم » فإن تولوا فقل حسي الله لا إله إلا هو عليه توكلت © وهو رب العرش العظم * .

٠

وأن الني ملع بعث في العرب الأميين » كا قال تعالى فيا ثلونا : ظ هو الذي بعث في الآميين رسولاً منهم » يتلو عليهم آناته ويزكيهم » ويعامهم الكتاب والحكة » وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين © .

ولقد كان القرآن © لآن النبي حمداً عَللِئَمٍ عربي » وبعث في العرب » كان القرآن عرببا »> فقد قال تعالى: ف و كذلك أنزلناه قرآنا عربيا » وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون > أو يحدث لهم ذكرا #

وقال تعالى فبه : هل حم تنزيل من الرحمن الرحم » كتاب فصلت اآلاته قرآنا عربياً لقوم يعامون * بشيراً ونذيراً » فأعرض أكثرهم فبم لا يسمعون . وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعون اليه وفي آذاننا وقر » ومن بيا وبينك حجاب » فاعمل إننا عاملون # ©2 وقال تعالى في القرآن الكريم : « وإنه لتنزيل رب العالمين » نزل به الروح الآمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي ممين وإنه لفي زبر الآولين » أو لم يكن لهم آية أن يعامه عاماء بني إسرائيل مبين » ولو نزلناه على بعض الأعجمين » فقرأه عليهم » ما كنوا به مؤمنين © .

فبذا يدل على أن القرآن نزل بالعريبة لى يفبمه العرب © وأنه لا بفبمه الأعجمون لأنه بلسان عربي مبين . ولقد قال تعالى في ذلك أيضا : © إن أنزلناه قرآناً عربيا لعل تمقلون # .

لقد ذكر سبحانه أنه أنزل القرآن عربباً لكي يفبمه العرب فوق أرنف الني عربي » وقد قال سبحانه وتعالى : 8 ولو جعلناه قرآناً أعجميا لقالوا ولا فصلت آياته » أأعجمي وعربى » قل هو للذين آمنوا هدى وثفاء » والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر » وهو علبهم عمى »2 أولئك ينادون من مكان بعيد »© .

وهكذا نجد الرسالة الحمدية أخذت الصفة العرببة » ولكنبا ليست مقصورة على العرب بل هي للناس كافة » وذلك لأن ابتداءها عربي » وغايتها

حل

عامة شامة » لأنها جاءت لإصلاح بني الإنسان أي كانت لفتهم وأيا كارن لونهم أو جنسهم .

ولكنها في ابتداء الدعوة اتحبت إلى العرب » ليكون منهم الرعيل الأول الذي يحمل أعباء الرسالة ا حمدية » ولذلك عندما أمر الله تعالى ندبه بأن يصدع بما يؤمر به وأن يعرض عن المشركين قال له عز من قال : وأنذر عشيرتك الأقريين » واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين »© .

فالدعوة ابتدأت موضعية في دائرة ضيقة » ثم اتسعت دائرتها »2 حق ثملت العرب » ابتدأت في أسرة الني مَل » وهم عشيرته الأقرون *“ ثم اتسعت دائرتها » حتى شملت قريشا » وانبثق نورها إلى ما حول أم القرى من الأرض العربية حتى إذا تحاوبت أصداوها في ربوعها ما بين جاحد مخالف »> وموّمن موافق » اتحه البي عَلِث إلى خارج الديار العريبة » فأرسل الكتب إلى الملوك ليمكنوه من أن يدعو أقوامهم إلى الإسلام ويملغوهم الرسالة التي حملها الله تعالى مدا عَِلِنَعٌ » فأرسل إلى كسرى في فارس » وإلى هرقل في بلاد الروم » وإلىالمقوق سف مصر»وإلى غيرهم يدعون بدعاية الإسلام » وأن يخلوا له طريق الدعوة » لتسير إلى أقوامهم »> فمن استجاب لما واهتدى فإِبما هتدي لنفسه » ومن ضل فإنما بضل. علمها .

ولكن منهم من أجاب مترفقا في الرفض > ومنهم من خشن فيه > ومنهم من قتل من أسلم من رعبته » فكان حتما على الني لتم أن يحمي التابعين للرسالة اللحمدية من أن يفتنوا في دينهم» ولقد جرد لذلك جيشا للاقاة الروم» لأنهم قتلوا من أسم من أهل الشام .

وخلاصة القول في هذا المقام تستبين من قول البى عَلِاثرٍ عندما خاطب عشيرته إذ قال يتم : « إني لرسول الله الم خاصة وإلى الناس كافة » .

؟

العرب حملة الرسالة المحمدية إلى الئاس كافة :

ه - اختص الله تعالى العرب بأن يكونوا هم الملفين ‏ التبليغ الأول بعد وفاة الني مِلِتَمٍ » على أن يعلنوها للناس كافة »2 وينشروها بينهم » ويشقوا الطريق لرفع الظلم عن المظلومين » المرهقين من حكامهم الطاغين ولكنهم / يختصوا بموضوعبا » بل هي للناس كافة » واختصاصهم اختصاص في عبء التبلبخ الأول » لأنهم تلقوا عن الرسول مِلَِمٍ » وهم الذين شافهوه » وعاينوه » فكان أول واجب للتبلي يقع عليهم .

وذلك لأن الشريعة المحمدية كا ذكرة إلى الناس كافة » وليس من المعقول» ولا من طبائع الأشياء أن يخاطب صاحب الرسالة جمد مر وحده بها الناس» بحسث يذهب إلى أهل كل إقلم » وكل جفس » يذهب البهم في ربوع ديارم وأن يخاطبهم بلغاتهم المحتلفة وأن يبعثر جهوده في الناس قاطبة إقلمما إقلمماء وجنسا جنساً » وقد يتضافرون جمبعاً ضده متألبين على دعوته > وعكاثرتهم له يقضون على الدعوة في مبدها ٠‏ ولا تخرج إلى أي مسار في سيرها .

إنما المعقول أن تبتدىء دعوته بعدد من الناس يكونون حواريه رصفوته الحتارة من بين من بعث اليهم » حتى إذا أشيربوا الدعوة حملوها لمن وراءهم » كا قال تعالى .‏ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقبوا في الدين ولمنذروا قومهم إذا رجعوا الهم » لعليم يحذرون # .

لذلك كانت الدعوة الحمدية التي بعث صاحبها عمد يلثم في العرب ابتداء » وسار بها الدعاة بأمر الني عَلِنَهٍ انتباء » وابتدأت في أضيق داثر َ حتى كان المؤمنون الأشداء في دينهم » وإن كانوا قلي » لهم بقوة انهم يصبرون على الدعوة والجهاد في سبيليبا » ويصابرون المعاندين » ودتحملون الأذى في سبيلبا » غير وانين ولا مقصرين» والدعوات لا تأخذ طريقرابكثرة أتباعبا » ولكن بقوة إيمان الدعاة » ؛ وإخلاصهم وقوة أخلاقهم .

وف

وما زالت الدعوة من بعد ذلك تسير في الطريق » حتى حملتبا الموع النكائرة » ولكن الصبر دائم] يكون في الصدمة الأولى » ا قال جمد يلام .

ولقد تحاوزت الدعوة أرض العرب إلى الفرس وما وراءهم» والشام “ومصر وما وراءها حاملة النور والهداية» والقوة التي تقف في وجوه الظالمين تأطرهم إلى الحق أطذرا » ثم عمّت الرسالة المحمدية ووصلت إلى الكافة في مشارق الأرض ومغاريها » وأفاضت بمبادىء الحق والعدل على العام كالغيث © فتبل منه من نهل » وأصاب خصب النفوس وجديها .

الله أعلم حيث يجعل رسالته :

و - لاذا اختص الله تعالى العرب بأرى يكون في أرضهم مشرق النور الذي انبعث إلى كافة الخليقة؟ ونقول في الإجابة عن ذلك : انهذا اخشار الله تعالى العام لخبير » وما كان لنا أن نعلل اختيار الله تعالى ا

ونقول ابتداء ان أرض العرب كانت مدا للنبوةالأولى » فقد قال الثقات

من المآرخين ان ؛ إدريس عليه السلام ؛ وقد كان صديقا ندا » وهو 0 دعوقه كانت بالبلاد العربية » وبرجح ابن جربر أنه دفن في البلاد العربية . ٠.‏

وهود» وصالح» وشعيب » كل أولئك كانوا عرباً» وبثوا دعوتهم في الملاد العربية» ومومى عليه السلام لم يبعث إلا في أرضعربية »فإذا كان قد ربّي في إلا في أرضمدين» ول يتلق كاءاتهإلا فيها ونا استنقذ ستنقذالل تعالى به بني | سرائيل كان مأواهم في سيناء» حيث مشارف الأراضي العربية ٠.‏

"4

وإذا كانت رسالة الكافة التي حملبا حمد ملك » قد كان مهبطبا في البلاد العرببة » وفي أوسط ديارهم وأكرمبا عند الله تعالى » فإن ذلك م يكن بدعا بين الرسالات الإهمة » وخصوصا أن مببط دعوته كان في مكة التي بها حرم الله الآمن في الجاهلية والإسلام » وهي بناء أب الأنباء » ابراهم وأبي العرب من ولد عدنان .

لذلك نقول إن أرض العرب فببها آثر النسسينالتي تدعو إلى الاعتبار وفيها العبر وفمها المثلات لأنها أرض الرسالات الإلهية التي بعث بها النبيوت الذين دعوا الى الله تعالى مشرين ومنذرين .

٠‏ - وان العرب في طبيعة أرضهم © وفي طبيعة نفوسهم »> ما مجمليم أصلح الداس مل عبء الرسالة الحمدية بمبادئا العامة الشاملة .

فأرضهم لا مطمع فيها لمتحك أو مسيطر أو كا كانت إبان الدعوة الحمدية وهي ل يغلب عليها قوي » وإذا كانت فيهم عيوب » فإنا لا تتعلق بالنفس العربية » وَإنما تتعلق بالمعرفة التلقينئة » إذ كانت أمة أمية »2 وعرفوا في في التاريخ باسم الأمبين » وقد عبر القرآن الكرم عنبم يذلك التعبير .

و تجر على نفوسبم الذلة التي يفرضها حك الطغاة منالملوك الذين يفسدون النفوس »> ويحملون أعزة أهلها أذلة يا قال تعالى حكاية عن بلقيس : #8 إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة»و كذلك يفعلون ©.

ولقد كانت نفوس أولئك الذين م يتمرسوا بظضلم الملوك هي التي ملت رسالة العزة وهي أرض الحرية والشجاعة » ولا يمكن أن ينقل إلى الناسوبين العزة والكرامة والإقدام إلا الذين أبوا ذل الملوك والذين تحملوا شدائدأرضهم وقسوة الحماة فيا .

وأنه لا ينقل دين الكرامة الإنسانية والعمل الصالح إلا الأحرار الذين يأبون الدنية » وبرضون ببذل النفوس في دفعبا وليس ذلك إلا في العرب وأرض العرب .

هه

ولذلك ما ان انطلقوا بالإسلام وخرجوا من ديارهمدعاةبدعوته إلى الحق إلا سشقوا طريق النور والحرية والعدالة فكانوا .دون إلى الحق منغير مواناة» ولا فرار من شدة أو بأس »> ولا يتركون الشدة إلى الدعة والرخاء » لأنهم تحملوا آلام الصحراء » وعاسوا في حرورها .

وترى لو تصورنا أن تككون النبوة العامة الشاملة في غير أرض العرب » أتكون في أرض القياصرة حيث يتطامن العامة لم القبصر»“ويديثون نفوسهم بالصغار» حت يحسبوه من طينة غير طينتهم » وحيث لا يحم فيهم إلا الهوى وحيث العنصرية الجائمة على النفوس لهوى الحكام » والخروج عن ميادىء المساواة الانسائية .

وإذا لم تكن أرض الرومان صالحةلدعوة الكافة إلى دين تمحى فب هالعصبمة والعنصرية والتعصب للجنس واللون والقومية » أفتكون أرض فارس هي أرض الندوة» حيث فرض كسرى الذلة على الشعب »وتوزعتهم سياد ةالاشراف إذا تزايلت أو وهنت سلطة الملك » وانتقل النشعب من الذل والموان اللي

لى ذل الارستقراطية » وهوان الناس في ظلبا .

وهم في الحالين قد لانت نفوسهم > وضعفوا رهانوا واستكانوا + وما كان هذا الشعب في ذلته هو الذي يحمل الدعوة إلى العزة والكرامة الإنسانية التي قررها الإسلام في قوله تعالى : © ولقد كرمنا بني آدم » وحمل_اهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلنام على كثير ممن خلقنا تفضيلا # .

لا يمكن أن حمل عبء الدعوة إلى الحق والعزة والككرامة من أمات الظم والتحكم نخئوتهم وألفوا الخضوع المطلق للحاكم ؛ ورضوا بالحباة الدون » والمنزل المهون » فإنه لا يدعو إلى العزة إلا الأعزاء » ولا إلى الكرامة إلا الكرماء .

أضن

١‏ - وهل يتصور أحد أن تكون أرض الفراعنة هي التي تدعو إلى إسقاط حم الفراعنة » ويمان أن الناس قل ولدتهم أمباتهم أحراراً . وما انتقلوا من حك الفراعنة إلا إلى حم لا يقل عنه طغيانا وعتواً وفسادا» انتقاوا إلى حم اليونان » ثم إلى م الرومان » فهم يسارعون في الذل والهوان » وينتقلون فيه من قطاع إلى قطاع ومن جانب إلى حانب وينفضونر ؤُوسهمعقى من يحاول أن يبث فبهم روح العزة والكرامة قال لهم فرعون : أنا ربكم الأعلى فصدقوه » وقال لهم أليس لي ملك مصر» وهذه الأنمار تحري من تحتي فلم يكذبوه » وقال هم أليس لم من إله غيري » فقالوا أنت الإله .

إن مومى عليه السلام بعث في غير أرض مصر ٠‏ ولأ دعا فرعون وملاه إلى دخول الحى ما آمن معه إلا قليل وخرج بالبهود ناجياً بهم » وكانوا قد تمرسوا بالذل في أرض فرعون ؛ وهانت نفوسهم » وماتت الهمة عندهم .

١٠١‏ - ولو تجحاوزنا شرق الجزيرة العرببة وشمالها وغربها » واتحبنا إلى ما وراء ذلك حمث خراسان» وحيث البراهمة في الهند فإننا لا يمكن أن نتصور أيض) أن تكون الهند صالهة لأن ترعرع فببا الممادىء التي أتى بها الاسلام من مساواة بين الناس ومحو الطبقات بينهم » وأن يكونوا سواسية كأسنانالشط كا قرر الإسلام » وكا دعا إلى ذلك عمد ملك » فإن الديانة البرهمية كانت تجعل الناس طبقات » طبقة العاماء البراهمة ويزعمون أنهم خلقوا من رأس الاله براهما! ع وطقة الجند » وبزعمون أنهم خلةوا من ساعديه » وطبقة الزراع والتجار ويزعمون أنهم خلقوا من ساقيه » وطبقة الخدم» ويزعمون أنهمخلقوا من قدمه ووراء ذلك أنجاس الناس الذين ينجس لمسهم كل شيء .

وقد اوتضى الشعب تلك الطبقية » وتغلغلت في نفسه ؛ لأنه حسيها ديناً واجب الاتماع وأوامر واجبة الطاعة فب ل كان يتصور أن هؤلاء هم الذين بدعون إلى مبادىء المساواة ؛ والعدل الاجتاعي » وأن الجبع سواء أمام الله

يفنا

تعالى وأمام القوانين والنظم التي شرعبا الله تعالى » والناس أمامها سواء»“وقد يتفاضل الناس فيا بينهم » ولكن معاملة القانون لهم واحدة » فمن أساء فعليه إصاءته » ومن أحسن فلنفسه » وما ربك بظلام للعببد

العرب أصلح الناس لتلقي الرسالة إلى الكافة :

العرب ثم الذين يستطبعون ن تعمم الرسالة إلى الأجناس كلها » و الأقالم في شتى الأرض لأن الرسالة العامة رسالة جمد مِلِتَهٍ لا يمكن 7 تعم كل بقاع الأرض في الأجل القصير الذي عاشه » فلا بد أن يحمل تبعة التبليخ من بعده قوم شداد» وليسوا غلاظا لكن أقوياء متراحمون » وقد توافرتعدة عناصر فجعلتهم الحتارين لتحمل عبء التبليخ بالرسالة العامة : أولها ‏ أن العرب لم يخنعوا وم يذلوا لملك » أو طاغية كا ذكرن » بل كانت الحرية طبعاً 5 » ولم تتككون فيهم تقالمدالطاعة للحكام التي كانت في غيرهم وصحراوٌهم عودتهم قوة النفس والجاد » وتحمل الشدائد » مع مير نقي خالص وقوة شكيمة » وان الحضارات وترفبا تولد في النفس رخاوة لا يكون معبا قدرة على التحمل والصبر على الشدائد .

وثانيها ‏ أن الأرض العربية إبإن ذاك لا مطمح فيها لمستعمر كيا أشيرةا » ولا يستطبع مسيطر أن 3 تستغرق سبطرته جميع العرب » فكانت الأرض العربية حصنا يمنع الفزاة » وكانت النفس العربية حصنا آخر لمادىء الخرية والمساواة والعدل » ولم تركن النفوس بذل الملككية » ولا يطغيان الاشعراف واعتبر ذلك حال العرب مع الدولتين اللتين كانتا تصاقباهم » ما استطاعت واحدة من الدولتين أن تتغلغل في داخل الأرض العربية وما تحاوز سلطاهما نفوذاً على بعض الأطراف العرببة كنجران » في الجنوب »> وغسان في الثمال.

وثالثها ‏ أن العرب فيهم قوة شكيمة وقوة خلق طبعتها فبهم أرضهم وامتاز العربي بالسماحة والجود» وحسن تأت للأمور إذا وجد الأوجه» ووجد

6

القائد الحكم » فإن العربي أنف” وإن أبلغ كلمة في وصف العربي قو لالإمام مر رضي الله عنه إذ يقول : « مثل العرب مثل جمل أنف فليعم قائده أبن يقوده »

وباك اجتمع في المرني قوة في النفس تقاوم » ولا تستسم » وصفاءتقس وقوة مدارك » احتفظوا بها في جاهليتهم » ىا حافظوا عليها في إسلامهم وذلك مع صدق النفس » والصدق في القول » وصدقهم في القيام السل لذي بوحبون إليه .

وكانوا مع ذلك ذوي أنفة » لا يطيقون أن يعيشوا في ذلة » بل يتبعون في هداية ورشد مختارين غير جبرين » ولقد جاءت رسالة جمد ملت » فبذبت نفوسهم وبدت سجاياهم » وشقوا بها طريق النور في وسط الظامات .

1١4‏ أن" الدعوة الاسلامية تحمل ف مغزاها 6 أمرين جلملين » والعرب أصلح الأقوام في عصر الرسالة المحمدية حمله) .

أولما : العقيدة الاسلامية وهي عقيدة التوحمد» وأن الله تعالى واحدأحد فرد مد ليس كنثله شيء > وهو السميع البصير .

ثانيها : الشريعة الإسلامية التي تقوم على مبادىء العدل والمساواة» والعزة والحرية » والككرامة الإنسانية » وقد أشرن فها مضى من قولنا إلى أن أصلح ف ل ا الحمدية لتلقي مبادىء الحرية والعزة والكرامة والمساواة م العرب الذين ن لم برهة ب ذل الطاعة للطغاة ». بل اقتضى مطلب العربي أرن بعيش حراً في خمائه آمنا في سربه » لذته في أن ستقبل الحر » ودستير بالظل والريح » وما دام عنده قوت يومه فعنده الدننا حذافيرها .

وليك ن العربي قد خضع لعادات أهل الحضارات من رخاوة في العبش أورثتهم رخاوة في الجسم والنفس وم يكن عندهم تقاليد وعادات حضيرية تقف محاجزة بين الدعوة وتغلغلها في النفوس » وسيطرتهم! على القاوب »

امنا

فنفوسهم على الفطرة أو أقرب إليها » فبي كالصفحة البيضاء صالحة لآن تخط فببا خطوط العدل وااساواة والرية بككل ضرويبها » ومثل البدوي والحضري الحكوم بالملوك والطغاة أو من يتشبه .هم © كمثل صفحتين إحداها خاللة بيضاء تسر الناظرين تخط فبها خطوط الشريعة السماوية من غير محو وإزالة أولاً » وهي متقبة لكل ما برسم » والأخرى صفحة ماوءة بالرسوم الختلفة لا يرسم فمها الجديد النقي إلا بعد محو وإزالة » وبعدهما تبقى مغيرة ٠‏ حتى يصقلبها الزمان » ويمحو منها ما أبقاه الماضي السحمق » وما كان له من أثر علق .

تلك مثل الصفحة العربية » وهذه مثل الصفحة الرومانية أو الفارسية أو المصرية أو الخراساتة وإن الجزء الأول » وهو العقبدة » وقد ذكرت أنها الوحدانية : وحدانمة الله سبحانه وتعالى والإيمان به سبحانه » وتقول إرنف العرب في عصر البعثة المحمدية كانوا أصلح الناس قاطبة لحل دعوة التوحيد لذات الله تعالى وصفاته » لأن الشرك كان يعم النفوس » فالرومان كنوا على مقربة من عبادة التاثيل » ولما دخلت النصرانية أرضهم شوهوها قبل أن يدخلوا فيها فعبدوا الثالوث المقدس في زعم النصارى ٠‏ وم يعرفوا الله إلا وله ولد » ومعها روح القدس »© ومثلهم في ذلك أهل مصر ومن وراءها من غرب افريقية .

والفرس كانوا يعبدون النار » ويتصورون أن المعبود في النار المشتعلة .

وكان من وراُم في مشارق الأرض الديانة البرهمية التي آل أمرها إلى أن كانت تعبد كرشنو » على أنه مولود براهما » وذلك مع ما ذكرنا من أن الطبقية متغلغلة في اعتقادهم على أنها جزء من الدين لا ينفصل عنه .

والموذية التى انبعثت من البرهمية » وفارقتهاء وخلصت إلى مبدأ المساواة وهجرت الطبقية وقامت على الزهد المانع لما تتقاضاه الفطرة وتتطلبه» ولكن أمرها إلى وثنمة » فقد ضار بوذا يعبد فبها على أنه ابن الإله » كا كان الأمر بالنسبة لكرشتو .

ويلاحظ أن هذه الديانات كانت في بلاد لها حضارة وفيها تقالمد»فالعقائد فمها راسخة ثابئة حميقة في النفوس متغلغلة في أجزائها » والقاوب مماوءة بها » لا سبيل لتغبيرها بيسر » بل إنها تأشبت في النفس واستغرقتها » وتحناج لإخراجها منها إلى زمان قد يمتد » لأن الزمان قد ثبّتتها » فتحتاج إلى زمان لإزالتها .

٠6‏ والنفس العريية كانت أقرب إلىالاستجابة لدعوة التوحمد منغيرها من الذين ذكرناهم » وذلك لأن العرب وإن كانوا وثنمين » كانوا أقرب إلى التوحمد من الفرس والرومان والمصريين » والبراهمة وغيرهم .

إذ أنم لم يكن لهم عقيدة ثابتة مستقرة » كما لم يككن لهم عاداتوتقاليد في نظم الحم لا تتسع للحرية والنظم الاجتاعية التى جاء بها القرآن » بل كانت عقائدهم في الأوثان غير متغلفة في أعماق نفوسهم » كمقائد النصارىفي البراهمة في براهما » وكرشنو » وعقائد البوذيين في بوذا » بل كان الغشاء الذي يغشي صفحة الاعتقاد في نفوسهم واه غير صفيق “وغير ملاصى النفوس»

وذلك فوق أنهم يؤمنون بأن الله تعالى خالق كل شيء وحده » وأنه الفاعل الختار» وأنه الرزاق ذو القوة المتين» وكانوا إذا حزبهم أمر لا يلجؤون إلا اليه » وإذا مسهم مرض لا يدعون غيره » كا قال الله تعالى ل وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنمه أو قاعداً أو قائًا فاما كشفنا عنه ضرء» مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه» كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون *#» ويقول تعالى : ل هو الذي يسيرم في الب والبحر » حتى إذا كنتم في الفلك » وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها » جاءتها ريح عاصف »© وجاءم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيةنا من هذه لنكونن من الشاكرين » فاما أنجاهم إذا ثم يبغون في الأرض بغير الح يا أيها الناس

نض

نما بشع على أنفسك » متاع الحباة الدنيا ٠‏ ثم البنا مرجم © فننبكم با كنتم تعداون © .

ويقول سمحانه وتعالى آمراً نببه بمخاطبة العرب المشركين : 9 قل من يرزقي من السماء والأرض ض »> أم من ملك السمع والأبصار » ومن يخرج الحي من الممت » ويخرج المست من الحي > ومن يدبر الأمر فسقؤلون الل » فقل أفلا تتقون» فذلك الله ريم الحق» فماذا بعد الحى إلا الضلال فأنى تصرفون» كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون » قل هل من شركات من يبدا الخلق ثم يعيده » قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده > فأنى تؤفكون »> قل هل من شركائكم من هدي إلى الحق » قل الله هدي للحق أفن هدي إلى الحق أحق أن يتم أمّن لا هدي إلا" أن هدى 2 الم كيف تحكون »> وما يتبع أكثرم الا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئا » إن الل علم بما يفعلون # وإن هذه الآيات الكرعات تدل على أن العرب كنوا يؤمئنون بأن الل تعالى خالق السموات والأرض » وهو المدير » وهو المنجي عند مشارفة النفس إلى التبلكة ‏ وأنه الرزاق ذو القوة المتين » وأنه لا أحد من شركائهم © وهم الأوثان في قدرته أن يفمل ما يفعل الله الحكم العلم > أنه يترون البد وحده في شدائدم » وما بنتااهم من كوارث .

ويدل أيضاً على أن عقائدهم في الأوثان تصيب صفح ة النفوس »2 ولا تتغلغل فى أعماقها » ولذلك قال الله تعالى عنهم : 8 وما يتبع أكثرم إلا ظناً » إن الظن لا يغني من الحق شيئاً © .

وعقمدة الوحدانية في كلها تتضمن عناصر ثلاثة » وهي وحدة التكوين والخلق » فالله وحده الخالق المدير لكل شيء ؛ ووحدة الذات فلا يماثله في ذاته وصفاته أحد « ليس كثله شيء وهو السمبع اليصير » » والعنصر الثالث من الوحداتية ألا يعيد سواه سبحانه وتعالى .

ار

والعنصران الأولان ثابتان عند العرب »© فهم يذعنون لإرادة الله وحده في الخلق والتكوين ويعامون أنه لا شيء يشابه ذاته الكرية .

ولككن مع إقرارهم بوحدانية الخلق والتكوين والذات والصفات يشر كون في العبادة مع الله تعالى الأوثان ‏ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض لمقولن الله # ولكنهم يقولون مع ذلك : © ما تعبدهم إلا لمقربوة إلى الله زلفى # .

١١‏ - وعلى ذلك نقرر أن العرب دون غيرهم من معاصرهم كانوا يعرفون الله سمحانه » ويعرفون أنه وحهه الخالى »2 الفعال للا يريد » وأن ذاته الكرعة منزهة عن مشاءبة الحوادث وأن صفات الذات العلة منزهة عن أن تكون كصفات الناس أو الأششاء » وإذا كانوا منحرفين إلى الوثنية فان ذلك في العبادة .

ومن السبل أن تثبت لمن يعرف الله بطلان عبادة غيره » فان ذلك أسبل بلا ريب من حمل من لا يعرف الله تعالى على الايمان به . لآن الأول لا يحتاج إلا إلى خطوة واحدة وهي بطلان عبادة الأوثان مع الله الخالق المدير السميع اليصير » وأن هذا يؤيده الحس لآن الحجر لا ينفع ولا يضر .

أما الآخر » فانه يحتاج إلى السير في خطوتين : إحداههما - أرن تعرفه الله تعالى وأنه وحده الخالق » لا الشمس ولا النجم ولا النار » وليس لواحد من هذه الأشاء قدرة على الخلق والتكوين » وليس .ذلك سبلا على الواعظ المرشد » ودخوله إلى العقول الجاحدة أشد صعوبة والخطوة الثانية إثسات وحدانية